كان لي حوار مع زئيف إلكين قبل ثلاث سنوات في مكتب رئيس الحكومة، في حينه كان رئيس الائتلاف، حول قانون أساس: الدولة القومية للشعب اليهودي. آفي ديختر قدم القانون، تسيبي لفني وقعت عليه وإلكين أوضح أنه لا يمكن تمرير قانون أساس مع الحريديين في نفس الحكومة. نتنياهو جلس على كرسيه وطلب من الفلسطينيين الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية، لكنه لم يهتم حقيقة بالقوانين التي تعرفها على هذا النحو. طريقة الصمت، فالامر الذي لا يصرخ من الافضل وضعه جانبا.
حينها أيدت القانون واؤيده اليوم ايضا. دولة اسرائيل بحاجة إلى دستور ويجب عليها أن تحدد طابعها وليس أن تتماشى مع الرياح واستطلاعات الرأي. في غياب الدستور تبقى فقط قوانين اساسية.
طابع هذه الدولة تحدد منذ البداية: دولة يهودية ديمقراطية – دولة قومية ودولة فيها حقوق كاملة للاقليات الغير يهودية. اغلبية الاسرائيليين لم يكونوا يريدون العيش في دولة يهودية غير ديمقراطية، وايضا ليس في ديمقراطية من غير طابع يهودي. المساواة في الحقوق للاقليات تم إرساءها في قانون أساس: كرامة الانسان وحريته، وتعريف الدولة كيهودية يجب أن يتم إرساءه في قانون أساس: الدولة القومية. الجانبان هما تعبير عن الصهيونية.
فكرة جميلة، قال لي أحد السياسيين من اليمين، ولكن لا تكن ساذجا. فطالما أن طريقة الحكم وتشكيل الائتلاف تتم بهذا الشكل فان قوانين الأساس لن تنجح. عليك التعايش مع ذلك. ووثيقة الاستقلال لن تنجح اليوم في الكنيست.
منذ ثلاثة عقود يحلم كثير من الاسرائيليين في تغيير طريقة الحكم. المُخلص لم يأت وهو لا يتصل، ولكن الجميع ينتظرونه. اليائسون ينتظرونه من اجل تغيير الطريقة: السياسيون هزيلون، إذاً لنغير الأدوات.
الفرضية هي أن الحكومات في دولة اليهود لا تنجح في تطبيق السياسة بسبب طول مدة الحكم. الوقت يمر بسرعة عندما نكون مرتاحين. السياسي يعد بالجبال والتلال في الانتخابات، هو يصل إلى الحكومة ويكتشف بأن الجبال بعيدة والتلال لا تساعد عند عد الاصوات. وهو يتعرف على الموظفين ويعين رجاله في الوظائف المهمة، يغير الكرسي ويعلق صورة، ويقرر ما هو الافضل للدولة وله – وبسرعة يأتي تهديد اسقاط الحكومة، وهكذا لا يمكن العمل، فمؤيدو التغيير يقولون نحن بحاجة إلى حكم.
الايام الاخيرة تلزمنا بالنظر إلى من يحرك ومن يتم تحريكه. نتنياهو كسر الاستقرار، وهو مستقر، الكرسي ملتصق به وهو يجلس عليه، قناعاته الايديولوجية تخاطب الكثير من الاسرائيليين، ليس له بديلون ونسبة تأييده أكبر من الباقين. كل عضو في الائتلاف يفعل ما يريد، كل حزب يقترح قوانين لكي يرضي جمهوره، ويقوم بالغاء قوانين اخرى. من شدة الاستقرار فان الدولة في حالة انتظار.
الانتخابات ليست جيدة لدولة اسرائيل. هذا ما يقوله رئيس الكنيست ورئيس الدولة اضافة إلى رؤساء حركات ترى أن المقاعد في حالة نقصان. ولكن لمإذا لا؟ إذا كان الاستقرار معناه عدم القدرة على اتخاذ القرارات فان الازمة هي الافضل. إذا كانت فترة حكم طويلة تعني عدم عمل شيء، فمن الافضل الانتخابات.
بعد مرور عام ونصف على تشكيل الحكومة ليس هناك اتفاقا على أي شيء. المفاوضات مع الفلسطينيين أُديرت فقط بتأييد من لفني وموافقة نتنياهو في الغرف المغلقة. اعضاء الليكود والبيت اليهودي عارضوا ذلك. لبيد يهتم بخطة ضريبة قيمة مضافة صفر وحوله اعضاء حكومة من احزاب اخرى يقولون إن الحديث هنا عن فشل. نتنياهو ويعلون قاما بادارة حرب كانت سيئة من وجهة نظر بينيت وليبرمان. والآن الحكومة بدون الحريديين متورطة في محاولة تمرير قانون أساس، ويبدو أن كل الاحزاب الصهيونية ستجد الطريقة للموافقة عليه.
وإذا لم يكن في الامكان تمرير القانون فليست هناك حاجة إلى الائتلاف. من الافضل ترك الالقاب والراتب لمن يريد هواء التلال، واقامة لجنة مُعينة لدولة اسرائيل.
يديعوت 18/11/2014
يوعز هندل