صحف مصرية: مطبعو شارع الصحافة يطلقون النار على تاريخهم الأخلاقي والمهني وعمرو موسى يسير نحو الهاوية

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: شغل أذهان نفر من كتّاب صحف أمس الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول، تقديم القرابين لتل أبيب لعل أبوظبي والمنامة وسائر العواصم التي تتأهب لركوب قطار التطبيع ترضى عنهم.. وقد اعيت الحاجة أولئك الكتاب فليس بوسعهم أن يقنعوا الأغلبية، التي ما زالت تتشيث بالثوابت، أن الذئب الذي التهم فلسطين وغيرها، قد أصبح حملا وديعا.. المتأمل فريق المطبعين في شارع الصحافة في وسط القاهرة يكتشف حجم الورطة التي وضع نفسه فيها، فقد صنع كل كاتب من دعاة التطبيع، مسدسه الذي يطلق النار من خلاله على تاريخه المهني والأخلاقي، بعد أن قرر أن يختتم حياته بالتفريط في حق القدس والشهداء والقضية.

الفساد قديم ومقاومته تحتاج معجزة… والمطالبة بكشف أسماء حيتان الأراضي

واحتفت صحف أمس الأربعاء بشكل خاص بقضية الساعة متمثلة في الحرب التي تشنها الدولة للقضاء على العشوائيات، والحفاظ على ثرواتنا من الأراضي الزراعية، التي تعرض معظمها للتجريف والاعتداء بعد تحولها لكتل خرسانية وأبراج سكنية لجني الأرباح، والهدف الذي اهتم به بعض الكتاب من بينهم عماد الدين حسين في «الشروق» ضرورة فضح اسماء حيتان الأراضي أمام الأغلبية. والمتابع لصحف أمس، يكتشف أن الحكومة تمكنت من أن تنال رضا فريق من الجماهير بعدالة قضيتها المتمثلة في رغبتها وقف كارثة تدمير الثروة الزراعية، ودحر حيتان الأراضي، والحيلولة دون هروبهم بالغنائم والثروات الحرام التي جنوها، على حساب الأغلبية الفقيرة، التي ما زالت تطالب الدولة بحمايتها من الجوع الذي بات يسكن البيوت ويحول بين الأطفال وما يشتهون من حق مشروع في الطعام والعلاج والتعليم المثالي.
ومن أبرز تصريحات الصحف: حذر الرئيس السيسي، من الاستماع إلى المشككين في المشروعات التي تنفذها الدولة للنهوض بمصر، مؤكدا على أن كل المشروعات التي تنفذها الدولة غرضها المصلحة الوطنية. وأضاف السيسي – خلال كلمته في افتتاح الجامعة المصرية اليابانية في الإسكندرية، «لما اشتغلنا في تطوير التعليم كان فيه قلق، وكان في ناس كتير بتشكك في كل عمل إحنا بنعمله، رغم أن الهدف منه مصلحة وطنية صافية، وليس الضغط على الناس وتعذيبهم». موضحا أن البلاد تشهد تحسنا ملحوظا في مستوى التعليم. وتابع وفقا لـ«الوفد»: بحلول عام 2050 سيصل عدد السكان في مصر إلى 193 مليونا تقريبا. وأوضح أن الدولة تخطط لمضاعفة كل ما لديها لمواجهة الزيادة السكانية المتوقعة خلال 30 عاما. وأشار السيسي إلى أن معدلات العمل الجارية متوافقة مع المطلوب إنجازه، لمواجهة التحديات المستقبلية. وتابع قائلا: «اللي إحنا بنعمله ده والله العظيم ما يتعمل.. وبنعمله بفضل الله». جاء ذلك خلال افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي، مقر الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، في مدينة برج العرب في الإسكندرية، وعددا من الجامعات الأخرى الأهلية ومشروعات لوزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم.
ومن صفحات الحوادث أمس وفقا لـ«الأهرام»: تمكنت مباحث مديرية أمن القليوبية، يوم الأربعاء، من القبض على السائق الذي قام بدهس ضابط شرطة تابع للإدارة العامة للمرور، أثناء سؤاله عن رخصته ورخصة الأتوبيس الذي يستقله، ما أدى إلى استشهاد الضابط وإصابة أمين شرطة. وتبين من التحريات، أن المتهم من قرية تابعة لمركز شرطة قليوب، واعترف تفصيليا بارتكاب الواقعة، وتحفظت الأجهزة الأمنية على المتهم والأتوبيس، وجار عرضه على النيابة.

يكرهونه بدون مبرر

يقول مرسي عطاالله في «الأهرام» بأن: «مصر كانت قد بلغت مرحلة من الشيوع الفاضح للفوضى والعشوائية لا يمكن القبول باستمرارها بينما الكل يتحدث عن الحلم المشروع في الذهاب إلى بناء دولة عصرية حديثة. وهذا الذي أقول به ليس من عندياتي وحدي، وإنما هو حديث دارج ومتداول، خصوصا على ألسنة حزب الشوشرة والتشكيك، الذي يتعالى صراخه من تفشي الفوضى والتسيب، ثم إذا دخلت الدولة المصرية على الخط لإزالة كل هذه التشوهات، نجد أن أكثر الناس اعتراضا هم الخلايا النائمة في حزب الشوشرة والتشكيك.. إن كراهيتهم لعبدالفتاح السيسي تعمي عيونهم وتصم آذانهم، عن قراءة بشائر الواقع الجديد التي تلوح في الأفق، وتؤكد بالأرقام ومن خلال الشهادات الدولية المحايدة، أن مصر بدأت السير على الطريق الصحيح، لبناء قوة اقتصادية هائلة توفر لها القدرة على إحداث تغيير اجتماعي يليق بدولة هي صانعة أقدم الحضارات في التاريخ. إن الذين أعمى الله قلوبهم وأبصارهم من خلايا حزب الشوشرة والتشكيك، لا يتحدثون سوى عن الثمن الباهظ لصنع التقدم، الذي تنشده مصر ويتجاهلون ـ عن عمد ـ كل دروس التاريخ التي دائما ما يتشدقون بها، والتي تقول، إن الذين سبقونا على طريق النهوض هم الذين أيقنوا أن التقدم يستحق ما ينبغي ويتحتم على الشعوب أن تدفعه ثمنا لذلك. أتحدث عن حزب يعمل في الساحة بدون ترخيص، ويواصل مهنة الإفتاء في كل شيء، مدعما فتاواه بالأكاذيب والشائعات التي يجري تداولها في فضائيات الفتنة والتحريض؛ بينما العديد من الأحزاب الشرعية نائمة في العسل، ولا تكلف نفسها عناء النزول إلي الشارع لمقارعة الحجة بالحجة، وفضح حقيقة هذا الحزب غير المشروع. هؤلاء الحمقى يغيب عنهم أن ساحات التضحية من أجل البناء والتقدم، ودخول عصر النهضة تماثل ساحات القتال دفاعا عن حرية الأوطان».

العيش وخبازه

استشهد أسامة غريب بمثل قديم ليثبت بأن الفساد ليس وليد المرحلة الراهنة مؤكداُ في «المصري اليوم»: «لعل المثل الشهير الذي يقول: «أعط العيش لخبازه ولو يأكل نصفه».. لعله شديد الدلالة على أهمية الخبرة، لكنه شديد الدلالة أيضا على رؤية المصري من قديم الزمان لأصحاب الخبرة وعدم تصوره أن يكونوا شرفاء ويعملوا بضمير، لهذا فهو يبدي استعداده بكل انكسار للتعامل معهم وقبول أن ينهبوه ويلتهموا نصف الخبز الذي يصنعونه، بينما في بلاد ربنا التي لا يفترسها الفساد، لا توجد مثل هذه الأمثال العجيبة الداعية إلى قبول الفساد والتعايش واقتسام الرزق معه. وإذا أردنا ونحن نتحدث عن الخبرة، أن نحدد ماهيتها فإنها ببساطة عبارة عن تراكم المواقف، التي تنتج عنها القدرة على التصرف بشكل أفضل، وحل المشكلات التي تعترض العمل بسرعة وإتقان. وهنا كما أشار الكاتب تكمن المسخرة، لأنه بالنسبة للموظف أو العامل «الأنتيخ» فإن تراكم المواقف الذي يشكل خبرته، هو تراكم لكل ما هو سيئ ووضيع، مثل التفنن في إضاعة الوقت والتحجج بالصلاة للهروب وإهدار وقت الشغل، ووضع العراقيل أمام الناس حتى يضطروا لدفع الرشاوى. فى بلاد هجصستان حتى الخبرة التي هي بمثابة الرافعة، التي تدفع الحياة للأمام تصير نقمة، وتصبح شديدة الوطأة على الناس، خصوصا أن الخباز صاحب الخبرة، لم يعد يتقن العمل، لكنه يغش في المونة، فيخرج الرغيف للناس فيه شوائب، وأحيانا حشرات ومسامير، فماذا فعلنا لنستحق أن يكون الخيار بين الخبرة الملوثة والجهل العميم؟».

زمن الطهارة

من الأسباب الرئيسية لانتشار الفساد وتوغله في السنوات الماضية في كل القطاعات، خاصة المحليات، كما أشار محمود دياب في «الأهرام» عدم قيام عدد من المسؤولين من المحافظين والمحليات بمسؤولياتهم الوظيفية وترك الحبل على الغارب لكل من تسول له نفسه أن يفعل ما يشاء، بدون محاسبة أو رادع؛ وذلك لأن هؤلاء المسؤولين لم يجدوا من قياداتهم أيضا المحاسبة والمراجعة، فانتشر الفساد في مجال البناء كالنار في الهشيم، وكالسرطان ينهش في أملاك الدولة واقتطاع أكثر من 90 ألف فدان من الأراضي الزراعية وتحويلها إلى أراضي بناء، بدون وجه حق، مقلصين بذلك الرقعة الزراعية التي تؤمن الكثير من احتياجات البلاد من السلع الغذائية. ولذا لا بد على كل مسؤول يحتل موقعا قياديا أو تنفيذيا، ألا ينتظر محاسبة أو مراجعة من رئيسه في عمله، أو انتظار توجيهات عليا حتى يقوم بمسؤولياته بالحد من الفساد ومحاربته، وعليه أن يراعي ضميره وهو يؤدي وظيفته، وأن يضع في يقينه أنه سوف يترك موقعه عاجلا أم آجلا، وسوف يحاسبه الرب قبل العبد، عن مدى تقصيره في عمله، وسوف يلقى جزاء ذلك سواء في الدنيا أو يوم الحساب أمام الله. وطالب الكاتب من كل مسؤول أن يبدأ في محاربة الفساد بكل قوة في قطاعاته، ولا يخاف من أحد، أو لوم لائم، وأن يضع نصب عينيه، أن هناك حسابا ربانيا على الأمانة التي أوكلت إليها، وذلك في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، وعليه أن يتذكر أيضا كل المسؤولين السابقين مع علو مناصبهم أين هم الآن، فمنهم من في الظل ويذكرهم الناس الآن سواء بحسن أفعالهم، أو بسوء إدارتهم، ومنهم من سبقونا إلى دار الحق ويحاسبون بميزان العدل المطلق.

لا تغضبوا من المهرولين

نصيحة وجهها صفي الدين خربوش في «الوطن»: «من المثير للدهشة أن كثيرا من الدول والمنظمات والأحزاب العربية، تنسى أو تتناسى القضية الأساسية، وتنزلق إلى المهاترات الفرعية، فتركز اهتمامها صوب الهجوم على قرار اتخذته إحدى الدول العربية، وكأنه السبب الرئيسي في استمرار الأزمة، أو في عدم تحقيق الأهداف. يجب أن تدرك الأصوات العربية ولا سيما الفلسطينية التي تكيل الاتهامات لدولة أو دول عربية، أنها تسهم في تراجع حجم التأييد، الذي تتمتع به الحقوق الفلسطينية لدى شعوب هذه الدول، وتتيح للرؤى المناوئة، فرصة استثمار ذلك في الهجوم على الشعب الفلسطيني بأسره، والمطالبة بالتوقف عن تأييد الحقوق الفلسطينية، أو تقديم أي نوع من الدعم المادي أو المعنوي للشعب الفلسطيني الذي دفع، ويدفع دائما، ثمن مثل هذه المواقف التي لا تحترم حقوق الدول الأخرى، في اتخاذ القرارات، التي تراها محققة لمصلحتها الوطنية. ومن المؤسف أن يتساوى حجم الهجوم على قرار الإمارات، إن لم يفق، نظيره على القرار الأمريكي الخاص بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وأن يدفع قادة حركتي فتح وحماس، اللتين فشلت كل الجهود في تحقيق المصالحة بينهما طوال ثلاثة عشر عاما، إلى اللقاء في لبنان. ومن المثير للأسى أن قرار نتنياهو بضم أراضى الضفة الغربية، أو قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس وغير ذلك من القرارات الإسرائيلية والأمريكية الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية، لم تفلح في إقناع حركتي فتح وحماس بتحقيق المصالحة. يبقى تساؤل مشروع نوجهه لكل من اتهم غيره بالخيانة، أي من هذه القرارات أشد ضررا بالقضية الفلسطينية، استقبال سلطان عمان الراحل السلطان قابوس بن سعيد رئيس الوزراء الإسرائيلي، أم لقاء رئيس مجلس السيادة في السودان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، أم إقامة دولة الإمارات علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، أم استمراء كل من فتح وحماس السيطرة على جزء ضئيل من أرض فلسطين، تحت السيطرة الإسرائيلية، ورفض كل المحاولات للمصالحة بينهما؟».

لا يا عمرو

فوجئ محمد الشهالي في «المشهد» بتغريدة عمرو موسى وزير خارجية مصر، والأمين السابق للجامعة العربية، تعليقا على تصريح الرئيس ترامب في 13/8/2020 عن توقيع اتفاق سلام تاريخي بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية، بمشاركة أمريكية، وبصرف النظر عن معنى كلمة سلام وتاريخي، ما لفت نظرالكاتب هو السرعة التي علق بها الرجل على هذا التصريح، بعد أقل من أربع وعشرين ساعة من صدوره، وقبل أن يعرف أحد تفاصيل ذلك الاتفاق، وبدون أن تكون هناك ضرورة تفرض عليه ذلك. كما لفت نظرب أيضا خلو تصريح ترامب من أي إشارة لقضايا الشعب الفلسطينب وحقوقه. وهكذا فإنه وحين يوكل للرئيس ترامب شرف الإعلان عن هذا الاتفاق فإن الخطاب كما يقول المثل الشعبي.. قد قرئ من عنوانه! ووجه المفاجأة هو أن تعاطف الوزير مع الخطوة الإماراتية، لا يتوافق مع صورته الشعبية المحبوبة، ولا مع ما عرف عنه من تصريحات غاضبة تفيد رفضه للتطبيع، وتضامنه مع الحق الفلسطيني، وحتى أصبح اسمه عنوانا لأغنية شعبية شهيرة، كما أنه يتعارض مع الموروث السياسي والثقافى لسيادته، باعتباره كان يوما ما عضوا في التنظيم الطليعي الذي أسسه عبدالناصر، في منتصف الستينيات، ليضم أكثر القيادات إيمانا بمبادئ يوليو/تموز، ومواثيق الثورة وفي مقدمتها التناقض الطبيعي لثورة يوليو، مع الطبيعة العنصرية للصهيونية، وتضامنها مع حقوق الشعب الفلسطيني. وتعقيبا على ما جاء في تغريدة السيد عمرو موسى عن عالم مختلف، يسقط مسلمات ويبني أسسا جديدة، فهو أول من يعرف ما هي الدول التي لا تحترم قواعد القانون الدولي، إنهما إسرائيل وأمريكا، وهذا الموقف قديم لا جديد فيه منذ زرعت إسرائيل على أرض فلسطين.

أي مقابل تقصد؟

تابع محمد الشهالي في «المشهد»: «أما عن النصيحة التي يقدمها سيادته للدول التي ستحذو حذو الإمارات، وهي أن يكون للتطبيع مع إسرائيل مقابل لصالح الفلسطينيين. فهنا يصح أن نذكّره بمبادرة السلام العربية، التي أعلنت في قمة بيروت في مارس/آذار 2002، حيث كان سيادته أمينا للجامعة العربية ـ وموجزها الحقوق المشروعة للفلسطينيين مقابل التطبيع مع جميع الدول العربية ـ وهي المبادرة التي رفضت إسرائيل التعامل معها، لأنها لا تريد أن تدفع أي ثمن مقابل التطبيع. ولن نكرر (الردود المهينة لإسرائيل على كل ما ورد في هذه المبادرة من حقوق للفلسطينيين). والسؤال الذي تغني إجابته عن كل إجابة، هو لماذا ترحب إسرائيل وتهلل الآن للتطبيع مع دولة واحدة، ونعني بها (دولة الإمارات) وهي التي رفضته مع الدول العربية مجتمعة منذ 2002؟ والحقيقة أن الإمارات وبتوقيعها على هذا الاتفاق تكون قد تراجعت عن تعهدها الرضائي في مواجهة الشعب الفلسطيني من جهة، والدول العربية مجتمعة من جهة أخرى، بأنه لا تطبيع مع إسرائيل إلا بعد استرداد الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة، وقبل ذلك فإن أحدا لا يشك في أن الوفاء بالعهود واحد من قيم العروبة والإسلام، وأن هذا التراجع لا يتوافق مع ميثاق الجامعة ولا قرارات القمم العربية السابقة، فضلا عن أن ذلك يعتبر نكوصا عن التزامها الأخلاقي والإنساني المفاجئ في مساندة شعب يتعرض لمحنة ليس لها مثيل، وأن رفض الدول العربية للتطبيع كان هو حائط الصد الأخير لهذا الشعب البطل. وإنني إذ أناشد ضمير الرجل الذي تولى أرفع منصب عربي، وكان أمينا لا يمثل نفسه ولا حكومته، ولكن كان في اعتقادي يمثل الضمير العربي أن يتراجع عن هذا التعاطف، وأن يعود إلى أحضان الشعب الذي غنى له (بحب عمرو موسى وبكره إسرائيل) وقبل أن يتاجر الأخرون بموقفه».

«ذهب مع الريح»

ما الذي يتبقى لديك من أحلام عندما ترتدي حذاء من ذهب، وتفطر جبنة برقائق ذهب، وتتغدى شريحة لحم بصوص الذهب، والعشاء شوكولاتة سوداء محشوة ذهبا، البدلة أو الفستان ذهب، والشواية والمدفأة والأبواب والشبابيك من ذهب، وتقضى حاجتك في (تواليت) كل مشتقاته مصنوعة من الذهب الخالص؟». ما ذكره طارق الشناوي في «المصري اليوم» ليس من وحي الخيال، مؤكدا إنها واحدة من آخر محاولات الإنسان للبحث عن السعادة، سحر التعلق بالذهب، يبدأ منذ الطفولة، أمير الشعراء أحمد شوقي، وكانت جدته لأمه تعمل في قصر الخديوي إسماعيل، وتصطحبه معها، بينما هو يطيل النظر لأعلى، حيث ثريات الذهب، وعندما التقاه الخديوي ألقى إليه على الأرض بدراهم ذهبية، فأخفض النظر ليجمعها، والغريب أن من أوائل دواوين شوقي حمل اسم (أسواق الذهب). في الماضى كان أولاد البلد يتباهون باستبدال أسنانهم الطبيعية بأخرى ذهبية، ولهذا غنينا (يا أبو سنة دهب لولوي) كما أن السيدات كن ولا يزلن يتباهين بعدد أساور الذهب، في المعصم، اخترعوا لإنقاذ الموقف الذهب الصيني، عبارة عن طلاء من ذهب يطلقون عليه (قشرة) وبسبب مشكلات الزواج والشبكة بات هناك تسامح اجتماعي للتغاضي عن الذهب الخالص، والاكتفاء بالصيني، إلى (حين ميسرة). أكبر مشكلة ترددت عن الذهب (القشرة) قبل سنوات قليلة، وهو كما كشفت عنه (أم كلثوم) ابنة أديبنا الكبير نجيب محفوظ، أنه بعد أن حصل على جائزة نوبل، وطبقا للقانون تم تتويجه بقلادة النيل (الذهبية) أرفع الأوسمة المصرية، وتشككت زوجة أديبنا الكبير، فذهبت إلى جواهرجي العائلة، الذي أكد شكوكها، فهي فضة مطلية بالذهب، واحتفظ نجيب كعادته بالسر، فما الذي يقوله بعد أن منحه مبارك قلادة (مزيفة) وصفتها كل الصحف بالذهبية، بينما ابنته، ولأنهم كانوا بصدد إعداد المتحف الخاص ويحوي مقتنياته، فكان ينبغي أن تعلن الحقيقة، وقتها دافع فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، قائلا إن الأجانب يحصلون عليها من ذهب، والمصريون تقدم لهم مطلية فقط بالذهب.

إفضحوهم

سأل عماد الدين حسين في «الشروق» رئيس مجلس الوزراء: «لماذا لا تعلنون أسماء الحيتان وكبار الفاسدين الذين تم القبض عليهم، أو تغريمهم ملايين الجنيهات بسبب تعديات ومخالفات البناء؟ ورد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قائلا: نحن حصلنا على مليار جنيه من خمسة فقط من أصحاب الأبراج، كما أنه تم القبض على العشرات من المسؤولين الفاسدين الذين سهّلوا للحيتان ارتكاب جرائمهم في التعدي على أراضي الدولة والبناء المخالف على الأرض الزراعية. ويرى الكاتب أن الحكومة وأجهزتها المختلفة قصّرت في بداية القضية بصورة كبيرة في إعلان وفضح وتجريس هؤلاء الحيتان والفاسدين. بعد نهاية المؤتمر وقفنا نحن الصحافيين مع رئيس الوزراء وقلت له: من المهم الإعلان عن الإجراءات التي تم اتخاذها ضد هؤلاء، حتى تصل الرسالة لكل المجتمع، بأنه لا أحد فوق القانون، خصوصا أن بعض الناس يقولون أن الحكومة تحابي كبار المعتدين على الأرض الزراعية وأراضي الدولة، وأنها تلتفت فقط للغلابة والمساكين، وتريد أن تحصل منهم على غرامات هم غير مسؤولين عنها، أو كانوا مضطرين لها، وردّ رئيس الوزراء مؤكدا على تجاوبه مع الفكرة. الرد البسيط على مثل هذا الكلام الذي يصدقه كثيرون، هو أن تعلن الحكومة أولا بأول ما فعلته ضد كبار الحيتان الفاسدين. ولا يجد عماد سببا منطقيا أو وجيها يمنعها من ذلك، خصوصا أن عدم الإعلان يؤدي إلى تكريس صورة نمطية بأن الحكومة تحابي الحيتان، وهو الأمر الذي تنفيه الحكومة بشدة طوال الوقت. فى الشهور الماضية قامت أجهزة الدولة المعنية بهدم بعض الأبراج المقامة على أراضي الدولة، أو طرح النهر أو أراضٍ تخص الآثار ووزارة الدفاع، وهي قضايا لا يمكن التصالح فيها، بل واجبة الإزالة.

من أجل المستقبل

جهود الدولة المتلاحقة لوقف العشوائية، والتصدى للمخالفات، كشفت كما أوضح سامح فوزي في «الشروق» عن عدد من الملاحظات الأساسية التي تتصل بالإدارة العامة التي تتطلب فهما عميقا لها، إذا أرادنا بحق أن نغلق هذا الملف البغيض، ونبدأ صفحة جديدة في تخطيط المجتمع المصري. الأمر الأول، كما أشار الكاتب أن الدولة تستطيع أن تفرض هيبتها بالقانون إذا أرادت، وجانب من المخالفات التي ارتكبت على مدى عقود، لم تكن نتيجة ضعف الدولة بقدر ما تعود إلى غياب الإرادة، وعدم الرغبة في بسط سلطان القانون، وفرض النظام، والأخطر هو وجود شرائح من المستفيدين في دوائر الإدارة العليا أو السياسة، بل أصبحت في بعض الأحيان القدرة على تمرير الخطأ عنوانا لشعبية البعض، ودلالة على قدرتهم على الفعل. الأمر الثاني أن الفساد تحول في حالات كثيرة إلى أسلوب حياة أكثر منه مرضا عارضا، ليس فقط في المحليات التي عادة ما توصم بالفساد، ولكن أيضا لدى غيرها من المؤسسات، التي لها احتكاك وتواصل مع الجمهور. ويعرف المواطن أنه يشارك في الفساد، وهو الأمر الثالث، الذي يلجأ إليه لأنه مريح بالنسبة له، وإن كان مكلفا، يحصل على ما يريد، ويتحول الموظف إلى وسيط لأداء الإجراء الفاسد، مقابل ما يحصل عليه لتعويض ضعف راتبه. وكيف يمكن أن يكون من سلطة موظف راتبه الشهري يعد بالمئات، أن يمنح تراخيص لمشروعات أو منشآت بالملايين؟ وأخيرا فإن كلا الموظف والمواطن يستفيدان من التشريعات واللوائح المتداخلة والمعقدة، التي تعطي سلطة تقديرية واسعة لجهة الإدارة، وهو ما يفتح الباب على الفساد. ويرى الكاتب أن الجهات الرقابية، وبالأخص الرقابة الإدارية لها دور مهم في وقف الفساد، والتنبيه إلى مواطن الخلل.

مسكنات موضعية

اعتاد ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي أردوغان، كما تابعه حسن أبو طالب في «الوطن» إطلاق تصريحات حول مصر ومواقفها الرافضة للتدخلات التركية الاستعمارية في ليبيا وسوريا والعراق، وتصريحات أخرى حول تفاهمات ممكنة بين مصر وتركيا وليس تطبيعا للعلاقات، والادعاء بحوارات غير مباشرة بين البلدين، وانتقادات لأمور داخلية مصرية، وكأنه مفوَّض بالحديث عن الشعب المصري ضد حكومته، وأخيرا تصريح حول الجيش المصري، وعدم رغبة تركيا في وقوع حرب مع مصر. كثير من المراقبين يرون في تصريحات أقطاي تعبيرا عما يدور في رأس أردوغان، فمنصبه كمستشار لا يتيح له وضع سياسات أو تحديد استراتيجيات الدولة التركية، بل فقط الترويج لها وفقا لتعليمات رئيسه. في كل تصريح لأقطاي سواء كان في حوار متعدد القضايا أو موقف معين، ولمزيد من فهم دوافعه ومضمونه الباطن، وما يرمي إليه، يجب ربط هذا التصريح بحالة تركيا ذاتها، وبحجم النجاح أو الإخفاق الذي تواجهه في بعض مغامراتها العسكرية، سواء في سوريا أو في العراق أو ليبيا، أو شرق المتوسط واليونان وقبرص. حديثه الأخير عن إمكانية تفاهم مصري – تركي وعدم احتمالية أي مواجهة عسكرية بين البلدين، لأنهما أشقاء، لا ينفصل عن زيادة الضغوط الأوروبية والأمريكية على أنقرة، للحد من عمليات التصعيد العسكري، التي مارستها طوال الشهر الماضي في المياه الإقليمية، لكل من اليونان وقبرص، والتي أراد أردوغان من خلالها أن يُثبت مقولته بعدم قانونية أي اتفاقات وقّعتها اليونان لحدودها البحرية. وهي الضغوط التي قادتها فرنسا وانضمت إليها الولايات المتحدة ممثلة في زيارة بومبيو وزير الخارجية الأمريكي إلى قبرص، وإعلانه رفع حظر بيع السلاح لقبرص بعد أكثر من خمسة عقود.

ليس لوجه الله

من بين كل الاتصالات التي تلقاها مؤخرا الدكتور عبد الله حمدوك رئيس وزراء السودان، توقف سليمان جوده في «الوفد» أمام اتصال جاءه من مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي: «كانت الاتصالات كلها تعرض المساعدة على الدكتور حمدوك، في تمكين الدولة السودانية من تجاوز تداعيات الفيضانات، التي هاجمت الدولة وأغرقت الكثير من المساحات، والقرى، والمدن، والبيوت، والمزارع، ثم خلفت وراءها الكثير أيضا من الضحايا. ولا تكاد توجد حكومة في المنطقة من حولنا، إلا وتعاطفت مع الأشقاء في السودان، ومدت يد العون والمساندة، وأرسلت من المساعدات ما تستطيع. وقد كانت القاهرة في المقدمة من العواصم التي سارعت إلى تقديم العديد من أشكال النجدة والإنقاذ، وقبل أيام كانت وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد قد عادت من زيارة إلى هناك، قامت خلالها بجولة بين خيام الذين فروا أمام تدفق مياه الفيضان. وعندما تتصرف قاهرة المعز مع السودان بهذه الطريقة العفوية، فهي تفعل ذلك عن قناعة بأن عليها واجبا تجاه سائر العواصم العربية، ولكن الذي أخشاه أن تقايض إدارة الرئيس دونالد ترامب، حكومة الدكتور حمدوك في العاصمة الخرطوم، وهي تعرض عليها المساعدة، من خلال اتصال الوزير بومبيو.. أقول ذلك وفي خاطري ما حدث خلال أيام مضت، عندما عرضت الإدارة نفسها على الحكومة السودانية، رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، التي تضم السودان في لوائحها منذ عام 1993! ظنت حكومة حمدوك في البداية أن إدارة ترامب تعرض ما تعرضه، على سبيل الأخذ بيد السودان في مرحلة صعبة من مراحله، ولكن تبين أن ذلك غير صحيح، وأن العرض ليس لوجه الله، ولا هو لأن الولايات المتحدة ترغب في مد يد العون خالصة، بدون غرض سياسي وراءها، وتبين أن المقايضة برفع الاسم هي على التطبيع مع إسرائيل في المقابل، وأن الحكومة السودانية إذا كانت راغبة في رفع الاسم من القائمة، فإن عليها أن تتخذ خطوات في هذا الاتجاه».

من أجل المال

السلوك الذي يمارسه بعض اليوتيوبر لترويع أطفالهم ولو على سبيل المزاح، لا يفيد الصغار في شيء، ولا يدخل السعادة إلى قلوبهم، بل على العكس من ذلك، كما أشار محمد ثروت في «اليوم السابع» يسبب أضرارا نفسية واجتماعية لهم، ويسهم في تكوين عقدة الخوف وتناميها، كلما زادت تلك الجرعة من ذلك المزاح السخيف، الذي يهدف بعض الآباء من خلاله إلى الربح أحيانا على السوشيال ميديا أو الاعتقاد عن جهل بأن تقليد مشاهد الرعب أو إخافة الأطفال بارتداء أقنعة وألوان وملابس مرعبة، سيدخل السرور عليهم، وهذا خطأ جسيم في التربية، لأن الأطفال يصدقون أي شيء في تلك المرحلة، وتظل صور الطفولة وحركاتها وكلماتها باقية في مخيلتهم عندما يكبرون.. وتابع الكاتب قائلا: وقد نهى نبي الإسلام (ص) عن ترويع الإنسان لأخيه الإنسان ولو على سبيل المزاح، أو الإشارة بحديدة أو بيده، وفي حديث النبي (ص) الذي رواه أبو داود «لا يحل للمسلم أن يروع مسلما» وعنه أيضا أنه قال «لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا ولا جادا». هذا معناه أن هناك أمورا لا يجوز فيها الهزار والمزاح، لأنها تسبب أذى نفسيا للآخرين، فما بالنا بالصغار الذين لا تحتمل قلوبهم ولا عقولهم المزاح الثقيل بالشخصيات المرعبة والعفاريت، وارتداء ملابس مصاصي الدماء وإظلام المكان، وافتعال أصوات مخيفة وموسيقى مرعبة، بحجة المرح، بينما تخلق أطفالا ضعاف الشخصية فاقدي الثقة بأنفسهم وبالآخرين. لقد نشأت أجيال وراء أجيال مصابة بعقدة الخوف من النوم في الظلام أو النوم بمفردها، بسبب حكايات الآباء والأمهات عن الغول وامنا الغولة وأبو رجل مسلوخة وغيرها من الأوهام والأساطير التي كانت تحكى للأطفال، حتى جاء عصر أفلام ومقاطع الرعب على يوتيوب، التي ينظر إليها الآباء باستخفاف، بينما خطرها عظيم في نشأة وتربية أطفال معقدين نفسيا. إن هؤلاء اليوتيوبر الذين يبحثون عن الترند، وزيادة أرباحهم من الدولارات بفضل ترويع أبنائهم، يرتكبون جريمة في حق أبنائهم وحق المجتمع، مهما كانت مبرراتهم الزائفة.

طالبها بالنفقة

أقام زوج دعوى نشوز، أمام محكمة الأسرة في أكتوبر، طالب فيها بإثبات خروج زوجته عن طاعته، وتركها لمنزل الزوجية، ورفضها سداد نصف راتبها له لمساعدته على النفقات، رغم تقاضيها شرعيا مبلغ 12 ألف جنيه، وحرمانه من طفلته بسبب خلافات بينهما، ليؤكد وفقا لصحيفة «الدعوة» التي أشارت إليها أسماء شلبي في «اليوم السابع»: «كان اتفاقي مع زوجتي قبل الزواج بمشاركتها لي، وطوال 3 سنوات امتثلت للاتفاق، ولكن ما أن طلقت شقيقتها، وهي تملأ رأسها بأكاذيب حولي، وتحاول أن تدفعها لتركي، لأحاول الهروب من جحيم الحياة الزوجية برفقتها، بترك المنزل لتستغل الفرصة وتستولي عليه والمنقولات». وتابع الزوج: «زوجتي عاقبتني على اعتراضي على تصرفاتها الغريبة، بإهمالها لمنزل الزوجية، وتبديد أموالها على أهلها، ورفضها مساعدتي، واتهامي بالبخل رغم أنها ميسورة الحال، ومنعتنى من التواصل مع طفلتي، وسرقت كافة المنقولات وذهبت بعدها وحررت بلاغا ضدي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية