صحف مصرية: كتّاب يتبادلون الاتهامات بسبب كساد بضاعتهم… والجيل الجديد لا علاقة له بما يكتب… وكلمة الحق ثمنها مكلف

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: حملت صحف يومي السبت والأحد 17 و18 أكتوبر/تشرين الأول، شهادات مهمة عن تردي تأثير الصحافة في حياة المواطنين، وخفوت بريقها، لحد لا يوصف لدرجة اعتراف بعض الكتاب بأن أولادهم لا يقرأون ما يكتبون، ما يجعلهم يواجهون شعورا بالفشل في نهاية أعمارهم، وتتوزع المسؤولية بين الجاني الذي يرتدي ثوب الضحية للهروب من جرم ما ارتكب من الإثم، في حق المهنة، والضحية التي هي بالتأكيد أولئك الكتّاب الذين حيل بينهم وبين ما يشتهون من قول كلمة حق، ثمنها بات مكلفا للغاية. ويرى بعض الكتاب أن الحكومة لم تضع كل تلك المحاذير في وجههم، وإنما هم تبرعوا من تلقاء أنفسهم بمنح السلطة فوق ما تريد.

إثيوبيا وضعت مصر أمام الأمر الواقع… والسودان في مرمى الترهيب بالتطبيع

وعلى مدار يومي السبت والأحد جاء الخبر الأبرز في الصحف حول بدء مجلس الشيوخ، أولى جلساته، تنفيذا لقرار الرئيس عبدالفتاح السيسي، بدعوة المجلس للانعقاد اعتبارا من يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، يأتي ذلك بعدما اكتمل تشكيل المجلس بإعلان أسماء المعينين. وتم الاتفاق بين الكتل البرلمانية في مجلس الشيوخ على انتخاب المستشار عبدالوهاب عبدالرزاق رئيسا للمجلس،. ومن جانبه وصف المهندس أشرف ثابت، عضو حزب النور قرار الرئيس السيسي، بتعيينه عضوا في مجلس الشيوخ بـ«التكليف والتشريف» وأمانة يتمنى من الله أن يوفقه في حملها. فيما كشفت نائبة رئيس اللجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا في وزارة الصحة والسكان الدكتورة جيهان العسال، عن أن اللجنة ستعتمد، بروتوكولا جديدا لعلاج مرضى فيروس كورونا المستجد. وأضافت العسال في تصريح خاص لـ«بوابة أخبار اليوم» أن البروتوكول الجديد، لن يتم تفعيله إلا في حالة تعرض البلاد لموجة ثانية من فيروس كورونا.
ومن أخبار الفنانين: توجهت الفنانة رانيا محمود ياسين بالشكر لمعتمرة اسمها إيمان محمد المصري، لقيامها بإجراء عمرة لوالدها الفنان الراحل محمود ياسين، ونشرت رانيا صورة لورقة بيد المعتمرة مكتوب عليها: «عمرة إلى روح المرحوم الفنان محمود ياسين، تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته».

من المخطئ؟

إذا فشل المسؤول، أو ولؤ الأمر في توصيل رسالته إلى المواطنين.. هل نلومه، أم نلوم المواطنين، والأهم كيف نجعل هذه الرسالة تصل بصورة صحيحة؟ طرح عماد الدين حسين هذا السؤال إثر اكتشافه أن الفجوة الجيلية بين جيل الكبار، وجيل الشباب تزيد ولا تقل. وهذه الأزمة مطروحة طوال الوقت، وفي كل زمان تقريبا، وستدرك الكاتب قائلا، لكن أتصور أنها مع ثورة التكنولوجيا صارت أكثر اتساعا، الذي يدعونى لطرح هذا السؤال مجموعة من المؤشرات والشواهد. قبل أيام قابلت مسؤولا تنفيذيا مهما، قال إن أولاده لا يعلمون ماذا يفعل، ولا الإنجازات الكثيرة التي تحققت في وزارته، أو في البلد بأكمله. وبالتالي فهو لا يستطيع أن يلوم المواطن العادي، إذا كان لا يشعر بقيمة أو حتى وجود أي إنجازات تحققت. وبالتالي فهناك شيء خطأ في الأمر، ينبغى اكتشافه وعلاجه. هذا المسؤول يقول إن هناك فجوة بين الإنجازات والرأي العام، بل هناك تصورات خاطئة لدى قطاع كبير من الطبقة المتوسطة، بشأن العديد من القضايا. هذا القطاع كما يقول المسؤول يعتقد اعتقادا راسخا بأن الحكومة تركز فقط على بناء وتشييد الجسور والكباري، والبنية التحتية عموما، لكنها لا تركز على بناء الإنسان، رغم أن الأرقام ـ على عهدة هذا المسؤول ـ تقول العكس، فحجم ما تم إنفاقه على قطاعات مثل الصحة والتعليم والثقافة، وكل المجالات ذات الصلة ببناء الإنسان، كبير جدا مقارنة بما تم إنفاقه على البنية الأساسية، علما أن البنية الأساسية مهمة جدا، لكي نشرع في بناء الإنسان. فالتعليم الجيد يحتاج مدرسة على الأرض، والصحة السليمة تحتاج مستشفيات وأجهزة وطرق وكباري وطاقة.

بلا جمهور

نبقى مع عماد الدين حسين، الذي قدم نموذجا آخر لإعلاما معروف حكى له قبل أيام أن أولاده وأعمارهم تحت سن الخامسة والعشرين، لا يقرأون ما يكتبه، ولا يشاهدون ما يقدمه من برامج تلفزيونية، ويضيف حاولت مناقشتهم أكثر من مرة، لكنهم غير مهتمين بالشؤون الجارية أصلا، سواء تأييدا أو معارضة. إعلامي آخر يقول لي، إن أولاده وسائر أسرته يتابعون ما يفعله، لكنهم يتخذون موقفا معارضا تماما لما يقوله، إحساسا منهم بغياب التنوع والحرية، ما يجعلهم يتجهون لوسائل إعلام أخرى بعضها معادٍ ومتربص بالدولة كلها، وليس فقط بالنظام. ظني الشخصي أنه لا يمكن بالمرة أن نلوم الشباب أو الشعب عموما، فإذا كان أبناء الوزير أو الإعلامي لا يتابعون آباءهم، فهل نلوم المواطنين العاديين؟ بعض الوزراء يصر على أنه أدى رسالته وتحدث في الصحف أو القنوات الفضائية عن أفكاره وآرائه، وأن العيب في الشعب الذي لا يتابع أو يهتم! هذا قول خاطئ بالكلية، لأن عبء توصيل الرسالة يقع على عاتق المرسِل وليس على المستقبل، كما تقول أبجديات وبديهيات العمل الإعلامي. وحينما لا تصل الرسالة لمن يهمه الأمر، فالخطأ يقع على المرسل وحده ومعه الوسائل الإعلامية، وليس على المستقبل الذي هو الشعب. ربما يكون هناك خطأ في تصميم أو مضمون الرسالة، وبالتالي لا تصل، وربما تكون الرسالة صحيحة، لكنها لا تذهب إلى الجمهور المستهدف، أو تصل إليه لكن في توقيت خاطئ تماما.

الخدعة

كشف محمد أبو عمرة في «الوطن» عن أن الدكتور محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والري، أكد أن مصر تواجه تحديا، يتمثل في عدم الاتفاق على قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، رغم ما تقدمه مصر من دعم لشواغل الجانب الإثيوبي، إذ سعت مصر من خلال اتفاقية المبادئ الموقعة في السودان عام 2015 على الوصول لاتفاق عادل متوازن، يراعي مصالح مصر والسودان وإثيوبيا، إلا أن إثيوبيا حالت دون ذلك، ويمثل الموقف الإثيوبي تحديا كبيرا لدولتي المصب مصر والسودان. مصر تسعى من خلال أسبوع القاهرة للمياه، للتواصل والتبادل المعرفي ورفع الوعي بقضايا المياه، فضلا عن حرصها على تعظيم المورد المائي في وجدان المصريين، والتفنن في إدارته كما وكيفا، لتعظيم الفوائد، إذ سلك المصريون مسلك أجدادهم في الحفاظ على المياه، وتلبية احتياجات المياه، وسيعاني العالم من المياه لمواجهة التحديات. وأضاف عبدالعاطي، خلال كلمته في افتتاح أسبوع القاهرة للمياه، أن المؤتمر في نسخته الثالثة جاء ليعكس التحديات، لافتا إلى أن مصر أكثر دول العالم جفافا، وأكثر من 97٪ من المياه تأتي من خارج الحدود، ما جعل التوازن أمرا بالغ الصعوبة، كما أنّه لا يمكننا التعويل على المياه الجوفية في ظل الزيادة السكانية، التي تسببت في انخفاض نصيب الفرد من المياه. إن مصر تعيد تدوير أكثر من 25٪ من احتياجاتها من المياه، ومستورد 56٪ من احتياجاتنا المائية في صورة سلع غذائية افتراضية، كما يمثل المناخ تحديا كبيرا، خاصة في شمال الدلتا، التي تعد الأكثر هشاشة.

ضحية سلطان

أحالت وزارة الأوقاف الإمام أحمد علي درويش إمام مسجد في الاسكندرية، للتحقيق معه، على خلفيه صورته مع الفنان بهاء سلطان وإعلانه عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أن الفنان قرر الاعتزال والاكتفاء بتقديم الابتهالات الدينية. من جهته، قال الدكتور جابر طايع رئيس القطاع الديني في وزارة الأوقاف، في تصريحات خاصه لـ«الوطن»: أنَّه يجري الآن التحقيق مع إمام الإسكندرية، بعد زعمه عبر منشور على «فسيبوك» أن الفنان بهاء سلطان، وعده خلال لقائهما في المسجد، بأن تقتصر أعماله على تقديم الفن الهادف، والابتهالات والأناشيد الدينية فقط. وأضاف «طايع» لـ«الوطن» أن تصرف الإمام يعد رعونة ومراهقة شبابية من إمام شاب في بدايه عمره، وأنَّ الإمام من الممكن أنَّه شعر بالفرحة والانبهار لوجود بهاء سلطان معه في المسجد، مضيفا: «إذا كان الفنان بهاء سلطان فضفض مع الإمام بالحديث، فكان ينبغي أن لا يخرج على مواقع التواصل الاجتماعي، ليروي ذلك لأنها أسرار، وحتى لا يدعي بطولة زائفة بتعديل مسار الفنان كما زعم.

أهمية السودان

من الواضح أن إدارة ترامب وفق رؤية سليمان جودة في «المصري اليوم» سوف تستمر حتى الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، وفي نفسها شيء من السودان بالذات، ففي هذا اليوم ستجري انتخابات الرئاسة الأمريكية، وفيه سوف يتحدد ما إذا كان ترامب سيبقى في مكتبه البيضاوي رئيسا، أم أنه سيخسر ويرحل مُشيعا باللعنات. وهو يرى في الفوز مسألة حياة أو موت.. إنه يرى أنه سيحيا إذا فاز، وسيموت إذا خسر، ولذلك يقاتل بكل معنى الكلمة ليبقى مهما كان الثمن! ويرى الكاتب أن من بين عوامل فوزه في سباق الرئاسة، نجاحه في دفع أكبر عدد من العواصم العربية إلى إقامة علاقات مع إسرائيل.. فمن شأن مثل هذه الخطوة أن ترفع أسهمه لدى اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، وهذا اللوبي قادر هناك على إنجاح مرشح وإسقاط آخر! ولا تزال إدارته تتطلع إلى السودان على وجه الخصوص، وكأنه الكفة الوحيدة التي سترجح حظوظه في نظر اللوبي الشهير، وربما لهذا السبب راحت تضغط على الأشقاء في الخرطوم، كما لم يضغط عليهم أحد من قبل.. وقد أخذت الضغوط أشكالا نادرة وصورا فريدة من نوعها! مثلا.. كان مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي، في زيارة إلى السودان في أغسطس/آب، وحين التقى الدكتور عبدالله حمدوك، رئيس الوزراء السوداني، طلب منه طلبا غريبا عجيبا.. كان الطلب أن يتصل حمدوك فورا، وفي أثناء لقائهما، برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو! ولم يحدث طبعا لأن حمدوك تهرّب بذكاء من الطلب عندما شرح للوزير بومبيو، أن حكومته هي حكومة سودانية مؤقتة، وأنها بهذه الصفة لا تملك تفويضا من السودانيين الذين تحكم باسمهم، لاتخاذ قرار بحجم قرار تطبيع العلاقات مع تل أبيب! ولم تيأس إدارة ترامب، فعادت تضرب مدى زمنيّا يقرر السودان فيه بدء علاقاته الإسرائيلية، وقالت إن هذا المدى ينتهى بغروب شمس الخامس عشر من أكتوبر/تشرين الأول! وقد حلّ الموعد المحدد ثم انقضى، بدون أن يحدث التطبيع.

أزمة صامتة

هناك أزمة صامتة في مجمع اللغة العربية، أحد قلاع مصر الثقافية، يحدثنا عنها فاروق جويدة في «الأهرام»: «هذه المؤسسة العريقة تعيش الآن ظروفا صعبة، أمام انقسامات حادة بين أعضاء المجلس، وهى انقسامات لها خلفياتها الفكرية والسياسية، وقد اشتعلت الصراعات في المجمع بعد أن قررت وزارة التعليم العالي إلغاء نتائج انتخابات الدكتور حسن الشافعي رئيس المجمع، ووكيله الدكتور الربيعي، وقررت إعادة الانتخابات مرة أخرى، وطعن المجمع في قرار الوزارة أمام القضاء الإداري، وتقرر إجراء انتخابات جديدة لاختيار رئيس جديد للمجمع ووكيله. إن الأزمة الآن بين المجمع ووزارة التعليم العالي، لأن المجمع يعتبر نفسه هيئة مستقلة في كل شيء، وليس من حق الوزارة ووزيرها الإشراف على انتخابات المجمع، لأن المجمع ليس ناديا من النوادي.. وقد وصلت الأزمة إلى انقسامات حادة بين أعضاء المجمع، خاصة أن هناك خلفيات سياسية بين الأعضاء، قد تترك آثارها على نتائج الانتخابات.. إن الأزمة الحقيقية داخل المجمع نفسه، ولا اعتقد أن الخلاف حول تبعية المجمع، شيء جديد عليه فقد كان يتبع وزارة التعليم العالي مثل، مؤسسات ثقافية أخرى مثل، المجمع العلمي والبحث العلمي.. أما الإشراف على الانتخابات فهو أمر يسري على النقابات المهنية، وتحكمه ضوابط ملزمة. إن مجمع اللغة العربية من مؤسسات مصر العريقة، وكان على رأسه يوما أكبر رموز مصر الثقافية والفكرية لطفي السيد والعقاد وطه حسين ومدكور وشوقي ضيف، وينبغي أن نحرص على هيبته وتاريخه ورموزه. المطلوب الآن هو حسم الخلافات والانقسامات بين أعضاء المجمع، وكلهم قامات كبيرة، وينبغي حسم العلاقة حول تبعية المجمع وعلاقته بوزارة التعليم العالي. إن مجمع اللغة العربية من قلاع مصر الثقافية والفكرية التي تفخر بها عبر الأجيال ولابد أن تتوافر له كل الضمانات في انتخابات نزيهة واختيارات موضوعية».

في الحالتين شهيدة

بعيدا عن أن قتلها كان بدافع السرقة أو التحرش، فإن مريم شهيدة، بما نعلمه من كتاب الله وسنة رسوله، وأضاف محمد حسن البنا في «الأخبار»: «دافعت عن مالها وعرضها. لهذا أرجو أن نطلق عليها «الشهيدة مريم». مريم محمد خريجة كلية التجارة الموظفة في البنك الأهلي، تحمل حقيبتها على ظهرها شاء قدرها أن يرصدها جبناء من أرباب السوابق، يغتالون فرحتها وفرحة أسرتها وعريسها. حظها أن يتعقبها أهل الشر، ليدمروا أسرة طيبة. مثل هذه الجرائم تحتاج إلى ردع، محاكمات علنية وسريعة وتنفيذ الأحكام بالإعدام أمام الناس. ولماذا الإعدام؟ لأن الجناية وإن كانت السرقة فإنها مقترنة بالقتل مع سبق الإصرار والترصد بحكم القانون. نجحت الشرطة في كشف غموض الحادث. ووصلت للمجرمين، ليكتشف الجميع أنهم أرباب سوابق في قضايا مخدرات وسلاح، وأن السيارة التي ارتكبوا بها الحادث مؤجرة من سائق صاحب سوابق أيضا. كشف المجرمون أنهم شكلوا عصابة وارتكبوا عددا من الجرائم، وهذا للأسف يحدث في شوارعنا، لكن الملاحظ أن قانون إلزام المحلات بوضع كاميرات أمامها، جعل شوارعنا مكشوفة ومرصودة لكل من تسول له نفسه الخروج عن قيمنا وتقاليدنا. إذن الكاميرات مهمة في شوارعنا، وتساعد في ضبط الجريمة. وعلى كل من تسول له نفسه الاعتداء على حرمات الناس، أن يعلم أن كل شوارع مصر مؤمنة. لي رجاء لكل من يكتب في القضية، أو يعلق عليها أن يراعي الله في ما يقول، ولا يفتي في ما لا يعلم، ولا ينقل عن مصادر غير معلومة. خاصة أن الامر متعلق بروح بريئة اغتالها جبناء، هي روح لا ذنب لها أمام أطماع قتلة مجرمين، يركبون سيارة ميكروباص مطموسة اللوحات يجوبون الشوارع بحثا عن فريسة».

نحتاج لهذا

الذي يحدث حاليا في منظومة التعليم يعتبره وجدي زيد الدين في «الوفد» تغييرا حقيقيا يتماشى مع روح العصر الذي نحياه الآن.. والجميع بلا استثناء يعترف بوجود فساد كبير في العملية التعليمية، متأصل من عقود طويلة مضت، وتراكم العديد من المشاكل بشكل يدعو إلى الحسرة والألم، وبالتالي لابد من نسف العملية التعليمية الحالية. الوزير طارق شوقي مثل كل الوزراء الذين سبقوه، أعلن أن هناك بالفعل حالة فساد في التعليم، لم يعد هناك وقت آخر لاستمرارها.. والرجل لم يعترض أبدا على خوض غمار الحرب على فساد التعليم، لكن رغم إعلانه هذا، هناك مستفيدون يعلنون الحرب عليه، ولا بد من التصدي لهم. التعليم في مصر ليس مباني وفصولا أو منشآت فقط، إنما هو منهج دراسة ومعلمون يقومون بالتدريس، فالمناهج الدراسية يجب استبدالها بأخرى لا تعتمد على الحفظ والتلقين، في حين أن الأمر يحتاج إلى فهم وتدبر وإعمال العقل، وقياس المهارات، مما يعلمه أهل التعليم في طرق التدريس المختلفة الحديثة، والابتعاد عن الطرق القديمة البالية، التي تسببت في وجود تلاميذ حتى مرحلة التعليم الأساسي لا يعرفون القراءة والكتابة.. والمعلمون في أغلبهم يحتاجون إلى إعادة تأهيل من جديد، لأن نظامهم الحالي لا يتفق مع طبيعة المرحلة الراهنة في مشروع بناء الدولة الجديدة.. ويتسبب هؤلاء المعلمون في كوارث لا تحصى ولا تعد، وضاعت مهمتهم في خلق أجيال جديدة واعية، وكل هم المعلمين أن يحفظ التلاميذ لمجرد دخول الامتحانات. والمشكلة أيضا في المعلمين أنهم لا يريدون تغييرا في طريقة تدريسهم. قضية التعليم في مصر تحتاج إلى مشاركة الوزير في ظل هذه البشاعة السائدة في المدارس حاليا، بل يجب إشراك جميع مؤسسات الدولة، ومساندة جميع أبناء مصر من كافة الاتجاهات من أجل تحقيق النهضة المطلوبة.

الوجه الآخر لماكرون

ربما يعرف قليلون والكلام لمحمود سلطان في «المصريون»: «أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كان تلميذ أحد أكبر فلاسفة القرن العشرين، الفيلسوف الفرنسي الراحل بول ريكور الذي توفي في مايو/أيار عام 2005، أوعلى الأقل كان معاونا له. المدهش أن بول ريكور شكر تلميذه ماكرون في مقدمة كتابه الأشهر، الذي صدر عام 2000 بعنوان «الذاكرة، التاريخ، الإنسان» الذي «يدين له بنقد صائب للكتابة ولصياغة الجهاز النقدي لهذا المصنف» جاك دريدا، وصف أستاذ ومعلم ماكرون بول ريكور، بأنه «فيلسوف التسامح والغفران».. وينعته الفيلسوف الفرنسيّ كريستيان دو لاكومبان بـ«فيلسوف كل الحوارات الممكنة». ولكي «ندعبس» في الأصول الفلسفية المكونة لمشروع ماكرون السياسي، علينا أن نتعرف جيدا على بول ريكور. بالطبع من الصعب في عمود صحافي الإلمام بفلسفته، وهي فسيفساء متنوعة وواسعة وتستعصي على الفهم إلا بشق الأنفس. في دراسة له عن «فشل العدالة» يقول بول ريكور، في ما يتعلق بسؤال العنف الممارس داخل المجتمع، «من الأفضل بالنسبة إلينا كضحايا محتملين، وأيضا كمعتدين محتملين، أن تكون فكرة إرضاء المذنب ـ عبر إعادة إدماجه داخل جماعة المواطنين ـ مكملة لفكرة إرضاء الضحية ـ عبر تقييم الضرر الذي لحق بها. بذلك، يتراجع مفهوم الانتقام ليفسح المجال أمام مفهوم التسامح».

سياسي أم فيلسوف؟

واصل محمود سلطان في «المصريون» حول ماكرون وأستاذه: «في «الإنسان الخطاء» يقول بول ريكور، «من الممكن أن نخطئ. نحن خطاؤون، لكن الشر وإساءة استخدام الحرية ليس أصيلا، ولا حتى ضروريا هو فقط ممكن». وفي مجمل مشروعه الفلسفي كان كفيلسوف «قاري» وكوني عابر للأزمنة والأمكنة، كان يتمحور حول نقطة جوهرية وهي صوغ «فلسفة توليفيّة « تبحث كما يقول النقاد «عن الوحدة بين وجهات النظر، التي لا يمكن التوفيق بينها ظاهريا». ولذا يعتقد محللو الفحوى أو المضمون ـ ومن بينهم إيلين برينان متخصصة في فلسفة ريكور ـ أن ثمة علاقة وطيدة بين الخطاب السياسي للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وفلسفة ريكور، خاصة الرؤية المركزية الأوروبيّة السياسيّة، التي يحاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تقديمها إلى العالم: فرنسا موحَّدة، وأوروبا موحّدة في توليفة سياسية في مواجهة أيديولوجيا اليمين المتطرف». نقطة أخرى أريد الإشارة إليها، وهي موقع المذاهب الدينية المسيحية، وتأثيرها على التكوين النفسي والوجداني لماكرون، فالأخير درس في مدرسة بروفيدانس، وهي مدرسة ثانوية كاثوليكية خاصة في مدينة إميان، وهي مدرسة أسسها مجمع اليسوعيين. ثم تابع دراسته في مدرسة هنري الرابع، وحصل منها على البكلوريا، تعتبر هذه المدرسة من المدارس المرموقة في فرنسا، ومنها تخرج علية القوم، وهي تدعم اللغة العربية، حيث تعتبر من المدارس المهمة في فرنسا التي تعلم اللغة العربية. لكن أستاذه ريكور تربى هو وأخته مع أجداده ومع عمة غير متزوجة في رينيس، الذين كانوا ملتزمين دينيا بالبروتستانتية الفرنسية الإصلاحية، وهو مذهب أكثر تقدما، وتعتبر الكاثوليكية التقليدية مذهبا «رجعيا» بل إن الأولى قامت من أجل إصلاح الثانية. وحتى الآن لا يوجد دليل علمي على أن ماكرون تأثر بالكاثوليكية.. وأن أستاذه ريكور اتخذ من البروستانتية مرجعية فلسفية له».

مذنبون بسبب هيلاري

ما زال أكرم القصاص في «اليوم السابع» مهتما بتسريبات هيلاري كلينتون المسؤولة الأمريكية السابقة: «على الرغم من أن ما ورد في بريد هيلاري كلينتون سبق، وتم نشر بعضه، فضلا عن أنه يتعلق بوقائع يمكن مراجعتها، ومع هذا فإن البعض ممن شاركوا في الأحداث انقسموا تجاه هذه التفاصيل إلى أكثر من قسم، في طريقة التلقي، والتعامل والتفاعل مع هذه الأوراق، هناك المتورطون الذين وردت أسماؤهم في الأوراق مباشرة، وهناك أغلبية شاركت بحثا عن التغيير، ولم يتورطوا، أما المتورطون فالتزموا نوعا من الصمت، أو التجاهل أمام أوراق هيلاري، وبعضهم سعى إلى التشكيك أو طرح تساؤلات ساذجة حول ما ورد فيها، ومن الطبيعي أن يسعى البعض ممن ارتبطوا بعلاقات مع وزيرة الخارجية الأمريكية، إلى تبرئة أنفسهم، خاصة أن بعض تفاصيل اللقاءات والتحركات والمناسبات التي شاركوا فيها في الولايات المتحدة لها أرشيف موجود، ومسجل بالفيديو والصور. وكل ما يقدمه بريد هيلاري أنه يشير إلى أن هذه اللقاءات لم تكن من أجل شرح الثورة، وفهم عقليات الشباب، والتعامل مع الحدث، لكنه كان جزءا من ترتيبات وتوجيهات يتلقاها هؤلاء وينفذونها، ونتذكر أن عددا من المنتسبين ناشطين وحقوقيين، سعوا إلى دعم إطلاق الإرهابيين السابقين، وتصديرهم في العمل السياسي، واعتبارهم جزءا من الثورة، على الرغم من أنهم لم يشاركوا فيها.. والنوع الثاني ممن شاركوا في الأحداث ببراءة ورغبة في التغيير تعاملوا مع بريد هيلاري للبحث عن طريقة لفهم ما جرى، وربطها بأحداث تزامنت مع تواريخ وردت في الأوراق».

ترامب استفاد منها

نبقى مع قضية هيلاري كلينتون نفسها، إذ يرى أحمد عبد التواب في «الأهرام» أن ترامب لم يخطط ليفيدنا بنشره مراسلات هيلاري كلينتون. أما ما يهمنا، فقد جاء بشكل عَرَضِي من أهدافه التي أهم ما فيها الضرب في منافسه بايدن، الذي يتحمل المسؤولية عن تصرفاتها، بصفته كان نائبا للرئيس أوباما، أي أنه، رسميا، مشارك في كل سياساتها، إضافة إلى مسؤوليته عن النقطة التي يرى البعض أنها مجرد إجرائية، في حين أنها شديدة الأهمية في الدول المتقدمة، وهي تهرب كلينتون من الرقابة الرسمية المفروضة على المسؤولين الأمريكيين، بإلزامهم بتوثيق مراسلاتهم على حسابات البريد الرسمية، إلا أنها أصدرت أوامرها لمساعديها بأن تكون المراسلات على حساب خاص خارج نطاق الرقابة، ورغم أن النتائج التي يدور حولها الجدل لدينا لم تكن ضمن أغراض ترامب، فإن البداهة لا تتجنب، بل تدفع إلى التعامل مع بعض هذه الوثائق كدليل مادي على ضلوع الإخوان مع كلينتون من أجل تحقيق مصالحهم. وأيضا، فإن المُرَجَّح أن تفلت كلينتون من المساءلة والعقاب، لأن الأجهزة القوية التي أملت عليها هذه السياسات تستطيع أن تحميها الآن. ومن المؤكد أن ترامب يعلم هذا، أما هدفه بضرب بايدن فهو التأثير في الناخبين، بإعلامهم، قبل الانتخابات بثلاثة أسابيع فقط، أسرارا تكشف أن بايدن متورط في جعل كلينتون تتهرب من الرقابة على تصرفاتها. كما قرر ترامب، بالتوازي، أن يُصعِّد هجومه بالطعن في ذمة بايدن المالية، واتهامه صراحة بأنه فاسد، في قضية أوكرانيا.

البحث عن رجل

العلاقات لا تفسد بسبب المشكلات المتكررة.. ولا تفسد كما اعترفت دينا عبد الكريم في «المصري اليوم» بسبب شخص جيد أو شخص سيئ.. إنها تفسد بسبب الكسل أو التعب أو الاستسلام. طرف لا يريد أن يبذل جهدا.. طرف متعب من كثرة الضغوط.. وطرف استنفد كل طرق المحاولة، ثم قرر في لحظة وفي موقف قد يبدو الأبسط أن يتوقف عن تكرار المحاولة. يقولون تحتاج كل علاقة إلى (اثنين) لتنجح، لا توجد علاقات تنجح بطرف واحد وبشخص واحد، لكنني أزيد وأقول لك: تحتاج إلى طرف واحد على الأقل واع في كل مرحلة، وأن تتبدل الأدوار في ما بينهما. نادرا ما يكون الطرفان معا لديهما الطاقة نفسها والثبات نفسه أمام المواقف، فرغم كوننا في بيت واحد وتحت سقف واحد، إلا أننا بالتأكيد نتعرض لضغوط مختلفة، وكفانا صورا نمطية بأن كل ضغوط المرأة هي مسؤولية البيت والأبناء، وكل ضغوط الرجل هي مشاكل العمل والمال.. تلك يسميها العالم «تحديات». بينما الضغوط وامتحانات الحياة اليومية.. أمر آخر أكثر تعقيدا وأكثر غموضا، مما يبدو لك ويشعرك بأن الجميع بخير. تحتاج العلاقات- لتنجح – لشخصين يدركان ذلك، أحدهما على الأقل مستعد أن يقف (كرجل) – والرجولة هنا تصف المرأة والرجل- أن يكون مستعدا للاستيعاب الآن، ولأن يسمع ويتفهم ويقبل ويتواضع ويصمت، وينتظر ويصلي ويؤمن بالآخر في العلاقة. أزمتنا هي أزمة رجولة في العلاقات. والرجل في العلاقات العادية يشارك بضيق.. إنه يتمنى لو يتحرر من ثقل المسؤولية التي يعتقد أنه يحملها وحده، أو أنه يشعر بالملل. الرجولة هنا غابت.. غاب هذا الشخص الذي يقف في «الثغرة» في العلاقة، ويتحمل مسؤولية ترميمها.. الذي يشعر زوجته بأنها آمنة وأنها محبوبة وأنه وطن.. والتي تشعر زوجها بأنه كافٍ، وأنه قادر وأنها معه لا عليه. العلاقات كل العلاقات تحتاج رجولة حقيقية من جميع الأطراف.. فربوا أبناءكم على أن يصبحوا رجالا فقد عز الرجال.

تبديد الاحتياطي

اهتم عمرو صابح كما نقلت عنه «المشهد» باستدعاء شهادة الراحل علي نجم رئيس البنك المركزي المصري الأسبق، التي فند خلالها خرافة تبديد احتياطي الذهب المصري في حرب اليمن، في دراسة قال فيها:»إن أحدا لا يجرؤ أن يشكك في ذمم الحكومات المتعاقبة، في عهد الثورة، أو الرئيس جمال عبد الناصر، خاصة في موضوع الاحتياطيات القومية للذهب، جاء عام 1964 ولم يكن في خزانة الدولة أي نقد أجنبي.. وكانت البلاد تعتمد في وارداتها الخارجية من القمح والسلع الغذائية الضرورية الأخرى على الاتحاد السوفييتي، الذي كان يوردها بالكامل مقابل صادرات مصرية من القطن والمواد الخام الأولية، لكن في عام 1964 شهد محصول القمح الروسي اضطرابا شديدا، نتيجة سوء الأحوال المناخية هناك، ومن ثم لم يستطع الاتحاد السوفييتي أن يورد الكميات المتفق عليها من القمح لمصر في ذلك العام، بل إن إنتاجه بالكاد كان يكفيه. وقد استغلت الولايات المتحدة الأمريكية الموقف لتجـــويع الشعب المصري، من أجل إسقاط نظام جمال عبد الناصر عدوها اللدود في منطقة الشرق الأوســـط، وزعيم حركة التحرير من الاستعمار، داخل دول العالم الثالث، فمنعـــت توريد القمح عبر المنح التي كانت تصرفها لمصر في صــــورة هذا المحصول الاستراتيجي، وكان أن اجتمع مجلس الوزراء لمناقشة كيفية تدبير المبالغ اللازمة لشراء القمـــــح فورا، قبل وقوع الكارثة، وفي سخونة المناقشة جاء اقتراح من جــــانب الدكتــور عبد المنعم القيسوني، ببيع جزء من الذهب قيمته 10 ملايين دولار تدفع كعربون لشركات القمح العالمية، لتحويل شحنات من القمح تحملها سفن كانت في عرض البحر إلى ميناء الإسكندرية. واتخذ مجلس الوزراء برئاسة السيد علي صبري القرار، وصدّق عليه الرئيس جمال عبدالناصر الذي قال: إن كنوز الدنيا لا تساوي أي شىء أمام تجويع مواطن واحد من هذا الشعب». وفي خريف عام 1964 رافق علي نجم سبائك الذهب، وقد حملتها أربع طائرات نقل خاصة إلى «بنك التسويات الدولية» في بازل في سويسرا، وكانت هذه السبائك تزن حوالى خمسة عشر طنا، وتمثل أقل من 10٪ من مخزون الذهب المصري المخزون منذ عام 1952، وكان وزنه يقدر بنحو 154 طنا، وهو وزن يزيد كثيرا على تقديرات أحد وزراء المالية قبل الثورة.

بمنأى عن اللصوص

واصل عمرو صابح رصد الدفاع عن عهد عبد الناصر قائلا: «كل الشهود قبل عام 1970 يقولون إن التصرف في رصيد الذهب المحفوظ في خزائن البنك المركزي على هيئة قوالب في صناديق مغلقة عليها أرقام مسجلة تسجيلا دقيقا في الداخل والخارج، ولم يزد على الكميات التي بيعت في عام 1964 لإنقاذ مصر من حرب التجويع الأمريكية، وقد بيعت هذه الكميات بالأوقية، وكان سعر الأوقية في ذلك الوقت 35 دولارا. كما سبق وأكد حسن عباس زكي وزير الخزانة والاقتصاد الأسبق «أن احتياطي الذهب في مصر قبل الثورة لم يمس، وأنه ما زال موجودا حتى الآن في البنك المركزي، وأن الثورة لم تستخدم هذا الرصيد في تمويل صفقات السلاح، أو مساعدة الثورات في اليمن أو الدول الافريقية. الدولة في عهد عبد الناصر كانت تعتمد على سياسة إحلال الصادرات محل الواردات، كما كان يتم استيراد السلاح والمعدات الصناعية مقابل الصادرات المصرية من القطن والمنسوجات والبترول عبر نظام «الصفقات المتكافئة» مع دول الكتلة الشرقية والاتحاد السوفييتي السابق. وهذا الأمر ساعد الدولة في الاعتماد على مواردها الذاتية بدون الاضطرار إلى اللجوء إلى الاقتراض الخارجي إلا في أضيق الحدود».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية