أحوال الموريسكي

حجم الخط
0

حميد سعيد’ 1 ‘ حيثُ لاإسم لي.. كنتُ أبحثُ عَنّي وعمّن أكادُ أُضيِّعُها.. بعدَ أنْ ضَيَّعتني وعن أَثرٍ .. لاحَ لي أو توهمتهُ.وعَثرتُ بما كنتُ أَحسبهُ ظلّها..فَجفتنيحيثُ لاإسم لي..سأُقيمُ بلاداً كما في الأساطيرِأُخرجُها من فضاءاتِ ماكانَ..أُطلِقُها..فتكونُ بَيني وبَيني’ 2’حيثُ لا إسم لي..رحلَ النَحلُواعتزَلَ النَخْلُواستوطَنَتْ في البلادِ الضِباعْكُلُّ شيءِ يُباعْ. . . . . .. . . . . .كُلُّ شيءِ يُباعْأَقراطُ شبعاد.. حُقُ الذرور.. مِرآتُها..وغُلالاتُها وعَباءاتُها..عُرِضَتْ حيثُ تفتحُ أسواقَها .. قَينُقاعْ’3 ‘قالَ لي..بعدَ أنْ، سرقَتْ ريحُها.. كُلَّ ما خبّأته رياحيلماذا سأشكو؟ولِمنْ ؟أَتُصَدّقني.. إنْ قصصتُ عليكَ رؤيايَ..إذْ جاءني البحرُ يسألني عن مياهٍ.. ليغسلَ قمصانَهُوعن فندقٍ رخيصٍ..وعن مطعمٍ يتغاضى أصحابُهُ .. حينَ لاأستطيعُ دفعَ حسابيأَتُصَدّقني ؟!فَتَخَيَّلتُ بحراً فقيراً..تَجيءُ به موجةٌ متصابيةُ..وتَحُطُّ به في اليبابِ’ 4 ‘فاجَأَتني حديقةُ بيتي الذي كانَ..إذْ تَبِعَتني إلى النومِليس سوى حطبٍ في فراشيأُجَمِّعُ ماكان من شجرٍ.. وثمارٍ..كُلٌ يعودُ إلى حقلهِوأظلُّ وحيداً كما زهرة الصبارإذ أكملَتْ نخلةُ الغريب أوراق هجرتِها.. وسترحَلُ..حينَ تَمُرُّببستانِ أمِّ البنين.. وقد كانَلَنْ تجدَ البلَحَ الذَهَبيَّ المُتاحَ للعابرين..لانخلةُ الغريبِ.. ولا..’ 5 ‘في الصباح.. يُراقِبُني الهدهدُ الحذِرُ..هلْ كانَ يَعْرِفُني؟!وهل هو مَنْ كُنتُ حاولتُ.. إذْ كُنتُ طِفلاً..أَنْ يُشاركني فطوريَ ؟!أمْ من سُلالته ؟وهل كنتُ طفلاً؟تَمَنَّيتُ لو تعلَّمتُ من لغة الطيرِ.. شيئاً..لَحدَّثَني عن بساتينَ بِيضٍ .. عَلَقْتُ بهاونساءٍ..مازلتُ أَذكُرُ مَكْرَ انزياحِ العَباءاتِ..عَمّأ يُخبِّئن من ثمرٍ ناضجٍ .. بانتظار القَطافْ’ 6 ‘لأقُل.. إنّني تَعَلَّمتُ من لغة الطيرِ.. شَيئاً..ولأقُلْ.. إنَّ هذا الهدهدَ الذي يُراقِبُني..هو مَنْ كُنتُ حاولتُ أنْ يُشاركني فطوري.. إذْ كُنتُ طفلاً..أتساءَلُ.. هلْ كُنتُ طفلاً ؟!وأسألهُ أَيُهذا المُتَّوَجُ بالسحرِ.. ماذا لديك؟وعَمَّن تُحدثني؟أَجئتَ تُشاركُني جَليدَ مُعتَزَلي.. أَمْ حرائقَ أسئلتي ؟وأنا في هذه المدينةِ.. لستُ الذي عَرفتَ من قبلُ..قُلْ لي.. لماذا تُراقبُني ؟!’ 7 ‘كانَ بي شَغَفٌ.. أَن أرى ما وراءَ زُجاجِ الشبابيك..لكنني كنتُ طفلاً..ولمْ تَكُ في حيِّنا امرأةٌ.. تتلصَّصُ خلفَ زُجاج الشبابيك..كنتُ أرى طفلةً أتخيّلها..وأَشُمُّ عُطوراً سأعرفها بعد حينوأٌغَنّي لنفسي.. اَو أَتخيَّلُ أنّي أُغَنْيماذا أرى الآن؟ما عادَ بي شغفٌ.. أن أرى ماوراءَ زجاج الشبابيك.. أَينَ الشبابيك.. قُلتُ سأبحثُ عنها..فأوقفَني حجرٌ يتثاءبُ.. يتبعهُ حارسٌ صاخبٌ..فَوقَفتْ’8 ‘واخّف من الهوا العاليأجيك حافي الجدمْيَمْعَذِّبْ أحوالي > *أغنية عراقية قديمة*كان ذلك في زمنٍ.. روّضت أغنياتُك فيه الذئاب..وكُنتَ تُطيلُ السُرىوتَعشَقُ ما لايُرىتُغَنّي.. تُصَلّي .. وتبكيوتجمَعُ بين الرياح الرضيةِ والعاصفهْقبلَ أَن تأزف الآزفهْ’ 9 ‘أَرَقُ أبيضٌ..يَتلاعَبُ بالعَتمَةِ التي كان فيها..وبالضوءِ..إذْ ظلَّ شبّاكُها المُضاءُ يَخطُفُ سحرَ المَساءْأنْ تكون بعيداً..فَمن أَيِّ منفى..يَجيءُ القطارُ في آخر الليلِ منْ أَيِّ منفى.. تُطِلُّ..لمْ يرَها أَحَدٌ..فَتَخَيَّلها شاعرٌ.. يموتُ إذا أطفأَتْ نورَ شُبّاكِهاأَرَقٌ أَبيضٌ.. يفتَحُ أَسوارَ عُزلتِهِ للبلادْويمسحُ عن مفردات قصيدتهِ..ما تَجَمَّعَ في وردة المُتداركِ.. بعدَ رَحيلِ أمطار فتنتِها..منْ رَمادْ’ 10’ليسَ منْ شَبَهٍ.. بينَ ماهوَ فيهِ وماكان فيهْليسَ مِنْ شَبَهٍ.. بينَ مَن كانَ أو مَنْ يكونْليسَ مِنْ شَبَهٍ.. بين موتٍ هناك وموتٍ هنا..ليسَ مِنْ شَبَهٍ..بينَ ماتكتبُ الحقولُ.. وما يكتبُ الأفولُ..كانَ يُشَبِّهُ ضحكَتَها بصباح حديقَتِها..ليسَ ثَمَّةَ مما يكون شبيهاً بها..فَبِماذا يُشَبهًهًا الآن؟أَيُشَبِهُهُا بغياب العصافيرِ .. عن شَجَرٍ غائبٍ..يتواطأُ..ثُمَّ يُشبِهها بالغيابْ’ 11 ‘لمْ أَكنْ خائفاً..ولمْ أَكُ حين رحَلتُ.. نويتُ الرحيلَ..قرأتُ في صحف الغُزاةِ .. فتاوى تُحَلِّلُ وأدَ الرياحْورأيتُ أُناساً.. أًكانوا أُناساً؟! يبيعونَ ما لايُباعوشَمَمتُ دماءً.. على صفحات كتاب الشذى .. خَلَّفتها الضِباعْلمْ أَكُنْ خائفاً..غيرَ أنَّ عواءً بذيئاً.. تهدَّدَ صفو نشيديوخَشيتُ على حُلُمٍ في قصيديولي وطنٌ باعهُ ‘ الجلبيونَ ‘ بالخرابِ..فضِعْتُ وضُيِّعْتُ..إذ ليسَ لي غيرهُ’ 12 ‘ذاتَ أندلسٍ..سأُعيدُ إلى السهرةِ الغَجَريةِ ما ضاعَ من كهرمان المساءْوأُعيدُ إلى الطَلْعِ .. طَلْعَتَهُوإلى سفنِ الليلِ رَجْعَ الغِناءْوأَخُطُّ على الماءِ.. آخرَ ماكان عندي من القَولِليسَ سوى الماء.. مَنْ سيعودُ إليَّ كما كانَيُشْرِكُني في ارتجال مواسمهِويُشاركُني ما سأقرأ..كُنّا معاً ذاتَ أندلسٍ.. فَهلاّ نكون معاً..ذاتَ يوم ؟30 9 – 2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية