تقرير حقوقي: انتهاكات مسكوت عنها في وفاة مخرج مصري ترقى للقتل الخطأ

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: دعت مؤسسة حرية «الفكر والتعبير» وهي منظمة حقوقية مستقلة، النيابة العامة المصرية، للتحقيق فورًا في سبب بقاء المصور والمخرج الشاب شادي حبش في الحبس الاحتياطي بعد انقضاء عامين بالمخالفة للقانون، وإعلان نتيجة التحقيقات والوقوف على المسؤولية الجنائية في وفاته داخل السجن، متضمنًا في ذلك وصول عبوة من الكحول الميثيلي غير الصالح للاستخدام الآدمي إليه، مطالبة الجهات الفاعلة على المستوى الوطني والدولي، بمتابعة عملية التحقيق.
وكشفت في تقرير لها عن ملابسات وفاة حبش، تحت عنوان «وفاة معلنة وانتهاكات مسكوت عنها» عارضة الخط الزمني لوقائع مرضه حتى وفاته طبقًا للرواية الرسمية، ودلائل التقصير الطبي في التعامل معه والفشل في تقديم الرعاية الطبية الملائمة لحالته التي تستوجب عناية طبية طارئة.
وكان المخرج والمصور المصري اشتهر لإخراجه أغنية مصوّرة لرامي عصام عنوانها «بلحة» صدرت في فبراير/ شباط 2018 تعارض سياسات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ليُعتقل بسبب ذلك ويموت أثناء الحبس الاحتياطي في مايو/ أيار الماضي.
ولفت التقرير إلى إقرار بيان النيابة العامة بمعرفة الطبيب المكلف في سجن طرة بشرب حبش كمية من الكحول في اليوم السابق، وعلى الرغم من ذلك لم يقم بإجراءات معالجة التسمم الكحولي أو الاشتباه فيه، إضافة إلى إقرار البيان مناظرة الطبيب للمرة الثانية لحبش وعلمه باستمرار سوء حالته، وبالرغم من ذلك لم يتخذ الإجراءات اللازمة.
وتابع: النيابة أقرت أيضا أن التعامل مع حالة حبش بالمستوى اللائق لم يبدأ إلا في المرة الرابعة لمناظرة أطباء السجن لحالته، وأنه تُرك يعاني إلى ما يزيد على 12 ساعة دون تلقي العلاج المناسب لحالته، رغم معرفة جميع من ناظروه بتناوله كمية من الكحول المطهر.
وبين أنه لم يتطرق بيان النيابة العامة إلى التقصير الواضح للأطباء وتهاونهم في علاج أعراض واضحة للتسمم الكحولي، ومعرفتهم بتناول حبش كمية غير معروفة من المطهر الكحولي، منذ المرة الأولى التي شعر فيها بالإعياء. البروتوكول المتبع لعلاج حالات التسمم الكحولي يتمثل في خطوات محددة ومعروفة لأي طبيب.
وحمل التقرير إدارة السجن مسؤولية وجود عبوات تحوي كحولًا ميثيليًّا، وهي المادة التي تسببت في وفاة حبش، بما يرقى إلى القتل الخطأ، حيث لا يوجد مسوغ قانوني أو منطقي لوجوده بحوزة السجناء، كما كان المحبوسون في تلك الفترة ممنوعين من الزيارات الخارجية بسبب إجراءات الوقاية من فيروس كورونا.
كما حملها المسؤولية الأصيلة عن الإهمال الجسيم في علاجه من التسمم الكحولي، رغم تردده على عيادة السجن 4 مرات قبل وفاته، وعدم اتخاذ الخطوات الطبية المعروفة لعلاج حالات الاشتباه من التسمم الكحولي.
ويدفع بعض منظمات حقوق الإنسان بأن مسؤولية أطباء السجن في حالات الإهمال الطبي داخل السجون قد تعتبر قتلًا بالامتناع، وليس فقط القتل الخطأ.
وأشارت «حرية الفكر» إلى انتهاك حق شادي حبش في المحاكمة العادلة، باحتجازه غير القانوني بعد انتهاء مدة حبسه احتياطيا، مؤكدة أن حالته المرضية كان ينبغي التعامل معها بالاهتمام الفوري المناسب، حتى لا يؤدي تركها إلى مضاعفات خطرة، والتي وصلت في حاله إلى فقدانه القدرة على الإبصار حسب شهادة زملائه في الزنزانة، ثم وفاته متأثرا بالإهمال في تقديم الخدمة الطبية المناسبة في الوقت المناسب.
وكشف التقرير عن تاريخ من حالات الوفاة والإهمال الطبي في السجون، لافتا إلى أن وفاة حبش هي الثالثة في العنبر رقم 4 بسجن طرة في أقل من 10 أشهر، حيث توفي قبله السجينان مصطفى قاسم وعمر عادل.
ووثقت تقارير سابقة شهادات لسجناء تم التعنت في علاجهم من إدارة السجون، مثل رفض إدارة السجن دخول العلاج الدوائي لمريض بالالتهاب الكبدي الوبائي من أهله، رغم تقديمهم التحليلات والشهادات المطلوبة لمرض السجين، وفي شهادة أخرى، التعنت والإهمال في نقل مريضة بالسرطان لتلقيها العلاج الكيميائي خارج السجن ما أدى إلى وفاتها.
وحسب التقرير: تشير الشهادات إلى صعوبة الحصول على الدواء داخل السجن، وعدم وجود كافة الأصناف إن وجد بعضها، وإلى اعتماد السجناء على تناول الأصناف الدوائية المتداولة بين زملائهم من نزلاء السجن بناء على تشخيص ذاتي للأعراض التي يشعرون بها. وغالبًا تترك مهمة صرف الدواء لغير المؤهلين من المخبرين أو مسيري السجن، رغم أنه قانونيًّا، لا بد من وجود صيدلاني مؤهل لصرف الدواء وحفظه. ويتخذ هؤلاء المخبرون من صرف الدواء وسيلة للسيطرة على السجناء ومقايضتهم في المقابل، كما أنه في أغلب الأحيان يتم غلق الصيدليات بعد «التمام» حتى داخل مستشفى السجن، وبالتالي قد لا يحصل المرضى من السجناء على حصصهم الدوائية في الوقت المناسب، لا سيما في الحالات الطارئة، حسب التقرير.
وشددت المؤسسة على ضرورة وقف الأجهزة الأمنية ونيابة أمن الدولة العليا عن استخدام مواد قانون مكافحة الإرهاب في ملاحقة المعارضين السياسيين وذوي الآراء الناقدة لسياسات السلطة الحالية، مطالبة النيابة العامة بإخلاء سبيل المحبوسين على ذمة قضايا تتعلق باتهامات الإرهاب، بينما تُجرى التحقيقات معهم حول ممارسة حقهم الدستوري في التعبير السلمي عن الرأي.
وشملت المطالبات الإفراج الفوري عن كل من قضوا مدة الحبس الاحتياطي القصوى المقررة قانونيًّا بالسجون المصرية، والنظر في الإفراج الفوري عن كل المحبوسين احتياطيًّا ما لم يمثل وجودهم خارج السجن خطرًا على المجتمع، مع نشر الإحصاءات الرسمية عن عدد المحبوسين احتياطيًّا على ذمة التحقيقات على مستوى الجمهورية.
كما دعت «حرية الفكر والتعبير» النيابة العامة لمتابعة التزام السجون بتوفير الرعاية الصحية للسجناء، خاصة الحالات المرضية الطارئة، ووزارة الداخلية ومصلحة السجون للالتزام بلائحة السجون، ووقف تدخلات جهاز الأمن الوطني في المسائل المتعلقة بالرعاية الصحية داخل السجون، وإتاحة السجلات الطبية للمرضى من المسجونين ولذويهم ومحاميهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية