القاهرة ـ «القدس العربي»لا تزال الصدمة التي تلقاها المصريون بعد عرض جماعة «أنصار بيت المقدس» لفيديو هجومها على نقطة الجيش في كرم القواديس بشمال سيناء، تحدث آثارها ولكن بشكل عكسي تماما لما توقعه من أذاعوا الشريط، فقد ازداد التأييد للجيش كما ازداد الإحساس الوطني بالخطر، ولذلك لم يعودوا مستعدين لسماع أي صوت الآن غير سرعة أن يرد الجيش بقسوة ويضع نهاية لهذا المسلسل، وعدم قبول حجة أن المعركة طويلة وتحتاج إلى الصبر.
كما أن الحالة المزاجية في الجيش أصبحت على الدرجة نفسها وهو ما أصبح يشكل ضغطا على النظام يلخصه سؤال: هل هو قادر على القضاء على الإرهابيين. وإذا كان قادرا فماذا يمنعه من استخدام كل الوسائل ضدهم وضد من يساندهم في الداخل؟ ولذلك فإن قوات النخبة من الجيش والشرطة زادت من عملياتها في تصفية العناصر التكفيرية في شمال سيناء وواصلت عملياتها في محافظات الداخل في الشرقية، حيث هاجمت وكرا لأنصار «بيت المقدس» في منطقة الصالحية وقتلت أحد العناصر، كما ألقت القبض على أعداد أخرى في بورسعيد والإسماعيلية والدقهلية. وبالنسبة لتوابع الهجوم البحري على لنش البحرية أمام دمياط، فقد تم الإفراج عن الصيادين الذين تم القبض عليهم بعد الحادث لسؤالهم عن صلتهم بالمهاجمين، وتضاربت أنباء الصحف الصادرة أمس الاثنين 17 نوفمبر/تشرين الثاني حول جنسيات المقبوض عليهم وأن من بينهم فلسطينيين ومصريين وأجانب. كما واصلت أجهزة الأمن تحذيراتها للجبهة السلفية التي دعت إلى ثورة إسلامية في الثامن والعشرين من الشهر الحالي والنزول للشوارع ورفع المصاحف، وسط عدم اهتمام شعبي سواء بالدعوة والداعين لها، أو بحالة الاستنفار التي يقوم بها الأمن مصحوبة بإحساس بالضيق من عدم وضع حد لمثل هذه الأفعال التي تعطل الناس عن أعمالهم، حتى يتفرغوا لمواجهة مشاكل مصر الحقيقية، أو كما أخبرنا أمس في جريدة «التحرير» زميلنا وصديقنا الفنان الموهوب حلمي التوني بأنه شاهد عيون أمنا مصر الساحرة فغنى لها أغنية أم كلثوم «مصر التي في خاطري وفي فمي» وعيبه الوحيد أنه لم يكمل أحبها من كل روحي ودمي.
أيضا واصلت الصحف الاهتمام بغضب أصحاب وسائقي سيارات النقل من قرار منع السير داخل المدن من السادسة صباحا حتى الحادية عشر ليلا، وظهور حالتي إصابة بأنفلونزا الطيور في المنيا وأسيوط، واجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع وزراء ومسؤولين لدراسة خطر إعادة ترسيم الحدود بين المحافظات، ونفي وزارة التضامن الاجتماعي ما نشر عن وجود تعديلات لرفع المعاش إلى الخامسة والستين، وإعلان نقيب الصحافيين زميلنا وصديقنا ضياء رشوان أن النقابة على استعداد للتنازل عن بلاغاتها المقدمة للنائب العام ضد رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور إذا أعتذر علنا للصحافيين عن الشتائم التي وجهها إليهم. ومن القضايا التي اجتذبت الاهتمام هزيمة منتخب مصر لكرة القدم أمام السنغال..
وإلى بعض مما عندنا.
العملية استهدفت اختطاف
الجنود لإحراج القيادة السياسية المصرية
كان الموضوع الرئيسي في الصفحة الأولى لجريدة «البوابة» الأسبوعية الخاصة لرئيس مجلس إدارتها وتحريرها زميلنا صديقنا عبد الرحيم علي جاء فيه: «أولى هذه المفاجآت تتعلق بخروج اللنش عن المسار الطبيعي المحدد له، وتحركه لعمق أربعين كيلومترا داخل المياه في تصرف غير مفهوم، لولا يقظة أجهزة وزارة الدفاع، خاصة عناصر المراقبة البحرية والتحرك السريع للقوات البحرية والجوية، لكنا أمام حادث اختطاف مروع للنش والقوة المصاحبة له.
إن العملية لم تستهدف قتل الجنود وإنما اختطافهم واستخدامهم لإحراج القيادة السياسية المصرية، ممثلة في الرئيس السيسي. وأردفت المصادر أن أصابع الاتهام تشير إلى تورط المخابرات التركية بنسبة كبيرة في الحادث بمشاركة من حركة حماس، وأن هناك حيلة مخابراتية مدبرة وراء استدراج لنش المرور الساحلي إلى هذا العمق. معظم المقبوض عليهم من جنسيات فلسطينية وتركية ومصرية، ينتمون جميعا إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، وقالت المصادر إن أربعة مراكب صيد تنتمي لعزبة البرج بدمياط في الشيخ موسى ومصطفي الحربي وابن الحربي وأبو مسلم، شاركت في الحادث. وأضافت أن المراكب الأربعة كانت تحمل على متنها أكثر من ستين إرهابيا مسلحا تم القبض على 32 منهم والقضاء على الآخرين».
ونقاط الضعف في رواية المصادر المطلعة هو التشكيك في توغل اللنش لهذه المسافة، وكأنه فعلها بالمخالفة للأوامر، وهو ما بدا من القول «في تصرف غير مفهوم»، وهو بدوره يتناقض مع استغاثته بقيادته بعد تعرضه للهجوم وسرعة اتجاه الطائرات والقطع البحرية إليه، بما يعني أن القيادة تعرف مكانه الذي أرسلته إليه، وإذا كانت المصادر المسؤولة ومعها عبد الرحيم وله من الاتصالات التي تمكنه من إدراك التناقض في الرواية قد وقعوا في ذلك، فلنا أن نتصور مقدار ما يقع فيه غيرهم ممن ليس لهم ذلك القدر من المعرفة، لكن الجميع لهم العذر، لأن الجيش لم يصدر عنه بيان رسمي والرأي العام يتلهف على معرفة ما حدث، ومن هم الذين قاموا بالعملية وما حكاية تورط تركيا وحماس، وماذا كان الهدف منها وعدد المصريين والأجانب المشاركين والذين قبض عليهم وتم قتلهم، خاصة بعد أن ألقي القبض على ستة عشر صيادا مصريا من عزبة البرج للتحقيق معهم بعد الحادث، ثم الإفراج عنهم بعد ثبوت عدم صلتهم بالمقبوض عليهم من المصريين، أي أنهم من المنطقة نفسها، وبالتالي لا يمكن أن تظل الصحف صامتة لا تقدم لقرائها شيئا، ما ألجأها إلى محللين أو تخمينات، أو ربما تكون هناك تسريبات مقصودة، والله أعلم.
ارتفاع سعر الدولار بالنسبة للجنيه
ومن القضايا التي تجتذب الاهتمام ارتفاع سعر الدولار بالنسبة للجنيه.. وقد نشرت جريدة «التحرير» تحقيقا لزميلتنا الجميلة آمال محمد عن الأزمة جاء فيه: «أرجع مسؤولو البنوك وشركات الصرافة أسباب صعود سعر الدولار في السوق السوداء إلى خمسة أسباب رئيسية، أبرزها إغلاق أربع عشرة شركة صرافة، والتزام الحكومة بسداد قيمة الوديعة القطرية البالغة 2 مليار وخمسمئة مليون دولار، خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني الجاري بجانب التزام الحكومة مع نهاية العام بسداد أقساط ديون نادي باريس البالغة سبعمئة مليون دولار، وقيام عدد كبير من أصحاب الشركات والمستوردين بشراء الدولار لتغطية مراكزهم المالية قبل نهاية العام الجاري. وتراجع المعروض للبيع من الدولار بسبب عدم عودة السياحة والاستثمارات لطبيعتها.
وقال ماجد فهمي الخبير المصرفي ورئيس مجلس إدارة البنك المصري لتنمية الصادرات أن المسألة مرتبطة بعودة الاستقرار السياسي وهدوء أعمال العنف التي تشهدها البلاد».
استرقاق الناس جريمة ذمها القرآن
وإلى الإسلاميين ومعاركهم ومقالة كتبها في «الوطن» يوم الخميس الشيخ أحمد تركي مدير عام بحوث الدعوة بوزارة الأوقاف هاجم فيها حركة «داعش» لسبيها النساء وبيعهن. كما هاجم بعض رجال الدين لإدلائهم بآراء بسريان أحكام السرقة الآن في حالة الحروب قال:
«لم يثبت أن رسول الله «صلى الله عليه وسلم « ضرب الرق على أسير من أسارى الحرب، بل أطلق أرقاء مكة وأرقاء بني المطلق وأرقاء حنين، وثبت عنه أنه أعتق كل ما كان عنده من رقيق في الجاهلية، كما أعتق من أهدي إليه منهم مثل ماريه القبطية، أعتقها وتزوجها.
لقد تعامل الإسلام مع قضية الرق بواقعية وتدرج للوصول إلى تحرير كل الرقاب، من دون فرق بين مؤمن وكافر. أطالب بحذف أبواب أحكام الرق من المناهج التعليمية لعدم حاجتنا إليها حتى لا يظن الشباب بسريانها في كل العصور، وتبقى نصوص القرآن والسنة الخاصة بها تعبدية نتعبد بقراءتها، من دون تطبيق، لأن استرقاق الناس جريمة ذمها القرآن عندما قص قصة فرعون «وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم» (سورة البقرة: 49).
ومن فعل ذلك يطبق عليه حد الحرابة المذكور في سورة المائدة قال تعالى «إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم». (المائدة: 33). كما أطالب أخوتي العلماء الذين تورطوا في إبداء آراء عبر وسائل الإعلام المرئية تفيد بسريان أحكام الرق في الحروب في عصرنا، بتقوى الله والرجوع إلى الحق لأن الرق لم يعد موجودا، وبالتالي تنتفي قاعدة المعاملة بالمثل أثناء الحرب التي كان يطبقها الخلفاء، ولنا أن نعتز بشريعتنا الإسلامية التي ساهمت في تحرير الرقاب وجعل الناس أحرارا، ولا استعباد بعد ذلك. أما ما يفعله خوارج العصر الآن في سوريا والعراق فهو رجوع إلى الجاهلية وليس إلى الإسلام».
شيخ يعمل عملية تجميل
لأنفه ويدعي أن اللصوص ضربوه
وهذا اعتراف منه بتورط علماء دين في تأكيد واستمرار الرق، أي تبرير ما يقوم به تنظيم «داعش» من سبي النساء والبنات. وعلى كل حال فقد سبق للشيخ حسين يعقوب عام 2011 وغيره أن دعوا لاستمرار الجهاد والغزو، لأن فيه حلا للمشاكل الاقتصادية مثل الحصول على الغنائم. ومن القضايا التي انفجرت هي قضية الملتحي الذي تسربت سيديهات ممارسته، والعياذ بالله، ممارسات جنسية عديدة قام بتصويرها مع نساء وفتيات في مكتبه وقال عنه يوم الجمعة زميلنا في «الأخبار» خفيف الظل عبد القادر محمد علي في بروازه اليومي ـ صباح النعناع: «كدت أنسى فضيحة الشيخ الفاسق الذي ضبطته الشرطة يمارس الفحشاء مع فتاة داخل سيارته في الطريق العام، وفضيحة النائب الشيخ الضلالي الذي ادعى أن اللصوص ضربوه وأصابوه وسرقوا فلوسه ثم كشفت الشرطة أنه كاذب وأن الأربطة على وجهه بسبب جراحة تجميل لتقصير مناخيره. كدت أنساها لولا حكاية عنتيل الغربية أبو دقن نص متر الذي يخطب في صلاة الجمعة عن تقوى الله وعقاب الزاني والزانية يوم القيامة، فيبكي المصلون خلفه تأثيرا من قوة إيمانه، وفي المساء يمارس البغاء مع السيدات والقاصرات مقابل المال ويصور حفلة الزنا بالفيديو. لا أجد كلاما أصف به هؤلاء الذين يتجرأون على الله أبلغ من القول للراحل أحمد رجب «اسفوخس».
حملات إعلامية لتشويه «حزب النور»
كما نشرت «الفتح» لسان حال جمعية الدعوة السلفية يوم الجمعة نفسه تحقيقا لزميلينا تامر نادي ومصطفي حجاج جاء فيه: «إن ترويج إشاعة سيديهات الغربية حلقة جديدة من مسلسل الطعن والتشويه لحزب النور، خاصة أننا على أعتاب الانتخابات البرلمانية والخصوم كثر وكلهم يعلمون جيدا مكانة الحزب عند الشعب المصري. هناك من يحاول الطعن في الحزب بأي وسيلة، حتى إن كان بالزور والكذب، مستعينين ببعض وسائل الإعلام المأجورة التي سارعت إلى إلصاق التهمة بحزب النور، من دون بينه سوى أن المتهم ملتح. هل كلما أطلق رجل لحيته أو غطت امرأة وجهها أصبحا من حزب النور؟ هل سمع أحد يوما أن اللحية والنقاب من شروط العضوية بحزب النور، إنما نثق بالشعب المصري العظيم الذي يعرف حزب النور جيدا، ولن ينسى مواقفه التاريخية التي قدم فيها مصلحة الوطن على مصلحته الحزبية».
هدف الإرهاب إضعاف الجيش
ولو نحن قلبنا صفحات «الأخبار» يوم الأحد سنجد زميلنا الإخواني السابق، عصام السباعي يصف الإرهابيين بأنهم كفار، مفسرا ذلك بالقول: «إسمحوا لي بالتوقف قليلا أمام كفار مصر من هذا الصنف، ومن والاهم ولو بالصمت وعلامات الرضا، وفي تحليلي أن كل ما يحدث يأتي ضمن سلسلة ومنظومة متكاملة، هدفها إضعاف الجيش وكانت بدايتها بعد ثورة يناير/كانون الثاني عندما ظهر من يهين الجندي المصري بالقول والفعل، وحاول أن يكسره مرات ومرات، وفي أكثر من واقعة، وكلها معلومات موثقة وشاء الله أن يخرج منها جيش مصر بسلام. وتطور الأمر في توقيت معلوم من التشكيك في الجيش إلى التخوين إلى التكفير، من له المصلحة في إضعاف جيشنا إلا أعداء مصر».
النبي لم يبعث لإنشاء مملكة
وإنما بعث لأتمام مكارم الأخلاق
وفي العدد ذاته ناقش زميله رئيس تحرير جريدة «الأزهر» الأسبق محمود حبيب قضية أخرى وهي، هل الرسول «صلى الله عليه وسلم « كان نبيا أم سياسيا وانتهى للقول بأنه نبي ومما قاله:
نبي الإسلام العظيم محمد «صلى الله عليه وسلم» لم يكن ملكا ولا رئيسا ولا حاكما، ولم يكن يخاطب إلا بالرسول النبي. ومعلوم أن النبي الكريم قد خير بين أن يكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا، فاختار أن يكون نبيا عبدا لله اختار، الله فاختاره الله جزاء وفاقا. إن الله لم يمدح نبيه العظيم في القرآن الكريم بملك أو برئيس وإنما مدحه بنبل الأخلاق وكرمها وعظمتها: «وإنك لعلى خلق عظيم». ولم يقل النبي قط أنه بعث لإنشاء مملكة وإنما قال «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». وغني عن البيان أن النبي الكريم سماه ربه للناس بمئات الأسماء منها: أحمد ومحمد ومحمود وحامد والسراج المنير والمبشر والنذير والداعي إلى الله وطه ويس والحاشر والمتوكل والمأمون والأمين. وحديث «أنتم أعلم بأمور دنياكم» أن النبي الكريم قال ذلك في تأيير النحل وتلقيحها قولته هذه التي سارت بها الركبان، وهذا تأكيد لما سبق من أن الزراعة وكل أمور الدنيا من سياسة وحكم وإدارة وصناعة وتجارة لا يقع في دائرة المسائل الدينية، التي هي أمور روحية لا تفهم إلا ببصيرة نورانية، إما عن طريق الوحي أو بنور يهدي به الله من يشاء من عباده، كما هو واضح من قوله «وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا».
المشهد السياسي الراهن أفرز واقعا كارثيا
على الرغم من التهدئة الواضحة في المعركة التي اندلعت بين أصحاب الصحف الخاصة ورؤساء تحريرها، وبين نقابة الصحافيين ومجموعات كبيرة من الصحافيين، بعد الاجتماع المفاجئ الذي عقده رؤساء تحرير هذه الصحف، ودعوا إلى إنشاء غرفة لصناعة الصحف الخاصة باتحاد الصناعات، ورغم تراجعهم بالدعوة إلى إنشاء رابطة النقابة للصحافيين العاملين في الصحف الخاصة وتحت رعايتها شأنها شأن الروابط الأخرى، إلا أن المعركة لا زالت مستمرة. وشارك فيها يوم الخميس زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «الشروق» قال: «معلوم للقاصي والداني أن مؤسسات صحافية قومية، خصوصا ما يسمى بمؤسسات الجنوب الفقيرة مثل «دار الهلال» و»روز اليوسف» لا تستطيع منذ زمن دفع مرتبات موظفيها أول كل شهر، وتسبب صداعا للحكومة لا يتوقف. وحتى مؤسسات «الشمال» التي كانت غنية، تعاني من مشكلات وجودية، الوضع في الصحف الخاصة ليس أفضل كثيرا، بل ربما أسوأ. وغالبية هذه الصحف لديها مشكلات متعددة أهمها تناقص حصيلة الإعلانات بفعل الأزمة الاقتصادية الشاملة التي تعانيها البلاد.
الأمر لا يقف عند الصحف المهددة من قبل المواقع الإلكترونية، بل وصل إلى العديد من الفضائيات الكبيرة، وبعضها صار يؤخر صرف مرتبات العاملين ويلغي العديد من بنود الإنفاق وميزانيات البرامج، الأمر الذي لا يؤثر على جودة المحتوى. الأزمات التي تحيط الإعلام المصري لا تقف عند نقص التمويل، بل دخول أموال خارجية كثيرة لا يعرف كثيرون منبعها والأهم إنهم لا يفهمون أهدافها حتى لو كانت الستارة مصرية.
المشهد السياسي الراهن أفرز واقعا كارثيا، غياب القوى والأحزاب السياسية الفاعلة، جعل وسائل الإعلام تلعب دور هذه الأحزاب وجعل كبار مقدمي البرامج و الصحافيين أقرب إلى قادة الأحزاب والنتيجة هي أن من يستطيع السيطرة على أكبر قدر ممكن من وسائل الإعلام المؤثرة صار يستطيع التأثير في المستقبل السياسي للبلاد، وبالتالي علينا أن نفهم الصراع على تشكيل البرلمان المقبل انطلاقا من الحقيقة السابقة، فإذا كان البعض يحاول احتكار الحديد أو اللحوم، ألا يحاول آخرون احتكار الإعلام ذلك السلاح الإستراتيجي أو سلاح الدمار الشامل».
مقدمو برامج يتحدثون باسم الدولة
وفي «جمهورية» الخميس شن زميلنا وصديقنا رياض سيف النصر هجوما على برامج في الفضائيات الخاصة قال فيه: «المذيعون الذين يقدمون تلك البرامج يتم اختيارهم بعناية فائقة لما لديهم من قدرة على تشويه الآخرين، مستخدمين قاموسا منفردا من البذاءات والشتائم التي كانت إذاعتها محرمة عبر وسائل الإعلام، بل لم نكن نسمعها تتردد في الحواري من قبل. وشاهدنا أحد الإعلاميين الأشاوس يرفع «الشبشب» باعتباره يقبل «جزمة» من يتفقون معه في الرأي. خطورتهم تتجلى في أنهم يتحدثون باسم الدولة ويدافعون عن رئيس اختاره الشعب بأغلبية غير مسبوقة، ما قد يدفع البعض إلى تصديقهم، خاصة أنهم يستخدمون وسائل عديدة للإقناع، منها أشرطة الفيديو وتسجيلات تليفونية لا نعرف هل تم استئذان النيابة من قبل التنصت على المتحدثين أم لا. وعندما يصر هؤلاء الإعلاميون على الزعم بأن ثورة يناير/كانون الثاني كانت مؤامرة تم تمويلها من جهات أجنبية، وأن الشباب الذين شاركوا فيها خونة دربتهم أجهزة مخابرات دولية لهدم الدولة المصرية، وأن الثورة الحقيقية حدثت في يونيو/حزيران. تثير هذه التفرقة التي تؤدي إلى فتنة بين الشباب المصري الشكوك».
الصحف القومية
ستظل قلعة صناعة الصحافة
أيضا عادت نقابة الصحافيين لتدخل بقوة المعركة فأصدرت بيانا آخر نشرته صحف الجمعة قالت فيه: «غاب عن إدراك هؤلاء الزملاء القادمين أصلا من الصحف القومية أن غرف الصناعة يؤسسها ملاك المؤسسات الصناعية في أي قطاع، وليس العاملون لديهم الذين يمكنهم تأسيس اتحاد عاملين وليس اتحاد صناعة. غاب عن إدراكهم أيضا أن غرف الصناعة في أي قطاع تضم المؤسسات العامة والخاصة في هذا القطاع للدفاع عن حقوقهم ومصالحهم ولحل المشاكل التي تواجههم، سواء كانت ملكية رأس المال عامة أو خاصة. إن المذهل حقا هو أن الصحف المملوكة لرجال الأعمال التي أعلن رؤساء تحريرها عن تلك الخطوة، لا تملك صناعة صحافة أصلا، لأن الآلة العملاقة لصناعة الصحف من مطابع ومبان وآلات ومعدات وأجهزة توزيع وأساطيلها من السيارات، مملوكة كليا تقريبا أو بنسبة 99 ٪ للصحف القومية، وعلى رأسها مؤسسات الأهرام والأخبار والجمهورية، كما أن عددا كبيرا من الصحافيين العاملين لدى صحف رجال الأعمال تلك يتلقون دعما تكنولوجيا ضخما من الدولة وليس من رجال الأعمال العاملين في هذا القطاع. إنها على يقين من أن اتحاد الصناعات أكثر وعيا وإدراكا لما تعنيه غرفة الصناعة في أي قطاع، وبالتالي فإننا نتوقع أنه لن يلقي بالا لمحاولة افتعال غرفة صناعة الصحافة والتعدي على حقوق الصناع الحقيقيين للصحافة، الذين سيواجهون بكل حزم مثل هذه المحاولات البائسة، خاصة أن هناك غرفة فعليا للطباعة والتغليف تضم ممثلي المؤسسات والهيئات والشركات العاملة في هذا المجال، وهي التي تحدد الضوابط والقواعد والتصاريح والتراخيص والآلات والمعدات المطلوبة لقبول أي مؤسسة في الغرفة.
الصحف القومية ستظل قلعة صناعة الصحافة والآلة العملاقة للصناعة والتوزيع للصحف القومية والخاصة والحزبية، وستبقى دائما صوتا للشعب والدولة وحاضنة لكل التيارات والأفكار الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية السلمية المتنورة والملتزمة بالدستور، وستظل المؤسسات الصحافية القومية أمينة على عهدها مع الشعب والدولة بإعلاء كلمة الحقيقة وشأن العلم ومصلحة الوطن».
لا يجوز حرمان الصحافي من حقه
في أن يكون مالكا أو مساهما في صحيفة
لكن زميلنا في «الجمهورية» ـ قومية ـ حسن الرشيدي طالب في اليوم التالي السبت أن تغير من قانونها، بحيث تسمح للصحافيين امتلاك الصحف أو شراء أسهم فيها، مع الاحتفاظ بعضويتهم النقابية، ومما قاله ليدعم اقتراحه: «إذا كان أصحاب الصحف الخاصة يرون أنهم يتعرضون لمضايقات أو تضييق من المؤسسات الصحافية القومية في الطبع والتوزيع، فإن القانون لا يمنع الصحف الخاصة وأصحابها من إنشاء مطابع أو شركات توزيع خاصة أو مشتركة بينهم، فلماذا الإصرار على تأسيس غرفة خاصة بهم؟ يجب إعادة النظر في قانون نقابة الصحافيين رقم 76 لسنة 1970 وتعديل مادته الخاصة التي تحرم الصحافي من حق الملكية أو المساهمة في ملكية احدى الصحف، فالمادة الخامسة أصبحت غريبة في ظل حرية إصدار الصحف، ولا يجوز أن نحرم الصحافي من حقه في أن يكون مالكا أو مساهما في ملكية صحيفة، رغم أن الصحافة مهنته الوحيدة، بينما نسمح للطبيب أن يمتلك عيادة وغيرهم من أعضاء النقابات الذين يمتلكون أو يساهمون في ملكية شركات في تخصصاتهم، كيف أسمح لتاجر أو مقاول أو حتى جزار أن يمتلك أو يساهم في ملكية صحيفة، بينما أحرم الصحفي من هذا الحق، خاصة أننا أمام كتائب تتخرج سنويا من كليات ومعاهد الإعلام، ولا نجد لها عملا، لماذا أفسح المجال للتحايل؟ هناك صحافيون يمتلكون ويساهمون في صحف خاصة ولكن بأسماء أخرى والكل يعلم ذلك».
فكرة لإنشاء مطبعة وشركة
للتوزيع خاصة بالصحف الحزبية
وهذا كلام معقول جدا وفكرة إنشاء مطبعة وشركة للتوزيع خاصة بالصحف الحزبية كان قد اقترحها صديقنا المرحوم مصطفي كامل مراد مؤسس ورئيس حزب «الأحرار» في بداية الثمانينات من القرن الماضي، باشتراك أحزاب المعارضة الرئيسية وقتها الوفد والأحرار والتجمع والعمل، في تكوين شركة مساهمة في ما بينها لإنشاء مطبعة تطبع فيها صحفها وإصداراتها بعيدا عن مطابع الصحف القومية، وأن تؤسس شركة توزيع خاصة بها أيضا. في البداية وافقت الأحزاب إلا أنها لم تنفذ شيئا وقام حزب الأحرار في ما بعد بشراء مطبعة قديمة للطبع في كوبري القبة، كما أن جريدة «المصري اليوم» كانت منذ سنوات قد أعلنت التعاقد مع شركات المانية على توريد مطبعة حديثة لها ولكن المشروع لم يكتمل.
زواج باطل بين المال والإعلام والبيزنس
أما زميلنا في «الوفد» كامل عبد الفتاح فساهم يوم الأحد بفقرة صغيرة في مقاله المطول في المعركة بقوله: «في الآونة الأخيرة طالت أنوف بعض الإعلاميين أكثر مما يجب، ما أغرى هؤلاء بدس أنوفهم تلك في مناطق مريبة، تحيطها شبهة زواج باطل كان أيام مبارك بين المال والسلطة، واليوم بين المال والإعلام والبيزنس، عاد هؤلاء أنفسهم من جديد بهدف ابتزاز السلطة. أتمنى أن يراجع جنرالات الإعلام والبيزنس لأن الوطن لا يحتمل جراحا جديدة ولا البيت يتسع لغرف جديدة ظاهرها الرحمة وباطنها الخراب».
شرطة للمؤسسة الدينية
وإلى «الشروق» عدد يوم أمس الاثنين ومقال للكاتب فهمي هويدي يتحدث لنا فيه عن شرطة المؤسسة الدينية يقول فيه: «ابتداء من يوم السبت 15 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي أصبح للمؤسسة الدينية ــ لأول مرة في التاريخ المصري ــ شرطتها الخاصة، التي تتولى المراقبة والضبط والإحالة مباشرة إلى النيابة العامة. إذ في ذلك التاريخ قام وزير الأوقاف بتوزيع بطاقات الضبطية القضائية على مئة من قيادات الأوقاف والأزهر، التي تخولهم سلطة ممارسة تلك المهمة، التي سبق أن قررها لهم قانون تنظيم الخطابة والدروس الدينية بالمساجد، الذي أصدره الرئيس السابق عدلي منصور في الخامس من شهر يونيو/حزيران الماضي (عام 2014).
إذ حظر القانون على غير المعينين المختصين بوزارة الأوقاف ووعاظ الأزهر المصرح لهم ممارسة الخطابة ــ ومنع غير خريجي الأزهر أو مراحله التعليمية من العمل بالدعوة. وأعطى القانون للأئمة بالأوقاف صفة مأموري الضبط القضائي لتنفيذ أحكامه. ونص على معاقبة من يمارس الخطابة بدون ترخيص بالحبس ثلاثة أشهر وبغرامة تصل إلى 50 ألف جنيه، كما اعتبر ارتداء الزي الأزهرى لغير الفئات سابقة الذكر أو إهانة الزي والازدراء والاستهزاء به جريمة يعاقب مرتكبها بالحبس لمدة تصل إلى سنة، وبغرامة تتراوح بين عشرة و30 ألف جنيه.
خلال الأشهر الخمسة الماضية التي أعقبت صدور القانون كان تنفيذه محل دراسة بين وزارات الأوقاف والعدل والداخلية لحسم أمرين أساسيين، أولهما ترتيب إصدار التصاريح التي تخول الخطباء والدعاة حق ممارسة المهنة، باعتلاء منابر الجمعة ومباشرة الوعظ وتقديم الدروس الدينية. الثاني الاتفاق مع وزارة العدل على ترتيب مسألة الضبطية القضائية لشــــاغلي الوظائف القيادية في الأوقاف والأزهر، التي تمكن أولئك المسؤولين من إحالة ضــبط الخطباء وإحالتهم إلى النيابة العامة. وهي المهمة التي كانت تقوم بها الشرطة إذا ما تلقت بلاغات في هذا الصدد، من مسؤولي الأوقاف أو غيرهم…. شرطة الأوقاف الجديدة لا تختلف في فكرتها الأساسية عن محاكم التفتيش التي عرفتها أوروبا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، التي بدأت بتكليف بعض الرهبان بملاحقة ومحاكمة المتمردين على الكنيسة الكاثوليكية في جنوب فرنسا، مع فارق بسيط هو أن سلطة «الضبطية القضائية» التي منحت للرهبان آنذاك خولتهم حق ضبط ومحاكمة أولئك الخارجين. أما في تجربتنا فقد قسم العمل بحيث يتولى الضبط «رهبان» الأوقاف، أما المحاكمة فقد ترك أمرها للنيابة والقضاء، وكلاهما لم يعد يقصر في القيام بما يلزم».
حسنين كروم