لندن- “القدس العربي”:
قالت صحيفة “فايننشال تايمز” إن حظرا سعوديا على المنتجات التركية أصاب الماركات العالمية في أول إشارة عن الحرب التركية- السعودية.
وفي تقرير شارك فيه مراسلو الصحيفة بأنقرة ولندن ودبي، جاء فيه أن السعودية منعت كل البضائع المنتجة في تركيا، حسبما قال موظف في مجموعة الملابس “مانغو” برسالة إلكترونية إلى الموردين الأتراك واطلعت عليه الصحيفة.
وقالت الشركة الإسبانية والتي تعد واحدة من شركات الأزياء الأوروبية والأمريكية التي تملك منشآت تصنيع في تركيا إنها تبحث عن بدائل لبطء الجمارك في التعامل مع المنتجات ذات المنشأ التركي في السعودية”. وقال مصطفى غالطيب، رئيس جمعية مصدري الملابس في اسطنبول “إن كل أصحاب محلات التجزئة التي تنتج في تركيا وتصدر إلى الدولة الخليجية تأثروا”.
وأضاف: “نتحدث عن الماركات العالمية التي لديها محلات في السعودية وتنتج في تركيا وتبيع منتجاتها هناك”.
واشتكى المصدرون الأتراك من أن منتجاتهم عانت من تأخير طويل في الجمارك السعودية الشهر الماضي. ويرى رجال الأعمال أن المشاكل التي تواجهها البضائع التركية نابعة من محاولات السعودية والإمارات معاقبة أنقرة على ما ترياه دورا يؤثر على استقرار العالم العربي.
وترى الصحيفة أن الخلاف التجاري يشير إلى تصعيد جديد في المشاجرة بين المتنافسين الإقليميين. وقال شخص في الخليج على اطلاع بالموضوع: “أي شيء صنع في تركيا أو مر عبرها لا يسمح به في السعودية”. وتقول الحكومة السعودية إنها لم تضع أي قيود على البضائع التركية، مشيرة إلى أن التجارة بين البلدين لم “تشهد تراجعا ملحوظا باستثناء الأثر الناجم عن تداعيات كوفيد-19”.
وفي بيان لمكتب الاتصالات الحكومي جاء فيه أن الحكومة ملتزمة بالتجارة الحرة والمعاهدات التجارية الدولية. إلا أن رئيس غرفة تجارة الرياض عجلان العجلان دعا هذا الشهر إلى مقاطعة “كل شيء تركي” في رد “على العدوانية التركية المستمرة لقيادتنا وبلدنا ومواطنينا”.
وأصبحت العلاقات بين تركيا والسعودية والإمارات اللتان تعدان أكبر اقتصادين في الخليج متوترة ومحفوفة بالمشاكل نتيجة اتهام الرياض وأبو ظبي أنقرة بالتدخل في الشؤون العربية ودعم الجماعات الإسلامية. وتدعم هذه الدول المتنافسة الأطراف المتعارضة في الحرب الأهلية الليبية، حيث قدمت تركيا دعما عسكريا لحكومة الوفاق الوطني التي تعترف بها الأمم المتحدة. أما السعودية والإمارات فتدعمان الجنرال المتمرد خليفة حفتر والذي يسيطر على شرق ليبيا.
واستخدمت السعودية الضغوط الاقتصادية ضد الحكومة كوسيلة للضغط الدبلوماسي. ففي 2017 قادت مع الإمارات حملة مقاطعة وحصار جوي وبري وبحري ضد جارتها قطر. ودعمت تركيا قطر في المواجهة حيث نشر الرئيس رجب طيب أردوغان قوات إضافية في القاعدة العسكرية التركية في قطر.
وتوترت العلاقات أكثر بعد إرسال السعودية عملاءها لقتل الصحافي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول قبل عامين. وشعر المسؤولون السعوديون بالغضب من محاولة تركيا تسييس عملية قتل الصحافي وتقويض وضع ولي العهد محمد بن سلمان المتهم بالتورط في الجريمة.
وأصدرت ثماني شركات تركية كبرى يوم السبت بيانا عبرت فيه “عن فزعها من الموقف السلبي المتزايد ضد بلدنا وشركاتنا” ودعت في البيان إلى الحوار محذرة من “الضرر على اقتصاد وشعبي البلدين”.
وتعتبر تركيا واحدة من كبار منتجي الملابس في أوروبا والشرق الأوسط وصدرت عام 2019 ملابس جاهزة بقيمة 17.7 مليار دولار. وكان لتركيا في العام الماضي فائض تجاري مع السعودية حيث صدرت بضائع وخدمات بقيمة 3.2 مليار دولار مع أن قيمة الواردات وصلت إلى 1.9 مليار دولار. وقللت شركة مانغو التي لديها 50 فرعا في السعودية من أهمية الحظر قائلة: “هذا لا يمثل مشكلة كبيرة للماركة لأن الإنتاج متنوع ومرن. ونحن واثقون بمواصلة التجارة بالظروف العادية في السعودية”.
وقالت شركة “أتش أند أم” السويدية إنه من “المبكر التعليق على ما وصلها من قيود على التجارة وأثرها على المعاملات”. ولم تعلق شركة ماركس أند سبنسر البريطانية وإنديتكس الإسبانية اللتان لديهما محلات في السعودية وتنتج بعض بضائعها في تركيا على القيود. أما بوهو، شركة تعمل عبر الإنترنت ومقرها بريطانيا فتحاول معرفة إن كانت منتجاتها المصنعة في تركيا ستتأثر، حسبما قال شخص مطلع.
وكتبت أكبر شركة شحن بحري في العالم مارسي إلى عملائها الأتراك الشهر الماضي وحذرتهم من المشاكل في الجمارك السعودية وأوصت بضرورة “اتخاذ الإجراءات الضرورية لتقليل الأضرار”.
وأثر التوتر على حركة الملاحة الجوية حيث اضطر طيران الإمارات والطيران التركي للحصول على موافقة السلطات لفتح الخطوط المعروفة إلى دبي واسطنبول التي أغلقت أثناء انتشار فيروس كورونا.
ورفضت السلطتان الملاحيتان استئناف الرحلات الجوية الكاملة، حسب مسؤول غربي. وقال مسؤول إماراتي: “هذه مقاطعة غير رسمية” مضيفا أن وباء كورونا “أعطى غطاء” لهذا التحرك. ولم تعلق لا خطوط الإمارات أو الطيران التركي.