غزة ـ د ب أ: تترقب حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية ‘حماس’ حصد أكبر مكاسب ممكنة من إنجاز صفقة تبادل الأسرى التي أعلنت التوصل إليها مع إسرائيل قبل يومين، وذلك بعد مرور خمسة أعوام ونصف على أسر الجندي الإسرائيلي غلعاد شليط. وسعت الحركة إلى استعادة الأضواء بالإعلان عن التوصل للصفقة التي صورتها على أنها ‘نصر كبير’ وأطلقت عليها اسم ‘وفاء الأحرار’. وقال محللون ومراقبون فلسطينيون إن حماس بانتظار دفعة كبيرة من لمصالحها وتعزيز مصداقيتها عند إنجاز صفقة التبادل التي ستتضمن إفراجها عن الجندي الإسرائيلي غلعاد شليط مقابل الإفراج عن 1027 أسير وأسيرة فلسطينية لدى إسرائيل. وتأتي قيمة هذه المكاسب وسط ما يشبه الأزمة التي كانت الحركة الإسلامية تعانيها لعدة اعتبارات أحدثها خفوت بريقها لصالح الرئيس الفلسطيني محمود عباس عقب حملته لطلب عضوية كاملة من الأمم المتحدة رغم معارضة كل من الولايات المتحدة وإسرائيل. ورأى الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن صفقة التبادل ‘تعد إنجازا وطنيا حقيقيا لحركة ‘حماس’ ولكل الفلسطينيين أينما وجدوا ويزيد من وهج هذا الإنجاز أن شليط أول أسير إسرائيلي تم أسره داخل الأراضي المحتلة والاحتفاظ به بسرية تامة’. وأشار شاهين إلى أن الصفقة رغم أنها لم تحقق كل مطالب حماس خاصة الإفراج عن القيادات الكبيرة، إلا أن سجلت نجاحا للحركة في ‘كسر معايير إسرائيل فيما يخص رفض الإفراج عن أسرى القدس وعرب إسرائيل إلى جانب أصحاب الأحكام العالية’. وقالت مصادر مقربة من حماس إن صفقة التبادل ستشمل ‘معظم’ الأسرى القدامى ممن قضوا أكثر من ربع قرن في السجون الإسرائيلية. وذكرت المصادر أن الصفقة ستتضمن عودة 262 أسيرا إلى منازلهم بعد تحريرهم ضمن المرحلة الأولى، بينهم 130 من قطاع غزة و111 من الضفة الغربية و15 من القدس و6 من عرب إسرائيل إلى جانب 25 أسيرة. وبذلك فإن الاتفاق سيتضمن إبعاد 188 أسيرا إلى قطاع غزة والخارج إلى جانب أسيرتين اثنتين. لكن الصفقة لن تتضمن كما كان منتظرا الإفراج عن خمسة من كبار القيادات الفلسطينية في السجون الإسرائيلية أبرزهم الزعيم في حركة فتح مروان البرغوثي وأمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات وكلاهما يقضيان أحكاما بالمؤبد. وبدا لافتا لدى حماس تزامن الإعلان عن اتفاق للصفقة مع خوض الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية إضرابا متدرجا عن الطعام منذ أسبوعين كسب تعاطف ومتابعة شعبية فلسطينية هائلة. وتوقعت مصادر إسرائيلية رسمية، أن تبدأ الإجراءات الخاصة بالإفراج عن شليط الأسبوع القادم بعد الإفراج عن الدفعة الأولى من المعتقلين الفلسطينيين وذلك عبر نقله من غزة إلى مصر ومن ثم تسليمه إلى إسرائيل. ومن المنتظر أن تقيم الحركة احتفالات حاشدة في غزة والضفة الغربية للأسرى المحررين. وقال المحلل السياسي من غزة طلال عوكل إن الصفقة سترفع من شعبية حماس بشكل لافت في هذه المرحلة في أوساط الشعب الفلسطيني خاصة بالنظر إلى حساسية ملف الأسرى والمعتقلين لدى الفلسطينيين. وأشار عوكل إلى أن هذا الارتفاع في شعبية حماس من شأنه إعادة ‘توازن’ الشعبية بين الفلسطينيين عقب ‘خفوت بريق’ حركة حماس كثيرا في المرحلة الأخيرة. وقد يدفع تحسن وضع حماس الشعبي إلى دفعها للمضي في خطوات لتحقيق المصالحة الفلسطينية مع فتح. وأعلن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد أن لقاء قريبا سيعقد بين الرئيس عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل لبحث إنجاز ملف المصالحة. وكان مشعل بادر إلى الاتصال بعباس لإطلاعه على تفاصيل اتفاق التبادل، وذلك بعد أن أعلن في خطابه بشأن الصفقة بأنه ‘إنجاز لكل الفلسطينيين وليس لجهة محددة’. وستتطلع حركة حماس إلى رفع نهائي للحصار الإسرائيلي الذي بدأ مع عملية أسر شليط، بعد أن جادلت إسرائيل طويلا بشرعية استمراره بسبب استمرار احتجاز الجندي. وبهذا الصدد دعا المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (الأنروا) عدنان أبو حسنة إسرائيل إلى إعادة النظر في مجمل سياسية الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة بعد التوصل لصفقة التبادل. وقال أبو حسنه إن إسرائيل تستطيع اعتماد نهج جديد إزاء قطاع غزة يقوم على ركائز إيجاد فرص العمل وتحقيق الازدهار الاقتصادي وبالتالي السلام ‘بما يخدم المصلحة الإسرائيلية ذاتها’. واعتبر المتحدث أن ‘هناك فرصة لإخراج اقتصاد غزة من تحت الأرض وأنفاق التهريب إلى اقتصاد شرعي متقدم يوفر فرص حياة كريمة وأمل في مستقبل أفضل’. وكان سكان قطاع غزة دفعوا ثمنا باهظا لعملية أسر شليط بعد أن شنت إسرائيل عدة عمليات عسكرية أبرزها عملية (الرصاص المصبوب) قبل عامين ونصف والتي كان أحد أهدافها تحرير شليط وأدت لمقتل 1400 فلسطيني. كما أن القطاع تعرض لحصار مشدد طال كافة مناحي الحياة فيه وكبد اقتصاده خسائر هائلة. وستسعى حماس لحصد ثمار صفقة شليط خارجيا من خلال تعزيز مصداقيتها وموقفها السياسي بعد أن عانت لسنوات من عزلة دولية. كما أنه من المنتظر أن تشهد علاقات الحركة مع مصر خصوصا مزيدا من التحسن بعد أن أشرفت القاهرة على التوسط بشكل كامل في الصفقة. وقال الكاتب الفلسطيني حسن البطل في مقاله امس بصحيفة ‘الأيام’ المحلية إن حماس بصفقة الاتفاق ستكون طرفا فلسطينيا معترفا به طالما تمت الصفقة أو كللت بتفاوض أمني غير مباشر عالي المستوى مع إسرائيل.