‘يا ظلام السجن خيم نحن لا نخشى الظلام ليس بعد الليل إلا مجد فجر يتسامى’، كلمات وجدت محفورة بإحدى زنازين الاحتلال بخط يد المناضل نجيب الريس، رحل صاحب الكلمات وبقيت كلماته محفورة بعقول الأسرى الفلسطينيين، الذين ما زالوا يدندنون كلماته في كل محاولة لكسر قيد السجان، يوم أمس الأحد صادف ذكرى المناضل تشي جيفارا الرابعة والأربعين، الذي لا يسعنا اليوم سوى أن نتذكر عبارته: ‘الثوار يملأون العالم ضجيجا حتى لا ينام الإقطاعيون على أجساد الفقراء’، وهو ما يحاول أسرانا الفلسطينيون القيام به في معركة ‘الأمعاء الخاوية’ المستمرة ضد ظلم السجان الإسرائيلي، الذي يحاول ملء العالم ضجيجاً حتى يقلل من أهمية صرخة أمعاء الأسرى التي تنشد الحرية. هل للعالم الإنساني الإنصات لصوت أمعاء الأسرى الخاوية؟
العالم ينتفض لإنقاذ أهالي الصومال (وهنا لا أقلل من أهمية إنهاء هذه الكارثة) لكن لماذا لا يسمع هذا العالم صرخة الأسرى الفلسطينيين ويهبوا لإنقاذهم بإنسانيتهم؟ إلا يدرك العالم ومنظماته الإنسانية أن خلف الزنازين الإسرائيلية هناك الآلاف من الفلسطينيين يصرخون في وجوه سجانيهم محاولين اقـــــتلاع حريتهم؟ لعل هذا العالم نسي أن الشعب الفلسطيني يصرخ أيضاً، وسط ضجيج الحكومة الإسرائيلية وتهليلها بالتعايش العربي – اليهودي الذي أبدته بعد إحراق مسجد قرية طوبا الزنغرية، لعل نتنياهو وبيرس نجحا في إلهاء العالم عن مطالب الأسرى بعد وعودهما بمعاقبة المستوطنين الذين قاموا بإحراق المسجد، وهكذا يطمئن العالم الذي لا يرى ولا يسمع أو العالم المتغاضي عن الاستماع لصرخات الشعب الفلسطيني، وينام مطمئناً بأنه أتمم واجباته اتجاه شعوب الأرض الفقيرة. استماع واجتماع زعماء العالم لا بحل ولا بربط!
أرتاح العالم بعد اغتيال جيفارا مظمئناً بأن إزعاج الثوار سيخمد، فإحدى السياسات التي تتبعها الأنظمة العالمية: ‘إذا رغبت أن تخمد ضجيج أحدهم فاضرب من يجلس بجانبه فيخاف هو ويصمت’، لكن هذه السياسة بعد مقتل جيفارا لم تنجح وازداد ضجيج الثوار وعلى أكثر وأكثر، فالحكومة البوليفية في العام 1967 خافت من المقاوم الذي أسرته حتى خلف الزنزانة فقامت باغتياله، فأسير واحد أذعر حكومة فكم بالحري الآلاف الأسرى الذين يقضون مضجع الحكومة الإسرائيلية ليلاً نهاراً؟ لكن اغتيالهم سيكون صعباً على الحكومة الإسرائيلية والأسهل لها أن تهلل للعالم أغنية ما قبل النوم حتى يغفو ويغض النظر عن هؤلاء الأسرى.
الرئيسان الأمريكي أوباما والفرنسي ساركوزي، يحاولان تخليص الشعب السوري من أنياب الأسد الذي يقتل ويفتك بهم، وساركوزي أغرورقت عيناه بالدموع وهو يتحدث عن المعارضين السورين في المعتقلات، فهل له أن ينصت قليلاً لصوت أمعاء الأسرى الفلسطينيين المتعطشة للحرية؟ لا يهم أن استمع زعماء العالم واجتمع لان اجتماعهم واستماعهم ‘لا بحل ولا بربط’ كما يقول المثل الشعبي، لكن سيبقى ضجيج الثوار يملأ العالم حتى لا ينام الزعماء على أجساد الفقراء.
منى أبو شحادة – فلسطين