الناصرة- “القدس العربي”:
أعرب يوسي كوهين رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) عن أمله في أن تقيم دول أخرى في المنطقة علاقات علنية ورسمية مع إسرائيل.
وقال كوهين في مقابلة حصرية للقناة الإسرائيلية الرسمية: “نحن على اتصال بعدد كبير من الدول في المنطقة وخارجها، الشرق الأوسط وأفريقيا بالطبع. آمل بشدة أن تنضج هذه الجهود، مثل تلك التي نضجت حتى الآن”.
وبشأن ربط السعودية علاقاتها مع إسرائيل بعد التفاوض مع الفلسطينيين، أجاب: “لا ينبغي أن يكون ذلك عقبة في نظري ولا شرطا لاستمرار اتصالاتنا في إقامة علاقات ثنائية بيننا وبين دول المنطقة “. وحول المزيد من التطبيع مع دول عربية جديدة في المستقبل القريب، قال كوهين: “آمل ذلك بشدة. إن عملية النضج هذه طويلة. ربما تكون هذه فرصة أخرى لتقديم الشكر لجميع الأشخاص، في جهازي وفي أماكن أخرى، الذين واصلوا الليل بالنهار في الترتيب البطيء والمنظم للغاية، بالعلاقات الثنائية بين دول من الشرق الأوسط وكذلك دول في أفريقيا بالتأكيد”.
واعتبر أن اعتراف السعودية بإسرائيل سيشكّل نقطة تحول حقيقية في الشرق الأوسط، وكشف أن إدارة ترامب مارست طوال أشهر ضغوطا لتحقيق ذلك، لكن السعودية قالت بوضوح إنها لن تتبع الإمارات والبحرين رغم وجود مؤشرات تقارب متزايدة معها، مفضلة التريث.
ووقّع وزير خارجية البحرين ومندوبون إسرائيليون في المنامة أمس الأحد، على بيان مشترك بشأن إرساء العلاقات بين إسرائيل والبحرين، ورافق وزير الخزانة الأمريكي ستيف منوتشين الوفد في رحلته على متن طائرة تابعة لشركة طيران العال الإسرائيلية انطلاقا من مطار بن غوريون في تل أبيب إلى مطار المحرّق في المنامة، في زيارة تهدف لإضفاء الطابع الرسمي على العلاقات الناشئة وتوسيع التعاون مع منطقة الخليج.
وتقيم العديد من الدول النفطية العربية بتكتم اتصالات مع السلطات الإسرائيلية منذ سنوات، لكن تطبيع العلاقات يؤمّن فرصا كثيرة لا سيما اقتصادية لتلك البلدان التي تحاول التخلص من عواقب أزمة فيروس كورونا المستجد. وتربط إسرائيل والبحرين علاقات غير رسمية منذ أكثر من 20 عاما، والتي تكثفت في العقد الماضي وسط مخاوف متزايدة في الخليج من هجمات إيرانية.
اتفاقات سلام مع دول عربية جديدة قريبا
وكان في استقبال الوفدين الإسرائيلي والأمريكي لدى وصولهم المنامة وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن رشيد الزياني الذي قال إن”هذه الزيارة ترمز الى خطوة أخرى نحو شرق أوسط يتمتع بسلام حقيقي، أمن، استقرار وازدهار”.
وقدم رئيس البعثة الإسرائيلية مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مائير بن شابات كلمته باللغة العربية، وقال إن “إسرائيل تأمل بتعميق علاقاتها ليس فقط على المستوى السياسي وإنما أيضا بين مواطني كلا الدولتين، إسرائيل تمد يدها للسلام للشعب البحريني وتأمل أن يأتي بأعداد كبيرة إلى إسرائيل “.
يشار إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياه، قد قال قبل أسبوع بعد مصادقة الكنيست على اتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات إنه “بالإضافة إلى الاتفاق مع الإمارات، فإن إسرائيل تعمل على استكمال الاتفاقات مع البحرين”. وأضاف أنه “من دون أدنى شك سنرى قريبا اتفاقات سلام جديدة مع دول عربية وإسلامية إضافية” دون أن يسمي هذه الدول، مكتفيا بالتلميح للسودان. كما قال وزير الخزنة الأمريكي ستيفن منوتشن لدى وصوله للعاصمة البحرينية المنامة إن “واشنطن تعمل على اتفاقات سلام إضافية مع دول عربية أخرى وتأمل الإعلان عنها قريبا”.
سفارة إسرائيلية في المنامة
من جانبه، قدم وزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي طلبا رسميا إلى نظيره البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، من أجل افتتاح سفارة إسرائيلية في العاصمة المنامة. وفي وقت سابق قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، إنه تحدث مع وزير خارجية البحرين ووزير الخزانة الأمريكي، مضيفا: “نحن ندفع السلام بخطوات واسعة”. ويسمح الاتفاق بتبادل السفراء والسفارات وتدشين خط رحلات جوية.
ترتيب أوراق الفلسطينيين
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة تل أبيب، البروفيسور أمل جمال لـ”القدس العربي” إن الاتفاق مع البحرين بخلاف اتفاق الإمارات، ليس اتفاق سلام عاديا من الناجية الدستورية النظرية، كونه عبارة عن بيان مشترك وسبع مذكرات تعاون مرفقة. مرجحا أن هذه حسابات خاصة بالبحرين التي ربما تفضل الانتظار لترى أين تتجه دول عربية أخرى وتابع جمال:”لكن عمليا الاتفاق مع البحرين هو تطبيع كامل بدليل وجود سبع مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات مدنية مختلفة”.
كما نبه أمل جمال لعدم وجود أي إشارة للقضية الفلسطينية من قبل الساسة البحرينيين، وقال إن هذا التغييب ليس صدفة وينسجم مع المخطط الأمريكي الإسرائيلي لتغييب القضية الفلسطينية عن الوعي العام.
وتابع: “سبق أن قال نتنياهو قبل أيام، إن هناك سلاما مع العرب لا علاقة له بالقضية الفلسطينية، ولكن من جهة أخرى هناك تكافل على المستوى الشعبي في الخليج مع الشعب الفلسطيني بخلاف النخب السياسية هناك، ولابد من الاهتمام به. القيادة الفلسطينية هي ضحية هذه التطورات، ولكنها مطالبة بإعادة ترتيب أوراقها وامتلاك رؤية جديدة للصراع وللحل وإدارة دفة الشؤون الفلسطينية “.
وبشأن المناكفات في منتديات التواصل الاجتماعي ومهاجمة فلسطينيين لزائرين من الخليج إلى الحرم القدسي الشريف، قال جمّال إنه ينم عن استياء فلسطيني شعبي من التطبيع محذرا من أن هذه الردود الشعبية ربما تكون مضرة وأنها لا تهدد الاستراتيجية الفلسطينية ويجب ألا تدع القيادة الفلسطينية للشارع أن يحدد السياسات العامة.
وتابع: “لا يستطيع الشارع إدارة دفة القضية الفلسطينية العادلة من خلال مشاعر وانفعالات رغم الاحترام لكل مشاعر الناس ويمكن فهم هذا الغضب”. ونقلت الإذاعة العبرية العامة عن مصدر سياسي إسرائيلي رفيع قوله إن هذا الإعلان لا يتمتع بنفس الصلاحية القانونية لاتفاقية السلام الرسمية، وقال إنه على سبيل المثال لن يتم تقديم الاتفاق مع البحرين إلى الأمم المتحدة بعكس اتفاقية السلام مع الإمارات.
ومع ذلك قال إنها “ستشكل اتفاقية سلام فعلية بعد توقيعها والعلاقات الدبلوماسية بين الدولتين تصبح كاملة”. ونوهت الإذاعة العبرية لعلاقات سرية تربط إسرائيل والبحرين منذ أكثر من 20 عاما، والتي تكثفت في العقد الماضي وسط مخاوف متزايدة في الخليج من العدوان الإيراني.