وفد قطري كبير في مؤتمر رجال الأعمال والمستثمرين العرب بالقاهرة… والمجلس القومي لحقوق الإنسان ينفي وجود معتقلين

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» من اتسمت الصحف الصادرة أمس الثلاثاء 18 نوفمبر/تشرين الثاني بالحيوية في أخبارها وموضوعاتها، فقد أبرزت هذه الصحف الاجتماع الاستثنائي المفاجئ الذي عقده ملوك وأمراء دول مجلس التعاون الخليجي في العاصمة السعودية الرياض، برئاسة الملك عبد الله بن عبد العزيز، واتفقوا فيه على عودة سفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى العاصمة القطرية الدوحة، وعقد القمة الخليجية فيها بعد أن كانت الدول الثلاث قد قررت نقلها إلى السعودية أو الكويت، وموافقة قطر على تنفيذ بنود اتفاق الرياض.
كما أعلن وزير الصناعة والتجارة منير فخري عبد النور، أنه سيتم يومي الثالث والعشرين والرابع والعشرين من الشهر الحالي عقد مؤتمر لرجال الأعمال والمستثمرين العرب في القاهرة، ومشاركة قطر فيه بوفد كبير يرأسه رئيس غرفة التجارة.
ومن الأخبار التي أوردتها الصحف مواصلة طائرات الآباتشي هجماتها ضد عناصر «بيت المقدس» وقتل ستة منهم، وألقاء قوات النخبة من الجيش والشرطة القبض على أعداد أخرى، وجاءت البيانات عن ذلك ساخرة مـــــن انضمام «بيت المـقـــدس» إلى «داعش» وإعلان الولاء لخليفة المسلمين الجديد أبو بكر البغدادي وتغيير اسم سيناء إلى ولاية سيناء .
لكن زميلنا الرسام في مجلة «صباح الخير» أحمد جعيصة أخبرنا بسر خطير وهو أنه قرأ يافطة على دكان مكتوبا عليها مكتب داعش للعمالة، وهو مخصص لتلقي طلبات الراغبين في الالتحاق به. وقال إنه شاهد بعينيه الاثنتين وسمع بأذنيه الاثنتين أيضا مدير المكتب يقول لرجل قدم طلبا إليه فيه سيرته الذاتية:
– هي دي خبرتك؟ أنا لما كنت في سنك كنت بعمل في اليوم بالست سبع عمليات انتحارية.
هذا في الوقت الذي بشرنا فيه صديقنا العزيز اللواء هاني عبد اللطيف، المتحدث باسم وزارة الداخلية، بأن الأمن على معرفة كاملة بالوضع وأن الإرهاب يتم حصاره وإفشال خططه.
أما بالنسبة لحادث الهجوم على لنش البحرية وتدمير أربعة بلنصات للمهاجمين والقبض على اثنين وثلاثين منهم، بالإضافة إلى قتل حوالي عشرين، فلا تزال التحقيقات مستمرة معهم، من دون أن يصدر أي بيان عن الجيش غير الإفراج عن ستة عشر من الصيادين الذين قبض عليهم للاشتباه فيهم، والتحقيق مع آخرين واستمرار عمليات التخمين عن مشاركة حماس وتركيا في العملية وأهدافهما من ورائها.
وقال زميلنا وصديقنا أسامة هيكل رئيس مجلس إدارة مدينة الإنتاج الإعلامي والمحرر العسكري السابق للوفد ووزير الإعلام السابق مساء الاثنين على قناة «صدى البلد» في برنامج ـ على مسؤوليتي ـ الذي يقدمه زميلنا وصديقنا في «الأهرام» أحمد موسى إن هناك عناصر من حماس ومشاركة تركية. أما وزير التنمية المحلية عادل لبيب فأكد أنه سيتم الانتهاء من تحديد الدوائر الانتخابية بعد أيام، وأن مستحقات الدولة من الذين استولوا على أراضيها أو غيروا أنشطتهم تصل إلى أربعمئة ألف مليون جنيه، بينما سبق لرئيس الوزراء أن قدرها بمبلغ ثلاثمئة ألف مليون جنيه.
وهناك مشكلة برزت فجأة أمام الحكومة، وهي بعض حالات الإصابة بإنفلونزا الطيور ووفاة أول حالة لسيدة من أسيوط، وهو ما قد يزيد من مصاعب الاقتصاد، إذا لم تتم عملية محاصرة الظاهرة، خاصة في بداية الشتاء واحتمال تعرض صناعة الدواجن إلى خسائر كبيرة، وبالتالي ارتفاع آخر في أسعارها وأسعار البيض، بالإضافة إلى استمرار مشكلة أصحاب وسائقي سيارات النقل الذين تضرروا من قرار منع السير داخل المدن من الساعة السادسة صباحا وحتى الحادية عشرة مساء.
ولا يزال الاهتمام كبيرا بهزيمة منتخب مصر في كرة القدم أمام السنغال، ومهرجان القاهرة السيـــــنمائي، والاستعدادات لمسلسلات رمضان القادم من الآن، والأزمة التي تسببت فيها الفنانة اللبـــنانية هيفاء وهبي لقناة «سي. بي. سي» بظهورها بفستان شبه عار.
كما نفي الفنان سامح العريطي وكيل نقابة المهن التمثيلية اتخاذ أي إجراءات ضد الفنان السوري جمال سليمان، الذي أدي دور خالد الذكر في مسلسل صديق العمر، بعد تصريحات زهير رمضان نقيب الفنانين في سوريا بأنه سيتم فصل جمال من عضوية النقابة بسبب انحيازه ضد النظام. وقال سامح عن القرار في تصريحات لزميلتنا الجميلة في جريدة «روز اليوسف» سهير عبد الحميد في صفحة فنون: «لن يؤثر القرار على مشاركة سليمان في أي عمل مصري، حيث يتم التعامل معه مثل أي فنان عربي مقيم، وتقوم النقابة بتحصيل الرسوم الخاصة بتصاريح العمل بشكل طبيعي. والفنان العربي الذي معه إقامة في مصر وعضو نقابة ممثلين في بلده يدفع رسوما، عشرة آلاف جنيه، أما غير العضو بالنقابة فيدفع عشرين ألف جنيه رسوما، وأعتقد أن النقابة لا تتدخل في أي صراعات سياسية، وهناك فرق بين الاختلاف في الاتجاهات السياسية وبين الاتهام بالخيانة، ونحن كنقابة ممثلين نتعامل مع الفنان بمعزل عن مواقفه السياسية، بشرط عدم اتهامه بالخيانة. وأعتقد أن الخلاف الحادث بين عدد من الفنانين السوريين ونقابتهم هو خلاف سياسي. ونحن كنقابة ممثلين مصريين لسنا طرفا في هذا الخلاف».
هذا بالنسبة لجمال سليمان أو خالد الذكر في «صديق العمر». أما بالنسبة للفنان المصري خالد أبو النجا فقد تقدم المحامي سمير صبري ببلاغ ضده للنائب العام اتهمه فيه بمهاجمة الجيش المصري.. وإلى شيء من أشياء عديدة لدينا.

تحريض العمال ضد الإدارة وأصحاب الأعمال

ونبدأ بالمعارك والردود المتنوعة التي خاض أصحابها في قضايا شتى، مثل زميلنا في «الأخبار» المحرر الاقتصادي محمد الهواري الذي هاجم يوم الأحد النقابات المستقلة بقوله عنها: «كارثة تواجه الصناعة والاستثمار في مصر، كيانات ظهرت فجأة هي النقابات المستقلة، التي تثير العمال وتحرضهم ضد الإدارة وأصحاب الأعمال، من خلال الابتزاز للحصول على مزايا لا يستحقونها، وهذا الابتزاز يعرض العمال أنفسهم للبطالة والتوقف عن العمل لو قرر صاحب العمل وقف النشاط. الحكومة يجب أن تتدخل فورا للقضاء على هذه البلطجة من جانب ما يسمى النقابات المستقلة، وهي كيانات غير شرعية موازية لكيانات شرعية هي النقابات العمالية المنضوية تحت لواء اتحاد العمال».

غياب للرؤية في التعامل مع مستقبل الوطن

وإذا تركنا «الأخبار» واتجهنا إلى «التحرير» يوم الأحد نفسه، سنجد رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا إبراهيم منصور ـ ناصري ـ يهتم بمشكلة أخرى مختلفة هي:
«لا غرابة أن داهمتك حالة إحباط من الجو العام على جميع الأوجه، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وقد ساعد في الإحباط العام البطء في القرارات التي تصدر عن الذين يديرون الدولة، سواء على مستوى الرئاسة أو الحكومة، على الرغم من «صلاحياتهم» الكبيرة في اتخاذ القرارات وتنفيذها، فهناك غياب للرؤية في التعامل مع مستقبل هذا الوطن، وبناء الدولة الديمقراطية الحديثة، التي خرجت من أجلها الجماهير في ثورتين ضد الفساد والاستبداد، ضد مبارك ورجاله المحتكرين الفاسدين وعائلته التي كانت تريد توريث الحكم وجعل البلد عزبة خاصة لهم، وضد جماعة الإخوان وفاشيتها التي أرادت أن تكون البلاد عزبة خاصة تابعة لمكتب إرشاد الجماعة. ودعكم من مشايعي الأنظمة الذين يدعون أن محاربة الإرهاب أهم من الديمقراطية وحقوق الإنسان، فلقد جربنا في السابق محاربة الإرهاب من دون ديمقراطية، أي نعم هناك نيات طيبة لكن هناك شريرين يتربصون ويحاولون إفشال كل النيات الطيبة».

قضية حقوق الإنسان
قضية وطنية في المقام الأول

ومن «التحرير» إلى «اليوم السابع» اليومية المستقلة وصديقنا مدير مكتب خالد الذكر للشؤون الأفريقية وزير الإعلام الأسبق ورئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان الحالي محمد فايق، والحديث الذي أجراه معه زميلنا عبد اللطيف صبح وقال فيه: «يعبر المجلس في تشكيله عن جميع الاتجاهات السياسية، لكن يجمعنا شيء واحد وهو حقوق الإنسان والوطنية، فأنا أعتبر قضية حقوق الإنسان قضية وطنية في المقام الأول، وعندما نجتمع، كل عضو ينسى الانتماء السياسي له. هناك جهود يومية مثل زيارات السجون وتلقي شكاوى المواطنين، وهذه أشياء لا يمكن للفرد العادي أن يشعر بها أو يلمسها. وهناك انجازات أخرى كبيرة مثل التشريعات التي اقترحها المجلس ومنها ما لم يتم تنفيذه حتى الآن. ونحن نتفق مع الرأي العام في العديد من التشريعات منها، قانون التظاهر، فنحن متفقون مع الرأي التقدمي، وهناك أيضا تعديلات لائحة السجون التي نعتبرها تطورا كبيرا، بالإضافة إلى تنظيم عدد ضخم جدا من ورش العمل واللقاءات التشاورية حول العديد من القوانين، التي لها دور كبير في خلق الرأي العام مثل، ورشة قانون الجمعيات الأهلية التي حضرتها وزيرة التضامن وحققنا من خلالها العديد من مطالب المنظمات غير الحكومية، وإيجاد التوافق بين الوزارة والمنظمات وعدد من لجان تقصي الحقائق التي كان أهمها تقريرنا عن فض رابعة. لا يوجد لدينا معتقلون بالسجون المصرية، ولكن لدينا عدد كبير من المسجونين احتياطيا على ذمة قضايا، ونحن نظمنا العديد من الزيارات للمضربين، ونحاول قدر ما نستطيع حل تلك القضية وكل ما يشغلنا هو توفير الرعاية الصحية الكاملة لهم وعدم وجود أي تقصير بحقهم فهم مواطنون مصريون وإن كان لهم رأي مخالف ومطالبهم تنفذ وهناك تجاوب حكومي في هذا المجال».

محمد حبيب:
«حدود الوطنية بالعقيدة»

ويوم الأحد أيضا واصل صديقنا النائب الأول لمرشد الإخوان المسلمين السابق والأستاذ بجامعة أسيوط الدكتور محمد حبيب عملية نقد أفكار مؤسس الجماعة وأول مرشد لها حسن البنا ووصل إلى الحلقة السابعة التي تناول فيها الوطن فقال: «من أخطر القضايا التي أثير حولها جدل كبير وما جاء تحت «حدود وطنيتنا» يقول البنا: «أما أوجه الخلاف بيننا وبينهم فهو أننا نعتبر حدود الوطنية بالعقيدة، وهم يعتبرونها بالتخوم الأرضية والحدود الجغرافية فكل بقعة فيها مسلم يقول «لا إله إلا الله محمد رسول الله» وطن عندنا له حرمته وقداسته وحبه والإخلاص له والجهاد في سبيل خيره» .

هل يمكن اعتبار ضاحية جالية
مصرية في أمريكا وطنا خاصا بها؟

«وهذا كلام يحتاج إلى مناقشة إذا افترضنا جدلا أن جالية مصرية مسلمة تعيش في ضاحية بأمريكا، فهل يمكن اعتبار هذه الضاحية وطنا خاصا بها، أم أنها جزء من الدولة الأمريكية التي يعيشون فيها، وبالتالي يجري عليها ما يجري على بقية أنحائها من خضوع والتزام بدستورها وقوانينها؟ وماذا لو أعلنت الجالية عصيانها وعدم احترامها هذه القوانين وأرادت أن تحتكم إلى قوانين مصر، فهل يمكن أن تتركها السلطات الأمريكية لتفعل ذلك؟ ثم ما هو موقف مصر حينئذ؟
بمنطق البنا يجب أن تتحرك السلطة في مصر لكي تعين هذه الجالية على فرض قوانينها، وإن أدى هذا إلى حرب مع الإدارة الأمريكية، على اعتبار أن هذه الضاحية تمثل جزءا من مصر، فهل هذا معقول؟ بالمثل هل تجيز الدولة في مصر لجالية سودانية مسلمة أن تستقطع مساحة من أرضها لتقيم عليها إقامة دائمة وبدستور وقوانين السودان؟ هل هذا أيضا معقول؟ بالطبع لا».

مصر الجديدة لن تولد والجميع يتحدثون لغة واحدة

وإلى بعض من معارك يوم الاثنين وافتتحها زميلنا في «الوفد» مصطفي عبيد وقوله وهو غاضب مما يراه ويسمعه في الفضائيات ويقرأه في الصحف: «برامج فضائية تخاطب الرئيس وحده. تحقيقات صحافية تبشر بأمطار الخير المنتظر. تحليلات اقتصادية تدفع الناس دفعا لانتظار الجنة الموعودة، مقالات مشحونة بالمحبة الزائدة ترتكز على العاطفة وحدها من دون تمحيص عقلي لما يجري. أتصور أن ذلك ليس مبررا لكي يتحول كافة المثقفين إلى نافخي أبواق السيسي لن ينجح بالنفاق، ولكن بتعدد الآراء وانتقاد المثالب ومناقشة الأداء وتصحيح المسار، إن مصر الجديدة لن تولد والجميع يتحدثون لغة واحدة ويفكرون بشكل واحد ويهللون لكل فعل، فالسيسي ورجاله ووزراءه ومساعدوه بشر يصيبون ويخطئون يحسنون ويسيئون، نحسبهم على خير لكنهم لا يمتلكون الحق المطلق.
واجب المثقف والصحافي والإعلامي أن ينبه ويحذر وينتقد ما دام مستهدفا وجه الله، ثم ذلك الوطن الذي يحتضننا ترابه. انتهت مرحلة الزعامة وسقطت نظريات تقديس الحكام في كل دول العالم، عدا كوريا الشمالية. أصبح الرئيس خادما للشعب وأخيرا عند الأمة تحبه ما أحب العدل وفتح أبواب الحرية وتمقته وتخلعه إن اتخذ طريقا نحو الفرعنة.
إنني على يقين أن السيسي لا يحتاج نفاقا، لا ينتظر طأطأة رؤوس، لا يقبل انحناءات هامات، لا يرضى بتحويله إلى إله. لقد مضى زمن الذي خط فيه الشاعر ابن هانئ إبداعا يقول فيه للخليفة «ما شئت لا ما شاءت الأقدار .. فأحكم فأنت الواحد القهار .. وكأنما أنت النبي محمد .. وكأنما أنصارك الأنصار».

شعب مصر خفيف الدم ويحب الفرفشة

وقصيدة ابن هانئ التي أشار إليها مصطفي عبيد قالها للمعز لدين الله الفاطمي، الذي أقام الدولة الفاطمية في منطقة المغرب العربي وامتدت إلى مصر، وهو الذي بنى القاهرة والجامع الأزهر لتدريس المذهب الشيعي، وفرضه على المصريين، واستمرت الدولة الفاطمية مئات السنين حتى انتهت على يد صلاح الدين الأيوبي، الذي ألغى المذهب الشيعي، والغى تدريسه في الأزهر، واستبدله بالمذهب السني وهو مذهب المصريين حتى الآن، حيث ينتشر المذهب الشافعي أكثر من غيره. وفي الأحوال الشخصية يتبعون المذهب الحنفي وفي عقود الزواج يقولون على سنة الله ورسوله « صلى الله عليه وسلم « ومذهب الإمام أبو حنيفة، ومؤخرا بدأ بعض المأذونين في عقد القران لا يطلبون من العريس ووكيل العروسة ترديد عبارة مذهب الإمام أبو حنيفة، اكتفاء بالقول على سنة رسول الله « صلى الله عليه وسلم» ولا أعرف إن كان ذلك تعديلا أدخلته دار الإفتاء، أم عملا خاصا بمأذونين للجماعات المتطرفة ومذهبهم، كما هو معروف الحنبلي، لكن تخلي المصريين عن المذهب الشيعي صاحبته محبة أكثر لأهل البيت وتقديسا لهم، وأقاموا لهم المساجد والمزارات والاحتفالات السنوية حتى الآن في موالدهم. كما نشأت الطرق الصوفية وتمسكوا بالكثير من المظاهر والعادات التي أدخلها الفاطميون مثل، الاحتفال بالمولد النبوي وليالي رمضان ومظاهره الجميلة والكنافة والقطايف، لأننا شعب خفيف الدم ويحب الفرفشة، وكل ما يدخل السرور إلى النفس، ولم تغير طباعه إلا الجماعات الدينية المتطرفة فكرا وسلوكا وكذلك محاولات رجال نظام مبارك للعودة للحكم.

استيعاب الأجيال الجديدة وإيجاد مكان لها في البرلمان القادم

وعن الموضوع نفسه قال في اليوم نفسه في «التحرير» زميلنا وصديقنا رئيس المجلس الأعلى للصحافة ونقيب الصحافيين الأسبق جلال عارف ـ ناصري: «المحور الأساسي الذي ينبغي أن يحظى منا بكل اهتمام، هو خلق مناخ سياسي يستوعب الشباب بمختلف تياراته ويفتح أمامه أدوات المشاركة، حتى لا نجد أنفسنا مرة أخرى بين فكين يفترسان أحلام الثورة، هما فلول فساد الوطني وإرهاب الإخوان وحلفائهم.
الرئيس السيسي ناشد الأحزاب أكثر من مرة أن تستوعب الأجيال الجديدة وتجد لها مكانا في البرلمان القادم، ولن تفعل الأحزاب لأنها عاجزة عن ذلك، ولأن نظام الانتخابات الحالي لا يساعد على ذلك، لكن القضية تبقى أكبر من التمثيل البرلماني. القضية أن تعمل كل مؤسسات الدولة على أساس أنها تمثل مصر بعد ثورتين، وأن العودة للماضي مستحيلة، وأن تفهم فلول الوطني أن حربنا ضد الإرهاب لا تعني أن نسلم مصر لحزب الفساد الذي كان السبب في ما وصلنا إليه.
القضية الآن هي: هل نصالح «حرامية أراضي الدولة» أم نصالح شبابا ربما قاده الحماس إلى الخطأ، ولكنه لم يذهب إلى الخطيئة، ولم يتحالف مع الإرهاب. ولن نتصالح مع فساد يريد العودة إلى ماض بغيض ومرفوض. القضية الآن هي أن ندرك أنه لا فرق بين كلاب مسعورة تقتل أبناءنا بقنابلها وكلاب مسعورة أخرى قتلت أبناءنا بفسادها، وتطل علينا الآن بوجهها القبيح عبر شاشات تلفزيون تعيش على أموال الفساد وعبر فساد يتصور أنه قادر على إعادة نظام سقط ولن يعود».

حزب النور لعب دور «الواجهة» وليس «الشريك»

وعن صراع حزب النور مع وزارة الأوقاف يكتب رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «المصريون» مقاله الذي عنونه بـ»حزب النور.. الخروج من المولد بلا حمص» يقول فيه: «حزب النور في صراعه على منابر المساجد مع وزير الأوقاف، يتورط في مواقف لا يجوز مطلقًا أن تصدر من حزب، مرجعيته الأساسية تعتمد على فحوى أخلاقي يفترض أن يكون معصومًا بقدر معقول من الضمير الديني.. وهو الفارق الذي يميز هويته الأخلاقية، عن بقية الأحزاب المدنية الأخرى، التي تستبطن «هوية ميكافيلية» تستند إليها في التعاطي مع الشأن العام. حزب النور يعتبر أزمته مع الدولة ليست سياسية، معتمدًا على رصيده من رضا السلطة عليه، الذي تضخم بشكل غير مسبوق في تاريخ العلاقة بين السلطة والجناح السياسي للدعوة السلفية، بعد هوجة 30 يونيو/حزيران، ومشاركة رئيس الحزب في احتفالية عزل مرسي يوم 3 يوليو/تموز 2013. حزب النور استشعر بأن أزمته مع السلطة هي أزمة «دور».. إذ اكتشف بمضي الوقت، أن حاجة النظام إليه، لا تتخطى دور «الواجهة» وليس «الشريك»، فقد استخدم يوم 3 يوليو، لتصدير صورة بوجود تيار إسلامي بين القوى التي عزلت «الإسلامي» محمد مرسي.. لتأصيل الانطباع بأنه ليس ثمة موقف من الإسلاميين عمومًا.. وإنما من الإخوان وحسب، ورئيسهم غير المرغوب في وجوده بالسلطة. ويبدو لي أن «النور» تيقن بأنه كان محض استثمار مؤقت لصالح طرف في الصراع على السلطة، وأن اصطفاف الإعلام المؤيد للسيسي، في التحريض على إغلاق الحزب، لا يمكن أن يكون عفويًا ومن دون ترتيبات، خاصة أن من بين هؤلاء الإعلاميين، من يعتبر واجهة إعلامية لأجهزة أمنية رفيعة، هي في واقع الحال، المطبخ الحقيقي لصناعة القرارات الكبيرة في مصر. النور استشعر بأنه خرج من «المولد بلا حمص».. فلا «سياسة» بعدما رأى أنه لا مستقبل له في «البرلمان» القادم.. ولا «مساجد» بعد أن أممتها الدولة، وأسست «شرطة دينية» تلقي القبض على كل من يعتلي المنابر من دون ترخيص من الأوقاف. النور.. خرج من السياسة، فاتجه إلى ما يعتقد بأنها «الجبهة الأسهل» لإنجاز انتصارات عليها، والحصول على أي مكاسب حتى لو كانت محدودة.. وهي جبهة الصراع على المنابر مع وزير الأوقاف. المشكلة أن «النور» يتزايد توتره، وبدلاً من أن يقنع السلطة بأن وزنه أكبر من مجرد «ديكور» في عملية عزل مرسي.. وأنه يمتلك كفاءات علمية تؤهله لاقتسام المنابر مع الدعاة الرسميين المعتمدين من الكليات والمعاهد الأزهرية.. بدلاً من ذلك يلجأ إلى أسلوب «التحريض» الذي يطلق عليه بين عوام الناس «إسفين».. في عالم السياسة «التقارير الأمنية» ضد المنافسين أو المعوقين لأحلامه التي باتت «صغيرة». قياداته الكبيرة لا تتورع في التحريض المزدوج ضد وزير الأوقاف من جهة، وأئمة المساجد من خريجي الأزهر من جهة أخرى.. وما انفكت مرجعياتهم المشهورة إعلاميًا، تدعي بأن كثيرًا من خطباء المساجد المعتمدين من الدولة، ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين.. وهو تحريض لا يليق مطلقًا بجلال وهيبة وعظمة الدين الذي يعتبرونه مرجعيتهم ومركز مشروعهم السياسي والاجتماعي والحضاري».  

الانتخابات البرلمانية الخطوة الأهم
على طريق العودة للمسار الديمقراطي

ومن «المصريون» إلى جريدة «الشروق» عدد أمس الثلاثاء ومقال الكاتب زياد بهاء الدين الذي يتساءل فيه عن هل تتحقق الديمقراطية بمجرد إجراء الانتخابات ويرد على تساؤله قائلا: «أخيرا حسم رئيس الجمهورية الأمر بإعلانه أن الانتخابات البرلمانية ستجري، وتنتهي في الربع الأول من العام المقبل، واضعا بذلك نهاية للتوقعات والشائعات التي ملأت الساحة طوال الأشهر الماضية. وتأتي أهمية إجراء الانتخابات ــ كما هو معروف ــ من أنها تستكمل خريطة الطريق المعلن عنها في يوليو/تموز 2013 (بعد انتهاء الاستفتاء على الدستور في 15 يناير/كانون الثاني 2014، ثم انتخاب رئيس الجمهورية في 3 يونيو/حزيران 2014)، كما أنها تستوفي الركن المتبقي من البنية الدستورية للبلاد، وتضع نهاية لسلطة التشريع الاستثنائية التي يتمتع بها رئيس الجمهورية، وتتيح للشعب اختيار ممثليه، للمرة الأولى منذ حل مجلس الشعب الأخير في 14 يونيو 2012. لكل هذه الأسباب فإن إجراء الانتخابات البرلمانية لا بد أن يعتبر الخطوة الأهم على طريق العودة للمسار الديمقراطي.
ولكن الواقع أن الموضوع ليس بهذه البساطة. صحيح أن الانتخابات البرلمانية، في أي بلد في العالم، هي التعبير الأسمى عن الالتزام بالديمقراطية، إلا أن العبرة ليست بمجرد اصطفاف الناس أمام صناديق الاقتراع واختيار المرشحين وإعلان النتائج. هذه أمور ضرورية، لكي تكون هناك انتخابات أصلا، ولكنها ليست كافية لكي يُقال إننا بصدد ديمقراطية بالمعنى الحقيقي. هناك مناخ عام وإطار واسع من القوانين والنظم والضوابط والحقوق التي يجب أن تجري فيها الانتخابات، لكي تكون بالفعل حرة ونزيهة، ولكي تحقق الغرض منها، لذلك، فإن كنا نرغب في أن تكون الانتخابات المقبلة خطوة على طريق الديمقراطية، يجب إصلاح وترميم العناصر الرئيسية في هذا الإطار الأوسع.
هذا الإطار معروف، وهناك اتفاق واسع بين القوى السياسية حول عناصره الرئيسية: فيما يخص الانتخابات، يلزم تعديل القانون لكي تكون انتخابات القوائم نسبية وليست مطلقة، كما يلزم وضع ضوابط قابلة للتطبيق بشأن تمويل الدعاية الانتخابية، ومنع استخدام دور العبادة في العمل الحزبي، ووضع قانون سليم لتقسيم الدوائر، وتحديد جدول زمني واضح للانتهاء من العملية الانتخابية بأكملها. أما فيما يتعلق بالإطار الأوسع الذي تجري فيه الانتخابات فيلزم إلغاء أو تعديل القوانين الاستثنائية والمخالفة للدستور الصادرة في الفترة الأخيرة، وعلى رأسها قانون التظاهر، والقانون رقم 128 لسنة 2014 (قانون الأشياء الأخرى)، كما يلزم وقف تهديد المجتمع المدني والجمعيات الأهلية، ووضع سياسة للتعامل مع الاضطرابات الجامعية أفضل من مجرد الاعتماد على شركات الحراسة وطرد الطلاب المشتبه فيهم. كذلك يجب وضع ميثاق الشرف الإعلامي، الذي طال انتظاره وضمان التزام وسائل الإعلام به. وفي كل الأحوال لا بد من بدء الحوار حول المصالحة الوطنية الشاملة، التي تسعى لاستيعاب كل القوى السياسية التي تعترف بالدستور والقانون وتنبذ العنف وترفض التمييز بين المواطنين، والعمل على طي صفحة الماضي مع كل من لم يرتكبوا جرائم وفتح صفحة جديدة تتوجه للمستقبل…».

إسرائيل… إرهاب الدولة والمستوطنين

وننهي جولتنا الصحافية لهذا اليوم في «الشروق» عدد يوم الثلاثاء نفسه ومقال الكاتب عمرو حمزاوي، الذي تناول فيه موضوع شنق المستوطنين الصهاينة لمواطن فلسطيني كما تحدث في مقاله عن إسرائيل وإرهاب الدولة والمستوطنين قائلا: «بالأمس في القدس المحتلة، شنق مستوطنون إسرائيليون المواطن الفلسطينى يوسف الرموني، الذي كان يعمل سائق حافلة لشركة نقل إسرائيلية، وليست هذه بكل تأكيد جريمة المستوطنين الأولى. قبل ذلك، واصل تنظيم «داعش» الإرهابي وحشيته بقطع رأس رهينة أمريكية، بيتر كاسيغ الذي كان يعمل في مجال الإغاثة والدعم الإنساني للاجئين السوريين. قبل ذلك، خرج تنظيم «بيت المقدس» الإرهابي بمادة فيلمية توثق جرائمه ضد القوات المسلحة وقوات الأمن المصرية، وتستهدف بدموية بالغة إخافة وإحباط الرأي العام.
إذا كان شنق الرموني وغيره من جرائم المستوطنين المتتالية ضد الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية، يتعين توصيفه بإجرام إرهابي ينتهك الحق في الحياة، شأنه شأن قطع رأس كاسيج، والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الأخرى التي يرتكبها «داعش» في العراق وسوريا، وشأن جرائم «بيت المقدس» في مصر وغيرها من تنظيمات العنف التي تتمدد خريطة وحشيتها ودمويتها في بلدان العرب، فلماذا يصمت المجتمع المدني المصري والعربي والعالمي عن إرهاب المستوطنين الإسرائيليين أو يتخاذل عن مواجهته ومواجهة سلطة الاستعمار الاستيطاني والاحتلال على أرض فلسطين منذ 1948؟
ليس سؤالي هنا عن الموقف الرسمي لمصر ـ التي يصدر عن خارجيتها بعض بيانات إدانة ممارسات المستوطنين وإجراءات السلطة الإسرائيلية، ولا يعرف الرأي العام الكثير عن تفاصيل الدور المصري، فيما وراء البيانات، ولا عن المواقف الرسمية العربية ـ وهي إما حاضرة تقليديا بمزيج من الإدانة اللفظية ومن الاستغاثة بالحليف الأمريكي أو غائبة تماما بتجاهل ممنهج للأوضاع الفلسطينية، كما فى الخليج ومناطق أخرى، ولا عن المواقف الرسمية الغربية والدولية ـ وهذه انحيازاتها ضد الحقوق الفلسطينية معلومة، شأنها شأن فاعليتها حين تصدر عنها بيانات إدانة إسرائيل في أعقاب الجرائم والانتهاكات والاعتداءات واسعة النطاق، كما في الحرب الأخيرة على غزة.
بل سؤالي هو عن المنظمات الحقوقية وغير الحكومية والجمعيات الأهلية ومبادرات التضامن مع الشعب الفلسطيني في مصر وبلاد العرب، وفي بلدان الشمال والغرب الأمريكي والأوروبي، وفي العالم النامي المهموم بقضايا الحقوق والحريات في أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا، لماذا تصمت عن الإجرام الإرهابي للمستوطنين الإسرائيليين وعن الانتهاكات المستمرة لسلطة الاستعمار الاستيطاني والاحتلال؟ لماذا تتصاعد أصوات التنديد وبيانات الإدانة فقط أثناء الحروب والاعتداءات الوحشية، ولا تكاد تسمع حين ينتهك الحق في الحياة بقتل الشرطة الإسرائيلية لفلسطيني أو بشنق المستوطنين لآخر؟ لماذا تتراجع بقسوة مبادرات مقاطعة المستوطنات الإسرائيلية ـ وهي جميعا غير شرعية وإقامتها دليل اغتصاب للأرض واستيطان وأفعال المستوطنين جرائم بمجرد قبول المعيشة في أرض مغتصبة وإرهاب عندما يروعون ويعتدون ويقتلون الفلسطينيين، والمبادرات الطوعية لمقاطعة إسرائيل كسلطة استعمار استيطاني علميا وثقافيا وفنيا ورياضيا، وكذلك اقتصاديا وتجاريا، في حدود حرية المواطن في الشمال والغرب وفي الجنوب والشرق، كمستهلك يستطيع أن يرفض التعامل مع الشركات والمنتجات الإسرائيلية (وليس فقط موالح المستوطنات)؟
لا عذر مقبولا لنا في مصر ولا في العالم العربي ـ مهما حوصرت المنظمات الحقوقية والجمعيات الأهلية بهجمات سلطوية متتالية، ومهما غابت المعلومات والحقائق بشأن المواقف الرسمية، ولا عذر للمجتمع المدني العالمي إن كان همه هو الدفاع عن الحقوق والحريات، من دون تورط في معايير مزدوجة ـ فوجود المستوطنات الإسرائيلية إجرام صريح، وممارسات المستوطنين هي إما صنو إجرام حين يعيشون على أرض مغتصبة أو إرهاب حين يقتلون ويشنقون، والسلطة الإسرائيلية هي سلطة استعمار واحتلال تمارس إرهاب الدولة. فهل يمكن على الأقل أن نسمي الأمور بمسمياتها؟».

حسنين كروم:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية