ايتا تعلن هدنة دائمة وتضع حدا لآخر حلقة بمسلسل العنف السياسي المسلح في الاتحاد الاوروبي
ايتا تعلن هدنة دائمة وتضع حدا لآخر حلقة بمسلسل العنف السياسي المسلح في الاتحاد الاوروبيمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:أعلنت منظمة ايتا الباسكية الانفصالية أمس الأربعاء رسميا هدنة تاريخية ووقفا نهائيا ودائما لاطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ غدا الجمعة، مما يعتبر تطورا سياسيا مهما في اسبانيا نظرا لما يحمله من نهاية نزاع دام عقود من الزمن، بينما علقت الحكومة أنها ستبقي حذرة وأن الطريق شاق وطويل نحو السلام. أما الحزب الشعبي اليميني المعارض فاعتبر أن الهدنة غير كافية وانما يجب علي ايتا تقديم اعتذار للشعب الاسباني وحل نفسها، ويبقي الأساسي أنها نهاية آخر حلقة في العنف السياسي في دول الاتحاد الأوروبي.وبثت اذاعة راديو أوسكادي من اقليم بلد الباسك شمال اسبانيا أمس الأربعاء البيان الذي أعلنت من خلاله ايتا وقف اطلاق النار. ومما جاء في البيان الهدف من هذا القرار هو الدفع قدما بالمسلسل الديمقراطي في اقليم بلد الباسك من أجل بناء اطار جديد يسمح بالاعتراف بحقوقنا كشعب ويوفر مستقبلا امكانية تطوير كل الاختيارات السياسية.وفي نهاية هذا المسلسل، يجب أن تكون الكلمة الأخيرة لمواطني بلد الباسك بشأن مستقبلهم . وطالبت ايتا من جميع الفاعلين التحرك في اطار من المسؤولية وأن يكونوا في مستوي القرار الذي اتخذته ايتا . كما وجهت ندائها الي سلطات اسبانيا وفرنسا لكي تجيب بشكل ايجابي علي هذه الوضعية الجديدة بترك القمع جانبا . ويستطرد البيان وأخيرا نوجه نداءنا الي مواطني بلد الباسك لكي يتفاعلوا مع هذا المسلسل ويناضلوا من أجل الحقوق التي يجب أن نتمتع بها كشعب . وتؤكد هذه المنظمة علي رغبتها وارادتها في أن يصل المسلسل المفتوح الي مبتغاه بتحقيق وضع ديمقراطي حقيقي في اقليم بلد الباسك متجاوزين بذلك النزاع الذي دام سنوات طويلة ونشيد سلام قائم علي العدل. ونؤكد علي التزامنا بابداء خطوات في المستقبل تماشيا مع رغبتنا. تجاوز النزاع ممكنا في الوقت الراهن هذه هي رغبة ايتا .ويذكر أن ايتا أعلنت في عدد من المناسبات وقف اطلاق النار لكن كانت هدنة مؤقتة فقط مثل هدنة 1998 التي انتهت في السنة الموالية عكس هذه المرة التي يبدو أنها نهائية وفق البيان. وظهرت ايتا في أواخر الخمسينات وبدأت عملياتها المسلحة في نهاية الستينات حيث اغتالت قرابة 900 شخص أبرزهم رئيس الحكومة كاريرو بلانكو سنة 1973، وكانت تحاول عبر ذلك اجبار الحكومات المتعاقبة في مدريد علي فتح مفاوضات تقرير السلام في بلد الباسك الواقع شمال اسبانيا.وأحدث البيان زلزالا سياسيا حقيقيا في اسبانيا، وصرح رئيس الحكومة الاسبانية خوسي لويس رودريغيث سبتيرو في البرلمان مساء أمس الأربعاء أن المستجد يتطلب تعاون جميع الأحزاب لأن طريق السلام صعب وطويل . ومن جانبها، طالبت الأحزاب القومية في بلد الباسك اليوم ضرورة تشكيل مائدة للحوار الديمقراطي تشارك فيها جميع الأحزاب السياسية بما فيها حزب هيري باتاسونا المحظور والذي يعتبر الجناح السياسي لـ ايتا ، هذا الجناح الذي أعلن عن ضرورة مشاركة الاتحاد الأوروبي في البحث عن حل سياسي في هذا النزاع.وتتخوف بعض الأوساط السياسية من أن يعرقل الحزب الشعبي المعارض والجناح اليميني في القضاء مفاوضات السلام، فالأمين العام للحزب الشعبي ماريانو راخوي صرح ليس هذا البيان الذي كنا ننتظر وانما كنا ننتظر اعلان ايتا عن حل نفسها ووضع حد لعملياتها الاجرامية ثم تقديم اعتذار للشعب الاسباني ، علما أن الهدنة تخدم الحكومة انتخابيا ولا تخدم المعارضة. في الوقت نفسه يوجد جناح في القضاء يتبني اليد الحديدية ضد هذه المنظمة، مما دفع برئيس النيابة العامة في البلاد كوندي بومبيدو أن يطلب من القضاء ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الوضع الجديد الناتج عن اعلان وقف اطلاق النار . والمفارقة أنه يوم دخول الهدنة وقف أطلاق النار أي غدا الجمعة سيمثل زعيم هيري باتاسونا الجناح السياسي لـ ايتا ، أورنالدو أوتيغي أمام المحكمة الوطنية بتهمة التشجيع علي العنف .في غضون ذلك، يأتي هذا المستجد الذي ينهي العنف السياسي في دول الاتحاد الأوروبي ليطرح الكثير من التساؤلات حول مطلب ايتا بضرورة اجراء استفتاء تقرير المصير في بلد الباسك ثم اشكالية معتقلي ايتا في السجون الاسبانية وعددهم 499 معتقلا وقرابة مئة في السجون الفرنسية وفي بعض دول أمريكا اللاتينية.