ناحوم حوفريما زالت لم تستكمل صفقة اعادة غلعاد شاليط وقت كتابة هذا الكلام، وما يزال جندي الجيش الاسرائيلي الذي أرسلته حكومة اسرائيل لمهمته، في أسر حماس. لكن تصديق الحكومة على الاجراء وتصريحات قادة المنظمة الارهابية تمنحنا جميعا أمل ان يعود ابن افيفا ونوعام قريبا الى بيت والديه في ‘متسبيه هيله’. باعتباري قائدا في سلاح الجو أرسلت وقُدت طيارين الى المعركة. وعرفت جيدا معهم انه توجد مخاطرة ايضا بحيث ان فريقا منا لن يعود الى البيت، وأكدت قبل كل خروج للمعركة للشباب ان من الواجب عليهم ان ينفذوا المهمة التي أُلقيت عليهم على أحسن وجه، أما التزامي باعتباري قائدا فهو ان أتحقق انه اذا وقع لهم شيء سيء فان الجيش الاسرائيلي ودولة اسرائيل سيفعلان كل ما يستطيعان لاعادتهم الى البيوت.
ان العقد غير المكتوب بين دولة اسرائيل وجنودها تحدد في سنوات أسر غلعاد الطويلة: فقد هاجت الدولة وماجت بسلسلة مظاهرات احتجاج لأبناء العائلة وشركائهم من كل طبقات المجتمع الاسرائيلي. وأنا أومن بصفتي إبنا لكيبوتس نشأ في محيط صهيوني وقيمي، حتى اليوم بأن قيمة التكافل والتضامن يجب ان تكون قيمة رائدة في مهمات اسرائيل الدفاعية. وهذه كلمات سُحقت قيمتها في السنين الاخيرة حينما نظرنا ونحن عاجزون تقريبا الى غلعاد يذوي في بئر في غزة، في حين ما يزال جرح رون أراد الذي اختفى في الأسر الايراني كما يبدو، لم يندمل ونشك في أن يندمل في يوم ما.
ليس غلعاد جنديا مجهولا من الشمال، وكان واضحا في السنين الاخيرة حينما كنت تنطق باسم غلعاد، عند الجميع من الذي تقصد اليه: فان القلق والخوف على حياته جعلانا جميعا شركاء في خوف والديه. وفي الواقع شارك جميع مواطني اسرائيل في الخوف على مصيره. ووسائل الاعلام الاسرائيلية تستحق المدح لأنها تبنت غلعاد وأدخلته هو وصورته في قلوبنا.
ان الصفقة الحالية ستيعد الى الوالدين والى الجنود الايمان بأن اسرائيل ستفعل كل ما تستطيع للتحقق من أن يُعاد أبناؤنا الى البيت حتى لو كان الثمن باهظا. قد يقوي الاجراء الحالي أعداءنا في الخارج لكنه، وهذه هي النقطة الأهم، سيفضي الى اعادة فخرنا وتكافلنا. ان اليمين واليسار، والعلمانيين والمتدينين، والآباء وأبناءهم الجنود الذين يحرسون في هذه الساعة حقا حدود البلاد انهم جميعا يرفعون رؤوسهم لنبأ أننا لم نهمل إبننا غلعاد. ان الروح الاسرائيلية انتصرت مرة اخرى.
لست متدينا لكن في هذه الاوضاع التي يتبين فيها أننا نحن القلة (جندي واحد) نواجه مرة اخرى كثيرين (ألف ارهابي) أتذكر المصادر وأتلو الفاسوق المعروف من الكتاب المقدس ‘وحينما يُعذبونك ستكثر’. نحن ننتظرك يا غلعاد مع أبناء عائلة شاليط ومع شعب اسرائيل كله بتأثر كبير وحب حقيقي.’عقيد (احتياط) ورئيس بلدية رعنانااسرائيل اليوم 16/10/2011