جريمة الأحساء: مقاربة سوسيولوجية

حجم الخط
0

الطائفية في المملكة العربية السعودية هي ثقافة سائدة. والمقصود بالثقافة السائدة هنا: هو انها الوجه البارز من المجتمع على الصعيدين الإعلامي والديني، وليس بالضرورة أن يكون غالبية المجتمع طائفيا. بل إنني أعتقد إن غالبية المجتمع السعودي غير منشغل بموضوع الطائفية ما لم تلامس حياته اليومية بشكل مباشر.
على الصعيد الإعلامي نجد القنوات الطائفية تبث برامجها من المملكة، ضيوفها ومذيعوها إما سعوديون أو أجانب يعيشون في السعودية (أمثلة: الدمشقية، العرور، الزغبي). بالإضافة إلى المهاجمة اليومية للطائفة الشيعية في الصحافة السعودية. من خلال متابعة يسيرة للـ»المؤشر الإعلامي» ستجد تناول الطائفة الشيعية بالسخرية أو التخوين أو كليهما أمرا روتينيا.
هذا النوع من الإعلام ألقى بظلاله على الإعلام الاجتماعي في الفيسبوك والتويتر واليوتيوب. كراهية الشيعة ليست عيبا، فما بالك بكونها جريمة. على الطرف المقابل، ستجد نشاطا ملحوظا في صفوف الشيعة في وسائل الإعلام الاجتماعي كردة فعل واضحة على الخطاب الطائفي. الكفة هنا غير متساوية باعتبار أن الإعلام الأقوى موجه ضد الشيعة، والأخطر من هذا تبني بعض متطرفي السلفية خطابا عنفيّا ضد الشيعة، على عكس متعصبي الشيعة.
الموضوع يمتد لشخصيات تشغل مناصب دينية رسمية مثل الشيخ صالح الفوزان وهو عضو هيئة كبار العلماء الذي صرّح بأن الشيعة جميعا كفّار. علماؤهم وعوامهم. هذا التصريح ينفي بشكل قاطع «المعذورية» لدى الشيعة في أنهم متأولون ولهم فهمهم المستقل للإسلام. بالتالي فليس لهم حقوق المسلمين.
المحصلة: الإعلام بنوعيه العام والاجتماعي يعكس مناخا طائفيا لا مثيل له في المنطقة وهناك من دعمه ويشرعنه..
الحل الوحيد هو القرار الرسمي من أعلى السلطات بتجريم الطائفية بشكل واضح لا يقبل التأويل.
قد يطرح أحدهم مسألة الحل بالتدريج لأن المجتمع لن يتقبل!
هنا يأتي الرد العلمي: إن صدر هذا التشريع وأريد له أن يطبق بجدية، فلن يجرؤ أحد على خرقه ولنا في أمثلة الماضي والحاضر خير برهان. فتعليم المرأة في الستينيات وتغيير موعد الإجازة الأسبوعية العام الماضي دليل على قوة صانع القرار على فرض قراره بحزم.
يبقى الأمر المهم، ماذا تفعل الوفود الشيعية التي تقابل صانع القرار؟ وهل الماكينة الإعلامية وتوثيق الانتهاكات وتقديمها للجهات العليا من أولوياتها؟
د. عبدالله فيصل آل ربح

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية