أعلنت في 11 آذار كورونا وباء عالمياً، وبعد يومين من ذلك جرى في الأردن عرس قصي طرفية وعروسه مريم. لم يصل الإعلان إلى أذنيهما، وكانت النتيجة فتاكة: 85 من الضيوف مرضوا، 22 توفوا.
استخلص الملك عبد الله الدروس، اتخذ قبضة حديدية وقرر الإغلاق الذي فرضه الجيش. أغلقت المدارس والجامعات، وأعطت السياسة ثمارها: في نهاية أيار، بينما كانت العديد من الدول تحصي ضحاياها الكثيرين، صنف الأردن، بـ 10.5 مليون من سكانه، في قائمة الدول الخضراء. “معجزة طبية”، كما وصفه الخبراء.
لم يدر رأس الملك من النجاح، وبدلا من التحرير شد الحزام أكثر فأكثر كي يمنع إمكانية التدهور، ففرض إغلاقاً عاماً لمدة شهر وأغلقت المتاجر والبقالات، وزودت شاحنات الجيش السكان بالغذاء مع دفع ثمنه. وبخلاف الزعماء الآخرين في العالم، حرص عبد الله على وضع الكمامة على وجهه عند ظهوره العلني كي يكون قدوة. إضافة إلى ذلك، ظهر في البزة العسكرية كي يبث لشعبه: نحن في حرب.
سجل تشدد في الأسبوع الأول من الإغلاق، ولكنه خف في الأسبوع الثاني: حررت في أثنائه كل يوم نحو 500 مخالفة.
في نهاية حزيران، عندما كان عدد المرضى (على الورق على الأقل) هامشياً، أعلنت تسهيلات واسعة وفتح الاقتصاد. أمّت الجماهير المحلات والمطاعم والمقاهي، بعضهم بسبب إحساس النصر الوهمي، بلا كمامات. واصل الأردن لعب دور النجم في قائمة الدول الخضراء، وكان يخيل أنه على الطريق الصحيح.
ولكن المرض كان يعتمل تحت السطح على ما يبدو دون أن يعي أحد ذلك. الناس الذين اكتظوا في بيوتهم في أثناء الإغلاق كانوا على ما يبدو مصابين فنقلوا العدوى إلى كثير من أقربائهم. وتحرك السكان بحرية أكبر في المدن البعيدة حيث إنفاذ القانون أضعف.
قبل أسبوعين انقلبت الأمور رأساً على عقب: من دولة خضراء اكتسى الأردن لوناً أحمر مع الارتفاع الحاد في عدد المرضى. وعادت القبضة الحديدية: قيود شديدة على الحركة وإغلاق الحدود البرية مع الدول المجاورة.
غير الملك رئيس الوزراء وعين آخر بدلاً منه. أقيل الوزراء، وتقام الآن حكومة جديدة كلفت بمهمة واحدة: إعادة بناء الاقتصاد. أحد أسباب انهياره هو وقف المساعدة من جانب الدول العربية التي هي الأخرى علقت في المصاعب. في الأيام الأخيرة، أعلن إغلاق في نهايات الأسبوع – من الخميس حتى السبت. وعادت قوات الأمن تُسير الدوريات في الشوارع وشددت العقوبات على المخالفين: أسبوعان سجناً وغرامة 3.700 دولار. نفدت الميزانية المختصة بتوزيع الغذاء في الشاحنات، ويتلقى السكان زمناً محدداً للمشتريات في البقالة المجاورة.
يعود أحد أسباب الإصابة المتزايدة أيضاً إلى مليوني لاجئ يسكنون باكتظاظ في أكواخ من الصفيح في ظروف صحية متردية.
اختفت السياحة التي تعد مصدر الدخل الأساس للأردن، ومعدل البطالة هائل ويبلغ نحو 23 في المئة. ومع ذلك، يبدو أن العدد الحقيقي أعلى بكثير. صورة من موقع السياحة الشهير في المملكة، الصخرة الحمراء، تشير إلى حجم المشكلة: فهو مقفر. “منذ نصف سنة لم نرَ سائحاً”، يروي بيأس محمد إبراهيم، مرشد سياحي قديم، “الرزق رحل ولا خبز نحمله إلى البيت”.
بقلم: سمدار بيري
يديعوت 13/10/2020