المغتربون التوانسة يدلون بأصواتهم في اول انتخابات حرة بالبلاد ورجال نظام بن علي لا يريدون التخلي عن السلطة في تونس

حجم الخط
0

تونس ـ وكالات: بدأ المواطنون التوانسة المغتربون امس الخميس الادلاء بأصواتهم في أول انتخابات حرة تشهدها بلادهم. وجهت الدعوة لاكثر من 700 ألف مغترب تونسي لانتخاب مجلس وطني تأسيسي، بعد تسعة أشهر من الإطاحة بزين العابدين بن علي. بدأت التصويت في استراليا صباح امس الخميس ويستمر حتى بعد غد السبت في 479 مركز اقتراع في أنحاء العالم. يأتي ذلك قبل ثلاثة أيام من اجراء الانتخابات الرئيسية في تونس الأحد المقبل. تم تخصيص 18 من مقاعد المجلس الوطني الجديد التي تصل الى 217 مقعدا للمرشحين المغتربين، وتم تخصيص 10 مقاعد للمرشحين المغتربين في فرنسا، التي تضم أكبر جالية تونسية خارج البلاد. يشار إلى ان هذه هي أول انتخابات تجرى في تونس منذ الإطاحة ببن علي في كانون ثان/يناير الماضي. سيكون أمام أعضاء المجلس الوطني التأسيسي في تونس عام واحد لوضع دستور جديد للبلاد يتم بموجبه إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية. كما سيتم تعيين حكومة انتقالية جديدة. يتوقع أن يفوز حزب النهضة الإسلامي المعتدل بأكبر عدد من الأصوات، ولكن دون تحقيق أغلبية مطلقة. وفر الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي من تونس الى السعودية في 14 كانون الثاني/يناير لكن اولئك الذين حكم بهم تونس بيد من حديد طوال 23 عاما، لم يختفوا رغم حل التجمع الدستوري الديمقراطي حزب بن علي بعد الثورة.

ويريد العديد من هؤلاء ان يحتلوا مكانة في تونس الجديدة من خلال دعم بعض قوائم ‘مستقلين’ او بالانضمام الى احزاب تنافس في انتخابات المجلس الوطني التاسيسي الاحد. واوضح الكاتب والجامعي حميدة النيفر ان ‘التجمعيين يعتقدون حقيقة ان البلاد لا يمكن ان تسير من دون مشاركتهم في الحكومة القادمة’، مضيفا ‘انهم يعتقدون انه لا يمكن الاستغناء عنهم ويتصورون ان لا احد يضاهيهم خبرة وانتشارا’. ويؤكد المحلل السياسي صلاح الجورشي ‘الاسلامي اليساري’ رئيس قائمة ‘مستقلين’ في دائرة اريانة انه ‘تم اعطاء اهمية مبالغ فيها للتجمعيين في الوقت الذي لا يمثلون فيه قوة حقيقية حاليا. انهم مثل جيش مهزوم تشتت الى مجموعات صغيرة عاجزة عن توحيد صفوفها والاجتماع حول زعيم واحد’. والتجمع الدستوري الديمقراطي الذي ولد في 1988 من رحم الحزب الاشتراكي الدستوري الذي حكم تونس منذ استقلالها في 1956، كان يؤكد ان عدد منخرطيه يفوق المليونين من عشرة ملايين من التونسيين. وهذا الحزب الذي كان مهيمنا على دواليب الدولة وتسلل حتى الى الجمعيات واحزاب المعارضة، كان بدا يفقد من حضوره في السنوات الاخيرة مع تعزز هيمنة اقارب بن علي على البلاد. وتظاهر آلاف التونسيين على مدى ايام بعد الثورة هاتفين ‘التجمع ارحل’ (ار سي دي ديغاج) للمطالبة بحل الحزب بعد فرار قائده. واستجاب القضاء التونسي لهذا الطلب في 9 آذار/مارس واعلن رسميا فصل الدولة عن الحزب. وبعد اسابيع قليلة تقرر استبعاد كل شخص تحمل مسؤولية في حزب بن علي وهو الامر الذي صادقت عليه الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في نهاية آب/اغسطس. غير ان هذا القرار لم يمنع التجمعيين ‘من الخروج من الباب والعودة من النافذة’ بحسب عبارة مصطفى بن جعفر زعيم حزب التكتل الديمقراطي من اجل الحريات والعمل. لانه ولئن سقطت الرؤوس في هرم السلطة فان التجمعيين لا يزالون يشكلون هيكلية الادارة التونسية حيث كان التجمع يملك خلايا في كافة الادارات العمومية والشركات و ‘لجان احياء’ في كل منطقة سكنية. وعلى اكثر من مئة حزب موجودة اليوم في تونس هناك نحو اربعين تشكيلة سياسية ولدت بعد الثورة اسسها او يدعمها التجمعيون. واذا كان البعض فضل التخفي وراء اسماء جديدة، فان آخرين اعلنوا هويتهم بوضوح مؤكدين رغبتهم في المشاركة في الحكومة. وبين هذه الاحزاب التي حصلت على ترخيص في نيسان/ابريل حزب المبادرة بزعامة كمال مرجان (63 عاما) آخر وزير خارجية في حكومة بن علي والموظف السامي سابقا في الامم المتحدة. وكان صرح في الفترة الاخيرة لوكالة فرانس برس ‘كان علي ان احزم حقائبي واغادر البلاد التي خدمت فيها خمس سنوات كوزير دفاع ووزير خارجية’ مقدما ‘اعتذاره للصحافيين’. واضاف لتبرير بقائه في الساحة السسياسة ‘يداي ليست ملطختان بالدم ولم اسرق ولم اكذب’. وقال خبير قانوني رفض كشف هويته ان الحكومة الموقتة التي ينتمي رئيسها الباجي قائد السبسي للعائلة السياسية للحزب الحاكم سابقا حيث تولى مناصب سياسية رفيعة في عهدي بورقيبة و بن علي، ان الحكومة ‘قامت بكل ما بوسعها لتعطيل الاجراءات القضائية’ ضد رموز نظام سابق. واضاف ان ‘مصالحهم المالية لم تمس رغم الملاحقات القضائية’ الجارية و’تركوا يمرحون طلقاء في البلاد’. ويتهم ‘بقايا التجمع’ بانتظام بالوقوف وراء اعمال العنف التي تخللت المرحلة الانتقالية الحالية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية