سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: بعد اتهام المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي السفارة السورية بالتورط في خطف معارضين سوريين على الاراضي اللبنانية ورد السفير السوري علي عبد الكريم علي بتقديم إحتجاج لدى وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور، نشر عدد من وسائل الاعلام في لبنان تقريراً أمنياً يثبت تورط الضابط اللبناني المسؤول عن أمن السفارة بعملية الخطف وهو الملازم أول صلاح الحاج نجل المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء علي الحاج وهو أحد الضباط الاربعة الذين أوقفوا بتهمة الاشتباه بعلاقتهم في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وجرى الربط بين هذا العمل الامني وبين العقوبات الاميركية التي فرضتها الادارة الامريكية على السفير السوري في لبنان.
وتضمن التقرير الامني الذي يُعتقَد أنه سُرّب من قبل اللواء ريفي افادات الشهود الذين قدموا ادلة ثابتة على ان خطف الاخوة الجاسم تمّ امام سرايا بعبدا على يد آمر فصيلة حراسة السفارة السورية الملازم اول صلاح علي الحاج ومعه اربعة عناصر، واستخدمت في الخطف سيارتان تحملان لوحة قوى الامن الداخلي وموضوعتان في تصرف السفير السوري. وأظهر التحقيق ان الحاج حاول الادعاء انه كان في منطقة بعبدا في مهمة تتعلق بالسفير السوري، لكن احد الشهود تعرف اليه، واكد شاهد آخر رؤيته عملية الخطف. ودلت عملية مراقبة الاتصالات على تسليم الاخوة الجاسم في ينطا الى احد الناشطين في الجبهة الشعبية على الحدود اللبنانية ـ السورية.
ولفت التقرير الى أن قوى الامن حين أنهت تحقيقاتها، اوقف الملازم الحاج ثلاثين يوماً توقيفاً مسلكياً صارماً مع العناصر المتورطة معه. وفي استفسار عن وضعه الحالي وكيف تسلم مهمات حماية السفارة السورية، افادت المعلومات ان القيادة السورية طلبته شخصياً في ظل الحكومة السابقة، اما اليوم، فبعدما عزل من عمله في السفارة السورية، ممنوع ان يكلف أي مهمة امنية في انتظار استكمال التحقيقات.
وأبرز ما جاء في التقرير انه نحو الساعة 12:30 من تاريخ 2322011 واثناء وجود المدعو جاسم الجاسم في مكان عمله في محلة الحازمية ـ ‘ورشة رافي كالويتيان’ حضر اشخاص باللباس المدني وطلبوا منه الصعود في سيارتهم وقالوا له انهم عناصر من المخابرات، وبسبب تعرض عمال سوريين للسرقة من اشخاص ينتحلون صفة أمنية، قام بمحاولة الفرار، فأقدم احد العناصر على ضربه بواسطة مسدس حربي على رأسه وسيق الى فرع المخابرات حيث تم التحقيق معه.
نحو الساعة 18:00 من تاريخ 2422011 سلمت دورية من الشرطة العسكرية الى مخفر بعبدا المدعو جاسم الجاسم بجرم توزيع منشورات تتعلق بدعوة الى اعتصام امام السفارة السورية للاحتجاج على ممارسات النظام في سوريا، وذلك دون ترخيص من السلطات المختصة، وقد نظم مخفر بعبدا محضراً برقم 302 وبمراجعة المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامر ليشع اشار بتوقيف جاسم الجاسم في نظارة مخفر بعبدا الى الساعة 24:00 من تاريخ 2422011 وتركه بعد ذلك لقاء سند اقامة. واثناء وجوده في مخفر بعبدا سمح لجاسم الجاسم بالاتصال بأشقائه ليحضروا الى المخفر لاصطحابه بعد الافراج عنه حيث تم ذلك، الا انه حتى تاريخه لم يظهر اي اثر لا لجاسم الجاسم ولا لأشقائه.
تفاصيل الخطف: بتاريخ 332011 وبعد ورود معلومات مفادها انه نحو منتصف ليل 24-2522011 اوقف اشخاص في سيارة جيب سوداء عليها لوحة قوى امن يعتقد ان احدهم هو الملازم اول صلاح الحاج، المدعو جاسم الجاسم واصطحبوه ومن معه والآلية التي كانت بحوزتهم من قرب سرايا بعبدا الى مكان مجهول، اجرى قائد سرية بعبدا تحقيقاً تم بموجبه الاستماع الى افادة الرتباء والعناصر الذين كانوا في الخدمة ليل 24 25 وكذلك افادة الملازم اول صلاح الحاج والملازم الاول (أ) والمدعوة ثقيلة الجاسم. وجاءت الافادات كالآتي:
الرقيب (ج) افاد انه نحو الساعة 23:00 من تاريخ 2422011 اثناء وجوده على المدخل الخارجي لسرايا بعبدا حضر جيب كبير الحجم اسود زجاجه حاجب عليه لوحة قوى امن داخلي وعلى سطحه فرارة، وفتح الشخص الموجود بجانب السائق نافذته وكان يرتدي ثياباً مدنية وسأله عن مخفر بعبدا، فقام بفتح العارضة الحديدية ودخلت الآلية المذكورة باحة السرايا وبعد نحو خمس دقائق غادر الجيب، وانه بعد دقائق قليلة عاد الجيب من اتجاه مخفر قصر عدل بعبدا في اتجاه المستشفى الحكومي ومر من امام مدخل السرايا مرات، وفي احدى المرات اقترب الجيب منه فطلب من الشخص الذي بجانب السائق بطاقته العسكرية، فأبرز بطاقته بعدما وضع اصبعه على الاسم والرتبة، وتأكد انها بطاقة قوى امن داخلي، وبعدها تابع سيره، فاتصل الرقيب (ج) برتيب الخدمة الرقيب اول واعلمه بالموضوع، فقال له الاخير انه اذا اراد الجيب الدخول مجدداً السرايا عليه التأكد من البطاقة العسكرية.
وبعدها بقليل حضر الجيب مجدداً وطلب دخول باحة السرايا فطلب منه ابراز بطاقته، وهنا عرف عن نفسه بأنه ضابط، وتمكن الرقيب (ج) من مشاهدة رتبته على البطاقة، وهي ملازم اول، ولم يتمكن من مشاهدة اسم الضابط، فقام بفتح العارضة له ودخل الجيب دقائق ثم غادر.
بعدها تلقى الرقيب (ج) اتصالاً من مخفر بعبدا وقالوا له انه هناك سيارة مدنية ستحضر الى المخفر وفيها شخصان من الجنسية السورية من آل الجاسم، وطلب منه السماح لهما بالدخول لكون شقيقهما موقوفاً لديهم وسيخرج الساعة 24.00 وبعدها حضر جيب قوى الامن نفسه وخلفه سيارة مدنية طراز ستايشن وفي داخلها شخصان، وتوقف الجيب بالقرب من العارضة وتكلم الشخص نفسه الذي عرّف عن نفسه بأنه ضابط مع الرقيب (ج) وقال له ان السيارة الموجودة خلفه آتية من مخفر بعبدا، ففتح العارضة ودخل الجيب واوقف السيارة المدنية وسألهم عن هوياتهم فأجابوه بأنهم من آل الجاسم وبأن شقيقهم موقوف وهم حضروا لاصطحابه، فسمح لهم بالدخول.
بعد عرض صور لاربعة ضباط على الرقيب ج تعرّف الى واحد منهم هو الضابط الذي حضر (صورة الملازم اول صلاح الحاج.
وفي التحقيق مع السيدة ثقيلة زوجة المدعو جاسم الجاسم أفادت انه ليل تاريخ 24/ 2/ 2011 اتصل بها رب عمل زوجها وأعلمها أن زوجها سيطلق الساعة الثانية عشرة ليلاً، وطلب منها ومن علي وشبيب التوجه الى المخفر لاصطحابه حيث توجه علي وشبيب الى مخفر بعبدا وبقيت هي في المنزل، كما أفادت انه الساعة 00:30 من تاريخ 25/2/2011 اتصلت بزوجها فردّ عليها شخص تجهله لهجته لبنانية قال لها انه عند الانتهاء من تسوية أوراق زوجها سيتصل بها، وبعد نحو ساعتين وردها اتصال من هاتف زوجها قال لها فيه المتصل ان زوجها لا يزال يتكلم وانه سيتم ترحيله الى سورية، وان شقيقيه علي وشبيب سيتوجّهان برفقته برضاهما، وقال لها ان عليها أن تمسك لسانها وأن ترعى أولادها كي لا يتم أخذها وأن عليها التوجه الى منزل أهلها، وأقفل الخط.
وقد تبيّن ان الشقيقين اللذين حضرا لاصطحاب شقيقهم جاسم الجاسم هما علي وشبيب الجاسم، كما تبين ان شقيقهم الرابع يدعى احمد الجاسم مختفٍ عن الأنظار وغير معروف عنه أي شيء، وأن جميع المذكورين غير موجودين في سوريا لدى ذويهم ومازالوا مفقودين حتى تاريخه.
وفي ضوء هذا التقرير، تقدّمت كتلة ‘القوّات اللبنانيّة’ بسؤال إلى الحكومة عبر النائب إيلي كيروز وموقّع أيضاً من النواب ستريدا جعجع طوني زهرا وفريد حبيب، في شأن خطف واحتجاز مواطنين سوريين على الأراضي اللبنانيّة، خلافاً للمبادئ القانونية والإنسانية، وتسليمهم إلى السلطات السوريّة في ظل غض نظر تام للحكومة اللبنانية وشبهةٍ حول دورٍ للسفارة السورية في لبنان وتقصيرٍ فاضح للأجهزة القضائية والأمنية اللبنانية في هذا الشأن. وسألت ‘ القوات اللبنانية ‘ما هو موقف الحكومة اللبنانية وتحديداً وزراء الدفاع الوطني والداخلية والبلديات والعدل من مسألة تكرار عمليات الخطف على الأراضي اللبنانية ومن موضوع مشاركة ضابط من قوى الأمن الداخلي مكلّف بحماية السفارة السورية في خطف مواطنين سوريين على الأراضي اللبنانية وتسليمهم الى السلطات السورية؟ وما هو موقف وزير العدل من تقصير الأجهزة القضائية في التحقيق بهذه الأفعال رغم وجود ملف قضائي بهذا الخصوص أمام القضاء العسكري؟ وماذا ينوي وزير الخارجية والمغتربين أن يفعل في ضوء الشبهة حول دور السفارة السورية في لبنان في اختطاف الأخوة جاسم وشبلي العيسمي وتسليمهم الى السلطات السورية في ظل مخالفة الأصول والأعراف الدبلوماسية الراعية لتصرفات الجسم الدبلوماسي؟
وما هو مصير السياسي السوري المختطف شبلي العيسمي وأين أصبح التحقيق القضائي بعملية اختفائه وما هو الاجراء الذي تنوي الحكومة اللبنانية اتخاذه بهذا الخصوص لاسترداده ولتتمكّن من حماية الزائرين والمقيمين على أرضها والمحافظة على السيادة اللبنانية؟
من جهته، قال النائب احمد فتفت ‘نحن بالتأكيد ودائماً وأبداً ان العدو الاسرائيلي هو العدو الاساسي ونحن ندين الاعتداءات الاسرائيلية. ولكن هذا لا يبرر أبداً السكوت عن انتهاك حدودنا البرية، وفي وقت كنا نعتقد ان على الحكومة اللبنانية ان تستدعي السفير السوري الى وزارة الخارجية لتبلغه إدانة لبنان لهذه التعديات، فوجئنا بالسفير السوري وإذا به هو يدين بعض افراد المؤسسات العسكرية اللبنانية الذين قاموا بواجبهم وفضحوا تجاوزات السفارة السورية وانتهاكاتها لحقوق الإنسان، وانتهاكاتها الأمنية والتي تجلت بالأمس بالاعتداء من قبل مسلحين مقابل السفارة السورية في بلد يعتقد ان الحرية والديمقراطية هي الاساس في وجودهم’. وختم فتفت قائلاً ‘وأخيراً ندين الموقف المهين للجامعة العربية حيث يبدو اننا لم يعد لدينا وزير للخارجية فأصبح ملحقاً بوزير الخارجية السورية ويعلن مسبقاً انه مع الموقف السوري أياً يكن هذا الموقف في وقت تدعي الحكومة اللبنانية انها تنأى بنفسها عن الصراع السوري فإذا بها تزج بنفسها في موقف مؤيد لكل الموقف الرسمي السوري’. بدوره، حيّا النائب مروان حماده ‘الشعب السوري المناضل لانتفاضته المباركة ولثورته في كل مدينة وقرية ودسكرة، ولصموده في سجون النظام الظالم القابع في دمشق والذي تمتد يداه اليوم الى الأرض اللبنانية والى شوارع لبنان لاختطاف السوريين اللاجئين الى هنا. وقد ظهر اليوم في الاعلام ما يفضح الحكومة ويفضح وزارات الداخلية والعدلية والدفاع وغيرها في تقصيرها لحماية حقوق الانسان في لبنان، هذا البلد تنتفي اسباب وجوده عندما يسلم اناس من أجهزة أمنية لاجئين اليه لكي يقضي عليهم على الحدود او داخل السجون السورية’. ورد النائب علي بزي على زميليه حماده وفتفت من دون ان يسميهما، وقال ‘آخر من له الحق بالتكلم بالتبعية والاستتباع من اشتهر وذاع صيته في هذه الميادين. يعتبرون اللهث خلف وحول فيلتمان شرفاً وكبرياء وتمدناً وتحديثاً وديمقراطية، بينما السعي لعمل عربي موحد متضامن ضد الهجمة المخطط لها من اسيادهم باتجاه ‘سايكس بيكو’ جديد ولو تحت عنوان الديمقراطية فهو عار.
الحقيقة انهم خافوا من مسارهم أن يمحى فكان لهم في اكثر من بلد مؤتمر ومؤامرة’.