أشرف الهور:
غزة ـ ‘القدس العربي’ واصل الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي يوم أمس إضرابهم عن الطعام الذي دخل يومه الـ15 على التوالي، وأعلن عن توسع دائرة الإضراب حيث رفض أسرى جدد من سجون مختلفة أمس تناول وجبات الطعام، فيما تواصلت في خارج السجون حركات التضامن الشعبية من الأهالي.
وانضم إلى الإضراب بشكل رسمي أسرى سجن ‘جلبوع’ صبيحة يوم أمس، وعددهم 240 أسيرا، إضافة إلى عدد كبير من أسرى سجن ‘عوفر’، الذين وضعوا خطة تنص على الدخول تدريجياً في الإضراب، كذلك دخل في الإضراب أسرى سجن ‘ريمون’، و30 أسيرا جديدا من سجن ‘ايشل’، كمقدمة لدخول باقي الأسرى في هذا المعتقل وعددهم 140 خلال أسبوع.
وتوقع عيسى قراقع وزير الأسرى والمحررين في الحكومة الفلسطينية أن يشهد الأسبوع المقبل انضمام 6000 أسير إلى الإضراب، بسبب استمرار حكومة الاحتلال على رفض مطالب الأسرى الإنسانية والعادلة. وكشف قراقع عن ‘حرب نفسية وعصبية’ تشنها إدارة السجون ضد الأسرى المضربين الذين زجوا في أقسام وزنازين العزل.
وقال ان شرطة سجن عوفر قامت بشي اللحوم أمام الزنازين التي يقبع فيه الأسرى المضربين وعددهم 12 أسيرا، لافتاً إلى أن إدارة السجون تمنع الأسرى المضربين في الزنازين من الخروج إلى الحمامات أو لقاء المحامين بعد أن صودرت جميع مقتنياتهم الشخصية، وذلك للضغط عليهم لكسر الإضراب.
وطالب قراقع بوضع ‘خطة وطنية وقانونية’ لحماية الأسرى والتحرك بكافة الاتجاهات لمنع وقوع كارثة إنسانية في سجون الاحتلال، بعد أن أصبح واقع الأسرى في خطر حقيقي.
وتؤكد رسائل هربها الأسرى من السجون أنهم سيمضون في إضرابهم حتى تلبية مطالبهم، وأنهم سيصعدون خلال الأيام المقبلة من خطواتهم لتشمل إعلان التمرد على قرارات وقوانين السجون.
وفي رسالة لأحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية الأسير في زنزانة انفرادية بسجن ‘نفحة’ أكد خلالها أن الأسرى سيواصلون ‘ملحمة الحرية والكرامة حتى الرمق الأخير’. وقال سعدات المضرب عن الطعام، ان قرار الاستمرار بالإضراب ‘متواصل مهما اشتدت أساليب القمع والبطش والإرهاب بحقنا، فإما أن نحيا بكرامة وبلا ذل وإما أن نموت رافعي الرأس والهامات’، وشدد على أن الحركة الأسيرة تستعيد هيبتها بعد أن ‘تمادت حكومة الاحتلال في قمع المعتقلين والانقضاض على حقوقهم بشكل لم يعد يحتمل’. ووصفت وزارة الأسرى التي زار محاميها سعدات في زنزانته بأن الرجل حالته أصبحت صعبة بسبب نقصان الكثير من وزنه، ما أصابه بالهزال.
وتفاقم يوم أمس بحسب ما سرب من السجون وضع كثير من الأسرى، وباتت حياة العديد منهم مهددة بالخطر، بعد أن سحبت إدارة السجون الملح والماء من أقسام السجون، ويستخدم الأسرى الملح والمياه بكميات قليلة للحفاظ على أمعائهم من التعفن.
وقال أسرى في رسالة سربت من أحد السجون وتم نشرها أمس انهم يتطلعون إلى جهد أكبر من القيادة السياسية لمساندتهم في تحقيق مطالبهم.
من جهته أكد إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس في غزة عن تضامن حكومته وتأييدها لكل الفعاليات الشعبية التي انطلقت للتضامن مع الأسرى.
ودعا إلى استمرارها ‘حتى تتوقف الإجراءات العدوانية وسياساته الإرهابية ضد أسرانا وأسيراتنا’، ودعا في بيان عقب جلسة خاصة لحكومته تحرير كافة الأسرى والعمل لتحقيق ذلك ‘بكل الوسائل الممكنة’، مطالباً المؤسسات الإقليمية والدولية بـ’تحمل مسئولياتها تجاه قضية الأسرى’. وأعلن قدورة فارس رئيس نادي الأسير عن حملة تضامنية رسمية وشعبية واسعة تتناسب مع توسيع الإضراب عن الطعام الذي يخوضه الأسرى منذ 15 يوماولفت إلى أن قضية الأسرى ستكون ‘البند الرئيسي على اجتماع الحكومة لهذا الأسبوع’، وقال أيضاً ان نادي الأسير سينظم بالتعاون مع مفوضية الإعلام في حركة فتح لقاء موسعا اليوم الأربعاء مع السفراء المعتمدين لدى السلطة الوطنية لمطالبتهم بدعوة حكوماتهم للتحرك، لإنهاء معاناة الأسرى.
ومن المقرر أن يعم اليوم الأربعاء المناطق الفلسطينية إضراباَ شاملاً لنصرة الأسرى، ولإعلان يوم الإضراب ‘يوماً وطنياً’. وأعلنت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أن وزارة الخارجية وجهت رسائل إلى دول العالم تطالبهم بالتدخل لوقف معاناة الأسرى.
واستمرت يوم أمس الفعاليات التضامنية مع الأسرى في خيام الاعتصام التي أقيمت أمام مقرات الصليب الأحمر في المدن الفلسطينية، وأم خيام الاعتصام مئات المواطنين، فيما واصل عشرات المتضامنين من الفلسطينيين والأجانب إضرابهم عن الطعام تضامنا مع الأسرى.
وارتفع عدد المضربين عن الطعام تضامناً مع الأسرى في مدينة غزة إلى سبعة عشر فلسطينياً، وثلاثة متضامنين أجانب، في وقت يستعد عدد آخر من المتضامنين الفلسطينيين والعرب لإعلان انضمامهم للإضراب عن الطعام في مدينة غزة خلال الساعات القادمة.
إلى ذلك، طالب عضو المجلس التشريعي عن حركة فتح ماجد أبو شمالة بضرورة تحرك الدبلوماسية الفلسطينية بنفس الكفاءة التي تحركت بها في ‘استحقاق أيلول’ من أجل صنع ‘أكتوبر خاص بالأسرى’. وقال ‘الخارجية الفلسطينية استطاعت بكافة هياكلها وجسمها الكامل تحقيق نجاح لافت في معركة استحقاق الدولة فيما عرف باستحقاق أيلول يحسب لها، مما يعني أنها قادرة على إبراز قضايا فلسطينية مصيرية’. وانتقد إهمال السفارات الفلسطينية في الخارج لقضية الأسرى التي أكد أنها ‘تستحق أيلول أو أكتوبر جديدين’.