كثر هم من وقفوا ضد رغبات الشعوب وطالبوا بإعادة حياة «هنيئة رغيدة» تحت وطأة الذل و رحمة العسكر، لا نريد لبلدنا أن يعيش في أزهى عصور الحريات ! إنما نرغب في افتتاح مطاعم الـ KFC.
و دائما عند سؤالك لأصحاب العقول المنكمشة، لماذا تختار «الاستقرار» عن الحرية ؟ تكون الإجابة بكل تأكيد ، مقتصرة على أسباب مادية بحتة، كنا عايشين.
و تجلى هذا الأمر في سوريا خلال الثورة بشكل كبير ، حيث تردد في أذاننا صدى لمصطلح «كنا عايشين» . ما بال هذا الشعب! كيف يخرج على دولته التي هيأت له كل ظروف الحياة المناسبة ؟ كنا عايشين.
انظر إلى هذا الغباء، قال ثورة قال، تعليم يوجد ، طبابة توجد، استثمارات وأبراج و طرقات توجد ، اقتصاد وأموال توجد، لم يكن ينقصنا شيء و الحمدلله، كنا عايشين.
ثورة، ماذا جلبت لنا هذه الثورة إلا المتاعب، دماء ، وتهجير ، ونزوح ، وهدم ، وتدمير للبنى التحتية، لم يعد شيء كسابق عهده، هذه الحرية التي (خربت بيتنا) كنا عايشين.
ثورة … إنها حرب يا عزيزي حرقت الأخضر و اليابس .. كنا عايشين
ثورة … ثورتكم سمحت للإرهاب بالتفشي في طول البلد و عرضها، كنا عايشين ..
على هذا المنوال ، يستمر النواح ، و التحسر على أتفه الأمور و أبسطها ، فمازلت أتكلم في أبسط الحقوق المادية ، و التي على كل دولة تأمينها للمواطن .. و ربما حتى هذه الحقوق لم تكن متوفرة للجميع !
.. نعم «كنا عايشين» و كانت المستشفيات و المدارس و الأبنية متوفرة لبعض فئات الشعب .. لكن في نفس تلك اللحظات التي كنا نعيشها ، كان المعتقل بصرخاته و آلامه في أفرع المخابرات يعيش ! كان الرجل الفقير (المعتّر) يبحث عن فتات الخبز لإطعام عائلته ! كان الشاب المتعلم يقضي أيامه مهرولا من سفارة لأخرى باحثا عن فرص العمل خارج البلد !
نعم «كنا عايشين» بأمن و أمان لكن بإرهاب البسطار العسكري !!
إذا حتى في الحقوق المادية المشروعة ، خسرت الدولة ، فما بالك الحق في إعطاء الحريات و عدم تكتيم الأفواه !
و الغريب أن اللائمة دائما تصوب نحو الثورة ! و ليس من حاول جاهدا لقمعها !
أنا لا أريد أن الغي حق الشعب بالاستقرار الاقتصادي و الأمني ، أبدا .. الشعوب و نظرا لبساطتها تبحث أولا عن الاستقرار و الرغبة في العيش و من ثم الحرية و الديمقراطيات .. و لكن في ظل حكومات العرب ، التي تقمع الحريات ، فمن سابع المستحيلات أن يتحقق الاثنان معا .
لكن السؤال : هل يتحقق الامن و الاستقرار في ظل انتشار الحرية و الديمقراطية ؟ أم أنه لا حرية و ديموقراطية دون أمن و استقرار ؟
وأخيرا كما يقول ابراهام لينكولن :
«الشعب الذي يختار الاستقرار فوق الحرية سيخسر الاثنين»
حذيفة نجم