العراق يقفز الى المركز الـ15بين المتضررين من كورونا… ومواطنون يعتبرون الكمامات «إهانة لرجولتهم»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: قفز العراق ليحتل المركز الخامس عشر في جدول الدول الأكثر تضررا بوباء كورونا في العالم، وسط تحذيرات من عدم قدرة هذا البلد المليء بالأزمات، على حماية نفسه من تفشي الوباء المميت.
وقالت جامعة جونز هوبكنز الأمريكية في إحصائيتها اليومية أن “العراق سجل حتى (أمس الجمعة) 367.474 اصابة مؤكدة بالوباء، متجاوزا بنغلاديش بفارق نحو ثلاثة آلاف إصابة”.
وأوضحت أن “حالات الوفيات في العراق ارتفعت لتصل إلى 9.231 حالة”.
وأضافت أن “الولايات المتحدة والهند والبرازيل ما زالت على رأس قائمة الدول الأكثر تأثرا بالجائحة التي أودت بحياة أكثر من مليون وثمانية وعشرين ألف إنسان، وإصابة نحو أربعة وثلاثين مليون ونصف المليون آخرين في مختلف أنحاء العالم”.
وأصدرت وزارة الصحة العراقية،أمس الجمعة، تعليمات خاصة بشأن الزيارة الأربعينية، ومنها دعوة الزوار إلى استخدام الكمامات والتباعد الاجتماعي وتعقيم اليدين.
وقالت في بيان “في ظل الظرف الصحي الطارئ الذي يعيشه بلدنا العزيز بسبب تفشي وباء كورونا، ونحن نستقبل ذكرى أربعينية الإمام الحسين عليه السلام وتدفق الملايين من المسلمين إلى كربلاء المقدسة ولما تكتنفه هذه الحشود الجماهيرية الكثيرة من خطر كبير في زيادة انتشار الوباء، نهيب بكافة المواطنين الزائرين وأصحاب المواكب الحسينية والمسؤولين على المراقد المقدسة والمقامات والجوامع والحسينيات اتخاذ الاحتياطات اللازمة وتطبيق كافة الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار العدوى بين الزائرين”.
وأوضحت أن “أهم تلك الإجراءات هو الالتزام التام بارتداء الكمامات من قبل كل الزائرين بدون استثناء والحفاظ على التباعد الجسدي ما أمكن ذلك وتعقيم اليدين باستمرار”.
كما “وجهت الكوادر الصحية كافة والمفارز الطبية المنتشرة على طول سير الزائرين إلى كربلاء باتخاذ الإجراءات الصحية الوقائية اللازمة وتقديم الخدمات الصحية التشخيصية والعلاجية والتوعوية والإشراف على تنفيذ الإجراءات الوقائية في المواكب الحسينية”.
وبالنسبة لكبار السن، حثت الوزارة “المواطنين وخاصة ذوي الأمراض المزمنة والأعمار الكبيرة على إجراء الزيارة عن بعد”.
كما دعت “رجال الدين ووجهاء العشائر ومنظمات المجتمع المدني لبذل كل ما يستطيعون لنشر التوعية الصحية وحث المواطنين الزائرين على تطبيق الإجراءات الوقائية من ارتداء الكمامات والتباعد الجسدي حفاظاً على صحتهم وسلامتهم وسلامة الاخرين من هذا الوباء”.

انتقام أقارب المرضى

يأتي ذلك في وقتٍ نشرت فيه مجلة “إيكونومست” الأسبوعية التي تصدر من العاصمة البريطانية لندن، تقريرا مفصلا عن الأوضاع في العراق في ظل تفشي فيروس كورونا.
وقالت في تقريرها أن العراق أصبح “محطماً لدرجة تمنعه من حماية نفسه حتى من وباء فيروس كورونا”. ويُعتقد أن آلاف الأطباء والقائمين على دور الرعاية الصحية في العراق أصيبوا بفيروس كورونا.
ونقلت المجلة عن مدير أحد المستشفيات في جنوب العراق، طارق الشيباني، قوله: “حتى ولو لم يقتل الوباء الأطباء، فرجال العشائر سيفعلون ذلك”.
وتابع: “في كل مرة يموت فيها مريض، نحبس جميعًا أنفاسنا خوفا من ردة فعل أقاربه”.
وقبل نحو شهر، توفي شاب من قبيلة الحسناوي في المستشفى الذي يديره الشيباني بسبب إصابته بكورونا.
وفي تلك الليلة، عندما غادر الدكتور الشيباني عمله، ضربه 20 من أقارب القتيل حتى فقد وعيه.
وعكس أغلب الدول العربية، التي آثرت الإغلاق العام لمواجهة الجائحة تخلى العراق عن عمليات الإغلاق منذ فترة طويلة.
وبينما يرى بعض الرجال أن أغطية الوجه “إهانة لرجولتهم” تبدو الحكومة عاجزة عن فرض التباعد الاجتماعي أو ارتداء الأقنعة، كما أن لديها القليل من المال لتنفقه على الخدمات الصحية التي دمرتها الحرب والفساد.
وتقول المجلة أن في غمرة الوباء، لا يزال رجال الدين ينظمون تجمعات جماهيرية ضخمة وهو “ما زاد الطين بلة”.
وحسب الأرقام الرسمية، أصاب الفيروس أكثر من 350 ألف عراقي وتوفي أكثر من 9 آلاف.
وهذا بالتأكيد أقل من العدد الفعلي، وفق “ذا إيكونوميست”.
ومثل قبائل العراق، وضع “الشيعة” في البلاد قواعدهم الخاصة، وتجلى ذلك خلال احتفالات الأربعين، وهي رحلة حج سنوية إلى كربلاء، المدينة المقدسة، حيث بدأ الآلاف من الشيعة المشي سويا لمسافة 500 كيلومتر انطلاقا من البصرة.
وحاولت الحكومة الحد من الحجاج الأجانب من خلال إغلاق الحدود البرية للعراق وتقييد الرحلات الجوية من إيران. وفي الآونة الأخيرة، دأب العراقيون بشكل عشوائي على نبش قبور أقاربهم الذين دفنوا في “مقبرة خاصة بفيروس كورونا” حتى يتسنى لهم أداء طقوس الجنازة المناسبة.

قلة أطباء

يوجد في العراق اليوم، عدد أقل من أسرة المستشفيات والأطباء عما كان عليه قبل عام 2003، على الرغم من تضاعف عدد السكان تقريبًا.
وقلة الأطباء راجعة إلى هروب أغلبهم إلى الخارج، وفق المجلة نفسها.
وهرب نحو 20 ألف طبيب إلى الخارج، كما تقول نقابة الأطباء العراقية، بينما أضرب العديد من الذين بقوا في الآونة الأخيرة بسبب ظروف العمل السيئة ونقص المواد الأساسية، مثل الأقنعة ومواد التعقيم.
كما يعاني مديرو المستشفيات من نقص شديد في الموظفين لدرجة أنهم يخشون السماح للأطباء المصابين بدخول الحجر الصحي.
وفي الوقت نفسه، فإن انخفاض الإيرادات الناجم عن انهيار أسعار النفط يعني أن الحكومة ليس لديها المال لتوظيف الآلاف من خريجي الطب.
لذلك، اقترح رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي عليهم التطوع، بينما ترى “ذا إيكونوميست” أن أكثر ما يمكن أن تفعله الحكومة للمتخرجين المتطوعين “هو حمايتهم من رجال القبائل الغاضبين”.
وبعيداً عن مناطق الوسط والجنوب العراقي، دعا القطاع الصحي في محافظة السليمانية (شمالاً) المواطنين المتعافين من فيروس كورونا الى التبرع ببلازما الدم.
وقال الدكتور هيرش حيدر قادر، رئيس فريق مواجهة فيروس كورونا في السليمانية، التي تعدّ أبرز معاقل حزب “الاتحاد الوطني الكردستاني” خلال بيان صحافي، إن “مستشفيات السليمانية في حاجة الى بلازما الدم من الأشخاص المتعافين من كوفيد19”.
ودعا، خلال بيانه، المواطنين المتعافين من كورونا إلى “التبرع ببلازما الدم” مبينا أن “مادة بلازما الدم تتوجه نحو الانخفاض في مصرف الدم”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية