رئيس شعبة الاستخبارات سابقًا: لو وقعنا على السلام مع دمشق في الماضي لكان وضعنا أفضل بكثير الناصرة ـ ا“القدس العربي”ب من زهير أندراوس: مع استمرار أعمال الاحتجاجات في سورية ضد النظام الحاكم، تتعالى الأصوات في الدولة العبرية، التي تحمد الله سبحانه وتعالى، على أنه منع حكام تل أبيب لم يتوصلوا إلى اتفاق سلامٍ مع هذا النظام، ذلك أنه بحسبهم، لكانت إسرائيل، بعد سقوط الأسد، ستُواجه نظامًا جديدا ومتشددا لا يحترم الاتفاقيات.
وفي هذا السياق قال المحلل حجاي سيغال، وهو إرهابي متقاعد، قضى في السجن فترة من الزمن بعد إدانته بالانتماء إلى الخلية اليهودية التي حاولت في الثمانينيات قتل رؤساء بلديات في الضفة الغربية المحتلة، قال في مقالٍ نشره بصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية إنه حدث لنا أمر واحد جيد في العام العبري المنصرم، والذي تمثل في عدم توقيعنا على اتفاق سلام مع سورية، لقد نجينا بأعجوبة، كم كان صادقًا أننا رفضنا الاقتراحات من رجالات الجيش والمثقفين والأدباء وقادة من المستوى السياسي، الذين حاولوا دفعنا إلى السلام مع بشار الأسد، عليهم الآن أنْ يُسمعوا صوتهم ويعتذروا، كتب سيغال.
من ناحيته، رأى المحلل البارز في صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’، سيفر بلوتسكر، أنه يتحتم عليه تقديم الاعتذار لأنه أيد السلام، في حين قال المستشرق د.
غاي بخور إن الحظ حالف إسرائيل بعدم توقيعها على اتفاق سلام.
رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الأسبق ورئيس طاقم المفاوضات من طرف تل أبيب، الجنرال في الاحتياط أوري ساغي، قال في مقابلة أجرتها معه صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ في معرض رده على سؤال ماذا كان سيحدث للدولة العبرية لو وقعت على اتفاق مع الأسد وتم إبعاده عن الحكم، قال: لو افترضنا أننا كنا قد وقعنا على سلام مع سورية، ونظام الأسد زال عن الخارطة السياسية، فكنا سنبقى مع تنظيم حزب الله يتيما بدون إمدادات عسكرية، كنا سنبقى بدون مكاتب الإرهابيين في العاصمة السورية، دمشق، مع هضبة الجولان منزوعة من السلاح، ومع جيش سوري أقل كمًا ونوعية مما نراه الآن، وكنا تقاسمنا مصادر المياه مع سورية، وبالتالي، خلص ساغي، وضعنا لن يكون أسوأ مما عليه الآن، على حد تعبيره.
في نفس السياق نشر د. يوسي بن آري، وهو جنرال متقاعد شغل فترة طويلة مناصب عدة في شعبة الاستخبارات العسكرية، ويعمل اليوم باحثًا في مركز دراسات الأمن القومي في تل أبيب نشر مقالاً تحت عنوان: لم نرتكب خطأً عندما أيدننا السلام مع سورية، أعرب فيه عن مواصلة تمسكه بضرورة إبرام اتفاق السلام مع سورية، مشددًا على أنه لم ولن يُغير موقفه بسبب الأحداث الجارية في الدولة الجارة، على حد وصفه، مشيرا إلى أنه أيد السلام ودفع صناع القرار إلى إبرامه، بالتعاون مع دول أجنبية، قائلاً إنه يجب دفع الثمن المطلوب التحقيق هذا السلام.
واستطرد قائلاً: إذا كان النظرة التي سيتم وضعها أمام صناع القرار في تل أبيب على اختلافهم مدى ثبات النظام في سورية، ونوعية الديمقراطية، أو مدى شعبية الأنظمة العربية والإسلامية في الدول المحيطة بنا، فإنه كان من الممنوع على متخذي القرارات أنْ يُوقعوا على اتفاقيات سلام بالمرة مع جيراننا، أوْ حتى الشروع في مفاوضات مع أركان هذه الدول.
وتابع الباحث الإسرائيلي قائلاً بشكل محدد ما هو الفرق بين مصر وسورية، ذلك أن ما يُفكر الشعب المصري عن الديمقراطية في عهد مبارك ستدفع بالأخير إلى قضاء بقية عمره في السجن، إنْ لم يكن أكثر من ذلك، وعلى الرغم من ذلك، فقد قامت إسرائيل بقيادة مناحيم بيغن بالتوقيع على اتفاق (كامب ديفيد) مع أنور السادات، ووافق بيغن على دفع ثمن إستراتيجي كبير عندما تنازل عن سيناء، وحذر الكثيرون آنذاك من أن السلام مع مصر لن يستمر طويلاً وأن الاتفاق كبل أيادي إسرائيل في تنفيذ العمليات العسكرية، ولكن، أضاف الباحث، إن السلام مع مصر ما زال قائمًا حتى في ظل القيادة الجديدة التي استلمت الحكم بعد الإطاحة بمبارك، ربما لاعتقادها بأنه في حال نقضت الاتفاقية فإنها ستخسر كثيرا، وتابع: حقيقة أن خلع مبارك والتهديد بأن جماعة (الإخوان المسلمين) قد تتقلد السلطة هما أمران خطيران بالنسبة لنا، ولكن علينا أنْ نسأل أنفسنا اليوم: هل يتحتم مهاجمة حكومة الليكود لأنها وقعت على (كامب ديفيد) قبل أكثر من ثلاثين عاما؟
كما تساءل د. بن أري ما الفرق بين الأردن وسورية، المملكة الهاشمية ربما أقل ديكتاتورية من النظام الحاكم في دمشق، ولكنها لم تكن لتبقى على الخريطة السياسية لولا أن الأجهزة الأمنية الطيعة للملك، والتي تأكل من يده، كانت وما زالت مسيطرة على زمام الأمور في الأردن، وقال أيضا إنه بدون الوحدات الخاصة التابعة للملك لما تمكن الملك حسين، رحمه الله، أو العاهل الحالي من مواصلة الحكم، وبالتالي وجه الباحث السؤال التالي: هل ثبات نظام الحكم والخوف من صعود الإسلاميين إلى السلطة كان يُحتم على حكومة إسحق رابين عدم التوقيع على اتفاق السلام مع الأردن، المعروف باسم اتفاقية العربة؟ الجواب بطبيعة الحال سلبيا.
كما تساءل الباحث كيف يُمكن أنْ نُفسر أن إسرائيل حافظت على علاقات ممتازة مع نظام الشاه في إيران لسنوات طويلة، مع أنه كان من أبشع الأنظمة الديكتاتورية في العالم قاطبة، كذلك انتقد الديمقراطية في تركيا، ولكنه أكد على أن الأسلمة التي ينتهجها رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، والتي لم تتوقعها إسرائيل، كانا يكفيان لتل أبيب بأن لا تُقيم علاقات قوية مع تركيا، وقال إن البديل للسلم هو مواصلة الحرب إلى الأبد، كما قال إننا كيهود وكإسرائيليين علينا إجراء حساب للنفس هل فعلنا بما فيه الكفاية من أجل التوصل لاتفاقيات سلام مع الأعداء؟ كما حذر من أن المجتمع الدولي يتوقع من إسرائيل التوصل إلى سلام مع جاراتها، وهو على استعداد لتعويضها عما ستخسره من ممتلكات إستراتيجية، وحتى الوقوف إلى جنبها في حال نشوب حرب، كما قال ان للدولة العبرية التي تعيش في الأدغال لا توجد إمكانية لتفضيل هذا الخيار على الاخر، ولا يحق لها اختيار حليفاتها، وخلص إلى القول إنه إذا تبين أن إسرائيل، من خلال إجراء فحص للنفس، أخطأت تاريخيا، فإن الوقت لم يفت، وبإمكانها العمل على إصلاح الوضع، على حد تعبيره.