عباس وحماس وبعض الناس

حجم الخط
1

لم يتردد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي في تحميل مسؤولية عملية الكنيس اليهودي الأخيرة في القدس للرئيس عباس وحركة حماس، متهماً إياهم بالتحريض الذي أدى إلى حدوث العملية آنفة الذكر، على حد قوله.
نتنياهو طلب من الكل الفلسطيني أن يعتذر عن العملية، متبعاً كلامه برغبته الواضحة في أن يخرج العالم عن بكرة أبيه حتى يجاهر برفضه لما سماه «بالعنف الفلسطيني».
أما ناطقوه فقد كرروا الاتهام ذاته، مشيرين إلى صفحات إلكترونية لحركة فتح بقولهم، إن صفحة فتح المركزية وغيرها من الصفحات التابعة للحركة كانت، وعلى حد زعمهم، تحتفي بالعملية.
إذن عباس وحماس ومعهما الشعب الفلسطيني برمته متهمون دائماً بإزعاجهم لأمن محتلهم، فالمطلوب الخنوع والاستسلام والتنازل عن فلسطين.. لكن هل سيرضي هذا طموح الماكنة الصهيونية؟ بالطبع لا.
وبغض النظر عن هذا وذاك وعن تفسيراتنا التقليدية لدحض الرواية الصهيونية بكل أبعادها يبقى السؤال: ما إذا كان الخصم يساوي بين عباس وحماس ويراهما في مربعٍ واحد، فلماذا لا نراهم جميعاً في مربع الوحدة الذي ينهي الانقسام قولاً وفعلا، مربع يغيظ العدا ويكيد الخصوم؟
بعض الناس حتماً لن تروق لهم هذه النتيجة، ربما لإنهم امتهنوا الانقسام وبات واقعاً لا يمكن تغييره، بل عندما تصل الأمور إلى نهاياتها الإيجابية نجدها تعود إلى الانكفاء بصورة غير مسبوقة وبشكل أكثر قباحة. وعندما يسارع المحتل للاتهام، فإن الحقيقة تبدو واضحة كالشمس، في دعمه لهذا الانقسام وتسهيله لكل ما يزيد من حدته وتمزيق الشعب الفلسطيني، وصولاً إلى النتيجة الإعلامية التي يريد، بأن حماس وعباس في خانة واحدة من التحريض.
إن كل يومٍ يمر ويبقى فيه الانقسام حياً، يعني أننا بعلم أو بغير علم قد أطلنا في عمر الاحتلال عاماً آخر، كما أننا وفي كل يومٍ لا ينتهي فيه الانقسام سنكون بعيدين بواقع عامٍ كاملٍ من دون أن يهزم فيه الاحتلال.
لا مناص من ضرورة إنهاء الانقسام لا على قاعدة الانتصار في حرب النقاط بين الإخوة الفرقاء، بل على قاعدة القناعة الكاملة بأن ساعة الاستقلال قد اقتربت، لكنها تحتاج لسواعد فلسطينية متلاحمة توفر شبكة آمانٍ توصلنا إلى هذا الانتصار.
الانقسام انكسار وانهيار وعار ودمار، وفيه تاهت البوصلة وتلوث نضالنا وضاعت أمانينا، لذا لربما يكون هذه المرة واقع القدس وتداعيات الأحداث فيها فرصة لمراجعة الحالة الداخلية حتى تمارس المدينة شعاراً لطالما رفعه أهلها: القدس توحدنا!

كاتب فلسطيني

د. صبري صيدم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية