احتجاجات الشارع المصري تنعكس على شبكات التواصل بحملة “#الثورة_بدأت”

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: أطلق النشطاء والمعارضون المصريون حملة إلكترونية على الإنترنت سرعان ما انتشرت كالنار في الهشيم تحت الوسم “#الثورة_بدأت” وذلك بالتزامن مع الاحتجاجات التي بدأت في العديد من المدن والقرى المصرية يوم العشرين من أيلول/سبتمبر الحالي بدعوة من الفنان والمقاول المصري محمد علي.

وهذا هو العام الثاني على التوالي الذي يطلق فيه علي احتجاجات في مصر وتلقى تجاوباً كبيرا في الشارع المصري، إلا أن أغلب المراقبين والمتابعين يشيرون إلى أن أهم ما يميز هذه الاحتجاجات هو أنها خرجت في القرى والأرياف ومدن الصعيد بعيدا عن القاهرة والاسكندرية.

وبينما كان آلاف المصريين يشاركون في الاحتجاجات بالشارع ويطلقون الهتافات ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظامه، فقد كان آلاف آخرون يشاركون في الحملة الإلكترونية التي تدعو لتصعيد الاحتجاجات وتصعيد الثورة والنزول إلى الشارع، وتدعو السيسي للتنحي عن الحكم، وذلك تحت الوسم “#الثورة_بدأت” والوسم “#ارحل_يا_سيسي” وهي وسوم سرعان ما أصبحت من بين الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في مصر خلال الأيام الماضية.

ونشر نشطاء ورواد مواقع التواصل صورا وتسجيلات قالوا إنها لمظاهرات اندلعت في عدد من القرى والبلدات المصرية، منها قرى الجيزة، والإسكندرية، والبحيرة، ومدينة نصر، وأسوان، والقليوبية، وأسيوط، وغيرها، وغردوا على هاشتاغات “يسقط يسقط حكم العسكر، وخليك فالشارع” وسط دعوات للتظاهر في ميدان التحرير وسط القاهرة.

وردد المتظاهرون هتافات مناوئة للسيسي، تطالب برحيله عن السلطة، مُعبّرين عن غضبهم ورفضهم التام للممارسات والإجراءات التي يتبعها النظام الحاكم، التي كان آخرها فرض “قانون التصالح في مخالفات البناء” الذي أثار تطبيقه غضبا واسعا في البلاد.

وكتب أحد المغردين على “تويتر”: “المصريون في الشوارع للتعبير عن مطالبهم برحيل السيسي لليلة الثالثة على التوالي في أكثر من محافظة، والنظام يدفع بالبرلمانيين إلى المحافظات المنتفضة في محاولة لاحتواء الغضب، بعد ان نفت أذرعه الإعلامية وجود احتجاجات أصلا خلال الايام الماضية”.

وكتب آخر: “اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ان آمنوا بربكم فآمنا.. و أي ايمان أعظم من كلمة حق عند سلطان جائر.. قوموا إلى ثورتكم.. الثورة بدأت”.

وغرد الناشط عمرو عبد الهادي: “ما أشبه الليلة بالبارحة، يمهل ولا يهمل، الثورة بدأت وهانت بإذن الله، اللهم اشفي غليل كل أهل شهيد ومعتقل واهل معتقل وكل مكلوم واجعله ايه لمن يعتبر”.

أما مجدي مجد فكتب يقول: “الأخوة الثوار عليكم بالآتي: تغطية الوجه قدر المستطاع وأن يكون معكم وسيلة للدفاع عن أنفسكم وعن الآخرين. احنا لما نزلنا عملنا كدا. وماتخافوش دول اجبن مما تتصوروا”.

وكتب آخر يطلق على حسابه اسم “بروفيسور سياسي”: “ماذا يحدث في مصر؟ ثوره شعب وليست ثورة إخوان وأحزاب، والشعب مصمم على اسقاط النظام العميل وسيسقط بإذن الله.. السيسي أيامه معدودة والشعوب لا تقهر.. وجيشه سيغدر به كما غدر هو بالرئيس المنتخب مرسي.. الثورة مستمرة ولن تتوقف حتى يسقط الأخنس.. حُسم الأمر”.

وغرد الصحافي والكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة: “حين يتظاهر عدد، ولو محدود من الناس، في ظل منظومة قمع بالغة الشراسة، فذلك يعبر عن حجم السخط. من فعلوا ذلك يدركون أي ثمن باهظ يمكن أن يدفعوه، لكنهم فعلوا رغم ذلك، وللأمر دلالته الكبيرة. “الشعوذة السياسية قد تصلح لبعض الوقت، لكنها تبقى محدودة التأثير، أمام الحقائق على الأرض”.

وغرد المحامي محمد رفعت قائلاً: “على المتظاهرين بكل محافظات مصر الآن بعدما نزلوا للشوارع بكثافة إدراك أنه لم يعد مجال للرجوع، فالرجوع يعني إبادتهم وأهلهم فردا فردا والكل يسمع ويرى جرائم السيسي وفتكه بالمدنيين منذ سنوات.. وتذكروا ميدان التحرير ومن رجع منه”.

سجال إعلامي

وعلى وقع الاحتجاجات في الشارع اندلع سجال إعلامي بين وسائل الإعلام المحلية الموالية للنظام والتي أنكرت وجود أي احتجاجات تطالب برحيل السيسي، وبين وسائل إعلام معارضة موجودة في الخارج، والتي قامت بدورها ببث مقاطع فيديو تظهر المحتجين في أكثر من مكان بما في ذلك الاشتباكات مع قوات الأمن المصرية التي حاولت تفريقهم.

وعلى الرغم من عشرات المقاطع المصورة التي عرضتها مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن إعلام النظام بداية من برامج “التوك شو” إلى مواقعه الصحافية، حاول التشكيك في وجود مظاهرات من الأساس، قبل أن يعود ويعترف ببعضها مع القول إنها كانت بأعداد قليلة جدا.

وكشفت مقاطع مصورة هروب قوات الأمن من حجارة المتظاهرين في مناطق عديدة.

واتهم إعلاميون مصريون إعلام المعارضة من الخارج بفبركة الفيديوهات والمقاطع المصورة؛ لكن الأذرع الإعلامية لنظام السيسي اضطرت للاعتراف لاحقا بوجود عشرات المتظاهرين في عدة بؤر، فيما وجهت الاتهامات لجماعة الإخوان المسلمين بمحاول إحداث “فتنة” في مصر و”هز استقرارها” وفق تعبيرها.

وقال الإعلامي المقرب من الجهات الأمنية أحمد موسى، عبر برنامج “على مسؤوليتي” المذاع بفضائية “صدى البلد” إن “الشعب المصري العظيم أسقط الدعوات التخريبية للمتآمرين الخونة في قطر وتركيا ولم يستجب لهم”.

ورغم انطلاق المتظاهرين بعدة أحياء شعبية في القاهرة، منها شبرا والبساتين التي شهدت مواجهات مع قوات الأمن؛ إلا أن موسى زعم أن جميع أحياء القاهرة خلت من المتظاهرين، واتهم فضائيات المعارضة بفبركة فيديوهات التظاهر.

وادعى موسى أيضا أن تظاهرات قرية الكداية بالجيزة صاحبة أول شرارة للتظاهرات يوم العشرين من ايلول/سبتمبر الحالي كانت “مفبركة” وأن “قنوات الجماعة الإرهابية تروج لهذا الفيديو الذي لا يتضمن أكثر من 70 شخصا و تجتزئ الفيديو وتفبركه ليبدو كأنه لتظاهرات في أكثر من منطقة، وهو غير صحيح بالمرة” بحسب قوله.

أما الإعلامى عمرو أديب فقال على فضائية “أم بي سي مصر” إن “الحقيقة اليوم واضحة وضوح الشمس، أنه لم ينزل أحد” مؤكدا أن “الشارع أهدأ من الهدوء”.

وحاول أديب الترويج لأمرين، الأول أن فضائيات المعارضة من الخارج تسب المصريين، لأنهم لم يخرجوا للتظاهر، والثاني: محاولة تهدئة الشارع، وقال: “الطبيعي أن نقدم للشعب أفضل شيء بدون خناقة ومعارضة، والاتفاق المجتمعي والعقد الاجتماعي بين الشعب والإدارة التي تحكمه، حقه الشعب حياته تبقى أحسن وأفضل”.

وزعم الإعلامي نشأت الديهي فشل دعوات التظاهر، وقال إن “الشارع المصري وجه صفعة لجماعة الإخوان” واصفا محمد علي، بـ”قائد ثورة الحانات” ومتهما فضائيات المعارضة ببث مظاهرات “مفبركة”.

وفي المقابل، قدم إعلام المعارضة المصرية من الخارج عبر فضائيات “مكملين” و”الشرق” و”وطن” وجبة دسمة لأكثر من 16 ساعة بث خلالها مقاطع الفيديو المصورة والمقاطع الصوتية للتظاهرات المناهضة للنظام.

ونفى إعلام المعارضة اتهامات إعلام النظام بفبركة الفيديوهات وأبدى كل المذيعين ومقدمي البرامج المعارضة “حرصهم على التأكد من صدق الفيديوهات المعروضة”، وفق قولهم، مطالبين المتظاهرين الذين يصورونها بكتابة تاريخ المظاهرة على الفيديو أو نطق التاريخ بصوت أحد المتظاهرين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية