القاهرة ـ «القدس العربي»: تحرص صحف القاهرة، سواء من تلقاء نفسها، أو لظروف خارجة عن إرادتها لجذب ما تبقى من قراء نحو المعارك الوهمية، والكلام دائما خارج السياق، وبعيداُ عن ما يفيد الوطن وناسه.. معظم المعارك الحقيقية والتهديدات الوجودية، التي تحدق بسفينة الوطن، لا مجال لها من الإعراب في الصحف، بينما البحث عن أعداء وهميين وغض الطرف عن الأعداء الحقيقيين هو البديل المتوفر أمام كتّاب تلك الصحف، أولئك الذين وجدوا أنفسهم على مدار الأيام الماضية، أمام قضية أقرب للغز الذي يبحث عن حل لطلاسمه، ألا وهي الحرب التي تشن على وزير الدولة للإعلام أسامة هيكل، الذي وجد نفسه متهما من قبل بعض زملاء المهنة، بخدمة الأجندة الإخوانية، وبدورها أشارت «المشهد» إلى أنه: لا أحد يعرف ماذا يجري، لكنها سابقة أن يهاجم التلفزيون المصري وزير الدولة للإعلام، المشرف عليه ويتهمه وائل الإبراشي مقدم برنامج «التاسعة» على القناة الأولى بأنه يخدم أغراض جماعة الإخوان! وتابعت الصحيفة: كان يمكن أن يكون هذا معقولا في ما بعد ثورة يناير/كانون الثاني، ضمن حالة الحرية الإعلامية التي سادت البلاد لنحو ثلاث سنوات، لكن أن يأتي هذا في وقت يحرّم فيه النقد لأي مسؤول حكومي على الشاشات، وأن يكون مسبوقا بهجوم كاسح لإعلاميين مقربين من النظام، بينهم خالد صلاح ومحمد الباز وعشرات غيرهما بينهم رئيس تحرير الجمهورية، فهذا يعني أن هناك قصة كبيرة وراء الموضوع.
إثيوبيا تتوعد ونحن نبكي على اللبن المسكوب… وتنديد واسع بسبب سخرية ممثل من مذيعي القرآن الكريم
واحتفت الصحف بتصريحات أكد خلالها الرئيس السيسي، أن فكرة محاولة إسقاط الدول من خلال حشد الرأي العام بالسلب، تأتي عن طريق التشكيك والكذب والافتراء. وتابع الرئيس مرتجلا: «ده كلام أنا بقولوا دلوقتي لمهام تضاف للجيش والشرطة مع أبناء مصر المجندين، سواء في الجيش أو الشرطة.. من فضلكم لا بد من التوعية.. ولازم نبقى فاهمين كويس التوعية.. وقلنا الكلام ده من 7 سنين، إن الكليات العسكرية يجب أن تدرس يعني إيه دولة وكيفية الحفاظ عليها والمخاطر التي تقابلها». وشهد الرئيس عبدالفتاح السيسي يوم أمس الثلاثاء، حفل تخرج الدفعات الجديدة للعام الحالي 2020 من الكليات والمعاهد العسكرية، في مقر الكلية الحربية في مصر الجديدة».
«أنا متربي»!
ردت إذاعة القرآن الكريم عبر صفحتها الرسمية في موقع «فيسبوك» على الممثل محمد أشرف، بسبب سخريته من برنامج بريد الإسلام ووصفته بأنه مهرج غير مضحك. وقد أثار مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية هجوما حادا على ممثل «ستاند أب كوميدي» انتشر له مقطع فيديو من إحدى الحفلات، وهو يسخر من المذيعين في إذاعة القرآن الكريم. وأوضح محمد أشرف لـ«القاهرة 24» وجهة نظره: إن الناس أخدت فيديو قصير دقيقتين بس من حفلة كاملة، عملناها من شهر يناير/كانون الثاني لسنة 2019، بنتكلم فيها عن التعليق الصوتي بشكل عام، وأخدوا بس فقرة إذاعة القرآن الكريم، أنا مغلطتش في الدين ومغلطتش في المذيعين، أنا متربي على الإذاعة في بيتنا من وأنا صغير. كما وجه حسين زين رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، الشؤون القانونية في الهيئة، لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية على الفور، ضد الشخص صاحب فيديو السخرية من إذاعة القرآن الكريم ورموزها، والمتداول على مواقع التواصل الاجتماعي. وتابع بيان للهيئة الوطنية للإعلام، أننا سنخاطب على الفور الجهات المعنية والتنسيق معها لمحاسبة ذلك الشخص، على ما اقترفه من خطأ جسيم في حق إذاعة القرآن الكريم، التي لها قدسية وتقدير واحترام ومكانة خاصة في قلوب المستمعين من الشعب المصري والعربي.
على كف عفريت
للأسف مضطر لفتح قضية الوزير أسامة هيكل من جديد، لأننى قرأت له تهديدا غريبا لمن يخالفونه الرأي، تابع محمد حسن البنا في «الأخبار»: «هيكل يعلم أن المجلس الأعلى للإعلام والهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام، عقدا الكثير من الاجتماعات، حضرها شيوخ المهنة والخبراء، كما أجريا الكثير من الدراسات التي توصلت إلى تحديات المهنة ومشكلاتها، وتم وضع الحلول التنفيذية لها، وأن القوانين طالبت بالالتزام بالحكم الرشيد والحوكمة في إدارة المؤسسات الصحافية والإعلامية. الوزير هيكل خرج للأسف عن تقاليد ومهام وظيفته إلى منحنى التهديد والوعيد، وهذا لا يليق أولا بزميل مهنة، ولا بوزير مسؤول. وليسمح لي أن اختلف معه، في ما ذهب إليه من أن الأوامر صدرت للقيادات الصحافية بالهجوم على الوزير. هو من أساء إلى نفسه ومنصبه، وليس من خالفه الرأي والتوجه. هو يعلم ونحن نعلم أن المؤسسات الإعلامية والصحافية تعاني خسائر، وعزوفا عن متابعتها. لكن، لذلك أسباب عديدة منها الأزمة الاقتصادية، التي تعاني منها المؤسسات نتيجة ديون متراكمة منذ عشرات السنين وانحسار التوزيع نتيجة تحديات مهنية وتكنولوجيا الإنترنت، وشبكات التواصل الاجتماعي، وانحسار إيرادات الإعلانات، نتيجة الأزمة الاقتصادية على مستوى الدولة بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 وجائحة كورونا، وغيرها من الأسباب العلمية، التي تحتاج إلى أبحاث ودراسات علمية، ولا تحتاج إلى كلام مصاطب. كنت أود أن يبادر الوزير بعقد اجتماع للخبراء والباحثين لمناقشة أزمة المؤسسات الإعلامية والصحافية العامة والخاصة، بدلا من تشويه جهود زملائه في مهنة البحث عن المتاعب».
بلا أنصار
تفاقمت محنة وزير الدولة للإعلام أسامة هيكل، إثر تواصل الهجوم الذي يتعرص له في العديد من الصحف والفضائيات للأسبوع الثاني على التوالي وبدوره قال حسام الكاشف في «الأخبار»: «خرج أسامة هيكل وزير الدولة للإعلام بعد صمت وسبات مثير للشفقة والارتياب، خرج علينا بحالة من التخبط والارتجال العشوائي، يهذي بتصريحات التقفتها الفضائيات المعادية لتقسمها وتتناولها وجبة تلو الأخرى، تؤكد فيها هشاشة «الإعلام المصري» بل وتدني مستواه، والتي أثرت بالطبع على الروح المعنوية للعاملين، ونشرت الإحباط واليأس بينهم. كما لا نغفل التأثير السلبي لتصريحات هيكل على نسب الإعلانات في الصحف والقنوات، خاصة ونحن مقبلون على موسم انتخابي ينتظره الإعلام بشغف. وتابع حسام الكاشف: بدل أن يعتذر الوزير عن تصريحاته أو ينسحب منها بحجة أنها انسلخت عن سياقها، كرر هذه المرة تعديه على زملائه وأساتذته من الصحافيين، على صفحته في «فيسبوك» واتهمهم بـ«العمالة» لجهات – لم يسمها- وجهت الصحافيين ضده للهجوم عليه؛ ما أشعل فتيل أزمة جديدة تتطلب تدخلا لردع الوزير وإلزامه الصمت، كيفما فعل ونادت جبهات إعلامية ومنصات إخبارية على مواقع سوشيال ميديا».
لا يشبهان بعضهما
يختلف محمد عصمت كما اعترف في «الشروق» مع «الساداتيين» إلى أقصى مدى، من يراه البطل الأسطوري الذي حرر الأرض من دنس الصهاينة، والذي لم ولن يجود التاريخ برئيس مثله في مصر، ومن يراه المسؤول الأول والأخير عن ضياع نتائج انتصارات أكتوبر/تشرين الأول، خاصة زيارته لإسرائيل، التي قدّم لها هدية على طبق من ذهب، واعترافه بها بدون أن يحصل على الثمن المناسب، ثم باتباعه سياسات داخلية وضعت بذرة الفقر والفساد، التي أحالت حياة المصريين إلى جحيم يطاردنا حتى الآن، لكن تبقى قضية «الثغرة» خلال حرب أكتوبر، هي نقطة الارتكاز التي نستطيع من خلالها فض الاشتباك بين هذين الطرفين، بل الوصول إلى أقرب منطقة يمكن من خلالها تقييم السادات. بدأت الثغرة بقرار أصدره السادات ليلة 14 أكتوبر/تشرين الأول 73 وعارضه كل قادة القوات المسلحة وعلى رأسهم رئيس الأركان الفريق سعد الشاذلي، بتحريك القوات المصرية في الجانب الغربي من قناة السويس إلى سيناء لتطوير الهجوم، من أجل تخفيف الضغط على الجبهة السورية، في حين قال الشاذلي إن هذه القوات التي كانت تحمي منطقة الثغرة، ستكون خارج حماية حائط الصواريخ، وستتعرض للإبادة، بما يعني أنها لن تخفف الضغط على القوات السورية، لكن السادات أصرّ على رأيه، فحدث بالفعل ما حذّر منه الشاذلي، واستطاعت إسرائيل تدمير 250 دبابة مصرية في عدة ساعات، وأصبح الطريق مفتوحا أمام شارون ليعبر إلى الجهة الغربية من قناة السويس، وهو ما حدث بالفعل. كان من المفترض أن يتم تشكيل لجنة قومية لحسم الأمر لتقول للرأي العام من كان على صواب ومن كان على خطأ.
لم يتعلم السادات من درس «الثغرة» أن القرارات الديكتاتورية تؤدي إلى كوارث محققة، حتى إنه أقدم على تعديل الدستور ليصبح رئيسا مدى الحياة، ثم دعا إلى ما سماه «أخلاق القرية» التي أصبح هو عمدتها الأول والأخير، ليواصل خطواته غير الديمقراطية، منها حصار الأحزاب في مقارها ليقتل التجربة الحزبية الوليدة وهي في مهدها، ويبيع القطاع العام بأبخس الأثمان، في صفقات وضعت البذرة الأولى في شجرة الفساد التي ترعرعت في عهد مبارك.
افريقيا اختلفت
الإعلام المصري مقصر في حق الاهتمام بالشؤون الافريقية، وعلينا أن نبحث عن علاج حقيقي وجذري لهذه المشكلة، لأنها لصيقة جدا بالأمن القومي المصري، وأضاف عماد الدين حسين في «الشروق»: «إعلامنا المصري شهد اهتماما كبيرا بالقارة الافريقية وشؤونها، في العام الذي تولى فيه الرئيس عبدالفتاح السيسي رئاسة الاتحاد الافريقي، وهي الفترة التي انتهت في يناير/كانون الثاني الماضي، وبعدها حدث تراجع كبير في هذا الاهتمام. فترة تولى السيسي رئاسة الاتحاد الافريقي كانت مهمة جدا، لأنها أعادت تذكير الكثير من المصريين بانتمائهم الافريقي. ذروة الاهتمام المصري بافريقيا كانت في الخمسينيات والستينيات ومعظم السبعينيات، وبدأ يتراجع مع اتجاهنا غربا، وبعد اتفاق السلام مع إسرائيل عام 1977. معظم من ولد بعد هذا التاريخ لم يعاصر الانفتاح المصري على افريقيا، ولا مساعدتنا عددا كبيرا من دول القارة في شتى المجالات، خصوصا في قضية التحرر الوطني. لأسباب كثيرة ضعف اهتمامنا بافريقيا، لكننا بدأنا العودة منذ منتصف عام 2014 لكن افريقيا التي كنا نعرفها في الماضي لم تعد كما كانت، تغيرات كثيرة حدثت، أجيال تغيرت، دول لم تعد كما كانت، استقلت، وصارت تطمح إلى التنمية والانطلاق، وبالتالي فالمقاربة والعودة ينبغي أن تكون متواكبة مع العصر».
ما أجمل الماضي
الكاتب حسين منصور أحد قيادات «حزب الوفد» أسير منزله بسبب مرض ألم به، ما جعله يتذكر الأيام الخوالي: «في فضاءات لم تكن جميلة أو أكثر جمالا كنا نراها ونتعايش معها ومضت، لتحل مكانها مشاهد أكثر قبحا، بل شديدة القبح ولم يزل قبحها متزايدا.. حدث هذا في الحلمية الجديدة وحلمية الزيتون وعابدين، وفي وادي حوف هناك في حلوان وفي مصر الجديدة.. لم يترك الزحام والتكدس خلاءات لنا كانت تسر نظرنا، إلا وأتى عليه ولم يترك إهمال الأجهزة وافتقادها لأي رؤى ومواكبة، لأي نمو أو تطور إلا وقد أضاف إليه عشوائية وفسادا. ولعل هؤلاء القاطنين في مساكن ذويهم طبقا لقانون الإيجارات القديمة، وطبقا لظروف وتطور مجتمعي لم تلاحقه وتعالجه الحكومة، وراكمت طبقات على طبقات من السنين والمبادرات الضائعة، ليتحول كابوسا تطارد به الأهلين والقاطنين، ويتحول خراجا ينز قبحا للغباء وفقدان المعالجة والإرادة الحكومية. وبالطبع فإن التمددات العشوائية الطبعية في إسطبل عنتر، وعزبة خيرالله، ومنشية ناصر وبولاق الدكرور، وعين شمس، ومئتي عشوائية أخرى في القاهرة وحول القاهرة، هي النتاج الطبيعي لافتقاد التخطيط والملاحقة للتطور السكاني، وغياب إرادة القانون وتنفيذه طبقا لاحتياجات البشر، ورؤية التطور ومعالجاتها المختلفة، وهو ما غاب دائما عن نظرة الحكومة، في تعاملها وإحاطتها دائما بحجم التغيرات والتطورات الحادثة، ما أوجد ظهيرا عشوائيا داخل المدينة وليس حولها فحسب، وبالتأكيد فإن هذا المعنى يمتد لكافة محافظات مصر. ولذا فليس غريبا أبدا أن يستيقظ المواطن في بلادنا فلا يجد الشارع الذي يقوم فيه، أو الحديقة التي اعتاد النظر إليها، أو المنفذ الذي صار فيه دوما للخروج طبقا لهجمات حكومية ومطاردات هنا أو هناك، طبقا للنوايا الطارئة والوعود المهدرة، التي يدفع ثمنها المواطن المغدور في تاريخه الشخصي وفي راحته، وفي ماليته التي يتكبدها ذهابا وإيابا».
طريق النجاة
أجرى عدد من علماء النفس والاجتماع دراسة عن مدى إحساس الشخص بالأمان وسط أصدقائه، وأكدت صدق هذا الإحساس بنسبة كبيرة، وأوضحت الدراسة، التي اهتم بها حسين خيري في «الأهرام» شعور الإنسان بصحة جيدة حينما يرتبط بصداقة قوية. ووصفوا كل من يقيم علاقات من الصداقة القوية، كمن يمارس رياضة بدنية، التي تؤدي إلى إطالة في عمره، وسجلت التحاليل العلمية خفض نحو 25٪ من أمراض الجهاز المناعي وتصلب الشرايين، بالإضافة إلي تعزيز صحة الدماغ، حسب دراسة حديثة من جامعة هارفارد. وما أحوجنا اليوم إلى أصدقاء أوفياء وصالحين، خاصة بعد اختلاط الحابل بالنابل، في كثير من أمور حياتنا، وهو وليد انعدام الشفافية بين الأفراد، وإلى انزلاق المحيطين بنا في مطحنة لقمة العيش، واستسلامنا لهذا الواقع، يجرفنا إلى الخوف ممن حولنا وتخوينهم مع وقوعهم في أول خطأ، ويشيع كذلك الشعور بالاكتئاب داخل المجتمع. وطبقا لشهادات العلماء أن التقارب المشبع بصفاء النفس يساهم في زيادة الطاقة الإيجابية. ويرفع المعنويات، ويجعل الحياة أفضل راحة وطمأنينة، ويشترط الباحثون لتوطيد الصداقة وللحصول على دعم نفسي كبير، يجب تطبيق بعض الخطوات، أولها تكوين المزيد من روابط العلاقات الاجتماعية. وثانيا ألا تقتصر الروابط على التواصل بين الأصدقاء من خلال وسائل التكنولوجيا، وإنما لا بد من عقد لقاءات مباشرة بشكل مستمر. ولذا وجد الباحثون أن الأشخاص الذين لديهم مجموعات اجتماعية محدودة يشعرون بنقص في الدعم النفسي. وهذا على النقيض في حالة اتساع دائرة الأصدقاء الأوفياء، والصداقة بمفهومها الصحيح تنمو وتتطور عبر السنين. وغالبا الصداقة الناشئة عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي تعد نوعا افتراضيا وشكليا، وخالية من الروحانية والجدية، فالصديق من الضروري معرفته عن قرب، وأن تعلم بكل المحيطين به، وهو يقف معك فعليا، ويشاركك أحزانك وأفراحك. عالم الاجتماع توم راث، الذي عمل مدير منظمة غالوب للاستشارات الإدارية والموارد البشرية، توصل إلى نتيجة مذهلة، وهي أن الصديق صاحب السلوك السوي يورثه لصديقه. وصدق رسولنا الحبيب في قوله: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل».
ضاعت الفرصة
نتوجه نحو القضية الأهم بالنسبة للمصريين بصحبة الدكتور مصطفى عبد الرازق في «الوفد»: «رغم حرص الرئيس السيسي على عدم ترك مناسبة، محلية أو دولية، إلا وأكد خلالها حيوية قضية المياه، وموقع سد النهضة من التأثير السلبي فيها لمصر والمصريين، إلا أن الانطباع الذي يمكن أن يتولد لدى أي مهتم بالقضية من قريب أو من بعيد، أنها دخلت مرحلة الهدوء، أو الكمون، وربما يكون سبب ذلك منطقيا ووجيها، باعتبار أنها في منظور البعض قد تكون مؤجلة لحين بدء الملء الثاني للسد في الصيف المقبل، رغم أن تلك قد تكون وجهة نظر قاصرة. والأكثر أهمية أن هذا الهدوء ربما لن يعقبه، كما هو متصور وطبيعي في مسيرة منطق الأزمات، أو أي توترات، فليس ذلك الهدوء المتعلق بأزمة سد النهضة هو نوع الهدوء الذي يمكن أن تعقبه عاصفة، أو يسبق العاصفة، وهو أمر يعود إلى أن مصر حسمت أمرها لجهة التسوية السلمية للأزمة، والتمسك بسياسة النفس الطويل حتى آخر نفس! ورغم أن ذلك قد يجعلك تنتهي إلى أنه ما أشبه الليلة بالبارحة، فالطرف الإثيوبي يعمل بشكل متواصل وهمة، ليلا ونهارا من أجل إنجاز السد، حتى أنه يحسب مراحل الإنجاز بنسب ولو بسيطة ويتيه بها فخرا، ويستعد على لسان أكبر رأس هناك، رئيسة البلاد، لعمليات من المفترض أن تتم، ولو بعد شهور، مثل الملء الثاني الذى ليس وقته الآن في أي حال من الأحوال، فيما الطرف الثاني مصر في الأساس ـ إذا استبعدنا السودان، الذي من الصعب تحديد موقف محدد له ـ يتعامل بكل ثقة وأريحية يحسد عليها، وكأنه تطلع على الأزمة ونتائجها من «عل» ويرى ما ستؤول اليه ويطمئنه رأي العين. ويزداد شعورك بالغرابة في ضوء أنه رغم أن ذلك الموقف المصري، الذي من المفترض أن يطمئن الآخر، إلا أنه يزيده عدم شعور بالراحة والقلق، الذي ينعكس في سلوك متوتر، وإلا بماذا تفسر لي قرار أديس أبابا حظر الطيران فوق منطقة السد، وكذا تأكيدات قائد القوات الجوية الإثيوبي، بأن بلاده مستعدة تماما للدفاع عن السد من أي هجوم».
ليبيا على الطريق
استضافت القاهرة، أهم الجولات التفاوضية الليبية، كما وصفها خالد عكاشة في «الوطن»: «وهي الجولة المعنية ببحث مستقبل الدستور الليبي الدائم، عُقدت الجلسات برعاية البعثة الأممية الخاصة بليبيا، ورغم خروج الجولة بنتائج ذهبت إلى إرجاء أمر التوافق بينهم، إلى جولة مقبلة تعود إلى القاهرة مرة أخرى خلال أسابيع، إلا أن هناك العديد من الإيجابيات التي بدت في طيات اجتماعات الأطراف، التي تضمهم للمرة الأولى تحت عنوان التباحث حول دستور الدولة الليبية. كما كان بارزا حجم الدعم المصري، الذي يوليه لهذا الاستحقاق الاستراتيجي، الذي يمثل المظلة الجامعة لجميع المسارات الأخرى؛ السياسية، والعسكرية والأمنية، والاقتصادية، باعتبار الوثيقة الدستورية هي الوثيقة الأم للدولة، تعرفها، وتحدد ملامحها وهويتها، وأركانها، وتحدد بدقة جميع المسؤوليات والواجبات التي ستضطلع بها مؤسسات الدولة المختلفة. يبدو الأمر في حاجه ماسة إلى التحلي بأكبر قدر من سعة الصدر، من جانب جميع الأطراف كي يصل هذا المسار إلى مبتغاه. فهناك وجهة نظر تتبنى ضرورة استحضار الدستور، الذي جرى إنجازه في عام 2017 باعتبار هيئته التأسيسية التي تتألف من 60 عضوا يمثلون أقاليم ليبيا الثلاثة بالتساوي، ولا تتبع أي سلطة في البلاد، فضلا عن أنها هيئة منتخبة من الشعب. ويطرح أصحاب وجهة النظر تلك أن المنجز الدستوري يجب الحفاظ عليه، ولا يحق لأي جهة كانت، سواء داخلية أو خارجية، الالتفاف أو العدول عن هذا الاستحقاق، الذي يمكّن الشعب الليبي من الاستفتاء على مشروع الدستور، وحقه في تقرير مصيره بنفسه، إما بالموافقة عليه في الاستفتاء بكلمة (نعم) حينها يجرى اعتماده دستورا دائما للبلاد، وإما بكلمة (لا) فتتم إعادة المشروع للهيئة لتعديله، وفقا لإرادة الشعب الليبي، عبر عملية استفتاء شعبي حرة ونزيهة. ويرى الطرف الذي يتبنى ذلك، الأهمية الكبيرة لتدعيم فكرة ممارسة الشعب الليبي لحقه في بناء المستقبل، وأنها نقطة تأسيسية للمضي قدما في هذا الاتجاه. وجهة النظر المقابلة لهذا الطرح، قد تتفق على نحو كبير مع تلك المبادئ التي تعزز من المشاركة الشعبية».
أنف ابن المفكر
هذه مشكلة وصفها أيمن الجندي في «المصري اليوم» بالتافهة، لكن ليس بالضرورة أن يكون المقال تافها: «في الحقيقة لا يُقيمنا ويُقعدنا نحن البشر إلا المشاكل التافهة! أما المصائب الكبرى والخطوب العظيمة فتصاحبها الرحمة والصبر! ألم ترَ إلى هذه الأم الرؤوم، التي فقدت ابنها، قرة عينها وبهجتها، وتتوقع أن تنهار تماما، فإذا بها تتماسك، تبكي ولا تجزع، وبالتأكيد لا تُغضب الرب! وإنما تقول ليل نهار لكل مَن يعزيها: (الحمد لله). في مواجهة هذا الثبات المدهش، الذي لا تفسير له سوى مدد الله من الرحمة، تجد معظم أحزاننا من توافه الأمور.. أذكر كيف نقل لنا الراحل الدكتور جلال أمين، مذكرات والده السرية، التي كتبها بعد زواجه، والتي تعبر عن عظيم أسفه لأن زوجته لم تكن بالجمال الذي ينشده، (في هذه الأزمان كانت الرؤية بعد عقد القران بالمخالفة للشريعة الإسلامية، فتأمل حكمة رسولنا، العليم بأحوال البشر، الذي أمرنا بالنظر، فهو أنسب لحسن الاختيار وعدم الندم لاحقا). وأيضا ينقل لنا جلال أمين كيف كان والده العظيم حزينا وآسفا لأن أنف ابنه البكري كان كبيرا! وتعجبنا كلنا أن يهتم بهذه التوافه عملاق فكري بحجم أحمد أمين، الذي انشغل عمره كله بالقضايا العقلية وتصدى وحده لتأريخ الحياة العقلية في تاريخ المسلمين في كتبه «فجر الإسلام ـ ضحى الإسلام ـ ظهر الإسلام» وهو مجهود تفتخر به جامعة كاملة. عسى الله ألا يُرينا غروب الإسلام أبدا».
صلع الكاتب
تذكر أيمن الجندي أيضا لقاء تلفزيونيا مع زوجة البرادعي حين سألوها عن العيب الذي تراه في زوجها، الحاصل على جائزة نوبل، فقالت في أسف: (حزنه بسبب توافه الأمور)! وأنها تقول له: (ليتك تدخر حزنك لما يستحقه). وهكذا والكلام للجندي يتبين لنا من تجارب الآخرين، ومن تجاربنا نحن، أن أغلب أحزاننا تسببها أمور تافهة، لم تكن تستحق في حد ذاتها، أن تهز منا شعرة، لكن هكذا أبناء الفناء تشغلهم المشاكل العبيطة! وتابع الكاتب قائلا: نعود للصلع أذكر أنني – منذ أن كنت في المدرسة الثانوية – مهموما جدا بأن يحدث لي الصلع في مقبل الأيام! الأمر الذي أستغربه الآن: ما الذي يجعل مراهقا في الخامسة عشرة من عمره يهتم بشأن الصلع! ويتحسب لحدوثه؟ غالبا بسبب صلعة أبي الموحية بالأبوة والحكمة. قلت لأمي في خطورة وقد تقاضت لتوها إيجار أرضها: «ماما. عديني أنني لو أُصبت بالصلع فسوف تنفقين على علاجي». نظرت ماما نحوى في حنان، وقالت: (ألاحظ أنك مهموم بهذا الأمر. لذلك أعدك أنه لو حدث فسوف أنفق على علاجه مهما تكلف). تقول ماما: لماذا لم أطلب من أبي؟ ما أغرب هذا السؤال: لأنه أصلع طبعا! كنت وقتها صغيرا وساذجا! وأظن أن الطب قادر على حل كل هذه المشاكل! لذلك شعرت بالطمأنينة الكاملة.
الأطرش ضد الشيخوخة
قبل ثلاثة أعوام احتفلت مصر بالعيد المئوي لفريد الأطرش، تواصل وقتها طارق الشناوي كما اعترف في «المصري اليوم» مع المسؤولين لكي يتداركوا المعلومة الخاطئة، حيث تشير أغلب المراجع إلى أنه من مواليد 1917 بينما الحقيقة أنه 1910 وتابع الكاتب: مصدري ما ذكره لي عمي الشاعر الكبير الراحل مأمون الشناوي الصديق الأقرب، والشاعر المفضل لفريد، كما أنني وجدت العديد من الحفلات الغنائية التي شارك فيها فريد مطلع العشرينيات، وتصفه بالمطرب الشاب، رغم أنه من المفترض، طبقا لتاريخ الميلاد المزيف، أنه كان ينبغي أن يطلقوا عليه (الطفل المعجزة). غوغل لا يستسلم للشائع، فلديه فريق بحث يدقق في التفاصيل، فريد في حياته، مثل الآخرين يختصر سنوات من عمره الحقيقي، ستجد أن بعض المشاهير استخرجوا وثائق رسمية وفيها تزوير في سنة الميلاد، رغم أنها تعد جرائم يعاقب عليها القانون بالسجن، الموسيقار محمد عبدالوهاب لديه صورة من بطاقة شخصية متداولة على (النت) تشير إلى أنه من مواليد 1910 بينما الحقيقة أنه 1901. لا يريد الإنسان أن يعترف بأنه أضاع من عمره الكثير، يحاول التقليل من فداحة الخسارة، أم كلثوم أيضا كانت تفعل ذلك، أتذكر أن الدكتور مصطفى الفقي كتب «بورتريه» قبل أكثر من عشر سنوات، عن أم كلثوم، أشار إلى أنه عندما استقبلها في إنكلترا، عندما كان يعمل في شبابه ملحقا ثقافيا في السفارة، اكتشف أثناء إنهائه لإجراءات (الفيزا) أنها في الأوراق الرسمية أصغر على الأقل بحوالى عشر سنوات من عمرها الحقيقي، أم كلثوم كان لديها جواز سفر يشير إلى أنها من مواليد 1908 بينما هي غالبا من مواليد نهاية القرن التاسع عشر.
كاريوكا توقف الزمن
تابع طارق الشناوي كشف حيل الفنانين للتغلب على أعمارهم: «قالت لي رجاء الجداوي، إنها في كل مرة تعيد تجديد جواز سفر خالتها الفنانة الكبيرة تحية كاريوكا، تكتشف أن تاريخ ميلاد «تحية» يزداد رقميا، هي من مواليد 1914 إلا أنها في آخر جواز سفر كان عمرها المدون أصغر من ابنة شقيقتها رجاء الجداوي بخمسة أعوام! لماذا يلجأ الفنان إلى التلاعب في تاريخ ميلاده؟ ربما هو الحرص على المعجبين، حتى يظل صالحا للتعايش مع كل الأعمار، أو لأن السنوات التي تمضي لن تعود، وهو لا يريد أن يعترف بأنه أضاع من عمره الكثير، يحاول أن يقلل بقدر المستطاع من فداحة الهزيمة، تجد في كلمات الشاعر الكبير الراحل كامل الشناوى أثناء الاحتفال بعيد ميلاده تفسيرا لكل ذلك «عدت يا يوم مولدي/ عدت يا أيها الشقي/ الصبا ضاع من يدي/ وغزا الشيب مفرقي/ ليت يا يوم مولدي، كنت يوما بلا غد» والتي منحها فريد بصوته ونغماته الخلود. عندما بدأت نجومية عبدالحليم حافظ منتصف الخمسينيات، وبات يشكل خطرا على كل السابقين، كان محمد فوزي يكبره بنحو 11 عاما، وفريد الأطرش 19 عاما، فوزي تراجعت جماهيريته وتضاءل حضوره على الشاشات، بينما فريد قدّم ضعف عدد أفلام عبد الحليم، إلا أنه لم ينس لعبد الحليم عندما قال في حوار إنه يعتبره في عمر والده، عاتبه فريد في حوار شهير بينهما فقال له عبد الحليم ساخرا: خلاص ما تزعلش أنت زى جدي. حياة المبدعين الكبار أمثال فريد الأطرش نحسبها بما تركوه لنا من جمال، ولا نزال نعيش على نبضات أنغامه، شكرا غوغل على التصحيح».
كي لا يتعرض للإجهاد
السعادة الغامرة كانت تعلو الوجوه، الزغاريد لم تنقطع خلال جلسة عقد قران العروسين في كفر عمار في العياط محافظة الجيزة 15 دقيقة فقط، وسرعان ما انتهى كل شيء كما أكدت «الوطن» ليتحول العرس إلى معركة بالأسلحة النارية بين أسرتي العروسين، لتحل الصرخات والبكاء والنحيب مكان الزغاريد ومظاهر البهجة. «الجوازة باظت» تلك المقولة تنطبق على ما حدث داخل حفل عقد القران، الذي بدأ بالتبريكات للعروسين، وانتهى بإصابات ومعركة بين أقارب العروسين، داخل مركز شرطة العياط، الذي ألقى رجاله القبض على طرفي العرس بتهم إطلاق النار، والإصابة العمد وحيازة أسلحة نارية وذخائر، بدون ترخيص. العروس وأسرتها أرادوا إقامة حفل الزفاف أمام منزلهم بزعم إضفاء الفرحة والبهجة على العائلة، وأنها أول عروس للأسرة، لكن هذا الطرح قوبل بالرفض من أسرة العريس التي أصرت على أن يكون حفل الزفاف أمام منزل العريس، حتى لا يتعرض للإجهاد خلال ليلة الدخلة. تلك الكلمات أكدتها تحريات المباحث بإشراف اللواء محمود السبيلي مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة، بعد القبض على طرفي المشاجرة. ثلاثة مصابين بالأعيرة النارية «شقيق العروس ونجلا خالتها» حسب التحريات التي أشرف عليها اللواء سامح الحميلي نائب مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة، التي أكدت أن شقيق العريس أطلق أعيرة نارية من فرد خرطوش كان بحوزته، ما تسبب في إصابتهم برش خرطوش في مناطق متفرقة من الجسد. وأفادت تحريات المباحث أن أسرتي العروسين تبادلتا إطلاق الأعيرة النارية الخرطوش، خلال جلسة عقد القران، التي لم تكتمل وتفرق العريس وعروسه، وأعلنت الأسرتان فسخ الخطبة، حسب ما ورد من تحريات المباحث، وأن مدة جلسة عقد القران لم تكمل نصف ساعة، وسرعان ما انتهت بمعركة دامية بين الطرفين، وألقي القبض على 6 من طرفي المشاجرة وأحيلوا إلى مركز الشرطة، وتحرر محضر فيها. وتحفظت أجهزة الأمن على الأسلحة المستخدمة في المعركة، وبمواجهة المضبوطين اعترفوا بتفاصيل الواقعة وأن ما حدث بسبب الترتيب لمكان حفل العرس، وبدأ من أسرة العريس وتحديدا شقيقه، الذي أطلق عدة أعيرة نارية على أسرة العروس التي بادلتهم إطلاق الرصاص حتى أصيب 3 منهم.