إجراءات أمنية مشددة وتداول فيديوهات لمظاهرات في عدد من المحافظات المصرية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: فرضت أجهزة الأمن المصرية، أمس الأحد، إجراءات مشددة في أنحاء البلاد بشكل عام وفي ميدان التحرير في العاصمة القاهرة بشكل خاص، تحسبا لدعوات التظاهر التي أطلقها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بالتزامن مع مرور عام على المظاهرات التي خرجت تلبية لدعوة الفنان والمقاول المصري المقيم في إسبانيا محمد علي ورفضا لقانون التصالح في العقارات المخالفة.
وفي الوقت الذي تداول فيه رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات قالوا إنها لمظاهرات خرجت أمس في عدد من المحافظات خاصة في الصعيد، قال الإعلام المصري إن الفيديوهات المتداولة قديمة أو مفبركة.
الفنان والمقاول المصري محمد علي نشر على صفحته الرسمية «أسرار محمد علي» فيديو لمظاهرة قال إنها في مركز أطفيح في محافظة الجيزة. وعلق على الفيديو: «رجال أطفيح يخرجون ضد السيسي في انتظار محافظات الصعيد والنوبة وسيناء».
الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية، أكدت على لسان مصدر أمني مصري «استقرار الحالة الأمنية وعدم حدوث أي أمر يعكر الصفو العام، وعدم خروج أي مظاهرات».
وقالت في بيانها المقتضب، إن تصريحات المصدر الأمني جاءت ردا على انتشار مقاطع فيديو لتظاهرات تم تداولها عبر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي لتظاهرة مزعومة في مصر وتحديدا في مدينة الإسكندرية الساحلية.
وأكدت أن المقطع المتداول يعود لأحداث وقعت قبل نحو 10 أيام احتجاجا على إزالة مبان عشوائية في الإسكندرية.

حرية التعبير

وبمناسبة ذكرى مظاهرات 20 سبتمبر/ أيلول 2019 جددت 5 منظمات حقوقية في بيان أمس مطلبها باحترام حرية الرأي والتعبير والحق في الخصوصية، وتوقف أجهزة الأمن فوراً عن توقيف المواطنين بشكل عشوائي وتفتيش هواتفهم.
وتضمنت قائمة المنظمات المنظمات الموقعة، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، كومتي فور جستس، مبادرة الحرية، ومركز النديم، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير. وطالبت المنظمات بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين على خلفية المشاركة في الاحتجاجات في 2019 بعد عام من الحبس الاحتياطي غير المبرر.
وأكدت أن تكرار ممارسات التوقيف والتفتيش والقبض العشوائي لن يسفر إلا عن تفاقم الغضب والاحتقان، والزج بمزيد من الأبرياء في السجون المكدسة والمهددة بالتحول لبؤر وبائية في ظل الظروف الحالية. وفي الوقت ذاته تبدي المنظمات اندهاشها من تقاعس الجهات المختصة عن فتح تحقيق حول مزاعم فساد وإهدار مال عام تورط فيها رئيس الجمهورية وأعضاء من حكومته.
وتابع البيان: خلال الأيام القليلة الماضية كثفت قوات الأمن من تواجدها في محيط وسط العاصمة، وتجددت ممارسات التوقيف والتفتيش العشوائي، على نحو مشابه لما جرى في العام الماضي، وأسفر عن اعتقال أكثر من 4000 مواطنًا بشكل عشوائي، ما زال بعضهم رهن الحبس الاحتياطي حتى الآن، بموجب اتهامات ملفقة اعتمدت فقط على تحريات وهمية لجهاز الأمن الوطني.
وزاد: حتى الآن ما زال المحامون محمد الباقر وماهينور المصري وعمرو إمام رهن الحبس الاحتياطي بسبب ممارستهم عملهم في الدفاع عن متظاهري سبتمبر/ أيلول 2019، بعدما تم إدراجهم على القضية رقم 488 لسنة 2019، التي ضمت أيضا عددًا من الصحافيين بينهم سولافة مجدي وحسام الصياد وإسراء عبد الفتاح ومحمد صلاح وأحمد شاكر على خلفية اتهامات ملفقة ومكررة. هذا بالإضافة إلى الصحافي ورئيس حزب الدستور السابق خالد داوود ونائب رئيس حزب التحالف الشعبي عبد الناصر إسماعيل اللذين ما زالا رهن الحبس الاحتياطي منذ سبتمبر الماضي.

عام على احتجاجات 20 سبتمبر… مطالبات بإطلاق سراح الموقوفين

وحسب البيان، كانت موجات الاحتجاج التي انطلقت مساء الجمعة 20 سبتمبر/ أيلول 2019 بمثابة إنذار بتزايد الغضب الشعبي إزاء ممارسات النظام الحالي الاستبدادية، وغلقه لكافة منافذ التعبير الحر واحتكاره المنابر الإعلامية، وتردي الأوضاع الاقتصادية وزيادة نسبة الفقر لمعدلات مقلقة. وبعد عام من هذه الاحتجاجات، وفي ظل استمرار وتصاعد الممارسات الاستبدادية ومزيد من غلق المنابر والمنافذ المستقلة للتعبير عن الرأي.

إهمال معاناة المواطنين

وتابع مع استمرار تردي الأوضاع الاقتصادية هذا العام بل والأوضاع الاجتماعية والصحية والتعليمية في ظل وباء كورونا ما زالت الحكومة المصرية لا تتفهم ولا تهتم بمعاناة المصريين وتستحدث آليات لإضافة أعباء اقتصادية جديدة مثل رسوم التصالح في مخالفات البناء، والتي تسببت في غضب واحتجاج بعض المواطنين في بعض المحافظات كالجيزة والإسكندرية، خلال الشهر الجاري. فضلاً عن أن الاتهامات الخطيرة بإهدار المال العام والتي طالت رئيس الدولة وحكومته العام الماضي وكانت شرارة المظاهرات وقتها، لم يتم التحقيق فيها رغم مرور عام على الكشف عنها. وأكدت المنظمات الموقعة على هذا البيان أن الممارسات القمعية في التعامل مع التظاهرات ومع المحتجزين ـ لا سيما في ضوء واقعة مقتل المواطن إسلام الأسترالي في قسم المنيب جراء التعذيب ـ لن تؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان والغضب والعنف الذي سيدفع البلاد إلى عدم الاستقرار.
منظمة «العفو الدولية» طالبت أمس بإطلاق سراح نشطاء مصريين تم توقيفهم العام الماضي على خلفية دعوة للاحتجاج يوم 20 سبتمبر/ أيلول. وقالت المنظمة في تغريدة «اليوم يصادف الذكرى السنوية لأكبر حملة ضد المحتجين في مصر منذ وصول (الرئيس عبد الفتاح) السيسي إلى سدة الحكم».
وأضافت: «اعتُقل ما لا يقل عن 4000 شخص (العام الماضي) بينهم صحافيون ونشطاء لم يشاركوا حتى في الاحتجاجات».
وتابعت: «يقبع العديد في السجن بتهم لا أساس لها تتعلق بالإرهاب».
وفي مقطع الفيديو المرتبط بالتغريدة أشارت إلى العديد من النشطاء الموقوفين على ذمة تلك الأحداث، ومنهم الناشط علاء عبد الفتاح، الموقوف احتياطيا بأحد سجون القاهرة.
وحلت أمس الذكرى الأولى لدعوة احتجاج دعا لها المقاول محمد علي، الموجود خارج البلاد، وأسفرت آنذاك عن خروج المئات في عدد من الميادين وتوقيف المئات، قبل أن تطلق السلطات سراحهم.
وأصدرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات تقريرها «عام على أحداث 20 سبتمبر 2019 الذي يأتي بعد مرور عام على المظاهرات التي شهدها هذا اليوم، والتي أدت إلى القبض على ما يزيد عن 4400 شخص وحبسهم بعد تعرض بعضهم لاختفاء قسري.
ويقدم قراءة حقوقية لأحداث 20 سبتمبر/ أيلول 2019 من خلال إظهار أبرز الانتهاكات الحقوقية التي ارتكبت في هذه الفترة اعتمادا على مرجعية القانون الدولي لحقوق الإنسان والدستور والقانون المصري، وليكون مصدرا شاملا قدر الإمكان وشاهدا على هذه الأحداث ومرجعية للباحثين والحقوقيين والدارسين والمهتمين بحقوق الإنسان في مصر.
ويرصد التقرير تفاصيل ما جرى في 20 سبتمبر/ أيلول 2019 بدءا من بداية التحرك الأمني لمواجهة المظاهرات وحتى التوقيف في الشوارع وتفتيش الهواتف وانتهاك الخصوصية والقبض العشوائي على المواطنين.
ويسلط الضوء على نماذج من تحقيقات النيابة العامة مع المتهمين وملابسات القبض العشوائي واعتماد التحقيقات فقط على التحريات الشرطية. أيضا يرصد التقرير مشاهد من جلسات تجديد الحبس، والتي حسب عدد من المحامين تواصل معهم فريق كتابة التقرير، أكدوا أنها مليئة بالقسوة.
ويلفت التقرير إلى المخالفات الدستورية التي ارتكبتها السلطات في التصدي لأحداث 20 سبتمبر، وما تخلل هذه العملية من انتهاكات جسيمة.
ووفقا لآخر تحديث للمفوضية المصرية للحقوق والحريات في 30 ابريل/ نيسان، كان عدد المقبوض عليهم في هذه الحملة حوالى 4421 شخصا، في 25 محافظة، بينهم حوالى 1439 قيد الحبس الاحتياطي.
وأوصت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بإطلاق سراح جميع المتهمين في القضيتين 1338 و1413 لسنة 2019 حصر أمن دولة، وعدد آخر من القضايا جاء على هامش التظاهرات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية