السلاح الليبي المهرب مشكلة تقلق حلفاء الانتقالي… وامريكا ترسل متعاقدين للمساعدة

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: انتهت العمليات القتالية او اقتربت من نهايتها بعد سيطرة مقاتلي المجلس الانتقالي الليبي على مدينة سرت، مسقط رأس الزعيم القذافي، والتي قاتل فيها الموالون له بشراسة منقطعة النظيرـ اصبحت مسألة السلاح المهرب عبر الحدود والسوق السوداء التي نشأت بسبب المخازن التي تركتها قوات القذافي ونهبت او اخذها المقاتلون التابعون للمعارضة، حيث تمتلئ شوارع المدن الليبية بالمسلحين التابعين للميليشيات. وكانت صحيفة ‘واشنطن بوست’ قد تابعت ملف الاسلحة التي قالت انها تتدفق عبر الحدود المصرية الى سيناء حيث يخشى ان تنتقل لغزة التي تسيطر عليها حركة حماس. وتخشى الحكومات الغربية التي دعمت الاطاحة بنظام القذافي ان تتسرب اسلحة متقدمة الى ايدي جماعات تقول انها ارهابية وخاصة القاعدة. وفي متابعة للملف ذكرت الصحيفة نفسها ان الولايات المتحدة تقوم بالتخطيط لارسال اعداد من المتعهدين الامريكيين واهم ضباط سابقين في الجيش الامريكي، لمساعدة الليبيين للعثور على صواريخ ارض ـ جو التي اخذت من مخازن الاسلحة. وتقول ان ارسال الخبراء هو جزء من برنامج رصدت له الولايات المتحدة 30 مليون دولار لتأمين الاسلحة المتقدمة التي كان يملكها نظام العقيد القذافي، الذي سقط نظامه في حرب عنيفة والتي غطت على الربيع العربي الذي بدأ سلميا في تونس ومصر. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الخارجية الامريكية، ان الادارة الامريكية لم تعلم بخروج صواريخ من ليبيا، لكن اندرو شابير، مسؤول شؤون الاسلحة في الخارجية قال ان الوزارة تعمل بشكل دؤوب من اجل تأمين الاسلحة والتأكد من عدم خروجها، ويأتي الاهتمام بالصواريخ الليبية لان نظام العقيد القذافي كان من اكثر الانظمة في العالم شراء للاسلحة المحمولة على الكتف حيث اشترى حوالي 20 الف صاروخ في فترة السبعينات والثمانينات، ومع ان الصواريخ لا تمثل الا تهديدا خطيرا امام الاسلحة المتقدمة الا انه يمكن استخدامها لاستهداف الطائرات التجارية. وعلى الرغم من تدمير طائرات الناتو الكثير من مخازن الاسلحة في الحملة الجوية المستمرة، فيما قامت قوات المعارضة بتأمين عدد منها الا ان الميليشيات المتعددة التابعة للمجلس الانتقالي نقلت الكثير من الاسلحة من المخازن التي تركت بدون حراسة فيما نهب مدنيون المخازن المفتوحة. واشارت الصحيفة ان كميات من الاسلحة المهربة تم اعتراضها في الصحراء المصرية فيما عبر رئيس الوزراء التونسي الباجي السبسي عن مخاوفه من الاسلحة المهربة عبر ليبيا وقال انه سيطلب من الحكومة الامريكية المساعدة في توفير نظام رقابة على الحدود.

وجاء ارسال المتعاقدين لان امريكا لا يوجد لديها جنود على الارض في ليبيا كي تقوم بتأمين الاسلحة كما في فعلت في العراق وافغانستان، وطلب رئيس لجنة الامن في الكونغرس النائب مايك روجرز من الرئيس باراك اوباما المساعدة في تأمين الاسلحة الليبية، خاصة مخازن الاسلحة الكيماوية او غاز الخردل حيث يقال ان لدى النظام السابق كميات منه. وطلب المجلس الانتقالي المساعدة في مهمة تأمين الاسلحة، وقال ان الكثير من الفصائل المسلحة نقلت الكثير من الاسلحة وبعضها لديه اسلحة اكثر من جيش. ومن هنا فان المتعاقدين ما هم الا قوة رد سريع وسينضمون الى عشرين فريقا تابعين للمجلس الانتقالي، وحتى الان قامت امريكا بمسح 20 مخزنا من مخازن النظام السابق. وكانت امريكا قد رصدت اموالا مقابل من يعيد اسلحة وذلك في افغانستان لكنه امتنعت عن التعليق. وقامت امريكا بحث حلفائها المنحرطين في الحرب على ليبيا بارسال فرق مماثلة حيث ارسلت بريطانيا فريقا صغيرا لتقديم المساعدة في تفكيك الصواريخ. وقالت ان الفريق الليبي التابعة للمجلس الانتقالي قد استطاع ان يسترجع مئات من الصواريخ وقال مسؤول انهم سيقومون بتدميرها. ولكن هناك كميات ضخمة من الصواريخ ليس بوسع المجلس الانتقالي الكشف عنها. وبنفس السياق قالت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ان مسؤولين اسرائيليين قالوا في تموز (يوليو) الماضي ان صناديق من الاسلحة الليبية وصلت الى قطاع غزة. ونقلت عن مسؤول اسرائيلي قوله ان الاسرائيليين قلقون من تدفق الاسلحة الليبية الى قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس، وقال ان الاخيرة تريد الصواريخ الليبية وقادرة على دفع المال لشرائها من المهربين في سيناء. وعليه تقول الصحيفة فان المقاتلين الذين اجبروا القذافي على الرحيل لم يحكموا سيطرتهم على البلاد بعد خاصة انهم لم يقوموا بتشكيل حكومة انتقالية قالوا انهم لن يشكلوها الا بعد سقوط سرت. وما يثير الخوف ان المقاتلين وغالبيتهم من الشباب الذين لم يشاركوا في حياتهم حصلوا على اسلحتهم من مخازن النظام السابق ومن الدول التي ساعدتهم خاصة قطر وفرنسا.

وحتى يتم تشكيل الحكومة فالفوضى ستظل اهم مشكلة تواجه المجلس الانتقالي، فقد اشارت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ ان مدينة سرت التي استثمر فيها النظام السابق اموالا كثيرة وانفق على بناياتها اصبحت الان مدمرة فيما قالت ان المقاتلين ومعظهم من مصراتة قاموا بنهب المحلات والبيوت واخذوا معهم موادا تتراوح من سيارات ‘ليكسس’ الى الفراخ. وقالت ان مدينة سرت الان تبدو مثل مصراتة في الدمار، بناياتها اخترقها الرصاص والجدران دمرتها القنابل اليدوية وقذائف المدافع. وقالت ان واحدا من المقاتلين تساءل عن القصف العشوائي الذي يقوم به المقاتلون والسطو على البيوت والمحلات وقال انه لم يتوقف المقاتلون عن القصف والسطو فستسوى سرت بالتراب مثل الصحراء. وقال المقاتل من المدينة نفسها ‘لو كنا نعرف ما سيفعلونه في بيوتنا لكنا ظللنا في جانب القذافي’. ومع نهاية سرت فالمجلس الانتقالي بات مطالبا بالتحقيق في اتهامات التعذيب والنهب حيث اشار تقرير لمنظمة العفو الدولية الى سلسلة من الاتهامات التي قد تشوه صورة ليبيا ‘الجديدة’. واشار تقرير امنستي الى اشكال من الضرب والتعذيب لمن تم القبض عليهم من الموالين للقذافي ومن قالت المعارضة انهم مرتزقة. وقال التقرير انه منذ سقوط طرابلس في آب (اغسطس) الماضي اعتقلت المعارضة 2500 شخص في مدينة الزاوية. وقال التقرير ان ايا من المعتقلين لم يتلق امرا باعتقاله وربما تم اختطافهم من بيوتهم. ولم يحصل اي منهم على محامين واعتقلتهم المجالس المحلية او الميليشيات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية