القاهرة ـ «القدس العربي»: قدم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريتش، تقريره السنوي بشأن مراقبة حالات الانتقام من المدافعين عن حقوق الإنسان المتعاونين مع الأمم المتحدة.
وأعرب في تقريره المقدم لمجلس حقوق الإنسان، عن قلقه إزاء استمرار ورود تقارير عن أعمال التخويف والانتقام ضد الأفراد والجماعات الذين يسعون إلى التعاون أو يتعاونون مع الأمم المتحدة، وممثليها، وآلياتها في مجال حقوق الإنسان.
التقرير الذي جاء في 79 صفحة، شمل تجميعًا وتحليلاً لأي معلومات متاحة، من جميع المصادر المناسبة، بشأن الأعمال الانتقامية المزعومة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، والتوصيات حول كيفية معالجة هذه القضية، والردود التي تلقتها الأمم المتحدة من حكومات بعض الدول تجاه وقائع حدثت على أراضيها، وذلك عن الفترة من 1 يونيو / حزيران 2019 وحتى 30 أبريل/ نيسان 2020.
وتضمن التقرير وقائع لأعمال انتقامية تمت بحق مدافعين عن حقوق الإنسان تعاونوا مع الأمم المتحدة في حوالى 40 دولة، وكذلك متابعة لحالات تم ذكرها في تقارير سابقة بأكثر من 30 دولة.
وتطرق إلى حالة المحامي الحقوقي المصري محمد الباقر، والذي اعتقل بسبب مشاركته في الاستعراض الدوري الشامل لمصر في مجلس حقوق الإنسان في نوفمبر/تشرين الثاني 2019.
وأيضًا ذكر التقرير حالة المدافع عن حقوق الإنسان المصري رامي كامل سعيد صليب، من مؤسسة «شباب ماسبيرو» في القاهرة، وأيضًا ما تعرضت له سلمى أشرف عبد الحليم عبد الغفار، من مرصد حقوق الإنسان، ومحمد زارع، من المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، من مضايقات عقب قيامهم بالمشاركة مع مجلس حقوق الإنسان في مارس/ آذار 2019 وما تعرض له عمرو مجدي، من منظمة «هيومن رايتس ووتش» من حملة تشهير من أحد المذيعين التلفزيونيين البارزين، والذي دعا إلى إعدامه بعد صدور تقرير في مايو/ أيار 2019 عن انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان.
كذلك رصد التقرير وضع بهي الدين حسن، من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والذي أدرج في تقرير عام 2019 عقب توجيه تهم جنائية له، وحظر سفره، وتجميد أصول ماليه تابعة له، لتعاونه مع الأمم المتحدة.
وحسب ما ورد فيه، لا يزال بهي الدين يواجه الهجمات، والمضايقات، والتهديدات بالقتل الناتجة عن مشاركته المستمرة مع الأمم المتحدة.
وقضت محكمة مصرية، في 25 أغسطس/ آب الماضي، بالسجن 15 عاماً بحق حسن بتهمة «نشر أخبار كاذبة والتحريض ضد الدولة». وصدر الحكم غيابياً ضده، وهو مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان.
ووثق التقرير أيضاً تطورات الأوضاع بالنسبة لحالة المدير التنفيذي لمؤسسة «كوميتي فور جستس» أحمد مفرح، والذي كان قد أدرج وضعه في تقرير 2014 ثم عام 2019 حينما شارك في الاستعراض الشامل لمصر في مجلس حقوق الإنسان عن المؤسسة، ليقوم حينها ممثل المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري، بتوجيه اتهام مباشر له بالوجود في الأمم المتحدة كجزء من «وفد الإخوان المسلمين الذي يهدف إلى تعطيل الاستعراض الدوري الشامل لمصر».
وكذلك تابع التقرير وضع قضية إبراهيم عبد المنعم متولي حجازي، من جمعية «أسر المختفين قسريًا» والتي أدرجت في تقرير 2018 و2019 معربًا عن القلق بشأن استمرار احتجازه الذي يتعارض بشكل واضح مع حكم البراءة الصادر عن محكمة جنايات القاهرة في أكتوبر/ تشرين الأول 2019.
كما أشار إلى قضية أحمد شوقي عبد الستار محمد عماشة، والتي أدرجت في تقارير أعوام 2017 و2018 و2019 حيث تم الإفراج عنه بكفالة، وطلب منه الحضور إلى قسم الشرطة مرتين أسبوعيَا، وفي يونيو 2020 تم إبلاغ المفوضية السامية لحقوق الإنسان أنه تم اعتقال عماشة، وظل مصيره ومكان وجوده مجهولين.
إلى ذلك قالت «المفوضية المصرية للحقوق والحريات» وهي منظمة حقوقية مستقلة، إن محكمة جنايات المنصورة قررت في جلستها المنعقدة، السبت، تجديد حبس الناشط السياسي محمد عادل لمدة 45 يوما احتياطيا.
يأتي ذلك على ذمة القضية رقم 5606 لسنة 2018 إداري، والمتهم فيها بـ«نشر أخبار وبيانات كاذبة، إساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم والترويج لأغراضها».
وفي جلسة التجديد السابقة بتاريخ 11 أغسطس/ آب الماضي، طلب عادل من محاميه الانسحاب من الجلسة وإثبات ذلك، اعتراضا على استمرار حبسه بعد تجاوز الحد الأقصى لمدة الحبس الاحتياطي المقررة قانونا.
وقالت المفوضية إن «المحكمة امتنعت عن إثبات سوء الأوضاع التي يتعرض لها محمد عادل داخل محبسه بسجن المنصورة العمومي».
كانت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» قد تقدمت ببلاغ للنائب العام في 17 يونيو/ حزيران الماضي، للمطالبة بإطلاق سراح عادل، بعد بلوغه مدة حبسه الاحتياطي سنتين كاملتين.
كما تقدمت «المفوضية المصرية للحقوق والحريات» بمذكرة لنيابة جنوب المنصورة الكلية، في 18 يونيو/ حزيران الماضي للمطالبة بالإفراج الفوري عن عادل، للسبب نفسه «إكماله عامين في الحبس الاحتياطي».
وأضافت المفوضية في المذكرة التي حملت أرقام 3674 لسنة 2020 أن عادل تجاوز مدة الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في قانون الإجراءات باعتبار أن بداية حبسه كانت 19 يونيو/حزيران 2018.