تظاهرات الفرنسيين ضد قانون جديد يسمح بفصل العمال الشبان تثير الاستغراب في امريكا
تظاهرات الفرنسيين ضد قانون جديد يسمح بفصل العمال الشبان تثير الاستغراب في امريكاواشنطن من جان لوي دوبليه:تثير التظاهرات الجارية في فرنسا احتجاجا علي عقد الوظيفة الاولي الاستغراب في الولايات المتحدة حيث الموظفون محرومون من اي حماية في عملهم فيما تحدثت الصحف الامريكية وعلي رأسها (وول ستريت جورنال) عن انحطاط فرنسا .وحدهم الموظفون المنتسبون الي نقابات، وهم يمثلون حوالي 12.5% من القوة العاملة، يحظون بحماية بموجب ما تنص عليه الانظمة الداخلية الخاصة بشركاتهم.كما ينعم الموظفون الفدراليون وموظفو الولايات بقدر من الامان الوظيفي في عملهم، غير ان هاتين الفئتين من الموظفين لا تمثلان سوي 16% من مجمل القوة العاملة.اما في باقي الاحوال فبوسع رب العمل تسريح اي موظف بين ليلة وضحاها بدون اعطاء اي تبرير. والمسعي الوحيد المتاح لهذا الموظف هو تقديم شكوي الي القضاء ان اعتبر انه ضحية تمييز عنصري او جنسي او ديني.اما بالنسبة الي قيمة الاجور فان القانون الفدرالي يحدد حدا ادني ينبغي الالتزام به، تاركا لكل ولاية ان ترفع هذا الحد الادني ان ارادت.ويبلغ الحد الادني للاجر اليومي 5.15 دولار (4.25 يورو) منذ 1997 عند اقرار اخر زيادة في الاجور، غير انه حدد بـ4.25 دولار (3.50 يورو) بالنسبة للموظفين الجدد ما دون العشرين من العمر خلال الاشهر الثلاثة الاولي من توظيفهم.ولا يسمح هذا الحد الادني للاجور بالعيش فوق مستوي الفقر، وتقدر نسبة المواطنين الامريكيين ما دون عتبة الفقر بـ13%، فيما ترتفع هذه النسبة الي 25% بين السود. وتشكل نسبة البطالة المتدنية في الولايات المتحدة، والتي قدرت في شباط (فبراير) بـ4.8% من القوة العاملة، الحجة الرئيسية التي يتذرع بها الداعون الي تحرير سوق العمل من التشريعات. غير انها تحجب في الواقع تفاوتا كبيرا حيث تصل هذه النسبة الي 16.1% بين السكان ما دون العشرين والي 9.5% بين السود. والعديد من الامريكيين يعتبرون ان التظاهرات الجارية في فرنسا تشير الي نقاط تفاوت اخري علي الطراز الفرنسي . ورأي ستيفن روش الخبير الاقتصادي في مصرف مورغان ستانلي الاستثماري ان السبب الذي يدعو الطلاب والتلامذة الي التظاهر وفي غالب الاحيان بطرق عنيفة، واضح، فهم ينددون بوضع غير منصف وليسوا مستعدين للقبول باصلاحات ان لم يعمد اي كان الي اعادة النظر في المكاسب التي ينعم بها الموظفون المثبتون في وظائفهم .ونادرا ما تشهد الولايات المتحدة تظاهرات اجتماعية واضرابات لان مثل هذه الحركات الاحتجاجية غالبا ما تؤدي الي حرمان المتظاهرين من وظيفتهم واجرهم فضلا عن منافع مثل التغطية الاجتماعية.وثمة حاليا اكثر من 45 مليون امريكي يمثلون حوالي 16% من عدد السكان الاجمالي محرومون من الضمان الصحي.وخلافا لبلدان اوروبا الغربية، لا تطبق الولايات المتحدة نظام ضمان صحي لجميع مواطنيها باستثناء الاكبر سنا منهم والاكثر فقرا.واصدرت بعض الولايات مثل ماريلاند (شرق) اخيرا قوانين تلزم كبار ارباب العمل بتخصيص نسبة محددة (8%) من اجمالي رواتبهم لتامين تغطية اجتماعية لموظفيهم.كما يعمد عدد متزايد من الشركات الي تعديل النظام التقاعدي المطبق علي موظفيها لخفض التقديمات التي توفرها. وكتبت صحيفة (يو اس ايه توداي) في افتتاحية الثلاثاء ان الامريكيين قد يميلون الي الاحساس بالازدراء حيال التظاهرات في فرنسا معتبرين انها تؤدي عكس النتيجة المطلوبة .لكنها اضافت نلاحظ ايضا مواقف مماثلة تؤدي عكس النتيجة المطلوبة لدي موظفي شركات مثل جنرال موتورز يسعون للحفاظ علي معاشات تقاعدية سخية وعلي التغطية الصحية مدي الحياة التي يوفرها ارباب عملهم ولو هددت هذه التقديمات بايصال الاخيرين الي الافلاس . وكتبت الصحيفة ان الولايات المتحدة نادرا ما تشهد الاضرابات والتظاهرات التي تشتهر بها فرنسا مثلما تشتهر باجبانها، غير انها تعاني من التردد ذاته في مواجهة المستقبل وهذا ما ينبغي ان يحمل الامريكيين علي عدم الاحساس كثيرا بالتفوق .4