المريخ يُسجل أقرب مسافة على الأرض منذ 17 عاماً

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: اقترب كوكب المريخ الذي بات يشغل علماء الفضاء والفلك في السنوات الأخيرة، اقترب من الكرة الأرضية إلى أقرب مسافة له منذ 17 عاماً وأصبح يُرى بوضوح بالعين المجردة في السماء خلال الأسبوع الماضي.

وقال علماء الفلك إن كوكب المريخ كان يُرى بوضوح بالعين المجردة ليلة الثلاثاء الماضي السادس من تشرين الأول/أكتوبر الحالي، وذلك بسبب أنه اقترب من الكرة الأرضية، مسجلاً أقرب مسافة له منذ أكثر من 17 عاماً، وكان ليلة الثلاثاء ثاني ألمع جسم في السماء بعد القمر.

وكان الكوكب الأحمر في نقطة معارضة حيث تمر الأرض مباشرة بينه وبين الشمس وظهر “بشكل فعال كمريخ كامل” بحسب ما أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”.

وحسب تقرير لجريدة “دايلي ميل” البريطانية فقد كان المريخ مرئياً بالعين المجردة وظهر بلون مائل إلى الحمرة قليلاً، ووكان متاحاً للعلماء والهواة النظر باتجاهه من خلال التلسكوب واكتشاف ميزات السطح والقلنسوات الجليدية القطبية.

ومن بريطانيا كان المريخ يرتفع فوق الأفق في حوالي الساعة السابعة مساء بتوقيت غرينتش، لكن رؤيته تحسنت بعد منتصف الليل.

وشوهد المريخ في سماء الليل إلى يمين القمر ونحو كوكبة الحوت، وكان ثاني أكثر الأجسام سطوعاً بعد القمر.

وكتبت وكالة “ناسا” في إحدى المدونات: “ببساطة أذهب للخارج وأبحث لأعلى، واعتماداً على الطقس المحلي وظروف الإضاءة يجب أن تكون قادرًا على رؤية المريخ”.

ويصل المريخ إلى أقرب نقطة له من الأرض كل عامين، ولكن لا تتساوى كل نقطة قريبة، حيث تتفاوت المسافات بملايين الأميال حتى خلال أقرب النقاط.

والكوكبان ليسا في مدار دائري تماماً، لذلك كل 15 أو 17 عاماً تقترب الفجوة قليلاً، وهذا العام جاء المريخ على بعد 38.6 مليون ميل من الأرض، وهي أقل مسافة بين الكوكبين يتم تسجيلها منذ عام 2003 عندما كان المريخ على بعد 34 مليون ميل، وكان حينها الأقرب منذ 60 ألف عام.

ويقول العلماء إن المريخ لن يكون قريباً مرة أخرى من كوكب الأرض حتى عام 2287.

وستكون المرة المقبلة التي سيكون فيها كوكب المريخ والأرض أقرب مما عليه الحال هذا العام في عام 2035 فيما تأمل وكالة “ناسا” أن تكون بحلول ذلك العام قد أرسلت رواد فضاء إلى الكوكب الأحمر.

ويقول العلماء إنه إذا كان للأرض والمريخ مدارات دائرية تماماً، فإن المسافة الدنيا بينهما ستكون دائماً كما هي، إلا أن لديهم مسارات بيضاوية وليست دائرية.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن العلماء يؤكدون أن سُحُب الجاذبية بواسطة الكواكب يغير باستمرار شكل مداراتها قليلاً، ويؤثر كوكب المشتري العملاق بشكل خاص على مدار المريخ. كما أن مدارات كوكب المريخ والأرض مائلة قليلاً فيما يتعلق ببعضها البعض، وهذا هو السبب في أن المسافات يمكن أن تختلف بين الكوكبين بملايين الأميال.

وعندما يكون المريخ والأرض قريبين من بعضهما البعض، يظهر المريخ شديد السطوع في سمائنا، كما أنه يسهل رؤيته بالتلسكوبات أو بالعين المجردة.

ويؤكد العلماء أن الكوكب الأحمر يقترب بدرجة كافية للحصول على مشاهدة استثنائية مرة أو مرتين فقط كل 15 أو 17 عاماً على أن الاقتراب التالي سيكون في العام 2035.

يشار إلى أنه يوجد ثلاث سفن فضاء حالياً في طريقها من الأرض إلى المريخ، وهي مسبار المثابرة التابع لوكالة “ناسا” ومركبة الإنزال والمركبة الفضائية الصينية ومسبار “Hope Mars” الإماراتي.

ومن المقرر أن يصلوا جميعاً إلى الكوكب الأحمر في شباط/فبراير 2021 وسيزودون علماء الأرض بعدد كبير من المعلومات الجديدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية