الناصرة – القدس العربي : دعت الكاتبة الفلسطينية نسب أديب حسين في تصريح لـ « القدس العربي» أبناء شعبها للمزيد من الاهتمام بالمتاحف وزيادة روادها لما فيها منافع بالنسبة للذاكرة الجماعية والهوية الوطنية المهددة، منبهة لوجود عدد كبير من المتاحف الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة ودورها الخطير في تعميم الرواية الصهيونية على العالم.
وصدر هذا الأسبوع بحثان فريدان للكاتبة نسب أديب حسين من أراضي 48، ومما يميزهما المضامين التي توثق فترات وأمكنة مهمة في الريف في الجليل ولزهرة المدائن، القدس. والبحث الأول «الرامة.. رواية لم تُرو بعد 1870-1970 « وهو بحث تاريخي اجتماعي وإصدار مشترك لها ولوالدها المرحوم الطبيب دكتور أديب القاسم حسين.
وقد صدر عن البيت القديم متحف أديب القاسم حسين- الرامة، بالتعاون مع دار طباق للنشر والتوزيع في رام الله.
أمّا البحث الثاني فهو بحث ثقافي معاصر تحت عنوان «المتاحف والصراع الفلسطيني – الإسرائيلي على هوية القدس الثقافية المعاصرة» صادر عن وزارة الثقافة الفلسطينية.
في كلا البحثين تظهر أهمية الذاكرة كأحد مركبات الهوية الثقافية الفلسطينية، والصراع الفلسطيني – الإسرائيلي على الرواية الجمعية.
ويعتبر « الرامة… رواية لم تُروَ بعد موسوعة تاريخية اجتماعية، تقع ضمن 640 صفحة من القطع الكبير، تتناول الرواية الجمعية لقرية الرامة في الجليل موطن الشاعر قريبها سميح القاسم على مرِّ قرن من الزمن من فترة التنظيمات العثمانية 1870 وحتّى عام 1970 بُعيد نكسة يونيو/ حزيران 1967.
ويُقدّم الكتاب المقسّم إلى ثلاثة فصول، الرواية من عدّة جوانب، فيبحث الفصل الأول جوانب الحياة اليومية المختلفة مثل الجانب التاريخي، والإداري، والاقتصادي، والطبي، والتعليمي، والثقافي، والاجتماعي.. إلخ مرفقة بالصور والوثائق.
فيما يتخصص الفصل الثاني بالأحداث السياسية المهمّة وأثرها على السكان والمكان، دامجًا بين الرواية الخاصة لصاحبي الكتاب والرواية الجمعية، فيُقدم هذا الفصل بأسلوب أدبي روائي موثّق بحثيًا، احتلال الرامة عام 1948 من قبل القوات الإسرائيلية، وأبعاد ذلك على الفترات اللاحقة من الحكم العسكري واللجوء وغيرها.
تحت عنوان «نسب الرامة يأتي الفصل الثالث، ضمن ما يقارب 300 صفحة مقدما أشجار نسب العائلات استقرت في الرامة حتّى عام 1948.
المتاحف والصراع
أمّا إصدار «المتاحف والصراع الفلسطيني – الإسرائيلي على هوية القدس الثقافية المعاصرة» فهو بحث ثقافي يقع في 300 صفحة من القطع المتوسط، تبنت وزارة الثقافة الفلسطينية طباعته ونشره، لمّا رأت فيه من أهميّة وإبرازٍ لجوانب متعددة من هوية القدس الثقافية الفلسطينية. يستعرض الكتاب المقسم لستة فصول، في فصوله الأولى أهمية المتاحف كجزء من المشهد الثقافي وأداة للتعبير عن الرواية الجمعية وحفظ الذاكرة، ومفاهيم الهوية والثقافة، ومركبات الهوية الثقافية الفلسطينية للقدس، ولمحة تاريخية سريعة للحياة الثقافية في القدس، والاعتداءات على الملكيات الثقافية. أمّا الفصل الرابع والذي يشكّل الجزء الأكبر من الكتاب، فيستعرض عشرة متاحف في القدس ثلاثة متاحف فلسطينية وسبعة تحت الإدارة الإسرائيلية. بالاعتماد على أسلوب الملاحظة والبحث الميداني، تُستعرض المتاحف وروايتها ضمن خمسة معايير، بالإضافة إلى إضاءة نقدية تبيّن رأيها تجاه ما يُعرض. وكي تتمّ المقارنة الكلية بين هذه المعايير، والروايات الفلسطينية والإسرائيلية في الفصل الخامس فيما تبيّن الكاتبة في الفصل الختامي، أهميّة المتاحف كـ موقع سياحي وتربوي في تقديم الرواية الجمعية، وقدراتها من خلال الوسائل المختلفة على إيصال رسالتها محليًا وعالميًا.
الصيدلة والأدب
الكاتبة تعمل في حياتها اليومية صيدلانية وحاصلة على اللقب الأول في الصيدلة واللقب الثاني في الدراسات المقدسية وصاحبة خمسة إصدارات أدبية سابقة في الرواية والقصة القصيرة واليوميات.
يشار الى أنّ الأعوام الخمسة الأخيرة التي قضتها في البحث العلمي، تُوجت بإصدار هذين البحثين المميّزين عن الرامة والقدس.
الكاتبة الحائزة على جائزة دولة فلسطين في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية عن المبدعين الشباب، لعام 2015 وعلى الجائزة الأولى من مسابقة نجاتي صدقي للقصة القصيرة عن وزارة الثقافة الفلسطينية عام 2015 تشدد في حديثا لـ «القدس العربي» على حيوية تطوير المتاحف الفلسطينية وتوسيع شريحة روادها. وكانت «القدس العربي» قد زارت بيت العائلة التاريخي في واحدة من قمم جبل الجرمق الشاهق، حيث قرية الرامة وتم تحويله لمتحف، واصطادت الأديبة نسب أديب حسين عدة عصافير بحجر واحد إذ أنها حققت حلم والدها الذي حرمه الموت المبكر منه وأنقذت الماضي من أجل عيون الحاضر والمستقبل، كما أنها تستعد لاستغلال المتحف التراثي لاحتضان ندوات ثقافية بعد تجاوز فترة جائحة الكورونا.وتتجلى عراقة متحف الدكتور أديب قاسم حسين منذ ولوجه، فسقفه مبني من خشب الزيتون الضخم والطين وبفضل جدرانه (الحجرية) السميكة فإن درجة حرارته مريحة جدا مقارنة بالحر السائد خارجه وتساهم أدوات العمل والأدوات المنزلية التراثية في استنشاق عبق التاريخ ونكهة العراقة.