السلطات التركية “تحرّر” عشرات الأطفال السوريين بعد أن احتجزتهم عصابة تركية وأجبرتهم على التسول في إسطنبول

حجم الخط
1

أنطاكيا – “القدس العربي”: أثارت العملية التي نفذتها السلطات التركية قبل أيام في إسطنبول، على المكان الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام التركية اسم (منزل الزنزانة)، والذي تم فيه احتجاز عشرات الأطفال السوريين وإجبارهم على التسول، أثارت ضجة إعلامية كبيرة، لا سيما في ظل كشف السلطات التركية وخلال التحقيقات في الحادثة عن أن الأطفال (تم بيعهم) من قبل ذويهم مقابل مبالغ مالية، وهو ما أثار الكثير من علامات الاستفهام حول الأمر، في ظل تعدد الروايات عن مكان وجود الأهل، هل هم في تركيا أم في سوريا.

الإعلام التركي يتشبث برواية البيع

وعلى الرغم من تعدد الروايات حول طريقة وصول الأطفال إلى تركيا، بقيت رواية (البيع) التي تداولتها مصادر الإعلام التركية هي الرواية الأكثر تداولاً وانتشاراً حول الحادثة، وبعد انتشار أخبار القبض على العصابة التي احتجزت الأطفال وأجبرتهم على التسول، عادت مصادر الإعلام التركية لتصور المنزل الذي احتجز فيه الأطفال مرة أخرى، حيث أوردت قناة CNN TURK، في آخر تقاريرها حول الموضوع، أن الشبكة التي تشغل الأطفال البالغ عدد أفرادها 24 شخصاً استأجرت أبناءً من عائلاتهم في سوريا وهربتهم إلى داخل البلاد بطريقة غير شرعية مقابل مبالغ مالية تم دفعها مسبقاً لهم.
وتابعت القناة: “اعتمدت العصابة على منازل مهجورة أو شبه مهدمة لاحتجاز الأطفال فيها دون الالتفات لأية شروط صحية وما إذا كانت تلك الظروف ستؤثر على حياة الأطفال وصحتهم، وأن العملية تمت بعد الإبلاغ بخروج رائحة كريهة من أحد المنازل التي تمت مداهمتها، وأن العصابة كانت تمتلك 9 منازل مشابهة، تعمد لاحتجاز الأطفال داخلها ليلاً وإطلاقهم مع بزوغ الشمس في أكثر شوارع إسطنبول ازدحاماً للعمل في التسول”.

انتحال صفة وأطفال بلا أسماء

ولفتت المصادر التركية إلى أن العصابة عملت على إغلاق نوافذ تلك المنازل بالكرتون كي لا يتمكن أحد من معرفة ما يجري داخلها، وأن أعمار الأطفال المحتجزين تتراوح بين 8 – 12 عاماً، وأغلبهم لا يملك اسماً أو تم تمويه اسمه، أما المؤسف في الأمر فهو أن من بين هؤلاء من سبق وأن أمسكتهم الشرطة وهم يتسولون، ووضعتهم تحت الوصاية الحكومية، إلا أن أفراد العصابة تمكنوا من استردادهم عبر انتحال صفة ذويهم.

وتقول الوكالات الإعلامية التركية إن التفاصيل الأولى التي يمكن ملاحظتها عند دخول أحد منازل الاحتجاز، أن الحشرات كانت تتجول بين الأسرة وكانت هناك رائحة كريهة حادة، وتم وضع الأطفال بالقوة في منزل غير صحي ومهدم، وتبين بعد العملية أن معظم الأطفال كانوا يعانون من مشاكل صحية بدرجات كبيرة، ولفتت إلى أن بعض الأطفال أكدوا أن عائلاتهم كانت تعيش بفقر مدقع في سوريا، وأنهم وافقوا على إرسالهم إلى تركيا للعمل (دون معرفة نوعه) حتى وأنهم تلقوا مبالغ مالية لقاء ذلك.

أموال طائلة

وقد تم ضبط أموال طائلة في العمليات التي نفذت على العناوين المذكورة، حيث تم العثور على مبلغ مالي قدره 250 ألف ليرة تركية (نحو 32 ألف دولار أمريكي)، و100 دولار و228 ألفًا و500 قطعة نقدية سورية موزعة بين عملات ورقية ومعدنية، في حين لم تكشف مصادر الإعلام التركية عن مكان المنازل التي احتجز فيها الأطفال أو هوياتهم أو صورهم، واكتفت بنشر شريط مصور يظهر لحظة اقتحام المنزل على أفراد العصابة.

ذهب مع أقارب له

“القدس العربي” التقت مواطنا سوريا قال إنه تعرف على أحد الأطفال الذين تم الإعلان عن تحريرهم: “أذكر قبل فترة أني التقيت بطفل سوري يتسول في شارع الاستقلال (تقسيم) وقد طلب مني المال حينها، لقد كان اسمه (مصطفى) وينحدر من ريف حمص، عندما حاولت الحديث معه بدا الطفل مرتبكاً نوعاً ما وحاول الابتعاد، إلا أنني علمت منه بعد أن سألته (لماذا هو ليس في المدرسة؟) أنه جاء مع أقارب له إلى تركيا وأنه يتيم الأبوين منذ أن كان في سوريا بسبب سقوط قذيفة على منزلهم في الرستن، وأنه كان برفقة أقاربه في مدينة إسطنبول بتركيا، لقد أخبرني أن أقاربه هاجروا إلى أوروبا وتركوه هنا وأنه يحاول تأمين قوت يومه من خلال التسول، وأنه يسكن في مداخل الأبنية أوفي أي مكان يمكن أن يقيه حر الصيف وبرد الشتاء”.
وسبق أن قبضت السلطات التركية على عصابة تركية – سورية قبل عامين في ولاية كلس، تقوم باحتجاز الأطفال وتشغيلهم، وقد تمكن جميع أفراد العصابة من الفرار باستثناء واحد منهم قبضت عليه الشرطة، وقد اعترف حينها أنهم يحتجزون الأطفال السوريين ويعطونهم أجراً 10 ليرات تركية أسبوعياً، مقابل العمل يومياً لمدة 12 ساعة في جمع الكرتون والعلب المعدنية من النفايات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية