اعتبر ان سيطرة الثوار على المدينة لن يلزم قواته بمغادرة ليبيا

حجم الخط
0

‘الناتو’ مندهش من تصميم وصمود الموالين للقذافي في سرتلندن – ‘القدس العربي’: عبر الجنرال رالف جوديس الثاني من سلاح الجو الامريكي المشارك في عمليات الناتو على ليبيا، عن دهشته من صمود المقاتلين التابعين للقذافي في مدينة سرت، حيث قال في مقابلة هاتفية مع صحيفة ‘نيويورك تايمز’، ان الامر مثير للانتباه ‘كيف اظهروا صمودا ومقاومة شرسة’ على الرغم من سبعة اشهر من القصف الجوي والمساعدة اللوجستية للمقاتلين من المعارضة، واضاف قائلا ‘لقد دهشنا من التصميم الذي ابدته القوات المؤيدة للقذافي مما يعني في هذه اللحظة انهم لن يجدوا لهم مخرجا’. ويواصل مقاتلو المجلس الانتقالي عملياتهم في مدينة سرت التي احتلوا فيها مواقع متقدمة، ويقوم المؤيدون للقذافي باحتلال اسطح المباني، وكما تقول الصحيفة يستفزون الاهالي الخائفين وهو ما يعقد عمليات الناتو لحماية المدنيين. فالغارات التي تقوم بها طائرات الناتو حذرة من استهداف المباني التي يحتلها قناصة الكتائب المؤيدة للقذافي. ونقل عن احد قادة الناتو قوله، ان قدرة الناتو للتأثير على مسار المعركة محدودة، مشيرا الى ان القتال الان هو بين القوات الميدانية على الارض. وكان مارشال الجو البريطاني ستيفن دالتون من سلاح الجو البريطاني قيم الوضع قبل اسبوع قائلا ان ‘ما فعله الناتو هو تهيئة الظروف للمقاتلين للاستفادة منها ولاثبات انهم قادرون على بناء نظام سياسي ناجح’. وعلى الرغم من ان النظام السابق لا يزال يسيطر على جيوب للمقاومة في بني وليد وسرت، الا ان جوديس لا يعتقد ان الوضع قابل للانتشار في مناطق اخرى في ليبيا، مؤكدا ان الناتو سيواصل عملياته مهما كان الوضع. وتقوم الولايات المتحدة بعمليات استطلاع جوية دائمة وطائرات بدون طيار خاصة فوق سرت وبني وليد. ولكن جوديس يؤكد الا تنسيق في العمليات الامنية بين معارضي القذافي والقوات الخاصة البريطانية والفرنسية والمستشارين الاخرين الموجودين على الارض. وعلق جوديس على استمرار العمليات في سرت ومواصلة قوات القذافي القتال واستعدادها قائلا، ان وجودها في داخل المدينة يهدد المدنيين الذين ظلوا في المدينة، مشيرا الى ان مؤيدي القذافي يحاولون استغلال المناطق الاهلة بالسكان، ولا توجد لديهم مناطق للهروب اليها، وليس لديهم استعداد لتسليم اسلحتهم، ولهذا حشروا المدنيين داخل المدينة ومنعوهم من الخروج. واكد ان الوضع متغير حيث يقوم الناتو بمراقبة الوضع ويقوم بحماية المدنيين كلما اقتضى الامر. ويواصل المقاتلون التابعون للمجلس الانتقالي عملياتهم، حيث شاهد مراسل الصحيفة بعضا من العمليات التي يشارك فيها مقاتلون اطلقوا على انفسم القابا مثل رامبو وغوريلا وراكي. واظهرت العمليات ما يقوم به المقاتلون من جهود مستميتة لاحتلال المدينة واعلان نهاية الحرب وتشكيل الحكومة الانتقالية. وقال المراسل ان المنظر حيث يقف المقاتلون يظهر ان مؤيدي القذافي ما زالوا يسيطرون على مناطق من المدينة ومبان عالية، مشيرا الى ان القتال يشكل خطرا على المدنيين الذي بقوا في المدينة مع ان بعضا من سكانها البالغ عددهم 100 الف نسمة هربوا منها، وكان فريق من عمال الاغاثة التابعين للصليب الاحمر قد حاولوا اخلاء 100 مريض من مستشفى ابن سينا، لكن المنظمة وجدت مشكلة في ايجاد مستشفيات تستوعبهم. واعلن رئيس اللجنة العسكرية في حلف الاطلسي الثلاثاء ان سقوط مدينة سرت سيكون مرحلة حاسمة في النزاع الليبي لكنه لن يلزم الحلف بانهاء عمليته.

واعلن الاميرال جيانباولو دي باولا رئيس اللجنة العسكرية في حلف الاطلسي في مقابلة مع وكالة فرانس برس في بروكسل ان ‘سقوط سرت سيكون لحظة حاسمة بسبب الاهمية التي اكتستها المدينة، مسقط راس (معمر) القذافي’. لكنه اضاف ‘هذا لن يكون العامل الوحيد’ الذي يأخذه حلف الاطلسي في الاعتبار لوقف عملية ‘الحماية الموحدة’ الجوية والبحرية التي انطلقت في نهاية اذار/مارس. واضاف ‘سيكون من الاهمية بمكان ان نتأكد من انه لن تكون هناك مخاطر على السكان المدنيين وان نعمل مع المجلس الوطني الانتقالي والامم المتحدة على تقييم قدرة المجلس على توفير الامن’. وسيطر مقاتلو السلطات الجديدة الثلاثاء على المقر العام للشرطة في وسط سرت حيث تتواصل المعارك مع اخر الموالين للقذافي في محيط الساحة الرئيسية، بحسب مراسل وكالة فرانس برس موجود في المكان. ورأى الاميرال دي باولا ان الموالين للقذافي لا يزالون يقاومون لانه ‘عندما يضيق الخناق على حيوان مفترس، فانه يقاتل حتى النهاية’، لكن ‘كل يوم يمر يصبح الذين يقاومون في سرت وبني وليد في وضع لا يطاق’، كما قال. وفي تقرير من طرابلس العاصمة، لمراسلة صحيفة ‘واشنطن بوست’ انه بعد اربعة عقود من حكم القذافي التي كان فيها مجرد انتقاد النظام جريمة يعاقب عليها المواطن، وفي ظل الوعود بالتحرر وحرية الرأي فان انصار القذافي يقولون انهم لا يستطيعون الكلام. ونقلت عن سيدة في الخمسين من عمرها قولها انهم لا يستطيعون الكلام، مضيفة انها لو خرجت الان من بيتها وقالت انها مؤيدة للقذافي فهي قد تتعرض للاعتقال او القتل. وتشير الى تغير المزاج في العاصمة التي امتلأت بأصوات الراب المؤيدة للثورة والشوارع التي امتلأت بأعلام النظام الجديد. وتشير الى ان من بقي من مؤيدي النظام يواجهون مصاعب وظروفا معقدة. وتقول طبيبة تعمل في مستشفى ان مدخله وضعت امامه صورة كبيرة للعقيد القذافي ويجب على كل موظف ان يدوس عليها ومن لم يفعل يتعرض للسب والشتم. وتشير الطبيبة واسمها هدى الى ان الاوضاع قبل خمسة اعوام اي بعد رفع العقوبات عن النظام كانت في تحسن، مشيرة الى انها لا تؤمن بالنظام الجديد وان كان يهتم بحقوقها، وقالت ان النظام الجديد ليس احسن من القذافي، مشيرة الى انها لو قررت الذهاب للساحة الخضراء وهي تحمل العلم الاخضر ـ شعار الجماهيرية السابق فانها ستختفي في خمس ثوان، وتقول ان الحديث عن الديمقراطية كذبة كبيرة. وفي ظل الوضع الامني الفوضوي وانتشار الميليشيات التي لا تتبع قيادة واحدة فهناك اعتقالات عشوائية، فيما يتم سجن من يشك بولائه للنظام الجديد بدون اي حماية قانونية حسب باحث في منظمة ‘هيومان رايتس ووتش’، وهي المنظمة التي نشرت تقريرا نهاية الشهر الماضي عن ‘انتهاكات السجناء في سجون الثورة’، ويقول الباحث ان الاعتقال عادة ما يتم بناء على اخباريات ليست موثقة، حيث يكفي ان تقول اعرف ان هذا كان مؤيدا للنظام ويحمل سلاحا، مضيفا ان المعتقلين هم من كل الاعمار بمن فيهم النساء. ونقلت عن مسؤول في المجلس الانتقالي ان حق المعارضة سيضمن في الدستور القادم الا ان الوقت الان ليس مناسبا لكي يعلن مواطنون عن دعمهم للقذافي، خاصة ان البلد لمازال في حالة حرب. وتنقل عن مواطن في العاصمة قوله ان الكثيرين تغيروا وغيروا مواقعهم فهناك من كانوا مؤيدين للنظام السابق طوال حياتهم ولكنهم الان يتصرفون وكأنهم ثوار طوال حياتهم، ويقول مقاتل ان الميليشيات لا تعتقل المواطنين لمجرد انهم موالون للنظام السابق بل من يحمل منهم السلاح. ومع انه من غير الممكن تحديد نسبة من بقي يدعم النظام القديم الا ان السكان يشعرون بالخوف من الشبان الذين يحملون الكلاشينكوفات في الشوارع وهناك قصص عن سرقتهم للسيارات واخذهم مواد ثمينة من البيوت. وصار الناس يغلقون محلاتهم بعد غروب الشمس خوفا من اطلاق النار الذي يسمع طوال الوقت. ويعتقد ان غياب الامن يزيد من مشاعر الدعم للقذافي مع ان هناك شعورا حقيقيا بدعم له. وادى هذا الوضع الى انقسام العائلات فهناك من يعبرون عن خشيتهم من الاسلاميين وشعورهم بالألم كلما شاهدوا صورا تظهر القذافي فأرا يرمى في سلات النفايات، فيما يقول اخرون ان القذافي نال جزاءه وان ليبيا بحاجة لليبيين كي يديروها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية