لندن-“القدس العربي”: تسببت جريمة بشعة في مدينة الزرقاء الأردنية بموجة غضب واسعة داخل البلاد وسرعان ما عبرت الحدود إلى دول عربية أخرى، فيما تحول غضب الأردنيين على شبكات التواصل الاجتماعي إلى تظاهرة إلكترونية على الإنترنت تُطالب بإصلاحات قانونية واسعة تتضمن عقوبات رادعة للمجرمين.
وفي تفاصيل الجريمة، فقد تعرَّض فتى يبلغ من العمر 16 عاماً للخطف من قبل مجموعة بلطجية ثم قاموا بقطع يديه الاثنتين وفقئ عينيه، بينما كان أحدهم يتسلى بتصوير المشهد بواسطة هاتفه المحمول، وبعد الانتهاء من جريمتهم ألقوا به في أحد الشوارع حتى تلقفه الناس وطلبوا له مساعدة الإسعاف والشرطة ليتبين بعد ذلك بأن الجريمة هي عملية ثأر من الطفل لأن والده ارتكب جريمة قتل راح ضحيتها أحد أفراد هذه العائلة، وهو مسجون على ذمة هذه القضية.
وفي وقت لاحق تبين أنَّ والد الفتى القاتل اضطر لارتكاب جريمته بدافع حماية مصدر رزقه، حيث كان القتيل قد اعتدى على “البسطة” التي يمتلكها الرجل ويكتسب منها رزقه، وتداول الأردنيون مقطع فيديو يوثق ذلك الاعتداء الذي سبق قيام الرجل بجريمة القتل.
وسرعان ما أطلق النشطاء على الإنترنت العديد من الحملات التي تطالب بمعاقبة المجرمين الذين ارتكبوا هذه الجريمة بحق الفتى، وطالبوا بإصلاحات قانونية تتضمن عقوبات رادعة تحمي المجتمع من مثل هذه الجرائم البشعة.
وتصدر هاشتاغ “#جريمة_الزرقاء” وهاشتاغ “#الإعدام_لمجرم_الزرقاء” قوائم الوسوم الأكثر تداولاً في الأردن لعدة أيام، وانشغل المعلقون في الحديث عن الجريمة على الرغم من قرار المدعي العام الأردني بحظر النشر في الموضوع، فيما تداولت العديد من المواقع والصحف والحسابات الأردنية الحديث عن أن الملك عبد الله الثاني قطع أعماله يوم الجريمة وتفرغ لمتابعتها وأمر بمعالجة الطفل الضحية وإعطائه كل العناية الطبية اللازمة مجاناً.
وطالب المدونون والنشطاء في الأردن بإنزال عقوبة الإعدام بحق مرتكبي الجريمة، كما شنوا حملة واسعة تنتقد الحكومة بعد أن تبين بأن مرتكب الجريمة كان موقوفاً إدارياً في مدينة الزرقاء بسبب وجود 176 قيدا أمنيا بحقه، لكن “واسطة من العيار الثقيل” تدخلت لدى محافظ المدينة (الحاكم الإداري) وانتهت الوساطة بإطلاق سراحه ليرتكب هذه الجريمة التي هزت الأردن.
كما انتقد العديد من المعلقين العقوبات التي ينص عليها القانون الأردني لمثل هذه الجريمة واعتبروا أنها غير رادعة، حيث قال بعضهم إن الطفل فقد يديه وعينيه إلى الأبد أما المجرم، فسوف يمكث في السجن لمدة قصيرة ومن ثم يعود إلى الحياة الطبيعية دون أية مشاكل، ما يعني أنه لن يفقد شيئاً بشكل نهائي كما هو حال الطفل الضحية.
وكتبت الملكة رانيا العبدالله عبر صفحتها على “فيسبوك” معلقة على الجريمة: “كيف نعيدُ لك ما انتزعه المجرمون، وكيف نلملم أشلاء قلب أمك وذويك؟ كيف نحمي أبناءنا من عنف وقسوة من استضعف الخلق دون رادع ولا وازع؟ جريمة قبيحة بكل تفاصيلها.. قلوبنا معك، فأنت ابن كل بيت أردني، وأضم صوتي إلى الأصوات التي تنادي بأشد العقوبات لمرتكبيها”.
وعلق الصحافي تامر الصمادي، وهو مراسل قناة “الجزيرة” في الأردن، على الجريمة بالقول: “جريمة الزرقاء ليست جريمة معزولة في مجتمعنا.. صحيح أنها الأبشع على الإطلاق، لكنها حادثة من مجموعة حوادث متكررة.. مطلوب مراجعة العقوبات وتغليظها وملاحقة الحواضن الاجتماعية المتورطة ممن تسمي نفسها زورا واجهات عشائرية وممثلي شعب.. مهزلة فنجان القهوة وتبويس اللحى يجب أن تتوقف في الأردن”.
وغرد الناشط مد الله النوايسة على “تويتر” قائلاً: “الأهم من عقوبة الأشخاص هو وضع نظام لا يسمح بتكرار مثل هذا الفعل” وأضاف: “شخص عليه 200 قيد أمني وماشي في الشوارع، أما لو عليه جريمة واحدة من الجرائم الإلكترونية أو كاتب منشور ضد مسؤول، يداهمون منزله ويسحبونه من بيته بتهمة اغتيال الشخصية”.
أما الصحافي نضال سلامة فكتب معلقاً: “بعد الجريمة البشعة.. وبعد القبض عليهم والتوجيه الملكي بعلاج الضحية.. نقول: اولاً يجب تفعيل عقوبة الإعدام بكل جرائم القتل منها قصاصا من القاتل ومنها وقف لعادة الثأر البشعة.. ثانيا: يجب تفعيل منظومة أخلاقية فيما يتعلق بأمور نشر الفيديوهات تراعي تحقيق الردع وبنفس الوقت تحمي الضحية.. ثالثا: يجب إعادة النظر بإجراءات اقتناء الأسلحة”.
وتعليقا على قرار حظر النشر في “جريمة الزرقاء” كتب الدكتور عديل الشرمان: “لا يمكن لعاقل أن ينكر حق المجتمع في نشرها، والتحذير منها، واظهار بشاعتها، وملاحقة الجناة، ومتابعة الإجراءات القانونية بشأنها باعتبارها تمثل تهديدا كبيرا للأمن والاستقرار في المجتمع، وليس من الحكمة لجم وسائل الإعلام والرأي العام عن التعبير عن الاستياء والسخط مما وقع لكن ضمن ضوابط، وبشكل لا يقود إلى تعظيم المجرمين، بل إلى تقليلهم والحط من شأنهم، وتبخيسهم، وتعزيرهم”.
وغرد مصعب ملكاوي: “توظيف جريمة الزرقاء من قبل أبواق الدولة لعمل بروباغندا للملك لا تقل بشاعة عن الجريمة نفسها”.
وفي الكويت غرد المحامي مدعج الدوسري، وهو عضو جمعية المحامين الكويتية ونائب رئيس اللجنة الدائمة للدفاع عن المحامين، حيث علق على الجريمة بقوله: “جريمة الزرقاء وقعت في الأردن جريمة بشعة بكل المقاييس.. هي جريمة وحشية قام بها مجموعة من الأشخاص قاموا بخطف المجني عليه وقطع يديّه وفقأ عينه بسبب خلاف بين عائلة الجناة والمجني عليه”.
وعلق رجل الأعمال الكويتي حيدر دشتي: “بالأمس جريمة الزرقاء البشعة في الأردن واليوم في مصر جريمة فتاة المعادي، لا يمُكن وقف مثل هذهِ الجرائم إلا بتطبيق القانون الإسلامي “حد الحرابة”، لأنها أعمال شياطين متأصلة في نفوس الأوغاد لا يحكمهم لا وازع ديني ولا رجولة ولا أخلاق”.
وغرد شرف الهاملي: “جريمة الزرقاء تدعونا لإعادة التفكير لايجاد طرق جديدة لحماية أنفسنا وأبناءنا لنعود إلى عصر العزوة والفزعة والعشيرة، فهي تجعل لك الهيبة أمام مثل هؤلاء المجرمين”.
وكتب أحد المغردين: “فتى الزرقاء الذي أبكانا حزنا وألماً حين قُطعت أطرافه، وفُقدت عيناه بالأمس، هو نفسه الذي أبكانا اليوم فرحاً وسرورا، حين علمنا أنه من أهل القرآن، يتلوه بصوت خاشع، عذب شجي، وقد ملأ الرضا قلبه، واستقر الإيمان بقضاء الله وقدره في صدره! لن يضيعك الله والقرآن في صدرك يا صالح!”.
وفي الإمارات كتب المهندس علي الزعابي: “جريمة هزت قلوب جميع الضمائر في الدول العربية لبشاعتها وقسوة قلوب مرتكبيها وبراءة المعتدى عليه، جريمة ظلماء بكل ما تحتويه الكلمة من معنى فآن الآوان أن يتم الضرب بيد من حديد على جميع من على شاكلة هؤلاء المجرمين. حفظ الله الأردن”.
وكتبت أماني السنوار معلقة على الجريمة: “جميل أن ترى أبناء عشائر عريقة في الأردن يغردون ضد العشائرية، جميل أن ترى نقداً اجتماعياً لطقس فنجان القهوة الذي يُسقط الحقوق ويحمي الجناة. ما قبل جريمة الزرقاء ليس كما بعدها.. احفظوا هذه الحماسة لمقاومة جرائم الشرف أيضا”.
وكتبت ليندا الكلش تنتقد ممارسات بعض الحكام الإداريين في الأردن بالقول: “بعض ممارسات الحكام الإداريين: – عاملة اندونيسية تم توقيفها اداريا، ونسيانها لمدة 3 سنوات ونصف بلا أي ذنب أو اتهام. – عامل مصري تم توقيفه 11 شهراً ادارياً دون أي اتهام أو محاكمة وبعد اضرابه عن الطعام، تم اخلاء سبيله، على قولته: معرفش ليه حبسوني ومعرفش ليه طلعوني”.