لندن- “القدس العربي”:
نشرت شبكة “سي أن أن” تقريرا حصريا أعدته كاثلين بولانتز وأيفانز بيريز وجيرمي هيرب، عن تحقيقات فدرالية في شبهة وصول أموال مصرية إلى حملة ترامب الرئاسية عام 2016.
وجاء في التقرير أن المحققين الفدراليين حققوا في ارتباط المال المصري بحملة ترامب على مدى 3 أعوام. وجاء في تقرير الشبكة أن الأموال المتدفقة للحملة جاءت عبر بنك مصري مملوك للدولة.
وسبق التحقيق الفدرالي هذا، تحقيق آخر للمحقق الخاص روبرت مولر، وحاول البحث عن احتمال وجود مساهمة غير قانونية في الحملة الخارجية.
وأشارت “سي أن أن” إلى أن التحقيق ظل سريا، لدرجة أن المحققين أغلقوا في وقت ما طابقا كاملا من مبنى محكمة اتحادية في واشنطن العاصمة، حتى يتمكن فريق مولر من المطالبة بسجلات البنك المصري، ضمن إجراءات محكمة مغلقة، عقب أمر استدعاء من هيئة محلفين كبرى.
وقالت الشبكة إن التحقيق أُغلق هذا الصيف دون توجيه اتهامات، مبينا أن ممثلي الادعاء اشتبهوا في احتمال وجود صلة بين البنك المصري ومساهمة ترامب في الحملة الانتخابية، وفقا للعديد من المصادر، لكنهم لم يتمكنوا من إثبات وجود صلة.
التحقيق ظل سريا، لدرجة أن المحققين أغلقوا في وقت ما طابقا كاملا من مبنى محكمة اتحادية في واشنطن العاصمة، حتى يتمكن فريق مولر من المطالبة بسجلات البنك المصري
وجاء في تقرير الشبكة أنه ليس من الواضح ما إذا وجد المحققون دليلا ملموسا على تحويلات مالية من مصر ومرتبطة بالبنك المصري، لكن مصادر متعددة قالت إن هناك معلومات كافية لتبرير أمر الاستدعاء، وإبقاء تحقيق تمويل الحملة الجنائية مفتوحا بعد انتهاء تحقيق مولر.
واعتمدت شبكة “سي أن أن” على أكثر من عشرة مصادر مطلعة، وإشارات في السجلات العامة، بما في ذلك وثائق المحكمة الصادرة حديثا وملخصات مقابلات شهود موللر، التي حصلت عليها من خلال الدعاوى القضائية.
وقالت إن وزارة العدل قالت في ملف قضائي الشهر الماضي، إنه عندما أغلق مكتب المحامي الخاص في عام 2019، نقل مولر تحقيقا جاريا بشأن مساهمة حملة أجنبية إلى المدعين العامين في واشنطن، وأكدت بعض المصادر أن القضية التي وصفها مولر بشكل غامض بتحقيق “مساهمة في حملة أجنبية” كانت في الواقع التحقيق المصري.
وتأكدت الشبكة هذا الأسبوع من مسؤول كبير في وزارة العدل في رد على أسئلة منها والتي قال فيها: “تم النظر في القضية لأول مرة من قبل محققي مولر الذين فشلوا في رفع القضية، ثم نظر فيها مكتب المدعي العام الأمريكي، والمدعون العامون المهنيون في قسم الأمن القومي، والذين لم يتمكنوا أيضا من رفع قضية،بناء على توصيات كل من مكتب التحقيقات الفيدرالي والمدعين العامين. وقام مايكل شيروين، المدعي العام الأمريكي بالإنابة، بإغلاق القضية رسميا في يوليو الماضي”.
وأضاف المسؤول الكبير أن “جزءا مما أثار اهتمام المحققين المهتمين بالمسألة كان معلومات استخباراتية، بما في ذلك من مخبر، أشار إلى احتمال وجود أموال من بنك مصري. وانتهى به الأمر إلى دعم ترامب في اللحظة الأخيرة، بعد ضخ مبلغ 10 ملايين دولار في حملته الانتخابية لعام 2016، وفقا لما ذكره اثنان من المصادر”.
وأشارت الشبكة إلى أنه من بين الأسئلة الرئيسية التي سعى المدعون العامون لفحصها، حول ما إذا كان ترامب مدعوما أو مدينا لقوة أجنبية أم لا؟
وأضاف أن التحقيق ذهب إلى حد المحكمة العليا الأمريكية، وهي المرة الوحيدة خلال تحقيق مولر الذي استمر عامين، رفع فيها ملف المحكمة العليا. لكن لم يواصل لا مكتب المحامي الخاص ولا المدعون التحقيق بعد مولر، ولم يحاولوا الكشف عن الصورة الكاملة للعلاقات المالية.
وقالت المصادر إن المدعين العامين في واشنطن اقترحوا طلب سجلات مالية مرتبطة بترامب، قبل أن يصل كبار المسؤولين إلى طريق مسدود. وقال جيسون ميلر أحد كبار مستشاري حملة ترامب 2020 لـ”سي أن أن” إن “الرئيس ترامب لم يتلق قط فلسا واحدا من مصر”، لكن المتحدث باسم الرئيس المصري امتنع عن التعليق.
وجاء في التقرير أنه بعد فوز ترامب بالانتخابات عام 2016، بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي أي) العمل مع المحققين في مكتب المدعي العام للولايات المتحدة، للتحقيق في أمر البنك المصري حسبما قال شخص على اطلاع بالأمر. وكان المحقق الخاص مولر قد كُلف أساسا للكشف عن التدخلات الروسية في انتخابات 2016، مع أن صلاحيته القانونية سمحت له بالنظر في التحقيقات الجنائية ذات الصلة والتي تضمنت في هذه الحالة تحقيقا آخر حول التأثير الأجنبي المحتمل المرتبط بحملة ترامب الانتخابية.
وبناء على ما قاله أندرو وايزمان، أحد كبار المدعين العامين لمولر، فإن مكتب المحقق الخاص يتألف من ثلاث فرق رئيسية؛ الأول كان يركز على رئيس حملة ترامب السابق بول مانفورت، والثاني على التدخل الروسي بالانتخابات، والثالث على محاولات ترامب لعرقلة العدالة.
وكان هناك فريق رابع حسب الشبكة كُلف بمتابعة المسألة المصرية، وقد كلفت به زينب أحمد المدعية العامة السابقة للإرهاب الدولي، وبراندون فان غراك، خبير الأمن القومي ومكافحة التجسس.
ورفضت أحمد التي تعمل الآن في شركة محاماة خاصة، التعليق عن عملها في تحقيق مولر، وكذا غراك الذي لم يرد على طلب للتعليق. وركز غراك في عمله على مستشار الأمن القومي مايكل فلين، الذي استقال من منصبه بعد فترة قصيرة بسبب العلاقة مع السفير الروسي في واشنطن. ويعمل غراك حاليا محققا خاصا في عمليات اللوبي نيابة عن الجهات الأجنبية.
لكن شبكة “سي أن أن” قالت إن فريق مولر حاول فهم كل من المساهمة البالغة 10 ملايين دولار التي قدمها ترامب لحملته قبل 11 يوما من انتخابات 2016، وعلاقة حملة ترامب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وقالت الشبكة إن ترامب التقى في نيويورك بالسيسي قبل أسابيع من انتخابات 2016. وكان اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وحفل اللقاء بتبادل العبارات الودية.
وتشير إلى أن ترامب في الأيام الأخيرة من حملة 2016 كان بحاجة ماسة للمال. وكانت المقابلة في نيويورك بداية تعارف، حيث قال الديكتاتور المصري إنه متأكد من كون ترامب “رئيس قوي”. وردّ ترامب بأن الرئيس المصري “رجل رائع”. وكان السيسي أول رئيس دولة أجنبي يقدم التهنئة لترامب بعد فوزه. وفي قمة الدول السبع عام 2019 وصف ترامب رئيس مصر بـ”ديكتاتوري المفضل”.
وأشارت “سي أن أن” إلى أن مكتب المحقق الخاص تعامل مع التحقيق في مصر بحذر شديد، حيث عمل فريق المحققين ومحققي “أف بي أي” بدون الكشف عن دور الجهات الأخرى. لكن المحقق الخاص رفض التعليق على أسئلة الشبكة.
وقال مسؤول مطلع على مسار التحقيق، إن المسألة المصرية قدّمت وسيلة مباشرة لفريق مولر كي يفحص الشؤون المالية لترامب. ومع ذلك، كان التحقيق في الشؤون المالية لترامب حساسا للغاية، لدرجة أن مولر خاف من طرد الرئيس له إذا علم البيت الأبيض أن موارده المالية تخضع للتحقيق، متجاوزا ما يسمى بـ”الخط الأحمر” الذي وضعه ترامب في وقت مبكر للتحقيق.
وكان فهم موارد ترامب المالية أمرا حاسما في التحقيق في مصر، خاصة فيما يتعلق بمبلغ 10 ملايين دولار الذي قدمه لحملته. وتشير الشبكة إلى أن علاقة حملة ترامب مع عبد الفتاح السيسي تم تظليلها في تحقيق مولر. وأشارت إلى أن حملة ترامب كان ينقصها المال، حيث تردد ترامب في الوفاء بوعده وهو إنفاق 100 مليون دولار من ماله.
وقبل أسبوعين من الانتخابات، كتب ترامب شيكا بقيمة 10 ملايين للحملة، ووصفه بأنه قرض للحملة. وتشير سجلات الحملة إلى أن المبلغ أكبر مساهمة منه، ولم تكن قادرة على سداده له.
وشك المحققون الفدراليون بأن هناك مالا يتحرك من المصرف المصري ومرتبط بحملة ترامب. ولكن تفكيك شبكة المال التابعة لترامب ظلت خارج حدود المحققين. وتمنع قوانين الانتخابات التبرعات الأجنبية للمرشحين. كما أن علاقة رئيس مع أموال أجنبية تعتبر خطرا أمنيا.
وحاول فريق ترامب دفع الشهود للحديث عن الطريقة التي تم فيها ترتيب لقاء ترامب- السيسي، فيما ظلت تحقيقات المدعية زينب أحمد مغلفة بالسرية. وفي مقابلة بحضور “أف بي أي” ضغطت أحمد على موظفة سابقة في حملة ترامب للحديث عن لقاء ترامب- السيسي وصلاتها بمواطنين مصريين. وتحدث شاهد آخر للمحققين في آب/ أغسطس 2018 عن لقاء ترامب- السيسي، ومواقف الحكومة المصرية من الانتخابات الأمريكية.
وسأل المحققون الشهود دائما عن مستشار ترامب للشؤون الخارجية وليد فارس وعلاقاته مع مصر. بعدما أشار تقرير أمني إلى هذه الصلة.
وأشارت صحيفة “نيويورك تايمز” لأول مرة في حزيران/ يونيو لدور فارس في جهود التأثير المصرية. وقابل فريق مولر فارس الذي رفض الحديث مع “سي أن أن”. وفي مقابلة أولية مع فريق مولر تحدث مستشار الرئيس السابق ستيفن بانون عن دوره في ترتيب لقاء ترامب مع السيسي.
وفي مقابلة أخرى بعد شهر، سئل بانون عن 10 ملايين دولار قدمت لحملة ترامب. وأجاب أن ترامب قاوم فكرة دفع عشرة ملايين لحملته. وقال صهره جاريد كوشنر: “لن يحدث هذا”. لكن وزير المالية ستيفن منوشين وكوشنر أقنعاه بدفع المبلغ كـ”دفعة مقدمة”. وأكد متحدث باسم منوشين دور الوزير بهذا الحادث، لكنه قال إن المسؤول البارز لا يعرف مصدر المبلغ.
وكان مولر قد سأل ترامب عبر محاميه عن مال أجنبي أو مساعدات روسية لحملته، فأجاب ترامب أنه لا يتذكر شيئا من هذا القبيل.
وتقول “سي أن أن” إن التحقيق المصري يظل من أكثر التحقيقات سرية، وبقي متعلقا بأمر قضائي من فريق التحقيق وشركة مملوكة من جهة أجنبية، مع أن القضية كانت عبارة عن معركة للحصول على سجلات تتعلق بمصرف مصري.
التحقيق المصري يظل من أكثر التحقيقات سرية، وبقي متعلقا بأمر قضائي من فريق التحقيق وشركة مملوكة من جهة أجنبية، مع أن القضية كانت عبارة عن معركة للحصول على سجلات تتعلق بمصرف مصري.
وفي تموز/يوليو، أصدر فريق مولر استدعاء قانونيا للحصول على سجلات البنك المصري بشكل أدى لمعركة قضائية سرية. وقال البنك المصري إنه ليس مخولا لتقديم الوثائق إلى فريق التحقيق لتداخلها مع الجهة الرسمية الذي تملكه.
لكن المحاكم الأمريكية قالت إن المصرف ليس محصنا من تحقيق مولر. وفي ذلك الوقت حاولت المحاكم وفريق مولر الحفاظ على سرية التحقيق. وكتبت قاضية منطقة في واشنطن، وهي بيرل هاول، إن القضية تتعلق بـ” بتدخل اجنبي في انتخابات الرئاسة عام 2016 وتصادم محتمل مع مواطنين أمريكيين”.
ولم تظهر أسماء المحامين إلا بعد شهور من خلال تحقيقات “سي أن أن” حيث مثّل المصرف المصري شركة “الستون أند بيرد” التي رفضت التعليق. ووصلت القضية إلى المحكمة العليا في بداية 2019 حيث رفضت طلب الشركة منع طلب مولر في آذار/مارس 2019.
وقدم البنك إلى المحققين 1.000 صفحة من الوثائق المترجمة للإنكليزية. وقال محامو البنك إنهم قدموا طوعا وثائق للرد على الأمر القضائي. وفي النهاية لم يحصل المحققون إلا على ما قدمه لهم البنك الذي أُعفي من دفع كلفة الدعوى القضائية أمام المحكمة.
ودخلت القضية في النهاية طريقا مسدودا لم يبرر لمولر وفريقه الإبقاء على الملف مفتوحا. ومع ذلك لم يتم حسم القضية حتى بعد إعداد مولر التقرير النهائي. وحاول بعض المحققين الحصول على سجلات مالية لترامب، إلا أن القضية المصرية ظلت معلقة ومغلفة بالسرية.
وفي النهاية حاولت وزارة العدل ومكتب مولر التمسك بالسرية والتظاهر بأن التحقيق لم يحدث أبدا. وتجنب مولر الحديث عن القضية المصرية، مع أن أجزاء عدة من تقريره لا تزال مظللة ولا يوجد ما يشير في قائمة محتوياته إلى شيء يشبه الحالة.
ولكنه ترك تلميحا واحدا، حيث ذكرها في 11 حالة لم ينته التحقيق فيها وحولها إلى جهات أخرى عندما أغلق دكانه. وظلت هذه سرية حتى الشهر الماضي، عندما رفعت وزارة العدل السرية عن هذه الحالات الإحدى عشرة، وقالت إنها أغلقت. وفي تقريره وصف مولر التحقيقات بعبارات غامضة “مساهمة أجنبية للحملة”.