صحف مصرية: أموال الأوقاف أولى بها الفقراء… ومدرسون يستغنون بكنوز «السناتر» عن قروش المدارس

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: تجاهلت صحف يومي السبت والأحد 19 و20سبتمبر/أيلول، أي ذكر للحديث عن الدعوة للتظاهر، التي دعا إليها بعض المنتمين للمعارضة، وفي القلب منهم المنتمون لتيارات المعارضة المدنية.. وحده ياسر رزق الكاتب المقرب من مؤسسة الرئاسة، استبق الأحداث معلناً أن الدعوة لن تجد من يتجاوب معها، مؤكداً في «أخبار اليوم» أن الهدف الكبير بالنسبة لقوى المعارضة، وفي القلب منها جماعة الإخوان، دفع الرئيس السيسي لليأس «عسى أن يتملك الإحباط من نفس الرجل فيذهب مغاضبا، ولا يواصل مهمته في الانتخابات الرئاسية المقبلة، على أن يركن الجيش إلى الابتعاد عن الحياة العامة، فلا يشارك في مشروعات التنمية».

أبوظبي والمنامة قدمتا خدمات مجانية لإسرائيل وتآمرتا على أصحاب الحق في الأرض

وفيما ما زال قطار التطبيع يمر بمزيد من المحطات، انتابت الهواجس الكثيرين خوفاً مما هو آت، فيما دغدغت الأوهام الداعمين للتطبيع، السائرين في بحر الأكاذيب القديمة التي يعاد إنتاجها الآن. من جانبه حذّر الدكتور أمين سعيد في «الوطن» من الإفراط في التفاؤل، مشدداً على أن ست دول في الطريق للتطبيع، وألمح لكلمة مسؤول أمريكي استشهد بالكتاب المقدس، وعلى هذه الدول أن تستعد لعمل ما جاء في النصوص والكتب التوراتية. من جانبه وضع إبراهيم عوض في «الشروق» النقاط على الحروف بشأن هرولة أبوظبي والمنامة نحو التطبيع مع تل أبيب مؤكداً: هذه اتفاقيات تبغى تحقيق ما يراه أطرافها مصلحة لهم. ولا داعي للزج بحقوق الشعب الفلسطيني وبالمستقبل المزدهر الموعود للمنطقة في الحديث عنها.
من جانبه أكد النائب طارق تهامي عضو مجلس الشيوخ عن حزب الوفد أن وجود مجلس الشيوخ سيعمل على إثراء الحياة السياسية وسيكون متنفسا للأحزاب المصرية للمشاركة في استكمال البنيان التشريعي، والاستماع إلى الرأي والرأي الآخر. وأضاف تهامي أن لديه رؤية كبيرة في عدد من القضايا والقوانين المهمة التي سيناقشها وتعرض على مجلس الشيوخ وهناك استعداد كامل من أعضاء الوفد الممثلين للحزب في «الشيوخ» على التواجد بقوة داخل البرلمان التشريعي، مؤكداً أنه يولي قوانين الصحافة والإعلام أهمية قصوي وأنه يجهز لإعداد رؤية ودراسة لتطوير مهنة الصحافه خلال المرحلة المقبلة.

مال سايب

طرحت سكينة فؤاد في «الأهرام» السؤال الذي يتردد على ألسنة الكثيرين: «كيف تدار المليارات من أملاك وأموال الأوقاف؟ وهل تم ما طالب به الرئيس من تقنين معلن وشفاف لها؟ وما هي الأولويات التي تسعى بها إدارة أموال الأوقاف لتحقيق ما وهبت من أجله هذه الأموال؟ والأوقاف بما تطمح إليه من خدمات وأهداف إنسانية، وما أكثر هذه الأهداف التي تنتظر من يدعمها ويساعد في تحقيقها، وما أعمق وأصعب الآلام والمعاناة التي يعيش فيها أهلنا وناسنا الطيبون في أغلب قرانا، مثل الصعيد، حيث نحتاج لإيصال الخدمات التي حرم منها أبناء الصعيد، وتسعى الدولة إلى رد الاعتبار إليهم، وهو يمثل مصرفا من أهم مصارف أموال الأوقاف. إن وزارة الأوقاف سجلت الأملاك والأوقاف والسندات والقصور والعقارات والاستثمارات والأراضي الزراعية والمناطق الأثرية والمصانع المتعثرة وغيرها، التي تمتلكها مما لا يعد ولا يحصى، وقد طالب الرئيس السيسي منذ أسابيع بمراجعتها وحسن استثمارها، وإخضاعها للقيمة السوقية. وشددت الكاتبة على أنأ لا يقل أهمية عن تشييد المساجد، أن تشارك أموال الأوقاف بأدوار أكبر في خطط وبرامج إنقاذ قرانا في ريفنا، وفي صعيدنا، مما حرم أبناؤه من مقومات أساسية وضرورية للحياة.. نظافة المساجد الموجودة والمنتشرة لا جدال فيها، وبدون حاجة إلى مبالغات في الإنفاق يصل إلى الأرقام التي نقرأها الآن! وتظل إعادة مقومات الحياة والكرامة الإنسانية التي حرم منها الملايين من أهلنا وناسنا أولوية تمثل جوهر ديننا وتعظيمه لقيمة وإنقاذ الإنسان، ويفرض أن يعلن وبأعلى درجات الشفافية كيف تدار وتنفق أموال الأوقاف؟ وهل تحقق ما دعا إليه الرئيس من هيكلة لها وتعظيم استثمارها».

لهذا لن يتظاهروا

استبق ياسر رزق في «الأخبار» نتائج الدعوة للتظاهر أمس الأحد بالتأكيد على أن المصريين لن يتعاطفوا مع الدعوة: «رأيي المتواضع أن أحدا لن ينزل، لا اليوم ولا في أي تاريخ آخر.. لا الناس معصوبة البصائر تنقاد وراء دعاة الخراب، ولا الإرهابيون من أعضاء جماعة الإخوان سيجرؤون على منازلة الجماهير الوطنية، التي لابد أن تتصدى لمن يريد قطع الطريق على مستقبلها، ولا سيتجرؤون على مجابهة قوات الشرطة التي لن تسمح لأحد فردا أو جماعة، أن يعبث بمكتسبات الشعب ومقدرات الوطن. ولست أظن أن العمليات النفسية التي تدار عبر الفضائيات وعبر الفضاء الإلكتروني، والتي تحاول التدثر في دعاواها بالحملة الصادقة التي تديرها الحكومة للحفاظ على الأرض الزراعية، والتصدي لاغتصاب أراضي الدولة، من شأنها أن تنطلي على جموع الشعب الواعية، التي صبرت على مرارة الإصلاح الاقتصادي، وعلقم قراراته، وفوتت الفرصة مرات عديدة على دعاة الفوضى والخراب، الذين لا يريدون إلا بث اليأس في نفوس الناس، وإضعاف الدولة، ليتسنى لهم القفز مجددا على السلطة».

فليعملوا أو فليرحلوا

اللي مش عايز يشتغل من المحافظين ومديري الأمن يروّح.. هذا ما قاله الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال تفقده عددا من المشروعات القومية في الإسكندرية. ما زال محمد مهاود مدير تحرير «الوفد» يتذكر تلك الكلمات للرئيس السيسي، وأكد الكاتب على أن الكلام الذي قاله الرئيس لم يكن أبدا من فراغ، ولكن جاء من خلال تقارير ومتابعات عينية، علاوة على أنه يعمل وحده في منظومة خربة مدمرة منذ عشرات السنين، وكل همه البناء، بناء دولة عصرية قوية على أحدث النظم والتكنولوجيا. تابع مهاود: لن أحصر ما تقوم به الدولة من بناء حقيقي على كافة الأصعدة من الطرق والكباري والمدن والمنشآت الصناعية والاستثمارية، وطفرة السكك الحديدية التي تنقل هذا المرفق إلى مصاف الدول الكبرى، لن أتحدث فالواقع أشد حديثا وبيانا. ويوم الخميس الماضي وجه الرئيس السيسي رسالة للمصريين تحدث فيها وحذر من الخيانة والتآمر والأكاذيب، وكانت كلمته خلال افتتاح الجامعة المصرية اليابانية، وعدد من المشروعات التعليمية في الإسكندرية، وجاءت رسائل الرئيس ليؤكد أن مصر استعادت عافيتها بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة، وأصبحت قادرة على الرد على أعدائها والمتآمرين عليها، وكانت كلمات الرئيس بمثابة بيان تحذيري من قوى الشر التي تسعى لهدم الدولة. دعوني أتذكر معكم ما قاله الرئيس بعفوية «أوعوا حد يضحك عليكم بكلام كذب وجهل، وأقسم بالله يرقى للخيانة والتآمر، ده تآمر.. مش عايز تساعد إحنا متشكرين، بس إبعدوا عننا شركم، دي فيها 100 مليون عايزينا نتقاتل وتنخرب! إحنا بنصلح اللي بقى له سنين متساب، ومصرين.. وقدمت نفسي والجيش فداء للوطن». هذا الكلام مهم جدا ويجب أن نعيه ونتابعه بكل دقة، لأن قوى الشر تحرك أصحاب النفوس الضعيفة، وتشتريهم بالمال الرخيص وهدفهم الأساسي إسقاط الدولة المصرية.

عشوائيات الأثرياء

كثيرا ما يضع نبيل عمر عينيه في «الأهرام» على ما يغيب عن الآخرين، وها هو يقترب من عشوائيات غير التي يتحدث عنها غيره: «عشوائيات القادرين، على النهب والفساد وانتهاز الفرص ورشاوى المحليات، تمت تحت رعاية كبار الموظفين في الحكومة، وحماية أعضاء في مجلس الشعب، حتى يهبشوا من الحب الحرام جانبا، مقابل أدوار غير مرخص بها، إخلالا بالمواصفات، وإهدار خطوط التنظيم، اعتداء على الشوارع والأرصفة والفراغات، وفي النهاية أبراج عاتية تخرج لسانها للتخطيط العمراني في مدينة نصر والمعادي والمهندسين والإسكندرية، إلخ. هذه المباني دمرت البنية التحتية لمعظم المدن، خاصة مرفق الصرف الصحي. من الغباء أن ندع عشوائيات القادرين بدون أن نحاسب عليها، خاصة أن هؤلاء المقاولين الكبار هم الذين يشعلون النار ويثيرون الغبار والدخان ضد قانون التصالح، وهدم العقارات الصادرة لها قرارات إزالة وجوبية، لعل الأمور تهدأ تدريجيا كما حدث عشرات المرات من قبل، كلما سقطت عمارة فاسدة، أو مالت بشكل جنوني لفتت الأنظار إليها، ثم يعودون بعد شهور أو سنة إلى امتطاء حصان المخالفات، يسابقون به الحكومة ويسبقونها. ودائما عندهم حيل الثعالب في ارتكاب هذه المخالفات، وعلى فكرة أغلبهم لا يعترض على مهندس الحي، الذي اتفق معه على الحب الحرام، أن يعمل له محضرا بكل المخالفات، لكن واحدة واحدة، حتى يشطب عمارته ويبيع شققها ويقبض ثمنها، ويزوغ إلى قطعة أرض جديدة، فإذا صدر قرار بالغرامة أو التصالح، لم تعد العمارة ملكه.. وعلى سكانها أن يدفعوا ثمن مخالفاته. وكثير من المقاولين يكتب الأرض بأسماء أقارب أو أي عابر سبيل من عائلته، وأحيانا بأسماء أمهات وجدات الخفراء الذين يحرسون الأرض، ويأخذ عليهن توكيلا عاما، ويستخرج رخصة المباني بذاك الاسم المجهول، وتظل المخالفات تطارد وهما، من يملك رخصة بناء على أرض لا يملكها. هؤلاء المقاولون وأصحاب العمارات يجب أن يغرموا كل مليم كسبوه من الأدوار المخالفة، والاعتداء على التنظيم، وأن تكتب بهم قائمة سوداء للمتهربين منهم، وتعمل لهم محاضر ضبط وإحضار».

مخالفات لا تنتهي

لفت عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» الانتباه إلى أن مخالفات البناء هي جزء من مخالفات كثيرة تعرفها مصر، بعضها لن يجلب عائدا ماديا للدولة، ولكن تأثيره في المجتمع وفي قدرته على الفعل المنظم والإنتاج هائلة. واعترف الكاتب بحاجتنا لرؤية قانونية شاملة للتعامل مع مخالفات السير، ومخالفات الواجهات الكارثية التي تُبنى على عقارات غير مخالفة، والطريقة التي يقود بها «تحالف» سائقي الميكروباص والتوك توك مع أصحاب السيارات الفارهة. يجب توحيد قوانين المرور، وزيادة قيمة المخالفات في حال التكرار بشكل لا يخضع لأى مساومة أو واسطة، صحيح أن الطرق السريعة مُراقَبة بالرادار، ورجال المرور يوقفون السيارات المخالفة، ولكن ماذا عن «الغرز» والسير عكس الاتجاه، والسير بدون أضواء خلفية، وأحيانا أمامية؟ كل ذلك يحتاج منظومة قانونية قابلة للتطبيق وآلية واضحة لتنفيذ القانون. مسألة أخرى تتعلق بالإيجارات القديمة، صحيح أنها لا تدخل في إطار المخالفات بالمعنى الضيق، ولكنها تدخل في إطارها الواسع، أي وجود علاقة «مخالفة» أو غير عادلة بين مستأجر يدفع «ملاليم» للمالك، والحل لن يكون بطرد المستأجرين أو أبنائهم، كما يستسهل البعض هذه الحلول. الحل الذي طُبق في مجتمعات أخرى يكون بوضع لائحة تنظم عملية رفع القيمة الإيجارية، فلا يُعقل أن يكون هناك بيت بُني في الخمسينيات، وإيجار شقة به، مكونة من 5 غرف، 10 جنيهات! والمطلوب مضاعفته عشرين مرة مثلا ليظل أقل من قيمته في السوق، ولكنه لن يكون كما هو في الوضع الحالي.

إساءة لأصحاب المهنة

لم تكن مشاهد المطاردات ما بين الشرطة والمعلمين، خلال الأسابيع الماضية أمرا عابرا، بل كانت امتدادا لحالة فريدة من الفساد التعليمي، تختص بها مصر دون دول العالم عربا وعجما، فلا يوجد تعليم أهلي مواز، تحل فيه «السناتر» محل المدارس، كما هو الحاصل في مصر منذ عقود. تابع مجدي صالح في «البوابة نيوز»: هو تصرف وإن كان يسيء إلى المعلم الحقيقي لكنه تصرف كاشف عن مدى التردي الذي وصلت إليه منظومة التعليم – وما زالت- رغم كل الجهود الجبارة التي تخوضها الدولة لتحسين ما فسد منها، حتى أصبح مطلوبا إحلال وتجديد كل العاملين في هذا القطاع. ورغم اعتراضنا على تشويه صورة المدرس، وإهانته في أقسام ومراكز الشرطة، إلا أن الأمر في حاجة إلى آليات عدة، تحفظ كرامة المعلم «القدوة» الذي يمثل المثل الأعلى لتلاميذه وطلابه، ومجازاة من يفرط في كرامة مهنته ويعرض نفسه للمحاكمة القانونية بما تسببه من تشويه لصورة المعلم، الذي كان إلى وقت قريب له تقديره واحترامه في مجتمعه وأنشد له الشعراء ما يمجده ويعززه. لكن يجب أن نشير إلى أن كثيرا من أصحاب مراكز الدروس الخصوصية «السناتر» والعاملين فيها ليسوا من أبناء المهنة وليسوا من العاملين في وزارة التربية والتعليم فبعضهم يعمل أعمالا لا علاقة لها بالتربية ولا التعليم، وكثير منهم من خريجي كليات الهندسة والعلوم والزراعة والآداب، غير المؤهلين للتدريس ولا متخصصين فيه كخريجي كليات التربية. وأضلف الكاتب: أحد أولياء الأمور أخبرني، أن معظمهم لا يحملون شهادات جامعية تؤهلهم للتدريس فكثير منهم لم يتمكن من استكمال دراسته الجامعية، بسبب استنفاد مرات الرسوب، أو الفصل لأسباب أخرى ومنهم من يحمل مؤهلا بعيدا تماما عن العلم الذي يدرسه.

في غياب الدولة

واعترف مجدي صالح في «البوابة نيوز»: «بأن معظم القائمين على هذه «السناتر» ليسوا بمعلمين متخصصين، بل هم منتحلو صفة معلم، وهي جريمة جوهرية ساهمت كثيرا في إفساد العملية التعليمية في مصر، وأرى أن مهنة التعليم يجب أن لا يمارسها إلا الخريج المتخصص، مثلها مثل مهن الطب والمحاماة والهندسة، إلا إذا حصل هذا الخريج على ما يؤكد جدارته وقدرته على التدريس تربويا ونفسيا. وهنا تتكشف ذريعة أن رواتب ودخول المعلمين السبب الرئيسي وراء لجوئهم للدروس الخصوصية، فمعظم أباطرة «السناتر» لا يعملون في وزارة التربية والتعليم، أو أن بعضهم كان يعمل مدرسا نظاميا، لكنه استغنى بكنوز «السناتر» عن قروش المدارس، فانقطعت علاقتهم بمهنة الرسل، وأصبحوا مجرد تجار جشعين يبيعون ما لديهم لمن يقدر على دفع الثمن. لكن هذا يجب أن لا يجعلنا نصرف النظر عن ضرورة زيادة رواتب المعلمين، لأنهم هم والأطباء وغيرهم في حاجة إلى مساواتهم بباقي المهن، فما أزال لا أجد مبررا لهذه الفروق الشاسعة بين شاغلي الوظائف العامة في كثير من المجالات والوزارات مثل، البترول والخارجية والاتصالات والكهرباء، وغيرها من الوظائف، رغم تساوي الشهادة العلمية، وهو أمر يصعب تواجده في أي نظام يبتغي تحقيق العدالة والسلام الاجتماعي بين أبنائه. إذا حققنا هذه المساواة في تكافؤ الفرص بين المواطنين العاملين في الدولة، سنتمكن من حل مشكلات كثيرة نحن في غنى عنها، نتجت في خلال العقود الأربعة الماضية حتى أحدثت فجوة ضخمة بين العاملين في الدولة، وأعتقد أن الوقت قد حان لجسر الهوة وتقليل الفجوة حتى نحقق الحد الأدنى من المساواة الاجتماعية التي تحرص عليها دساتير دول العالم المحترمة».

اختيار مناسب

مدحت وهبة في «اليوم السابع» يقول: «على مدار السنوات الماضية عانت شركات القطاع العام من إهمال، سواء في البنية التحتية، أو في اختيار الكوادر المؤهلة لقيادة هذه الشركات، والممثلة في رؤساء وأعضاء مجلس الإدارات، وبدلا من أن تكون الكفاءة والخبرة معيار الاختيار، ظلت لفترات طويلة المعرفة والمحسوبية، هما المعيار الأساسي لاستمرار القيادات في أماكنهم، بدون تطوير أو وجود رؤية مستقبلية للنهوض بهذه الشركات، حتى جاءت توجيهات القيادة السياسية بتطوير شركات القطاع العام، وعودتها إلى سابق عهدها للمساهمة في الدفع بعجلة الإنتاج، وتحسين مستوى الاقتصاد، مما سيقلل الضغط على الاستيراد من الخارج، خاصة في ما يتعلق بمنظومة السلع الاستراتيجية، وهو ما ينتهجه الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، في اختيار القيادات من ذوي الخبرة والكفاءة. اختيار قيادات شركات القطاع العام يجب أن يكون وفق رؤية، وأن يكون لدى من سيتولى مسؤولية الإدارة وأعضاء مجالس الإدارات القدرة على التعامل مع من يعملون تحت قيادتهم وتوظيفهم بالشكل الأمثل، بدون أي تعقيدات في منظومة العمل، وأن ذلك لن يأتي سوى لمن لديهم القدرة على فن الإدارة، كما أن نجاح أي منظومة وتطويرها قائم على كيفية توظيف العنصر البشري واستثماره بشكل جيد، وهو ما نجده دائما في توجيهات القيادة السياسية والدفع بالشباب في مختلف المؤسسات لتولي المسؤولية ومشاركة الحكومة في اتخاذ القرارات، ولنا في ذلك مثال ناجح في حركة المحافظين الأخيرة، وتولي بعض الشباب محافظين ونواب محافظين، الاختيار الأمثل لرؤساء ومجالس إدارات شركات القطاع العام يمثل طفرة كبيرة في النهوض بهذه الشركات فتطوير البنية التحتية يجب أن يكون بالتوازي مع إعداد دورات تدريبية للعاملين، في ظل تولي مسؤولية القيادة، ممن لديهم القدرة على الإبداع، وإعداد خطط خارج الصندوق، وأن لا يقتصر دورهم على تيسير الأعمال فقط، حيث أن الاستثمار في العنصر البشري أهم من مجرد الاستثمار في الإنشاءات فقط، وبدون العنصر البشري القادر على القيادة، لن يستمر تطوير الإنشاءات، كما أن القيادة الناجحة تستطيع تطوير المؤسسة التي تقودها ولو بإمكانيات بسيطة، فالقيادة السياسية الحالية نجحت على مدار الـ 6 سنوات الماضية في تحقيق العديد من الإنجازات، التي لم تحقق على مدار أكثر من 30 عاما ماضية وذلك في مختلف المجالات من مشروعات تنموية واستثمارية».

فلتهنأ تل أبيب

شطح الخيال بإبراهيم عوض في «الشروق» مبررا ما توصل إليه بنضوب المعلومات: «ما الحيلة وقد بخل علينا أصحاب الاتفاقيتين ببيان أي آليات لتحول مشروعهم إلى خير يعمُ المنطقة والشعب الفلسطيني؟ البديل لخيال شاطح هو تصور أكثر تواضعا وهو، أن الاتفاقيتين وتلك التي يقال إنها ستتلوهما ترمي إلى طمأنة إسرائيل على قبولها في المنطقة، فلا يصبح «للحاجز النفسي» الذي تتحصن وراءه أي مبرر، فتُقدِم بذلك على التسليم بحقوق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك الحق في دولته المستقلة. هذا التصور ليس جديدا، فهو يرجع إلى أربعين سنة ماضية، ثبت فيها انعدام أي أساس له. أولا، إسرائيل ليست في حاجة إلى طمأنة من أحد، فقوتها العسكرية كفيلة بتحقيق الاطمئنان لها، وهي متمسكة بأن تستمر في التفوق تسليحا على كل الدول العربية مجتمعة وهو، وبالمناسبة، ما يتنافى مع منطق التعاون كمقدمة للسلام. وثانيا، في هذه السنوات الأربعين دمرت إسرائيل المفاعل النووي العراقي، واعتدت مرارا على لبنان، حتى اقتحمت بيروت، ودأبت على الاعتداء على سوريا، وذهبت غربا فانتهكت سلامة الأراضي التونسية، واغتالت زعماء فلسطينيين فيها، علاوة على استمرار احتلالها لأراض عربية، وضمها لمرتفعات الجولان، وتوسعها الاستيطاني في الضفة الغربية، كما أشير إليه أعلاه. تصور إسقاط «الحاجز النفسي» ثبت خواؤه وخطؤه مرة بعد أخرى في الأربعين سنة الماضية. ثم كيف تحقق الاتفاقيتان أهداف الشعب الفلسطيني، في الوقت الذي لا ترد فيه، وبخلاف عبارات مبهمة في الديباجتين، كلمة واحدة في منطوق أي منهما عن القضية الفلسطينية أو «النزاع الفلسطيني الإسرائيلي»؟ تجربة أوسلو تثبت أن أي نصوص غير مضبوطة يفسرها القوي في مصلحته، ويفرض هذا التفسير بقوته، فما بالك إن لم توجد أساسا أي نصوص! أما ما يرد في الكلمات والخطب من أماني، فهو مما لا يعتد به. والتجربة أيضا تثبت ذلك.

المقبل غير مطمئن

لم يبتعد الدكتور أمين سعيد عن المراد نفسه مؤكدا في «الوطن»: «الرئيس السادات برر أسباب مبادرته للسلام بأن 99٪ من أوراق اللعب في قضية الشرق الأوسط في يد أمريكا. ويبدو أن الحقيقة تكشفت الآن أكثر من أي وقت مضى، أن أغلب أوراق اللعب في قضايا الشرق الأوسط بيد صهيونية. وهي تمارس الآن فواصل من الغزل الصريح مع كل أطراف لعبة الشرق الأوسط الكبرى، قلب العالم القديم والجديد على السواء، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية نفسها. فهي تتحدث مع كل طرف بلغته، وتداعب أحلامه وطموحاته، وربما أطماعه، بحديث كالسراب الذي يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا. وانتهى سعيد إلى أن ست عواصم عربية تنتظر دورها في التطبيع، مستشهدا بقول كبير موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز مؤخرا، إن خمس دول أخرى تدرس بجدية إبرام اتفاقات تطبيع مع إسرائيل، بعد توقيع الإمارات والبحرين اتفاقيتين هذا الأسبوع. ولم يحدد ميدوز الدول الخمس في حديثه للصحافيين على متن طائرة الرئاسة، التي نقلت الرئيس دونالد ترامب إلى ولاية ويسكونسن لحضور تجمع انتخابي، في إطار مسعاه للفوز بفترة ثانية في اقتراع نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. لكنه قال إن ثلاثا منها في المنطقة. ولم يخض في التفاصيل. وتحدث ترامب بتفاؤل عن موافقة المزيد من الدول على تطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد اتفاقي الإمارات والبحرين. وأحد الاحتمالات هو عمان، التي حضر سفيرها حفل البيت الأبيض يوم الثلاثاء الماضي. وتوقع ترامب في ذلك اليوم أن توافق السعودية في نهاية المطاف على اتفاق من هذا القبيل».

سبب النكبة

نبقى مع الهرولة للتطبيع بصحبة محمود خليل في «الشروق»: «جوهر المأزق الفلسطيني يرتبط بهرولة بعض الدول العربية إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، اتخذت الإمارات والبحرين الخطوة، والبقية تأتي، كما أعلن ترامب. يرى الفلسطينيون – بقيادة أبومازن- أن هذه الخطوات ستؤدي إلى رفع الغطاء العربي عن القضية الفلسطينية، رغم أن التجربة العملية تقول إن هذا الغطاء لم يحفظهم يوما من قصف أو عصف إسرائيل بهم، لكنه في أقل تقدير كان يوفر بالنسبة لهم دعما معنويا لا بأس به. في ظني أن ما يحدث يصب في صالح الفلسطينيين. فتخلِّى الحكومات العربية عنهم في الوقت الحالي ومستقبلا قد يفيدهم أكثر مما يضرهم، خصوصا أن أغلب هذه الحكومات لم تصنع لهم شيئا ذا بال خلال العقود الماضية، بل يشهد أداؤها على نوع من المتاجرة الرخيصة بالقضية، واستعداد للتخلي عنها وبيعها في أسواق السياسة في أي وقت. بإمكان الفلسطينيين الآن أن يفكروا بدرجة أكبر من الحرية، ويتصرفوا بقدر أكبر من المرونة، ويعيدوا النظر في خياراتهم السابقة التي استجابوا فيها لضغوط حكومات عربية وغربية، ومن بينها اتفاق أوسلو 1993، الذي يجب أن يخضع لتقييم مدى جدواه، أو صلاحيته بعد كل الأحداث التي شهدتها القضية، ومواقف الأطراف المختلفة منها خلال السنوات التي أعقبته وحتى الآن. ويرى الكاتب أن الأزمة الحالية التي يواجهها الفلسطينيون – قيادة وشعبا- ستفرض عليهم توحيد صفهم، وتصفية الخلافات القائمة بين فتح وحماس، والاتفاق على خيار موضوعي واحد للتعامل مع المحتل الإسرائيلي».

لا داعي للإحباط

ونستمر مع محمود خليل في «الوطن» إذ يرى أن توحيد الصف الفلسطيني ستكون له تأثيرات بالغة على مواقف الأطراف المختلفة، التي أصبحت تتعامل مع صناع القرار هناك بمنطق الأمر والنهي. ولا يرى الكاتب أي معنى أو داعٍ لحالة الإحباط التي يتحدث بها الساسة الفلسطينيون بعد خطوات التطبيع العربي. فالخطوات قامت بها حكومات، أما الشعوب فموقفها مختلف كل الاختلاف، وهي ترفض كل الرفض تطبيع السلام مع إسرائيل، قبل منح الفلسطينيين حقهم العادل في إقامة دولتهم المستقلة على حدود 4 يونيو/حزيران 1967. الشعوب العربية قوة لا يستهان بها، وستدعم أي تحرك فلسطيني، وستساند أي خطوة يخطوها صانع القرار الفلسطيني حاليا. فما زالت القضية الفلسطينية هي القضية القومية الأولى لدى النسبة الغالبة من الشعوب. وبإمكانك أن تتأكد من ذلك بتحليل ردود فعل المواطنين العرب من أجيال مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي على اتفاق التطبيع الأخير. وأضاف خليل، لقد استمعت إلى الكلمات التمثيلية التي أداها بعض المسؤولين العرب بعد توقيع اتفاقيات التطبيع. وجدتهم يثرثرون بأحاديث عن الرؤى الواقعية، والنظرة الثاقبة والمناظير المستقبلية، وغير ذلك من كلمات سمعناها مئات المرات من المؤمنين بمنح إسرائيل كل شيء مقابل لا شيء، تحت دعاوى الواقعية والمستقبلية التي تساق بهدف التغطية على الأهداف الحقيقية للتطبيع، التي تظل بعيدة كل البعد عن مصالح الشعوب. والشعوب سيد العارفين.

كابوس سيتحقق

الكابوس الذي يطارد الأمريكيين الآن يسير على الوجه التالي، كما أطلعنا عبد المنعم سعيد في «المصري اليوم»: «نتيجة الانتخابات سوف تكون متقاربة للغاية.. شيءٌ شبيهٌ بتلك الجولة التي دارت بين آل غور الديمقراطي وجورج بوش الابن الجمهوري، وانتهت بفوز الأول بالأغلبية الشعبية، ولكن الثاني بات قريبا جدا من أغلبية المجمع الانتخابي، إذا ما كان فائزا في ولاية فلوريدا. هذه الولاية جرى فيها احتمال أخطاء في حساب الأصوات، التي بعد عدِّها مرارا وتكرارا، وصل الأمر إلى الكونغرس في المحكمة الدستورية العليا، التي قالت بفوز بوش. تنازل غور وتنفس الأمريكيون الصعداء. شيءٌ من هذا جرى في انتخابات 2016 بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، وفاز الأخير بسرعة لأن نتيجة المجمع الانتخابي كانت قاطعة. وثانيا، أن النتيجة المتقاربة جاءت بفوز واحد من الطرفين، إما بقسمه الشعبي والمجمع، أو بحصول أحدهما على النتيجتين معا، ولكن مع انتظار نتائج فرز أصوات الناخبين المرسلة بالبريد. هنا تحديدا يكمن كابوس الانتخابات الأمريكية كلها، وطبقا لمصادر أمريكية عديدة فإن 40٪ من المصوتين سوف يرسلون أصواتهم بالبريد بسبب وباء كورونا، فكثيرون لا يريدون ورود أماكن التصويت المزدحمة، وغير المسلحة بفضائل التباعد الاجتماعي، ومعنى ذلك أنه مهما كانت النتيجة فسوف تكون قاصرة. هنا سوف يكون الانتظار الشاق، الذي سوف تصاحبه دعاية ترامب. إن إصرار الديمقراطيين على الانتخاب بالبريد ما هو إلا لعبة هدفها التزوير والتلاعب بالنتيجة لصالحهم. ماذا يحدث في ظل ذلك كله؟ ومهما كانت النتيجة فقد قرر دونالد ترامب عدم الخروج من البيت الأبيض بسبب عدم اطمئنانه لنتيجة الانتخابات التي جاءت عبر رحلات طويلة للبريد وليس أمام صناديق الانتخاب الزجاجية، التي يجري فرزها في المكان وفى التو واللحظة، وأمام أعين المراقبين والمتابعين! هذا السيناريو ليس بعيدا جدا عن الحساب وفقا لرأي الكاتب».

السعر حسب الجمال

من صفحات الحوادث تتبع محمد سيف في «الوطن» سيرة سيدة ألقي القبض عليها قبل ساعات: «على حسب الزبون وجيبه».. بهذه الكلمات أجابت «ن. ع» 42 سنة، مطلقة وبلا مهنة، على سؤال وجه إليها خلال تحرير محضر ضبطها بتهمة ممارسة القوادة. وأكدت المتهمة، أثناء سؤالها عن المقابل المادي لنشاطها بقولها: «على حسب الزبون وجيبه، يعني مفيش تسعيرة محددة، وبياخد حاجة على قد فلوسه برضه». وخلال التحقيقات معها، لم تنكر المتهمة ما نسب إليها من اتهامات، وقالت إنها عقب تطليقها ومعاناتها ماديا، انشغلت معظم وقتها بمواقع التواصل الاجتماعي، وخلال تصفحها باستمرار لتك المواقع، لاحظت وجود «غروبات مطلقات» فانضمت لإحداها ثم اكتشفت أنها تمارس قائمة على تسويق البغاء. تابعت المتهمة من خلال عدة مراسلات: «لقيت نفسي قدام باب رزق.. مهمنيش حلال ولا حرام، المهم الفلوس» وبعد فترة، جاءتها فكرة إنشاء صفحة على تلك المواقع سمتها «حنية وشوية ملاغية» وتحتها عبارة «بلدي وأفرنجي». «كنت براسلهم على الخاص، انبوكس يعني».. هكذا أجابت المتهمة عن طريقة تكوين شبكة الدعارة الخاصة بها، وقالت إنها كانت تراسل الفتيات على الخاص، ومن خلال المراسلات والحوار الدائر تعرف هي بخبرتها «الغاوية، واللي هتاخد سكة» حسب تعبيرها، ثم تحصل على صورهن، وعرضها على الصفحة. وأوضحت المتهمة، أن المقابل لم يكن ثابتا، بل كان يتوقف على جمال الفتاة، ورغبة الزبون، وحالته المادية: «فضلت مرزقة وماشية ومأكلانا عيش». ورصدت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الأمن الاجتماعي، وجود صفحة على أحد المواقع الإلكترونية، تحتوي على العديد من صور الفتيات وبعض العبارات التي تبدي خلالها المُعلنة استعدادها لممارسة الأعمال المنافية للآداب بمقابل مادي. بإجراء التحريات وجمع المعلومات، أمكن تحديد هويتها، وعقب تقنين الإجراءات، أمكن ضبطها في دائرة قسم شرطة مدينة نصر أول في القاهرة، وتبين أنها بدون عمل ومقيمة في دائرة قسم شرطة المطرية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية