كيف ستحدد القضايا العرقية في الولايات المتحدة انتخابات 2020؟

لميس أنس
حجم الخط
1

تحتل قضايا المجتمعات العرقية مركز الصدارة في برامج الحزبين السياسيين الرئيسيين في الولايات المتحدة، نظرا للتاريخ العرقي المعقد في البلاد.

ومع تبقي أقل من شهر على الانتخابات الرئاسية، يعتبر التركيز على هذه القضايا أمرا حاسما لأن غير البيض يشكلون حوالي ثلث الناخبين لعام 2020 وفقا لمركز أبحاث “بيو”.

وبالرغم من تقديم الحزب الديمقراطي “ورقة قوية” في اختيار السيناتورة كامالا هاريس، وهي أول امرأة سوداء وأول آسيوية أمريكية، ترشح لمنصب نائب الرئيس في تاريخ الولايات المتحدة، لكن هذا لن يكون كافيا. إذ أقرت هاريس في مقابلة صحافية بأن “وجود امرأة سوداء مهم، ولكن الأمر يتطلب أكثر من ذلك لتحفيز النساء السود على التصويت”.

ويسعى الحزب الديمقراطي في 2020 إلى معالجة قضايا العنصرية الممنهجة. وقد جاء في برنامج اللجنة الوطنية للحزب أن “الديمقراطيين سوف يقتلعون العنصرية الممنهجة في اقتصادنا ومجتمعنا، ويصلحون نظام العدالة الجنائية لدينا من أعلى إلى أسفل، لأننا نؤمن أن حياة السود مهمة”.

خطة بايدن لنظام العدالة الجنائية

تدعو خطة المرشح الديمقراطي جو بايدن إلى إيجاد بدائل للسجن والاستثمار في المجتمعات المتأثرة بالاحتجازات الجماعية. كما يدعو إلى إلغاء الحد الأدنى من الأحكام الإلزامية وإلغاء أحكام الإدانة بتعاطي الماريغوانا. إذ تؤثر هذه القضية بشكل غير متناسب على السود، الذين تزيد احتمالية اعتقالهم بتهمة حيازة الماريغوانا بنسبة 3.73 مرة عن البيض على الرغم من الاستخدام المتساوي، وفقا لاتحاد الحريات المدنية الأمريكية.

وعلى الرغم من مكانة بايدن كمعتدل، إلا أنه إذا تم انتخابه فسيكون “أكثر إدارة تقدمية في تاريخ الحزب الديمقراطي” وفق براندون جاساواي، السكرتير الصحافي الوطني للجنة الوطنية للحزب.

ويوضح براندون لشبكة “اي بي سي نيوز” قائلا “عندما يتعلق الأمر بإصلاح العدالة الجنائية، عندما نتحدث عن أشياء مثل إصدار الأحكام، فهذه هي المنصة الأكثر تقدما على الإطلاق” مشيرا إلى خطة العدالة الجنائية الشاملة لبايدن، والتي تدعو إلى استثمار 300 مليون دولار في الشرطة المجتمعية.

عنصرية ترامب

على الرغم من أن استطلاعات الرأي للأشخاص الملونين تظهر نتائج سلبية للرئيس دونالد ترامب، مع دعم بنسبة 8 في المئة فقط بين الناخبين السود المسجلين و34 في المئة بين الناخبين اللاتينيين، في استطلاع شبكة “فوكس نيوز” الأخير، إلا أن  إدارته تفاخر بالانتصارات المتعلقة بإصلاح نظام العدالة، بما في ذلك توقيعه- تحت ضغوط لاتخاذ إجراءات في أعقاب وفاة جورج فلويد على يد شرطة مينيابوليس- على أمر تنفيذي يهدف إلى تشجيع إدارات الشرطة في جميع أنحاء البلاد على اعتماد معايير أكثر صرامة بشأن استخدام القوة.

ويقول الخبراء إن تعليقات الرئيس المثيرة للانقسام العنصري، مثل الإشارة إلى المكسيكيين الذين يعبرون الحدود الجنوبية على أنهم “مجرمون وتجار مخدرات ومغتصبون” أو وصف جدارية “حياة السود مهمة” خارج برج ترامب بـ “رمز الكراهية” ستكون عقبة أمام حزبه بغض النظر عن القضايا العرقية التي تم تناولها في برنامجه.

إصلاح الشرطة

يشير الخبراء ونشطاء المجتمع إلى مقتل جورج فلويد والاحتجاجات التي أعقبتها باعتبارها محفزات للنقاشات حول العنصرية الممنهجة في البلاد وإصلاح الشرطة. وقد تقدمت الحركة، التي يقودها منظمو “حياة السود مهمة” بمطالب “بوقف تمويل الشرطة” أو نقل الأموال من وكالات تطبيق القانون إلى البرامج الاجتماعية كوسيلة لتعزيز التغيير.

ولا تحظى الدعوات الأخيرة لإجراء إصلاحات بدعم واسع من الأمريكيين السود فحسب، بل أيضا من الأمريكيين البيض واللاتينيين. إذ يؤيد 63 في المئة من الأمريكيين حركة “حياة السود مهمة” وفقا لاستطلاع أجرته “ايه بي سي”. يعتقد 69 في المئة من الأمريكيين البيض و62 في المئة من اللاتينيين أن الأقليات تتلقى معاملة غير متكافئة في نظام العدالة الجنائية.

التداعيات الاقتصادية لكورونا

وفقا للخبراء، تم التركيز على أرقام البطالة القياسية، والتي تؤثر بشكل أكبر على المجتمعات الملونة، مع توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع.

وانخفض معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 10.2 في المئة في تموز/يوليو، أي أقل بقليل من 11.1 في المئة في حزيران/يونيو، وفقا لمكتب إحصاءات العمل.

وواجه السود أعلى معدلات بطالة في تموز/يوليو، عند 14.6 في المئة، وتبعهم المنحدرون من أصول لاتينية عند 12.9 في المئة، وهو معدل أعلى بكثير من نظرائهم البيض، الذين يبلغ معدل البطالة بينهم 9.4 في المئة، وفقا لوزارة العمل الأمريكية.

تقول لاتوشا براون، إحدى مؤسسي “صندوق أصوات الناخبين السود مهمة”: “يبحث الناس حقا عن بعض الراحة الاقتصادية” مشيرة إلى أن النساء السود غالبا ما يعملن بأجر بالساعة، وفي وظائف منخفضة الأجر وموجهة نحو الخدمات، وكثيرات منهن أصبحن عاطلات عن العمل بسبب جائحة كورونا.

وتضيف: “مع عدم وجود استعداد لدى الجمهوريين والديمقراطيين للتوصل إلى حل لمشكلة البطالة والتباطؤ الاقتصادي بسبب كوفيد- 19 فإن ذلك يدفع الناس حقا إلى صناديق الاقتراع. نريد حكومة تعمل”.

فيما رأت أنجيلا أوكامبو، أستاذة العلوم السياسية بجامعة ميتشيغان، أن “اللاتينيين تضرروا بشدة من الناحية المادية وأثر ذلك على حياتهم واستقرارهم”.

تتضمن خطة بايدن لإعادة البناء بشكل أفضل وصولا موسعا إلى قروض الأعمال الصغيرة، وموارد تطوير الأعمال، والتعليم لأصحاب المشاريع من الأقليات كجزء من جهوده لتعزيز المساواة العرقية. كما يدعو إلى منح أصحاب الأعمال من الأقليات مزيدا من الوصول إلى عقود المشتريات الفيدرالية.

وتدعو خططه أيضا إلى بناء 1.5 مليون منزل ووحدات سكنية عامة بأسعار معقولة، وإصلاحات لإعداد التقارير الائتمانية، ولوائح إسكان أكثر عدلاً.

وعانت الشركات المملوكة للسود والأقليات من وطأة التداعيات الاقتصادية للوباء، حيث انخفض عدد الشركات المملوكة لأمريكيين سود بنسبة 41 في المئة وانخفض عدد الأعمال التجارية اللاتينية بنسبة 32 في المئة، وفقا لتقرير صادر عن المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية في حزيران/يونيو.

التفاوتات العرقية في الصحة

في جميع أنحاء البلاد، أصيب السود واللاتينيون وماتوا بسبب كوفيد- 19 بمعدلات غير متناسبة. إذ توفي واحد من بين 1450 أمريكيا أسود بسبب فيروس كورونا، وفقا لتقرير صادر عن الرابطة الحضرية الوطنية، وهي منظمة بارزة للحقوق المدنية. هذا المعدل أعلى بكثير من 1 بين 3000 لاتيني أو 1 من 3350 أمريكيا أبيض.

مع ارتفاع أعداد من يتلقون العلاج في المستشفيات، كشفت الدراسة أيضا أن المرضى السود واللاتينيين يميلون إلى تلقي علاجات أقل قوة من تلك التي يتلقاها المرضى البيض في معركتهم مع فيروس كورونا.

ويظهر تقرير الرابطة أيضا أن الأمريكيين الملونين غير مؤمّن عليهم، خاصة في الولايات التي يقودها الجمهوريون والتي لم توسع برنامج “ميديكيد” الصحي.

ودعت إدارة ترامب جنبا إلى جنب مع 20 ولاية يقودها الجمهوريون رسميا المحكمة العليا الأمريكية لإلغاء قانون الرعاية الميسرة “أوباما كير” الذي يسمح للولايات بتوسيع أهلية برنامج “ميديكيد” ليشمل الأمريكيين من غير كبار السن من ذوي الدخل المنخفض.

حاليا، 19 في المئة من الأمريكيين السود و11.5 في المئة من اللاتينيين ليس لديهم تأمين صحي، وفقا لتقرير الرابطة.

ومع استمرار انتشار فيروس كورونا، استمرت نسبة تأييد ترامب في الانخفاض، حيث عارض 59 في المئة من الناخبين طريقة تعامله مع الوباء، وفقا لاستطلاع أجرته “ايه بي سي نيوز”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية