المغرب: محمد السادس يدعو لربط المسؤولية بالمحاسبة والتصدي لكل أشكال الفساد

حجم الخط
0

الطاهر الطويل الرباط ـ ‘القدس العربي’: رسم العاهل المغربي محمد السادس في خطابه أمام أعضاء البرلمان الجمعة ملامح الإصلاح والتجديد المطلوبين في هياكل الدولة، انطلاقا من مقتضيات الدستور الجديد الذي صادق عليه الشعب المغربي أول تموز (يوليو) المنصرم. وشدد بهذا الخصوص على ضرورة ربط تحمل المسؤولية بالمساءلة والمحاسبة والتصدي لكل أشكال الفساد والرشوة والريع الاقتصادي والسياسي، وكذا العمل على ضمان تكافؤ الفرص وحرية المبادرة الخاصة والمنافسة الحرة.

وتعدّ دورة البرلمان المغربي الجديدة أقصر دورة في تاريخ هذه المؤسسة التشريعية، باعتبارها ستنتهي يوم 24 تشرين الثاني (نوفمبر) عشية الانتخابات العامة المتعلقة بمجلس النواب. ودعا العاهل المغربي جميع المسؤولين المعنيين إلى المساهمة في إنجاح هذه الانتخابات بالالتزام بضوابط نزاهتها، معربا عن أمله في أن يفرز الاستحقاق المقبل برلمانا قويا مجسداً الإرادة الشعبية الحرة، يمارس صلاحياته التشريعية الحصرية والرقابية الواسعة، وينهض بدوره الفاعل في المجال الدبلوماسي خدمة لقضايا المغرب وفي مقدمتها قضية الصحراء. كما تمنى أن تنبثق عن الأغلبية البرلمانية حكومة فاعلة ومتضامنة ومنسجمة، تمارس كامل سلطتها التنفيذية، وتتحمل مسؤولية وضع برنامجها وتطبيقه وبلورة أسبقياته في سياسات عمومية ناجعة ومتناسقة.

ومن ضمن الأولويات التي تحدث عنها العاهل المغربي أيضا تعزيز السياسات الاجتماعية لمحاربة الفقر والإقصاء والتهميش، وتوسيع قاعدة الطبقة الوسطى، والنهوض بالمساواة بين الرجل والمرأة، فضلا عن إيلاء عناية خاصة لسكان الأرياف والمناطق الجبلية والنائية والمعزولة.

وشدد أيضاً على أن المحك الحقيقي لنجاعة المؤسسات، بالنسبة للفئات الشعبية، هو مدى قدرتها على إحداث نقلة نوعية في الرفع من مؤشرات التنمية البشرية، ولاسيما من خلال إصلاحات وإنجازات ملموسة، تضع في صلبها تحفيز الاستثمار المنتج المدر لفرص الشغل، والسكن اللائق، وتعميم التغطية الصحية، والحفاظ على البيئة، وتوفير التعليم النافع، بالإصلاح العميق لمنظومة التربية والتدريب، والانخراط في اقتصاد المعرفة والابتكار.

وفي أفق الانتخابات التشريعية المقبلة، حثّ محمد السادس الأحزاب المغربية على تأهيل ذاتها من أجل انبثاق مشهد سياسي معقلن وفعال، كما دعاها إلى تقديم مشاريع مجتمعية واضحة ومتمايزة، وبلورتها في برامج مضبوطة وناجعة وواقعية، تضع في صلبها الانتظارات الحقيقية للأجيال الحاضرة والصاعدة، ليتاح للمواطن المغربي الاختيار الحر للنخب المؤهلة للنهوض بها. وفي موضوع ذي صلة، أجّلت مجموعة من الأحزاب السياسية المغربية التوقيع على ‘ميثاق نزاهة وشفافية الحياة السياسية’ الذي اقترحته ‘الهيئة المركزية لمحاربة الرشوة’ وقدمته خلال لقاء تواصلي عُقد السبت في الرباط بحضور ممثلي 26 حزبا، وبررت الأحزاب التأجيل إلى حين إعادة صياغة الوثيقة المذكورة بعد إدخال التعديلات والملاحظات المقترحة. ويحدد ميثاق نزاهة وشفافية الحياة السياسية، الذي حصلت ‘القدس العربي’ على نسخة منه، مبادئ ومقتضيات تهم علاقة الأحزاب مع المواطنين، وتنظيمها الداخلي وماليتها، وبرامجها وحملاتها الانتخابية، وكذا الموقف من الترحال الحزبي (أي انتقال فائزين في الانتخابات من حزب إلى آخر).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية