لقد تم ترتيب لقاء القمة في عمان على عجل في تاريخ 13/11/2014 وقد منح المشاركين رضا لحظي معين، ولكن على المدى البعيد فهو يُضم إلى قائمة طويلة من اللقاءات المشابهة التي تمت في اماكن مثل العقبة في الاردن وشرم الشيخ في مصر وواشنطن العاصمة وغيرها، وجميعها انتهت بدون تأثير حقيقي.
المستضيف، عبد الله الثاني ملك الاردن، كان بحاجة إلى هذا اللقاء للاستمرار بالضغط على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من اجل اتخاذ اجراءات تقلل من التوتر في القدس ولا سيما في منطقة الحرم والمسجد الاقصى. وقد أعاد الاردن سفيره من اسرائيل، وصرح الملك بنفسه تصريحات حادة فيما يتعلق بهذا الموضوع. حقق لقاء القمة المطلوب ولكن على المدى القريب، فقد ظهر الملك بمظهر المسؤولية والاعتدال في داخل منطقة متوترة ومعادية ومتحولة. وأظهر دوره كمرجعية للاماكن الإسلامية المقدسة في القدس وأنه شريك للولايات المتحدة وحليفها في الحرب ضد داعش.
ضيف الشرف، وزير الخارجية الامريكي جون كيري، استغل هذا الحدث من اجل تحسين مكانة الولايات المتحدة كدولة فاعلة في القضايا المركزية الثلاث في الشرق الاوسط في الوقت الحالي: الحرب ضد داعش، المفاوضات مع ايران حول مستقبل برنامجها النووي والصراع الاسرائيلي الفلسطيني. المشاركون الذين لم يتواجدوا – الرئيس الفلسطيني أبو مازن (التقى كيري في عمان قبل اللقاء) والرئيس المصري السيسي (الذي تم الحديث معه هاتفيا خلال اللقاء)، سجلوا لانفسهم انجازات أقل وهامشية في جهودهم لمواجهة المشكلات والأعداء السياسيين في الداخل. وقد وافق أبو مازن على التقليل من حدة الكلمات (كما صاغ ذلك كيري في المؤتمر الصحافي الذي عقد بعد اللقاء)، والسيسي أعلن أنه مستعد لفعل كل شيء من اجل السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين. ولم يقدم أي طرف تنازلات أو التزامات حقيقية وكبيرة.
الضيف الثالث في القمة هو رئيس الحكومة نتنياهو. «بقي من اجل دفع الحساب». في المؤتمر الصحافي المشترك الذي أجراه وزير الخارجية كيري ونظيره الاردني ناصر جودة بعد انتهاء القمة، عادا وتطرقا إلى التزام الاطراف بفعل خطوات عملية ومحددة. ومع ذلك فان العبء كان وبقي على اسرائيل. كيري وجودة رفضا تحديد الخطوات المحددة، ولكن يمكن الافتراض أنهما يقصدان السماح لجميع العرب بالصلاة في المسجد الاقصى (بدون قيود على الاعمار)، ومنع الاعمال ذات الطابع السياسي من قبل الاسرائيليين مثل الزيارات الاعلامية. وبالنسبة لنتنياهو فان العودة على تصريحه في عمان بأن اسرائيل ملتزمة بالحفاظ على الوضع الراهن في الحرم، من شأنها أن تفسر كالتزام بالتخفيف أكثر. اعطاء الشرطة الاسرائيلية الأوامر لمنع سياسيين اسرائيليين، وبعضهم من حزبه، للذهاب إلى الحرم، الامر الذي هو مهمة صعبة وباهظة سياسيا لا
الهدف المعلن للقاء كان تهدئة التصعيد في الحرم، ولكن هل أعلن نتنياهو حول التزام معين ببناء وحدات سكنية في أحياء في القدس وراء الخط الاخضر؟ اذا كان الجواب نعم فانه من الواضح أن مشكلاته السياسية الداخلية ستزيد. واذا كان الجواب لا فان أي خطوة اسرائيلية جديدة في هذا السياق ستغضب الاطراف الاخرى وتتسبب بالاتهامات بأن اسرائيل تضر بجهود التهدئة في الحرم.
تفاهمات القمة في عمان تحمل اشكالية بالنسبة لاسرائيل. مثلا، ليس من الواضح اذا كانت الجهود الفلسطينية في مجلس الأمن ستستمر، واذا كان الجواب نعم فهل ستشمل المسودة وفيما بعد الصيغة النهائية، التطرق إلى أن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية.
ليس واضحا في هذا السياق الدور الذي سيلعبه الاردن كدولة عضو في مجلس الأمن. وليس واضحا كيف سترد الولايات المتحدة على الصياغات المختلفة لمسودة القرار التي سيتم تقديمها لمجلس الأمن. لذلك قد يبقى نتنياهو الطرف الوحيد المطلوب منه اتخاذ خطوات محددة في حين أن باقي المشاركين في اللقاء، سواء تواجدوا فعليا أو لا، سيخرجون مع تعهدات ضبابية وغير قابلة للقياس. حقيقة أن نتنياهو ذهب إلى عمان وتحدث مع ملك الاردن والرئيس المصري ووزير الخارجية الامريكي حول مشكلات مشتعلة في المنطقة، ستعطيه نقاط قليلة في الحرب السياسية المتوقعة داخليا.
على ضوء كل ذلك يمكن اعتبار نتائج اللقاء في عمان أنها مؤقتة. كل مجموعة من الاسرائيليين أو الفلسطينيين تستطيع أن تشعل الوضع، الامر الذي سيؤدي إلى تلاشي هذه النتائج. الجهود في عمان من اجل تجديد عملية السلام لم تكن أكثر من ضريبة كلامية. وفي ظل غياب اطار أوسع فان كل محاولة لمواجهة موضوع منفصل مثل الحرم، ستكون غير كافية. يمكن تقدير الجهود التي قامت بها الاطراف في هذا اللقاء من اجل تهدئة الوضع في نقطة معينة، ويمكن أن رئيس الحكومة لم يكن لديه أي خيار فيما يتعلق بالمشاركة في هذا اللقاء، لكن يجب النظر للغيوم المتلبدة فوق الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.
نظرة عليا – 19/11/2014
عوديد عيران