متى ما امتلكنا حريتنا وقرارنا السياسي وأصبح أعلامنا طوع فكرنا نستطيع أن نعلن الحرب على تاريخ طويل من الخرافة والقهر والظلم والجهل، رغم أني أعتقد أن حربنا الفكرية على الإسلام الداعشي بدأت مع ثورة النور والعلم والمعرفة ثورة تقنية الإتصالات. فتجاوز المصريون الكنيسة والأزهر والأخوان والسلفيين والقوة الأمنيه الجبارة وخرجوا في ملحمة مصطفين ضد الماضي الذي كبلهم لعقود. خروجاُ سلمياُ كل ما فيه يشير إلى أن لا مكان لداعش أو للجهل والظلم وسفك الدماء فسطروا معجزة أشاد بها أساطين الحضارة من قاده ومفكرين. فعلى هذه الأجيال يكون الرهان .
لقد حاولت الأنظمة أن تشوهنا كشعوب وتقدمنا للعالم على أننا جهلة قاصرون وإرهابيون فتشرع لنفسها كل ما تقوم به في حقنا فتعلن الحرب على الإرهابيين بينما تمتلىء سجونها بالأحرار والمثقفين، تمطر المتشددين باللعنات على منابر إعلامها وتمدهم بالدعم والتشجيع على أيدي أجهزتها ومخابراتها.
فلا عجب والحالة هذه أن يكون هناك جمهور لما تقوم به داعش من المحبطين الذين لم يعد لهم أمل في التغيير وهم يصرون عليه ولو تحالفوا مع كل الشياطين والدواعش .
لا أمل في أن تغير المؤسسات الدينية في خطابها أو أن تسمح الأنظمة السياسية بذلك فهي اليوم في أشد الحاجة لأن تلبسنا وتلبس كل من ينشد الإسلام في مدنيته ورقيه ثوب داعش، ولم يعد في رأيي أن هناك فائدة من تبني المؤسسات خطاباُ دينيا مغايرأ فالأرهاب أصبح يملك إنتاجا ما يغذي أفكاره ليعيد إنتاج نفسه.
إن داعش اليوم هو الترياق الذي تعيش عليه الأنظمة التي أوشكت أن تتهاوى مع بزوغ فجر الحرية العربي وسيظل كذالك فترة ليست بالقصيرة، ثم لا يلبث أن يتحول سماُ قاتلاُ يودي بصانعيه ومستخدميه بينما سيكون سحابة صيف تنقشع أمام شمس الشعوب التي راهنت وستستمر في صراعها من أجل الحرية.
رحمان