لندن-“القدس العربي”: تمكنت شركة أمريكية بريطانية مشتركة من إجراء تجربة ناجحة لأول طائرة ركاب تجارية نظيفة وصديقة للبيئة في العالم، وتعمل هذه الطائرة بالهيدروجين بدون الحاجة إلى الوقود التقليدي الذي يحترق ويسبب تلوثاً كبيراً في الجو.
وحققت شركة “زيرو آفيا” الأمريكية البريطانية هذا الإنجاز عندما جربت بنجاح الطائرة مؤخراً، وهي طائرة ركاب تجارية لكنها صغيرة الحجم تتسع لستة ركاب فقط، إلا أنها من الممكن أن تكون بداية مبشرة لتحول كبير في عالم الطيران باتجاه مزيد من الحفاظ على البيئة والتوقف عن بث مزيد من السموم في الجو بسبب حركة الطيران الكثيفة.
وأقلعت الطائرة الصغيرة التي حملت اسم “بايبر آم” يوم الخميس الرابع والعشرين من أيلول/سبتمبر 2020 من مطار “كرانفيلد” في بيدفوردشاير في إنكلترا بالمملكة المتحدة وحلقت لمدة 20 دقيقة في سماء المنطقة، وعادت إلى المطار بنجاح تام.
وقالت تقارير صحافية في بريطانيا إن التجربة الناجحة حازت على رضا السلطات الحكومية في لندن التي راهنت على مشروع شركة “زيرو آفيا” بتقديمها دعما ماليا بقيمة 2.7 مليون جنيه إسترليني في شهر أيلول/سبتمبر 2019 أي قبل عام واحد فقط من إجراء التجربة الناجحة.
وأعربت شركة “زيرو آفيا” المتخصصة في إنتاج الطائرات التجارية الصغيرة ونظيراتها المستخدمة في القطاع الفلاحي والتي تأسست في سنة 2017 عن أملها في تبني شركات الطيران عبر العالم للتكنولوجيا الجديدة من أجل طيران خال من انبعاثات الغازات الدفيئة بحلول سنة 2023.
وبشر المدير العام لشركة “زيرو آفيا” فال مفتاخوف المسافرين بقدرتهم قريبا على السفر على متن طائرات “دون انبعاثات” على حد قوله.
ويكمن الاختراق التكنولوجي في تحقيق إمكانية تشغيل الطائرات بوقود نظيف بشكل مطلق صادر عن تحويل الهيدروجين الموجود في الجو، بمزجه بالأوكسجين، إلى طاقة كهربائية، مما يفتح آفاقا واسعة لإحداث ثورة في تاريخ الطيران حيث يرجح أن يتحول تدريجيا إلى الطاقة الجديدة الهيدروجينية.
وتبدو هذه الآفاق جدية بعد التجارب والابتكارات التي تتوالى منذ سنوات في مجال تشغيل سيارات وأجهزة أخرى بالطاقة الهيدروجينة، فضلا عن إعلان شركة “إيربيس” الأوروبية قبل أيام عن مشروعها لإنتاج طائرات تجارية مدنية بحلول العام 2035.
ويعتبر التوصل إلى إنتاج طائرات صديقة للبيئة واحداً من الملفات التي تشغل العاملين في قطاع النقل الجوي بالعالم، كما أنه أحد الهواجس التي تهيمن على عقول صانعي القرار في الدول الكبرى بعد التحذيرات الكبيرة من أضرار التلوث على البيئة والتغير المناخي والمستقبل بشكل عام.
وتعمل العديد من الشركات في العالم منذ سنوات في البحث من أجل إنتاج طائرات تعمل بالطاقة الكهربائية، حيث ينشغل علماء في روسيا بتطوير محركات طائرات فائقة القدرة وتعمل بالطاقة الكهربائية.
والتكنولوجيا الروسية الجديدة من شأنها إنتاج محركات بالغة القوة، وهو ما يعني أن الطائرات الجديدة التي ستعتمد على هذه المحركات سوف تكون ذات قدرات فائقة جداً إضافة إلى كونها نظيفة وصديقة للبيئة ولا تُصدر أي انبعاثات تلوث.
وأعلن المركز الوطني لأبحاث الطيران في روسيا العام الماضي أن خبراءه نجحوا في اختبار محركات كهربائية سيتم تركيبها على الطائرات مستقبلاً، وأوضح بيان صادر عن المركز أن التجارب الأخيرة التي أجراها الخبراء شملت محركات كهربائية غير مسبوقة مزودة بتقنيات لنقل الطاقة بقدرات فائقة، وتتحمل درجات حرارة عالية قد يسببها تيار كهربائي بقوة 500 كيلوواط.
ونقلت وكالة “فيستي” الروسية عن القائمين على التجارب تأكيدهم أن استخدام مثل هذا النوع من التقنيات سيقلل كثيرا من أوزان المحركات، ويتيح في المستقبل إطلاق طائرات كهربائية بقدرات أكبر بكثير من تلك الموجودة حالياً.
وفي روسيا أيضاً، بدأت العام الماضي اختبارات جديدة لطائرات “ألباتروس” الشمسية الملقبة بالمختبر الطائر والتي صممت للطيران في رحلات طويلة عبر العالم.
وانطلق الرحالة والبروفيسور الروسي الشهير، فيودور كونيوخوف صباح الخامس من تموز/يوليو 2019 في رحلة على متن هذه الطائرة الخارقة والعاملة بالطاقة الشمسية برفقة رئيس الاتحاد الرياضي الروسي للطائرات الشراعية سيرغي ريابتشينسكي.
واستمرت الرحلة ليوم واحد حيث أقلعت الطائرة من مطار “سيفيركا” في ضواحي موسكو، لتمر بمطار “أوسمان” في فورونيغ، وبعدها بمطار “أولغينسكايا” في روستوف لتصل أخيرا إلى مطار “تاباسكو” في يفباتوريا الروسية في شبه جزيرة القرم.
وطوّرت الطائرة المذكورة ضمن مشروع “ألباتروس” الروسي الذي يهدف لتطوير طائرات صديقة للبيئة تعمل بالطاقة الشمسية، قادرة على التحليق لمدة 7 أيام دون توقف أو إعادة الشحن.
ويبلغ طول جناحي هذه الطائرات 25 مترا، أما وزنها فيبلغ 900 كلغ فقط، وزودت بألواح خاصة لاستقبال ضوء الشمس من اتجاهات عديدة أثناء تحليقها، لتحول هذا الضوء إلى طاقة كهربائية تشغل بها محركاتها وتخزنها في بطاريات خاصة.
ويمكن لهذه الطائرات حاليا التحليق لمسافة 3700 كلم في رحلة واحدة، والطيران بسرعة تصل إلى 200 كلم/ساعة، كما يمكنها تبادل البيانات والإحداثيات مع الأرض بواسطة أنظمة “Iridium”.