«عقدة اللاجئين» تدفع تركيا لتحذير العالم من إعادة سيطرة النظام السوري على حلب

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي» دفعت مخاوف تركيا من تفاقم أزمة اللاجئين السوريين على أراضيها وخشيتها من موجات نزوج جديدة إلى تكثيف دعواتها وتحذيراتها للعالم من مخاطر تمكن النظام السوري من إعادة فرض سيطرته أو حصار مدينة حلب، الحدودية مع تركيا. ويرى مراقبون أن النظام السوري الذي ركز هجماته في الأسابيع الأخيرة من أجل إعادة فرض سيطرته على المدينة أو محاصرتها بالحد الأدنى، يسعى من وراء ذلك إلى استخدامها كورقة للضغط على المعارضة والمجتمع الدولي في حال العودة إلى المفاوضات السياسية، وفرصة للضغط على الحكومة التركية من خلال مفاقمة أزمة اللاجئين الذين باتوا يشكلون عبئاً كبيراً على بلادها.
وبحسب تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان فإن بلاده استقبلت قرابة مليون و600 ألف لاجئ سوري، أكثر من 200 ألف منهم فروا من القتال الدائر في مدينة عين العرب «كوباني» خلال الأسابيع الأخيرة، حيث باتت أنقرة تخشى من وصول أعداد جديدة من اللاجئين.
وحذرت هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH)، السبت، من أن سقوط مدينة حلب بيد قوات النظام السوري، سيؤدي إلى ترك نحو مليون ونصف المليون إنسان أمام مصير مجهول.
ونقلت وكالة الأناضول التركية عن نائب رئيس هيئة الإغاثة الإنسانية التركية عثمان أطالاي قوله إن «الاضطرابات الداخلية في سوريا، دخلت حالة أكثر مأساويةً، معربا عن قلقهم البالغ إزاء هذا الوضع»، وأشار إلى أن بلاده تقدم المساعدات بشكل متواصل إلى السوريين وأن «قوافل المساعدات أصبحت عرضة للخطر، نتيجة سيطرة قوات النظام على أجزاء من منطقة حندرات».
وأكد أطالاي أن الهيئة لم يعد بوسعها إرسال مساعدات إلى المنطقة، محذراً من أن ملايين الناس أصبحوا يعيشون تحت ظروف إنسانية مأساوية. وكثفت قوات النظام من هجماتها على منطقة حندرات، شمال حلب ومحيطها، والتي تعتبر المنفذ الوحيد أمام قوات المعارضة، كما تشكل أهمية كبيرة بالنسبة لعملية نقل شحنات المساعدات الإنسانية إلى مناطق جنوب سوريا.
وكان رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو حذر في وقت سابق من سقوط مدينة حلب السورية، وتداعيات ذلك على تفاقم أزمة اللاجئين في تركيا. وقال أوغلو: «الشعب السوري يناضل بشرف منذ نحو ثلاث سنوات، وتركيا ستواجه مشكلة كبيرة بخصوص مسألة اللاجيئن إذا سقطت مدينة حلب التي تعتبر رمز المقاومة التي يخوضها الشعب السوري، لذلك نحن كنا نطالب بتأسيس منطقة آمنة».
ولفت داوود أوغلو إلى أن بلاده تتابع «بقلق بالغ» التطورات التي تشهدها مدينة حلب، وذلك في رد منه على سؤال متعلق بالأنباء التي أُثيرت مؤخراً حول قيام قوات الأسد بمحاصرة المدينة المذكورة، واحتمالات أن يتسبّب ذلك بموجات هجرة سكان حلب إلى تركيا.
وانتقد داود أوغلو «ازدواجية المعايير» لدى المجتمع الدولي، مضيفا «سبق وأن حذرنا المجتمع الدولي بشأن الأسد الذي استفاد من تركيز العالم أجمع على بعض المناطق والمدن الرمزية، وارتكب جرائم ومجازر كبيرة، وهذا ما حاولنا إيصاله للحلفاء على مدار الشهر الأخير».
والأحد، قال أوغلو في مؤتمر صحافي عقده على هامش مشاركته بقمة مجموعة العشرين المنعقدة في إستراليا، إن القمة لم تناقش بالتفصيل مسألة اللاجئين السوريين، لافتا إلى أن بيان القمة سيتضمن إشارة إلى الأزمة في الشرق الأوسط تم إدراجها بناء على اقتراح تركي بعد مباحثات طويلة.
وكان ممثل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في تركيا، خالد خوجا، قال إن «النظام منذ بداية الأزمة في البلاد لجأ لسياسة التهجير، حيث كان وزير خارجيته وليد المعلم قد حذر سابقاً من أن اللاجئين هم كرة النار التي ستحرق دول الجوار، واستخدم هذه الورقة كضغط ديمغرافي على هذه الدول».
وأضاف خوجا «الوضع في حلب هذه المرة مختلف، والمسألة أكبر من التهجير، فالنظام بالتعاون مع داعش (تنظيم الدولة الإسلامية)، يسعى لتحويل المدينة لمنطقة محاصرة، كما حدث في الغوطة ومناطق أخرى، من أجل الكسب في العملية السياسية وفق خطة ديمستورا التي تلقى قبولاً في دول معنية بالأزمة»، معتبراً أن «النظام يريد أن يكسب على الطاولة بطرح روسي إيراني، وصولاً إلى حكومة انتقالية».

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية