تواصلت ردود الأفعال على مقتل شاب رفض إهانة والده على يد ضابط شرطة في قرية العوامية في محافظة الأقصر، جنوب مصر.
القاهرة-“القدس العربي”: على الرغم من أن المظاهرات التي دعا إليها الفنان والمقاول المصري محمد علي الجمعة الماضية جاءت محدودة، إلا إن ذلك لا ينفي كسر المصريين لحاجز الخوف رغم التشديدات التي فرضتها الأجهزة الأمنية طوال الأيام العشرة الماضية، التي شهدت فيها مصر مظاهرات في محافظات متفرقة منذ العشرين من أيلول/سبتمبر الماضي، استجابة للدعوة التي أطلقها محمد علي بالتزامن مع مرور عام على دعوته الأولى، في وقت قدرت منظمات حقوقية عدد المعتقلين على خلفية الأحداث بما يقرب من الألف معتقل.
المظاهرات التي خرجت تطالب برحيل السيسي في المحافظات، جاءت رفضا للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن المصري تحت تأثير السياسات الاقتصادية التي تبناها السيسي منذ وصوله للحكم تحت شعار الإصلاح الاقتصادي التي قضت بإلغاء الدعم عن المحروقات والكهرباء ورفعت أسعار تذاكر وسائل النقل وأثرت بشكل مباشر على الطبقتين المتوسطة والفقيرة إضافة إلى قانون التصالح في مخالفات البناء الذي وضع ملايين الأسر المصرية بين خيارين كلاهما صعب إما فقد منازلها أو دفع غرامات ضخمة.
المواطن المصري الذي خرج وحيدا وجد نفسه بدون غطاء سياسي من أحزاب المعارضة التي تجاهلت في بداية الأمر إعلان موقفها من الأحداث قبل أن تضطر لتعلن على استحياء في بيانات دعوات للسلطة لمراجعة سياساتها الاقتصادية.
وعلق حزب “الدستور” المصري، على التظاهرات موضحاً أن “مصر شهدت في الأيام القليلة الماضية احتجاجات في قرى وضواحي العديد من المحافظات لتعلن عن احتقان وغضب شديد لدى قطاع واسع من الشعب المصري الذي ضاق ذرعا بالسياسات والقرارات التي أثقلت كاهله. وفي حين أن المواطن لم يكد يستفيق من الآثار الاقتصادية لجائحة كورونا ليجد نفسه مطالبا بأن يتحمل مسؤولية الحكومات السابقة التي تراخت في مواجهة فساد المحليات لسنوات طوال وأن يقتطع من قوت يومه الذي بالكاد يتعيش به أن يعوض الدولة عن أخطائها في السنوات الماضية”.
وأضاف في بيان: “لم يجد المواطنون سبيلا إلا الاحتجاج للتعبير عن رفضهم واستيائهم من الأوضاع الاقتصادية خاصة مع انسداد كل القنوات الشرعية للتعبير عن الرأي فالأحزاب السياسية أغلق عليها السبيل لممارسة دورها المشروع، والبرلمان وأعضاؤه بمعزل عن الشارع المصري ومعاناته التي كانوا سببا بها طوال الدورة التشريعية السابقة”.
وطالب “السلطات المصرية بتغليب المصلحة الوطنية ومصلحة المواطن على أي اعتبار آخر والإنصات إلى مطالب الشعب بدلا من مواجهة الاحتجاجات بالقوة المفرطة التي تؤدي إلى مزيد من الاحتقان والغضب، إضافة إلى إطلاق سراح كل من تم القبض عليه أثناء ممارسته حقه في الاحتجاج السلمي والتعبير عن الرأي وكذلك كل المحبوسين احتياطيا في قضايا الرأي من المعارضين حزبيين كانوا أم مستقلين”.
كذلك، رفض حزب “التحالف الشعبي الاشتراكي” مواجهة الاحتجاجات الجماهيرية التي انتشرت في عدة محافظات، بالقوة والقمع، مشددًا على أن هذه التظاهرات “ليست نتاج مؤامرة”.
وأعرب عن “رفضه مواجهة الاحتجاجات الجماهيرية بالقوة والقمع الذي طال حتى الأطفال” وحذر من “توجهات السلطات لتجاهل الدوافع الاقتصادية والاجتماعية التي فجرت الغضب، وتحويل هذه الاحتجاجات، كالعادة، إلى ملف أمني، مثل كل ما لا ترضى عنه، بدلا من إدراك حاجة البلاد إلى إصلاح اقتصادي واجتماعي وسياسي عاجل يستجيب لمطالب الشعب في العدل والحرية”.
وتابع “أكدنا دوما أن الطريق إلى الاستقرار الذي ننشده ونحتاج إليه، يصنعه التوجه الثابت لتحويل الشعارات التي رددتها حناجر الملايين في ثورة يناير (عيش حرية عدالة اجتماعية وكرامة إنسانية) إلى سياسات عملية، وثمار يحصدها المواطنون في حياتهم اليومية، بدلا من تبديد الموارد في مشروعات كبرى لم تثبت جدواها أو أهميتها على سلم الأولويات”.
نتاج القمع
وزاد: “كما أكدنا دوما أن التعددية والتنوع مصدرًا للقوة، وأن القمع وتجريف المجال السياسي سوف يقود إلى هبات وانفجارات، فلكل فعل رد فعل، مهما تمتد حبال الصبر، وأن مصر أحوج ما تكون إلى فتح النوافذ والزنازين، فالزنازين لن تمنع الطريق إلى يناير، بل يمنعه انتصار السياسات لمطالب الشعب، والثورة لم تتسرب من ثقوب في الجدار الأمني، بل من الفقر والظلم والإقصاء والفساد والتوريث والتهميش”.
ورأى أن “التوجه نحو التنظيم الواعي المعبر عن مطالب أصحاب المصلحة هو الذي يمكن أن يوفر مسارات آمنة لتغيير سلمي ديمقراطي يجنبنا مخاطر الانفجارات والفوضى والقمع والعنف والعنف المضاد ومن هنا تأتي ضرورة ترابط الإصلاح السياسي مع الإصلاح الاقتصادي”.
وشدد على “مطالب عاجلة لفك الاحتقان وفتح الطريق لتغيير أوسع وأشمل يكون هدف السياسات فيه هو تلبية الاحتياجات الأساسية المادية والروحية للمواطنين في التعليم والصحة والغذاء والبيئة النظيفة والمسكن اللائق والأجر العادل وتطوير القدرات الإنتاحية للاقتصاد وهي توجهات تتناقض مع توجهات السياسة الاقتصادية الراهنة وفي صدارة هذه المطالب العاجلة، الإفراج عن السجناء المتهمين على ذمة الأحداث الأخيرة خاصة الأطفال وإقرار الحق في التظاهر السلمي والإفراج عن المحبوسين احتياطيا على ذمة قضايا الرأي عامة، ضمن انفراجة سياسية حقيقية لفتح النوافذ والزنازين والاعتراف بحق الاحتجاج السلمي والحق في التعددية والتنوع، خلافا لمنطق سمع هس وتحويل كل القضايا الاقتصادية والاجتماعية إلى ملفات أمنية”.
وأكدت حركة الاشتراكيين الثوريين أن المظاهرات التي شهدتها مصر خلال الأيام الماضية “تأتي لتتحدى السلطة (الحاكمة) وتعلن أن الاحتجاجات لا تزال ممكنة، بدون إعلام أو أحزاب أو نقابات أو أي تنظيم سياسي أو شعبي”.
وأضافت في بيان “لا تُقاس أهمية المظاهرات التي حدثت في بعض محافظات مصر في الأيام الماضية لا بحجمها أو درجة انتشارها، ولا بطبيعة الدعوات التي سبقتها أو الداعين لها”.
وأبدت تضامنها مع “كل احتجاج جماهيري ضد سياسات الإفقار والاضطهاد التي تمارسها السلطة” مؤكدة “الحق المطلق للجماهير في التعبير الاحتجاجي، وتؤكِّد رفضها لسياسات الملاحقات الأمنية والقمع والاعتقالات التي واجهت السلطة بها المتظاهرين، وتطالب بإطلاق سراح المعتقلين كافة ومحاسبة المسؤولين عن ضحايا قمع المظاهرات”.
وتابعت: “لا يمكن قياس أهمية تلك المظاهرات إلا ضمن السياق الذي حدثت فيه. المظاهرات التي تحركت في عدد من المحافظات لم تكن ضخمة بالقياس لما شهدته مصر في فترات ليست بالبعيدة، ولكنها كانت ضخمة بالقياس لما سبقها من مصادرة لكل أشكال الاحتجاج والتعبير، وإحكام القبضة الأمنية على كل مظاهر العمل السياسي والاجتماعي وإغلاق المجال، حتى أمام محاولات ممارسة حق الترشح في الانتخابات، ومحو أي مساحة للإعلام المستقل وملاحقة وإغلاق السجون على كل من يحاول معارضة السلطة بأي طريقة”.
ووفق البيان “السلطة التي تفوقت على كل سابقيها في القمع والاستبداد، توهمت أنها أصبحت بمأمن من أي غضب جماهيري بعد كتم كل الأصوات، وتمكنت بالفعل من تطبيق سياسات اقتصادية كان بعضها يمكن أن يؤدي إلى انفجار شعبي في طول البلاد وعرضها”.
وأشارت إلى أن “الاحتجاجات لم تنفجر ضد الغلاء والإفقار فقط بل بسبب القبضة الأمنية التي لم تر مصر مثيلها من قبل، وبسبب الهيمنة الإعلامية التي فرضت أجواء من الخوف والهلع من أي حراك جماهيري”.
وأكملت: “ربما يستحيل التأكد من حجم المظاهرات وانتشارها في الأيام الماضية، بسبب التعتيم الإعلامي، ولكن ما لا يقبل الشك هو أن حجم الغضب في الشارع أضعاف تلك المظاهرات التي لن تكون آخر التحركات الجماهيرية، طالما استمرت السلطة في تطبيق سياسات الإفقار والاضطهاد”.
عويس الراوي
تواصلت ردود الأفعال على مقتل شاب رفض إهانة والده على يد ضابط شرطة في قرية العوامية في محافظة الأقصر، جنوب مصر.
وبدأت الواقعة عندما توجهت قوة من الشرطة للقبض على شاب في قرية العوامية، إلا أنه لم يكن موجودا في المنزل، فصفع الضابط الأب على وجهه، فرفض الشاب عويس الراوي إهانة والده ورد الصفعة للضابط الذي أخرج سلاحه وأطلق النار عليه وأرداه قتيلا.
المرشح الرئاسي السابق، حمدين صباحي، علق على واقعة مقتل الراوي. ونشر عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” صورة للضحية مع طفله، مُعلقا “كيف سيكبر هذا الطفل ما لم تنتصر العدالة لدم هذا الرجل؟”.
وأضاف: “عويس الراوي شهيد الكرامة على يد سلطة متدنية الكرامة والكفاءة والأخلاق تنشر الظلم والكراهية وتدفع الوطن إلى الهاوية”.
واختتم تدوينته بوسم العدالة لدم عويس، وكل الدم المصري حرام.
المعارض المصري ممدوح حمزة كتب على صفحته على “فيسبوك”: “عويس الراوي رمز الكرامة والحب والشهامة قتلته النذالة والخسة والتكبر في عهد اللا إنسانية وبدون معاقبة الجاني”.