لندن – “القدس العربي”: بات النجم نيمار ثاني أفضل هداف في تاريخ المنتخب البرازيلي برصيد 64 هدفا بعدما سجل ثلاثية (هاتريك) في مرمى البيرو (4-2) يوم الثلاثاء الماضي في ختام الجولة الثانية من التصفيات الأمريكية الجنوبية المؤهلة لمونديال 2022 في قطر، ليتخطى الظاهرة رونالدو الذي توقف رصيده عند 62 هدفا في 98 مباراة بينها ثنائية الفوز بلقب كأس العالم الخامسة والأخيرة التي توجت بها البرازيل عام 2002. ويتصدر “الملك” بيليه لائحة الهدافين التاريخيين للمنتخب البرازيلي برصيد 77 هدفا في 92 مباراة دولية.
لكن في المقابل، لم يعد نيمار جزءا من اسطول شركة “نايكي” للتجهيزات الرياضية، بعد إعلان العملاق الأمريكي نهاية شراكة امتدت 15 سنة. لكن ما هو الحذاء الذي سيرتديه البرازيلي في الموسم المقبل؟ وما هو سبب هذا الطلاق؟ وهل تنجح شركة “بوما” الساعية للحاق بالعملاقين “نايكي” و”أديداس” بتحقيق الصفقة الكبيرة وجذب نيمار كما أشارت الصحف البرازيلية؟
يؤكّد كريستوف لوبوتي الاقتصادي في مركز القانون والاقتصاد الرياضي في ليموج: “لن نعرف ربما السبب الحقيقي الكامن لهذا الفسخ. بدون أي شك وخلال المفاوضات، تبيّن أن نايكي لم تكن مستعدة لبذل الجهود المطلوبة من نيمار”. وقد يكون لتداعيات فيروس كورونا دور في ذلك، خصوصا من الشركات الأكثر ازدهارا والحريصة في هذه الفترة على استثماراتها “ولا نعرف متطلبات نيمار” بحسب ما يضيف لوبوتي. ويؤكّد بيتر رولمان خبير التسويق الرياضي في ألمانيا: “انخفضت حصة نايكي في سوق التجهيزات الرياضية في كرة القدم ببطء، ولكن بثبات على مدى السنوات الثلاث أو الاربع الماضية قبل أزمة فيروس كورونا… يتعيّن على نايكي أن تفرمل نفقاتها وتوخي الحذر”. وبدون شك يجب تحليل هذا التغيير من خلال تاريخ نيمار الذي ترك برشلونة بصفقة قياسية في 2017 (222 مليون يورو) لأنه لم يكن نجم الفريق الأوحد. إذا تأكد العقد يتعيّن على بوما “أن تجعله حجر الزاوية في استراتيجيتها، وسيكون نجم بوما” بحسب توقعات لوبوتي. حجة قد يهتم بها نجم باريس سان جيرمان الفرنسي.
وتملك “بوما” في محفظتها المنتخب الإيطالي والمهاجم الفرنسي أنطوان غريزمان، ومانشستر سيتي الإنكليزي وميلان الإيطالي بعد الارجنتيني دييغو مارادونا. لكن مع رقم أعمال بلغ 5,5 مليار يورو في 2019، لا يزال بعيدا عن غريميه نايكي (39,1 مليار يورو) وأديداس (نحو 20 مليار يورو). ويقدّر لوبوتي ان الفكرة لا تكمن “بمنافستهما، لا أعتقد ذلك”. وحتى الآن، وباستثناء العدّاء الجمايكي المعتزل يوسين بولت، لم تكن لـ”بوما” استراتيجية “نايكي” المعتمدة على “التجسيد وتحديد هوية الرياضي”، كما يؤكّد جيروم نوفو رئيس ومؤسس وكالة “أدفنت” التي تقيس وتحلّل صور الشخصيات. ومنذ اعتزال عداء سباقات السرعة بولت، لم يبق لدى الشركة الألمانية ضمن لائحة سفرائها من يملك هالة نيمار. وبحال تعاقد نيمار (28 عاما) معها “ستحقق بوما ضربة كبيرة تفجّر عداداتها في العالم” كما يؤكد نوفو. وبدوره، يتابع لوبوتي: “هو انتقال مواز لرياضي مثل فيدرر أو جوردان… نحن في سوق متخصصة للنجوم الكبار، فالعرض ضئيل جدا وقليل من اللاعبين يمكنهم تقديم مثل هذه الإمكانات التسويقية”. وتقدّر فيرجيل كاييه الأمينة العامة لاتحاد الشركات الرياضية والدراجات: “ستكون خبطة كبيرة لبوما. ستتغيّر أبعادهم”. وتلخّص كاييه: “يظهر الأمر رغبتهم بأن يكونوا حاضرين. وهكذا يستقرون لفترة طويلة ضمن الثلاثي”. ولم يرشح شيء حول قيمة الصفقة الممكنة “لكن يمكننا تقديرها بـ8 مليون يورو (سنويا) بحسب السوق الحالية” كما يضيف رولمان. وهكذا يكون المبلغ نصف ما يتقاضاه البرتغالي كريستيانو رونالدو من “نايكي” بحسب وثائق “فوتبول ليكس”.
بالنسبة للنادي الباريسي وصيف بطل دوري أبطال أوروبا، فان طلاق نيمار مع “نايكي”، الراعي الرسمي للنادي، ليس أمرا عاديا. ترى كاييه “ليس خبرا جيدا لهم”. بالطبع نيمار ليس الوحيد على شراكة مع راع مختلف عن “نايكي”. الارجنتيني ليونيل ميسي ملتزم مثلا مع “أديداس”، فيما ناديه برشلونة متعاقد مع “نايكي”. لكن هذا التشويه الرعائي يأتي في فترة يحاول فيها سان جيرمان أن يصبح “رائدا” لعلامة “نايكي” بحسب ما تؤكّد كاييه “من المحبط ألا يكون نجمهم الأول معهم”. وفي حزيران/يونيو 2019، مدد سان جيرمان علاقته الطيبة مع “نايكي” حتى 2032، موقعا “أكبر عقد رعائي في تاريخه”. لم يتم الكشف عن الرقم، لكن مصدرا قريبا من النادي تحدث عن “أكثر من 75 مليون يورو سنويا”.