أبطال “الباركور” يقضون مضاجع آهالي غزة!

حجم الخط
0

غزة – “القدس العربي”: لطالما انتشرت رياضة “الباركور” الخطرة التي تتطلب قدرات هوائية لأصحاب اللياقة العالية، حول العالم بصورة مضطردة، وظهرت للمرة الأولى في فرنسا عام 2002، وتعتمد على خفة الحركة وسرعة البديهة، ويتخطى فيها اللاعبون بقدرات بدنية وحركية عالية، الحواجز، والتي تختلف أنواعها، كالجدران أو أسطح المنازل.

مع حلول المساء، يبدأ الشاب سعيد الشقرة (18عاما)، القاطن في مخيم خان يونس للاجئين، جنوب قطاع غزة، في تجميع أصدقائه، والتوجّه للتدريب على لعبة “الباركور”. ويبلغ عدد الفريق، عشرة أشخاص، يُطلقون عليه اسم “غزة بي كي”، وينشرون بانتظام مقاطع فيديو تظهر مهاراتهم، على حساب خاص في موقع “يوتيوب”. ولا يجد الفريق مكانا للتدرب، سوى جدران المقابر البعيدة عن المناطق السكنية، وغرف مهجورة تقع بجوارها. ويقول أعضاء الفريق، إن الأهالي، يرفضون أن يمارسوا التمرينات على جدران منازلهم، خوفا من تقليد أولادهم لهم، أو تحميلهم مسؤولية أي إصابات قد يتعرضون لها.
وتصدح صرخات اللاعبين إيذانا ببدء اللعب، والقفز من فوق الجدران، مع موسيقى حماسية، تصدر من هواتفهم المحمولة. سعيد الشقرة، بدا أكثر اللاعبين تحمُسا، والمُشجع لزملائه لتنفيذ تلك الحركات متناهية الدقة، عاكسة مدى مستواهم المتقدم في اللعب، والذي خلق بداخلهم حافزا للاستمرار، لبلوغ مستويات أفضل، مما كانوا عليه عند بدء ممارسة تلك الرياضة. وعلى عكس الرياضات الأخرى، لا تحظى “الباركور” بتشجيع الأهالي، نظرا لخطورتها الكبيرة. ويقول الشقرة إن أسرته لا تشجعه على ممارسة هذه اللعبة، وهو ما ينطبق على جميع أعضاء الفريق، خاصة مع عدم وجود أماكن مناسبة للتدريب، ومعدات خاصة بالوقاية، وغياب جهات حاضنة وداعمة.
وعن بداياته مع “الباركور”، يقول الشقرة: “أحببت اللعبة منذ كان عمري 12 سنة، من خلال مراقبة اللاعبين الآخرين”. ويضيف: “دفعني إعجابي ومحبتي للعبة لممارستها”. ويُرجع الشقرة الفضل في تعليمه إلى المدرب “محمد الجخبير” الذي قال إنه أصبح “لاعبا دوليا، ويعيش حاليا خارج فلسطين”. وحول كيفية تكوّن الفريق، يقول: “كنت آتي إلى هنا، لأنه المكان الوحيد لنا للتدريب، وأتعرّف في كل مرة على صديق جديد، حتى بتنا فريقا واحدا تتراوح أعمار اللاعبين من 10 إلى 20 سنة، يُعلم بعضنا بعضا، أو نتعلم عبر مقاطع تنشر للاعبين في الخارج عبر موقع يوتيوب”. ويوضح أن الفريق يمتلك حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وينشر خلالها مشاهد خاصة به. ويضيف: “حظيت تلك المشاهد على إعجاب وتشجيع الكثير، ما جعلنا أكثر حماسة على الاستمرار، رغم حالة الإحباط التي نعيش فيها ونشعر بها كشباب، بفعل الظروف الصعبة التي نمر بها، وعدم توفر أندية أو مدربين أو حتى معدات خاصة، تقي من الكسور والضربات التي نتعرض لها باستمرار”.
ويشير الشقرة، وهو يتنهد وجبينه ينضح عرقًا بعد الانتهاء من حركات قام بها مع فريقه، إلى أنهم تعرضوا لكسور وضربات، أثناء التدريب والممارسة، ولم يجدوا من يتكفل بعلاجهم، لعدم وجود تأمين صحي أو اتحاد رياضي خاص بهم، على غرار اتحاد كرة القدم والطائرة وغيرهما. وعلى رغم المخاطر، وغياب الجهات الحاضنة، يشدد الشقرة على تمسك الفريق بالاستمرار في ممارسة اللعبة. ويضيف: “نهدف إلى تمثيل فلسطين في هذه اللعبة”. أما إبراهيم الصوفي (14عاما)، فبدا رغم صغر سنه، أمهر اللاعبين في الفريق؛ فبكل حماس ينتقل من لعبة إلى أخرى، ويتسلق الجدران مسابقا زملائه، وما أن ينتهى من القفز يعود مُجددا. ويعترف الصوفي بأن أسرته، لا تشجعه على ممارسة اللعبة، نظرا لخطورتها الشديدة، وخشيتها على حياته.
 لكنه يقول إن حبه للعبة، يدفعه للاستمرار في التدريب وتطوير نفسه. ويقول إنه بدأ في التدرب قبل عامين. ويوضح أن المكان الذي يلعبون به، غير صالح للتدريب، لكنهم يضطرون لاستخدامه، نظرا لغياب البدائل. ويأمل الصوفي، كما بقية أعضاء الفريق، بألا تبقى رياضتهم حبيسة جدران مُتهالكة، بين مقابر الأموات، بل أن تنتقل لمكان مخصص ومؤهل لممارسة التمارين، من حيث توفر سبل الحماية والعلاج.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية