‘المؤامرة’ الايرانية لقتل السفير السعودي في واشنطن تؤجج التوتر في المنطقةواشنطن ـ وكالات: طالبت الولايات المتحدة بتكثيف الضغط على طهران عالميا في خطوة قد تزعزع استقرار الخليج واسواق النفط وذلك ردا على مؤامرة ايرانية مفترضة ضد السفير السعودي في واشنطن.
واعلن وزير العدل الامريكي اريك هولدر عصر الثلاثاء ‘سنتصل بحلفائنا ومختلف بلدان العالم لابلاغهم بما تم احباطه’. ووعدت ووزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون بعد ذلك بان تبحث ادارة اوباما مع حلفائها في سبل ‘تشديد عزلة ايران’ في عبارة تفيد انه يجري الاعداد لعقوبات جديدة. وفي الكونغرس، دعت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، نائبة الجمهوريين النافذة ايلينيا روس ليهتينن ايضا الى وحدة ‘الدول المسؤولة’ من اجل ‘ممارسة فورية لضغط كاسح على النظام الايراني وقادته’. وكانت الولايات المتحدة في طليعة المطالبين بمجموعة عقوبات ضد ايران بسبب برنامجها النووي، وفرضت على عدة هيئات وشخصيات من النظام عقوبات مباشرة بتهمة دعم الارهاب وانتهاك حقوق الانسان ولدورهم في القمع في سورية مثلا. وقد حذر الاتحاد الاوروبي الثلاثاء ايران من ‘عواقب وخيمة جدا’ اذا ثبتت اتهامات بشان التحضير لاعتداء على سفير السعودية بواشنطن. وقالت كاثرين اشتون وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي ‘ناخذ هذه القضية ببالغ الجدية وفي حال ثبتت الاتهامات فستكون لذلك عواقب وخيمة جدا’. واستهدفت ‘المؤامرة’ في ان واحد الولايات المتحدة السعودية، حليفة واشنطن التي يتملكها هاجس البرنامج النووي الايراني وطموحات ايران الاقليمية. وافاد موقع ويكيليكس ان الرياض في خريف 2010 حثت واشنطن على ‘قطع راس الحية’ بمهاجمة ايران. ويخشى المحلل الاقتصادي دانيال يرجين ان ‘تؤجج المؤامرة التوترات القائمة اصلا بين السعودية وايران وهما اكبر منتجان في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك)’، مما ‘قد يعزز مخاوف’ الاسواق النفطية. واعتبرت سوزان مالوني من مؤسسة بروكينغ في حديث مع وكالة فرانس برس ان القضية التي كشف عنها الثلاثاء ولم يعرف عنها سوى قليل من التفاصيل، ‘تصعيد مثير’ محتمل من طرف ايران. واضافت ان طهران ‘تعزز بذلك نزعة القادة الامريكيين الى انزال اشد العقوبات الممكنة بحق ايران’. وعدد النائب مايك روجرز الذي يرأس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب في حديث لشبكة السي ان ان لائحة الامور التي تتوقعها واشنطن من المجتمع الدولي. وقال ‘لا بد ان تكون لدينا وكالة دولية للطاقة الذرية اقوى’ و’يجب ان يكون الاوروبيون حقا في المستوى، انها فرصتهم، لم يعد يمكنهم البقاء على الهامش ينظرون الى ايران تطلق هذا النزع من العمليات’. وتوجه روجرز الى روسيا والصين اللتين وافقتا سنة 2010 على فرض سلسلة رابعة من العقوبات على ايران في الامم المتحدة لنشاطاتها النووية. لكن هاتين الدولتين استخدمتا حقهما في النقض (الفيتو) مؤخرا لمنع تبني قرار في مجلس الامن الدولي يدين قمع النظام السوري. وقالت سوزان مالوني ان من شان هذا العنصر ان يخفف من تطلعات الولايات المتحدة الى معاقبة طهران وقالت ان الشراكة الصينية الروسية الامريكية حول ايران ‘مثمرة جدا’ وواشنطن حريصة على الحفاظ على هذا التفاهم.
ويرى محللون ان منطقة الشرق الاوسط متوجهة نحو مزيد من التوتر واحتدام الصراعات ‘بالوكالة’ بعد اعلان واشنطن عن احباط مخطط ايراني لاغتيال السفير السعودي لديها، لكن مع استبعاد امكانية الحرب المباشرة.
وحتى قبل الاعلان الامريكي، كانت العلاقات الايرانية السعودية في ادنى مستوياتها على خلفية الحركة الاحتجاجية التي قادها الشيعة في البحرين، ومؤخرا المواجهات المحدودة ولكن الخطيرة بين قوات الامن ومجموعة من الشيعة في شرق السعودية وهي احداث اتهمت الرياض طهران بالتحريض عليها. وقال المحلل في مركز الخليج للدراسات مصطفى العاني لوكالة ‘فرانس برس’، ‘التوتر موجود اصلا بسبب موضوع البحرين وسورية وغيرها. العلاقة بين ايران والسعودية ستشهد مرحلة صعبة جدا الان’. وبحسب العاني، فان المخطط المفترض لقتل السفير عادل الجبير ما هو الا ‘حلقة جديدة في سلسلة’ من عوامل التوتر بين البلدين، لكنها ‘حلقة اكبر بكثير لانها تشمل الولايات المتحدة التي هي الان مسؤولة في نظر السعودية عن محاسبة ايران’. وعن خلفيات المخطط الايراني المفترض، يقول العاني ان طهران ‘في حالة من الهلع’ خصوصا انها تشعر انها ‘على وشك خسارة حليفتها سورية وخسارة مثلث حزب الله ايران سورية’. وبحسب العاني المتخصص في شؤون الامن والارهاب، فان ايران تحاول في ‘فتح جبهات جديدة في الخليج لتخفيف الضغط عن سورية’، لاسيما في المنطقة الشرقية على حد قوله، بهدف استدراج السلطات الى مواجهات مع الشيعة الذي يشكون من تعرضهم للتمييز. من جهته، قال المحلل السعودي انور عشقي رئيس مركز الشرق الاوسط للدراسات الاستراتيجية في جدة ان هدف ايران الاستراتيجي من خلال العملية المفترضة هو ‘الوقيعة بين الولايات المتحدة والمملكة’، مع العلم ان ايران ما انفكت تنتقد علنا الحلف بين البلدين والذي تراه موجها ضدها. لكن نتيجة الكشف عن المخطط ستكون معكوسة بالنسبة لعشقي الذي يرى ان ‘السعودية ستؤكد اكثر على التضامن الامني مع واشنطن’. وتعليقا على الاعلان الامريكي، اكد مسؤول سعودي لوكالة فرانس برس ان ايران ‘يبدو انها تستخدم ادوات دنيئة لاضعاف العلاقات السعودية الامريكية’. واعرب المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة ‘فرانس برس’ عن اعتقاده بان هذه العملية على علاقة ب’مجموعة من الخلايا النائمة التي من شأنها اثارة الفتن والبلبلة كما حدث في البحرين والعراق’. وعن التداعيات المباشرة لهذه التطورات، قال مصطفى العاني ان المواجهة المباشرة بين السعودية وايران مستبعدة، لكن ‘المواجهات (بالوكالة) يمكن ان تشهد تصعيدا’ مشيرا بشكل خاص الى البحرين والمنطقة الشرقية للسعودية و’ربما في لبنان’ اضافة الى سورية التي قال انها ‘في الوقت الحالي الملف الاهم بالنسبة لايران’. وبينما يمكن للقوى الكبرى ان ‘تدمر قدرات ايران العسكرية خلال ساعات’ بحسب العاني، تملك ايران في المقابل قدرات مخابراتية مهمة وامكانيات للتدخل لدى جيرانها، بما في ذلك ‘عبر استخدام الشيعة’ في بعض المناطق على حد قوله، وبالتالي فان طهران لا تريد حربا مباشرة. كما ان واشنطن بدورها لا تريد الحرب، فادارة الرئيس باراك اوباما ‘ليست مستعدة ابدا للحرب’ بل مستعدة اكثر ‘لمواجهة سياسية دبلوماسية’ لاسيما عبر الذهاب الى مجلس الامن الى جانب ‘تصعيد الضغط الدبلوماسي والاستخابارتي للحد من القدرة الاستخباراتية الايرانية خارج ايران’ بحسب العاني. اما السعودية فتريد تجنب ‘حرب تدخل المنطقة في صراعات كبيرة تؤثر على التنمية’ بحسب عشقي. وفي هذا السياق، قال المحلل ابراهيم شرقية من مركز ‘بروكينغز’ في الدوحة انه اذا ما تبين ان الاتهامات الامريكية صحيحة، فان هذا ‘سيؤدي الى زيادة التوتر في النقاط الساخنة بين السعودية وايران لاسيما في البحرين’ التي تشهد انقساما كبيرا وغير مسبوق بين السنة والشيعة. من جهته، اكد المتحدث باسم الخارجية السعودية اسامة نقلي لصحيفة ‘الوطن’ السعودية انه ‘بالتأكيد سيكون هناك رد وموقف ولكن ننتظر نتائج التحقيقات وحينها لكل حادث حديث’. والسعودية المتشككة كثيرا ازاء النوايا الايرانية النووية ستجد صعوبة اكبر في القيام باي خطوة لتحسين العلاقات مع طهران. وقال العاني ان ‘المؤامرة’ المفترضة تعزز قناعة السعودية بان ‘اليد الطولى في ايران هي للمتشددين’ وليس للمعتدلين في النظام. وفيما اكد شرقية ان ‘التوتر الايراني السعودي المباشر سيظل مضبوطا وتحت السيطرة’، لفت عشقي الى انه ليس للسعودية تاريخ في التصعيد القوي او ‘رد العنف بالعنف’. وذكر بان الزعيم الليبي السابق معمر القذافي ‘حاول اغتيال الملك عبد الله ثلاث مرات’ دون ان يسفر ذلك عن نزاع مفتوح بين البلدين.