فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الـ36 تقترب من ختامها: «إلى الأبد» المرشح الأقوى للظفر بإحدى جوائز «المسابقة الدولية» الكبرى

حجم الخط
0

القاهرة – فيصل عبدالله: ضَمِنَ شريط «الى الأبد» (82 دقيقة) للمخرجة اليونانية ماغاريتا ماندا الفوز بإحدى جوائز مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الكبرى، في دورته السادسة والثلاثين (9 ولغاية 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2014) بعد عرضه السينمائي العالمي الأول ليلة الأول من أمس ضمن فقرة «المسابقة الدولية»، إذ حظيَ بثناء عالٍ، وبما يشبه الإجماع النقدي والجماهيري، على قوة لغته السينمائية بناءً وتعبيراً وموضوعاً. فقد صاغت مخرجته تفاصيل شريطها بجمل سينمائية أقرب الى لغة قصيدة حب مهداة الى العاصمة اليونانية أثينا، ولابن بلدها المعلم الكبير ثيو أنجلوبولس (1935-2012). وعبر قصة حب كتوم، تجمع بين سائق قطارات يدعى كوستاس، وموظفة تعمل في مكتب بيع تذاكر شركة «النجمة الزرقاء» للنقل البحري اسمها «أنا». بقليل من الكلمات، تتكشف لنا كمشاهدين تفاصيل حياة أبطاله الرتيبة والمحكومة بالوحدة والعزلة، في مدينة بدت خالية تماماً من سكانها وصخبها المعروفين. من لقطته الأولى، يدخلنا الشريط في دهاليز شبكة القطارات، حيث يحفظ السائق كوستاس معالم وجوه الركاب وهيـــئاتهم وأماكـــن وقوفهم على أرصفة المحـطات، كـــما يفصح في حوار قصير لحبيبته (أنا)، وبما يشبه الاعتراف بخواء حياته ورتابه عالمه.
بعد انتظارات ممضة وتتبع يقرر كوستاس مفاتحة (أنا) بحبه لها، ولكن عبر آلة تسجيل يتركها عند باب العمارة التي تسكنها. شريط «الى الأبد» هو من بين حزمة أشرطة نوعية اختارها رئيس المهرجان الناقد السينمائي سمير فريد في تجربة رئاسته الأولى لهذه الدورة المفصلية من حياة هذه التظاهرة السينمائية العريقة. وحملت فقرة «المسابقة الدولية»، أيضاً، أشرطة سينمائية مهمة ونوعية تحسب على سينما قضايا ومواقف تقارب عالم اليوم المليء بالأسئلة والتساؤلات. منها شريط «لقد جئنا كأصدقاء» الوثائقي المهم للفرنسي هيوبرت سايرو، حيث يستعير، وعلى مدى (105 دقائق)، جملة حجج مستلة من قاموس كلاسيكيات السياسات الاستعمارية تجاه شعوب العالم الثالث، ونموذجها عملية انفصال جنوب السودان. فباسم الصداقة ومد يد العون وحماية المدنيين يجري تسليح القبائل للدفاع عن نفسها من أعداء حقيقيين او مختلقين، وباسم مساعدات المنظمات الدولية يستولى على الأراضي الخصبة وتسرق الثروات بثمن بخس، وباسم الرب ترسل الكنائس الأمريكية مبشريها بحجة التعليم وبث الفرقة. شريط هيوبرت مكاشفة شجاعة وجريئة تدين الطرق والوسائل التي استعملت ورافقت عملية انفصال جنوب السودان، وعلى إيقاع أمل تأمين مستقبل بلد جديد، ولرئيس يفتخر باعتماره قبعة رأس لرعاة البقر، أهداها له الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش. ولئن كانت مفردات الصراع على الأرض وما عليها وتحتها محاور شريط «لقد جئنا كأصدقاء»، فان صاحب «بوبي الصبي السيئ» (1993) الأسترالي رولف دي هير ينقلنا الى ما يعانيه أبناء بلده الأصليين من استلاب حقوقي وإنساني في عمله المهم «بلد شارلي» (108 دقائق) المرشح لجائزة الأوسكار للعام القادم، إذ نتابع، ومن خلال يوميات شارلي الحياتية، فصولاً من معاناة السكان الأصليين التي امتدت لعقود طويلة، حيث يقيمون في مناطق نائية وبعيدة عن مستلزمات الحياة الحديثة بما تتيحه من فرص عمل وخدمات العناية الصحية والتعليمية والسكن اللائق.. حرمان السكان الأصليين من حقوقهم يدفع بهم الى اللجوء الى إدمان تعاطي الكحول والمخدرات لتناسي حالتهم المزرية ولو مؤقتاً. ومع ذلك، تسرد يوميات شارلي ومماحكاته مع رجال الشرطة الهوة السحيقة بين عقلية المستعمر الأبيض والحقوق التاريخية للسكان الأصليين. فإن تصبح وجبات الطعام في السجون أفضل مما يتناوله شارلي وأبناء قومه، أو يصبح السكن اللائق أمنية له ولأمثاله كما يقول «إن لك عملاً وسكناً لائقين بدلاً عني وعن أرضي» في حواره مع موظفة السكن والتأهيل، بمعنى ان هناك سياسات معلنة ومضمرة لتهميش أصحاب الارض الأصليين وتركهم الى مصير قاتم يلفه النسيان في عالم قائم أساساً على النسيان.

فيصل عبدالله

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية