حمدوك: إبقاء السودان على القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب يهدد المسار نحو الديمقراطية

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: اعتبر رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، إن العقوبات الأمريكية المفروضة على السودان منذ 1993 تهدد الانتقال الديمقراطي في البلاد، عبر إبقاء السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب، مشيرا إلى أنه من غير العادل معاملة السودان كدولة منبوذة بعد مرور أكثر من عقدين على ترحيل أسامة بن لادن خارجها وإطاحة السودانيين في نيسان/أبريل 2019 بنظام عمر البشير الذي استضافه.
وقال تقرير صحافي سوداني أمس الثلاثاء إن حمدوك يؤكد أن «السودانيين لم يكونوا قط إرهابيين، النظام السابق هو من فعل ذلك» مشيراً إلى أن «عمليات الانتقال دائماً ما تكون مضطربة، فهي ليست خطيّة ولا تسير جميعها في اتجاه واحد». ويتابع التقرير تصريحات حمدوك من أن «إبقاء السودان على القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب يهدد المسار نحو الديموقراطية، نحن معزولون عن العالم» معتبراً أن «إزالتنا من القائمة ستغير المعطيات».

المصالح أولاً

ومؤخراً نشر موقع «بلومبرغ» الأمريكى اشتراط استمرار الحكومة الديمقراطية في السودان بإزالة اسمه عن قائمة الدول الراعية للإرهاب، وقال الموقع: إن على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع اسم السودان عن (البلاك لست) فورا وبدون تأجيل كونه يمثل الحبل السري لاستمرار نجاح التجربة الديمقراطية، لأن استمرار القرار يقيد تماماً وصول البلاد للمساعدات الدولية والاستثمار الأجنبي، والتحويلات المالية، وهو أمر بالغ الأهمية لبقاء الحكومة الجديدة التي يقودها المدنيون والآمال في انتقال ديمقراطي في الخرطوم. ويتساءل مراقبون عن مواقف واشنطن المتناقضة التي تزيد من علامات الاستفهام حول الأهداف الحقيقية لها… وبالمقابل هل ستؤدي أدوارها المتخاذلة إلى إجهاض الديمقراطية في السودان؟
يرى بعض الباحثين أنه خلال قراءة الخطاب السياسي الأمريكي لنشر الديمقراطية، يمكن التعرف على ملامح الخطاب من خلال أن المصالح الأمريكية هي المحدد الأول للرؤية الأمريكية لنشر الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة الوطن العربي. كما أن السودان شهد تغييرات جيوسياسية كبيرة منذ سقوط نظام الإنقاذ، حتى إن الحكومة الانتقالية سعت بكل قوتها إلى رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، لكن اصطدمت مؤخراً بشرط واشنطن ورهنها التطبيع مع إسرائيل مقابل الرفع… لكن سياسة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك وفهمه للسياسة الأمريكية جيداً إذ وضع شروطه أيضًا مقابل التطبيع برفع اسم السودان أولاً من قائمة الإرهاب ثم استقطاب دعم للاقتصاد لمدة السنوات الثلاث وهي الفترة الانتقالية. وينقل التقرير عن المحلل والدبلوماسي د. عبد الرحمن أبوخريس في حديثه لصحيفة «الصيحة» أن السياسة الأمريكية ضد التحول الديمقراطي منذ الديمقراطية الثالثة، حيث أجهضت بواسطة نظام الإنقاذ ومباركة الحكومة المصرية… ثم بنت الإدارة الأمريكية على معلومات الدولة المصرية، ثم كان دعم أنظمة التمرد السابقة لذلك فإن واشنطن تخشى التحول الديمقراطي في الدول العربية والأفريقية لجهة أن النظام الديمقراطي يحقق حكومة رشيدة وأكثر حرصًا على إدارة الموارد مقارنة بالأنظمة العسكرية الشمولية التي تسمح بتمرير الأجندات الأمريكية.

واشنطن تخشى التحولات في الدول العربية والافريقية

وتوقع أبوخريس أن يؤدي تسويف أمريكا وتقاعسها عن دعم السودان إلى وأد الديمقراطية في مهدها، خاصة وأن السودان يعاني الآن من أوضاع اقتصادية ضاغطة بسبب القائمة، كما أن أمريكا ومنذ حدوث الثورة لم تقدم أي دعم حقيقي أو على أرض الواقع، كما أشير إلى أن الإعلام الأمريكي عتم النشر في الثورة حتى لا يشكل رأياً عاماً داخل أمريكا يساند السودان. وأردف: نحتاج إلى جهود كبيرة لتغيير السياسة الخارجية لمواجهة أي مهددات خارجية، لأنه حتى السعودية مؤخراً بدأت ترفض استقبال الصادرات، وبالتالي فإن الضغط الاقتصادي الآن كبير.

فرص ودوافع

ومؤخراً انتقدت صحيفة «واشنطن بوست الأمريكية» معارضة الديمقراطيين داخل الكونغرس على رفع اسم السودان من القائمة ووصفته بالمُضلل، وقالت «بالرغم من أنّ قلق كل من السيناتورين الديمقراطيين تشارلي اي شومر وروبرت مينديز من أن الرفع يُهدِّد تأمين العدالة لعائلات ضحايا 11 سبتمبر/ايلول مبرر، إلا أنّ قلقهم مضلل عندما يتعلّق الأمر بالسودان، لأنّه في حال تم إنفاذ الصفقة، فإنه لا يزال بإمكان عائلات الضحايا مقاضاة السودان بالقانون ذاته الذي يمكن استخدامه بناءً على قانون مُقاضاة الدول غير المُدرجة على قائمة الإرهاب، فضلاً عن أنّ جميع المحاكم التي رُفعت فيها الدعاوى أثبتت عدم وجود نتائج قانونية تربط السودان بهجمات 11 سبتمبر/ايلول في جميع المحاكم الأمريكية». وأضافت «في حال فشلت الصفقة فإن الفرصة المحدودة لتعويض ضحايا الهجمات الإرهابية للسفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا ستزول وهو ما يُعرِّض الديمقراطية الوليدة في السودان للزوال» ولفتت إلى أن ذلك لن يؤدي لنتائج مُدمِّرة للشعب السوداني فقط، بل تراجع هائل للأمن القومي للولايات المتحدة والحرب ضد الإرهاب.
لكن إذا اعتبرنا أن الولايات المتحدة ليست معادية لإلغاء إدراج السودان في القائمة: في الواقع بدأ أوباما العملية في نهاية فترة رئاسته. وقبل أن تتسبب الانتفاضة في التردد، كانت إدارة ترامب قد بدأت مناقشة رفع الأسماء من القائمة كجزء من اتفاقية مكافحة الإرهاب مع الخرطوم.
وأرجع محللون تأني واشنطن في رفع اسم السودان عن قائمة الإرهاب إلى المحاذير والمخاوف التي صاحبت القرار المشابه ضد كل من كوريا الشمالية وكوبا، وقالوا: ينبغي على البيت الأبيض أن يدرك الأخطاء التي ارتكبتها إدارتا باراك أوباما وجورج دبليو بوش، اللتان كانتا حريصتين للغاية ـ وموثوقة للغاية ـ في إلغاء إدراج كوبا وكوريا الشمالية من قائمة العقوبات كما ينبغي أن يتعلم الدرس من التجربة الأمريكية مع ميانمار، حيث تمت إزالة العقوبات الاقتصادية في وقت مبكر للغاية.
أكد الخبير والمحلِّل السِّياسي د. ناجي علي بشير، أن توقيع اتفاق السَّلام الشامل وتأكيد مجلس الأمن الدولي بأنّ الاتفاق تاريخي، هو حافز ودافع للإدارة الأمريكية لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب والسعي للضغط على الأطراف غير المُوقّعة للالتحاق بالسلام، واعتبر، حسب التقرير، أنّ توقيع السلام سحب الحجج الواهية التي ظلّت تُردِّدها أمريكا لحصار السودان وعدم مُساعدته بحجة الحرب. وأكد في تصريح أن السودان في أمسّ الحاجة لمن ظلّ يطلق عليهم بأصدقاء السودان لمساعدته في تنفيذ اتفاق السَّلام الذي يحمل في تبعاته التزامات مالية كُبرى لا يستطيع السودان تحمُّلها لوحده. ورأى بشير أنّ عدم رفع اسم السودان الآن من قائمة الإرهاب يؤكد بالفعل أن رفع اسمه مرتبطٌ فقط بالتطبيع مع إسرائيل لدعم ترامب في الانتخابات الأمريكية، كما ذهبت بعض التسريبات الصحافية بأن مسؤولين كباراً في الإدارة الأمريكية أكّدوا لمسؤولين سودانيين أن رفع اسم السودان من القائمة سيتم في حالة واحدة فقط وهي إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية