أرشيف
بغداد ـ«القدس العربي»: كشفت قيادة العمليات المشتركة عن القبض على أشخاصٍ لهم علاقة بالهجمات الصاروخية التي استهدفت البعثات الدبلوماسية، متعهدة بإعلان نتائج التحقيقات أمام الرأي العام حال اكتمالها، تزامناً مع الهجوم الصاروخي بالقرب من مطار أربيل الدولي، ليلة أمس الأول، ومطالبات عربية ـ كردية، للحكومة الاتحادية بكشف الجناة.
وقال المتحدث الرسمي باسم العمليات المشتركة، اللواء تحسين الخفاجي في تصريح للوكالة الرسمية، أمس الخميس، إن “هناك حديثاً لوزير الداخلية عثمان الغانمي، أكد فيه إلقاء القبض على أشخاص لهم علاقة بالأعمال الإرهابية التي استهدفت البعثات الدبلوماسية”.
وأوضح، أن “إلقاء القبض على أشخاص لهم علاقة بهذا العمل الإرهابي الجبان (في إشارة إلى حادثة الرضوانية)، يعطي رسالة إلى الإرهابيين، أنهم مهما استطاعوا الفرار، لابد من ملاحقتهم وتعقبهم وإيداعهم السجن، لينالوا جزاءهم العادل”
ولفت، إلى أن “النتائج التحقيقية وصلت الى نتائج كبيرة ومهمة، وبعد إكمال التحقيقات، ستعرض على المواطنين، لأن هذا الموضوع هو قضية رأي عام”.
وزاد “هذا العمل يدل على تعمد الإضرار بمصالح العراق، والإضرار بعلاقات العراق الخارجية، في وقت نحن بأمس الحاجة إلى العلاقات الدولية، وكذلك بأمس الحاجة الى تطوير الاقتصاد، وحل مختلف الأزمات، لذلك من يقوم بهذا العمل، هو يحاول أن يؤذي العراق، وشعب العراق، ومصالح العراق”.
وأكد أن “استهداف البعثات الدبلوماسية ومطار بغداد الدولي عمل إرهابي” متسائلاً باستغراب “ماذا توصف شخصاً يطلق صاروخاً ليصيب هدفاً حيوياً مثل مطار بغداد؟ وما هي الرسائل التي يريد أن يوصلها إلى الآخرين؟ هل يرغب بإيصال رسالة أن العاصمة بغداد غير آمنة”، مبيناً، أن “نتائج هذه الرسائل سلبية”.
وذكر، أن “قيادة العمليات المشتركة، تعتبر الجهة المسيطرة لكل القطعات الأمنية في العراق، لذلك كثفت من عملها وجهدها الاستخباري، لملاحقة كل من لهم صلة وعلاقة بهذا الموضوع الخطير، من خلال ما يقدم لها من تقارير استخبارية وأمنية، وكذلك من خلال العمليات الأمنية المكثفة”.
يأتي ذلك بعد ساعات من هجومٍ بصواريخ كاتيوشا (6 صواريخ) استهدف محيط مطار أربيل الدولي، من دون أن يؤدي إلى أضرارٍ مادية أو بشرية.
وزارة الداخلية، في إقليم كردستان العراق، قالت في بيان صحافي، إن “الصواريخ تم اطلاقها من على سيارة بيك أب من منطقة بين قريتي شيخ أمير وترجلة قرب جبل زرتك في منطقة برطلة التي تقع ضمن سيطرة اللواء 30 من الحشد الشعبي، وأن فرقنا المتخصصة بدأت تحرياتها الدقيقة للتوصل إلى معلومات أكثر”.
وأضافت: “في الوقت الذي ندين فيه هذا العمل الإرهابي بشدة، نحن على استعداد تام للرد على مثل هكذا تطاول. ونطالب الحكومة الاتحادية اتخاذ الإجراءات اللازمة فوراً”.
تلميح القوات الكردية باحتمالية ضلوع “الحشد الشعبي” في استهداف مطار أربيل، دفع قيادة عمليات نينوى في “الحشد” إلى إصدار توضيح بشأن الحادث.
وذكرت القيادة في بيان صحافي، إنها “تابعت التصريحات والمواقف الصادرة بخصوص عملية إطلاق الصواريخ التي استهدفت مدينة أربيل في إقليم كردستان العراق”.
«ردود أفعال مُتسرعة»
وأضافت: “في الوقت الذي نعرب فيه عن أسفنا واستغرابنا لبعض ردود الأفعال المتسرعة، نود أن نوضح، أن المنطقة التي انطلقت منها الصواريخ باتجاه أربيل تعتبر منطقة فراغ غير مسكونة، وتقع بين مثلث يحيط به الجيش وقوات الحشد الشعبي من أبناء الشبك وقوات البيشمركه”.
وأوضحت: “تم فتح تحقيق في الحادث وسيتم رصد الكاميرات لمعرفة من أين جاءت السيارة المحملة بالصواريخ، كما توجهت قوة بقيادة أمر اللواء 30 بالحشد الشعبي للبحث والتعقب عن مطلقي الصواريخ، وسيتم الإعلان عن المكان التي انطلقت منه السيارة والجهة التي تسيطر على المكان”.
اتحادياً، أصدرت قيادة العمليات المشتركة، بياناً، بشأن القصف على أربيل.
وقالت: “أقدمت مجموعة إرهابية على استهداف محافظة أربيل بعدد مِن الصواريخ بواسطة عجلة نوع كيا محورة تحمل راجمة وسقطت هذه الصواريخ شمال غربي أربيل قرب عدد مِن القرى من بينها صاروخان قرب مخيم حسن شامي للنازحين”.
وأضافت أن “انطلاق هذه الصواريخ مِن وادي ترجلة في قضاء الحمدانية في محافظة نينوى، ولَم يؤشر حصول أي خسائر تذكر، وقد احترقت العجلة التي انطلقت منها هذه الصواريخ”، مشيرة إلى أن “توجيهات عليا صدرت بتوقيف آمر القوة المسؤولة عّن المنطقة التي انطلقت منها الصواريخ، وجرى فتح تحقيق فوري”.
وأشارت أنباء إلى أن الصواريخ كانت موجهة لاستهداف إحدى مقار “التحالف الدولي” قرب المطار، غير أن المتحدث باسم التحالف، واين موروتو، قال في تعليق مقتضب على “تويتر”، إن “تقارير أولية تفيد أن النيران غير المباشرة لم تسقط في مكان قوات التحالف في أربيل. ولم تقع إصابات أو أضرار”. مختتما بالقول أن “الحادث قيد التحقيق”.
وأدان رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني القصف، وقال في “تدوينة” له، إن “حكومة إقليم كردستان لن تتسامح إزاء أي محاولة لزعزعة الاستقرار في الإقليم، وسيكون ردها حازما”.
مجاميع تخريبية
في حين، وصف رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، منفذي القصف أنهم “أعداء العراق كافة”، داعيا قوات البيشمركه والقوات الأمنية بينها الحشد الشعبي إلى التصدي لأي أعمال تخريبية.
وقال في بيان صحافي أمس، “في الساعة 8:30 من ليلة أمس (الأول) وجهت المجاميع التخريبية ستة صواريخ من منطقة برطلة في محافظة نينوى صوب مقر التحالف الدولي في أربيل، ولحسن الحظ لم تسفر عن أي خسائر”.
واعتبر الهجوم “اعتداءً على أرض إقليم كردستان وعلى حلفائه الذي يحاربون ضد الإرهاب”، قائلا: “نعتقد أن يتعين على القوات الأمنية كافة في إقليم كردستان والعراق من قوات البيشمركه والجيش العراقي والحشد الشعبي أن توحد جهودها لمنع أي عمل تخريبي تقوم به المجاميع الفوضوية والتخريبية”.
وزاد: “ينبغي أن تكون تضحيات قوات البيشمركه وجميع القوات العراقية، والحلفاء حافزا لنا للحفاظ على الهدوء والاستقرار في العراق كافة، ومن ضمنه السفارات والبعثات الدولية التي تتواجد على أراضيه، ويتعين علينا أن نبذل المساعي على أتم وجه لتحقيق الاستقرار في ظل الوضع الاقتصادي السيء الذي لحق بشعبنا والعالم بأسره بسبب تفشي فيروس كورونا”.
وتابع أن “الذين ينفذون الهجمات التخريبية هم أعداء العراق كافة ويتعين للقوات العراقية كافة أن تتصدى لهم وبيد واحدة، وأن تقدمهم أمام القانون”، مشيرا إلى أن “لغرض تحقيق هذا التنسيق فنحن جاهزون لتقديم أي تعاون ودعم إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، ونحن على ثقة بكونه سيذل الجهود كافة في من أجل تحقيق الامن والاستقرار”.
كما أدان الرئيس المشترك لـ”الاتحاد الوطني الكردستاني” لاهو شيخ جنكي، القصف، وكتب في “تغريدة” له على “تويتر”، أمس، إن “هذا الهجوم غير مقبول ولن يتم التغاضي عنه”.
وأضاف أن “اقليم كردستان لن يكون ميدانا تُحسم فيه الحروب والصراعات”، داعيا إلى “إجراء تحقيق دقيق حول الهجوم، ومعاقبة المنفذين له”.
في بغداد، دان تحالف “القوى العراقية”، بزعامة محمد الحلبوسي، ما أسماها “عصابات السلاح المنفلت” على خلفية القصف في أربيل، فيما دعا الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها، واتخاذ إجراءاتها لوقف تغوّل العصابات.
وذكر التحالف في بيان صحافي أمس، إنه “ندين بشدَّة إصرار عصابات السلاح المنفلت تحديها لسلطة الدولة وسعيها لإشعال العراق بجميع محافظاته، وتهديد حياة المواطن العراقي أينما وُجد، في جنوب العراق أو وسطه أو غربه أو شماله، بنار صواريخ الكاتيوشا الهوجاء”.
وأضاف “باعتبارنا قوى عراقية حريصة على أمن العراق والعراقيين، ندعو الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها، واتخاذ إجراءاتها لوقف تغوّل عصابات السلاح المنفلت، والمباشرة بعمليات استخبارية وميدانية لوقف نزيف الدم العراقي، وتأكيد قدرة الحكومة وأجهزتها الأمنية في التصدي لهذا الإرهاب الأعمى”.
وأشار إلى أن “سعي بعض الأطراف والجماعات المسلحة وفصائل الكاتيوشا لفرض قرارها ورفع صوتها عاليا بالضد من قرار الدولة وصوتها؛ إنما يشكل تحديا خطيرا قد يؤدي، إذا لم تتخذ الحكومة قرارا جريئا بنزع سلاحها بالقوة، إلى اغتيال الدولة ومؤسساتها، وزعزعة أركان نظامها الديمقراطي”.
ووفق البيان “أصبح من الواضح من لا يريد بناء الدولة، ويسعى جاهدا لزعزعة استقرارها وإهانة هيبتها، وما الإصرار على استهداف الآمنين في كردستان العراق إلا إمعان في مشروع تخريب العراق، وتهديد أمنه واستقراره، وطرد ضيوفه من الأشقاء والأصدقاء”.
وشدد التحالف على أن “أصبح لزاما على حكومة السيد الكاظمي إثبات جدارتها وقدرتها على فرض الأمن، وإلزام القطعات والتشكيلات تحت قيادتها بأمر القائد العام للقوات المسلحة، وفي الوقت نفسه، ننتظر من القوى السياسية الجدية دعم جهود الحكومة لبسط الأمن والاستقرار في جميع أنحاء العراق”.