لا جديد في القدس!

حجم الخط
0

هل وصل الربيع العربي بتأثيراته القاتلة والمتشعبة إلينا ايضا؟ من يعلم. في جميع الاحوال فان منفذي العملية يحركهم الهذيان القومي الديني. فهم الذين يفرضون مستوى ارتفاع اللهب على التنظيمات الإرهابية الغير قادرة على الارتقاء إلى هذا المستوى. لقد صدق رئيس «الشباك» حينما قال: «محمود عباس لا يشجع العمليات التي هي ليست تحت سيطرته لأن اللهب سيحرقه ايضا».
ومن اجل فهم المحيط الذي نعيش فيه من الطبيعي السؤال: ما الذي يدفع اشخاص إلى اقتحام كنيس وتنفيذ مذبحة باسم الله وضد مصلين أبرياء. والدة أحد القتلة امتدحت القتل واحتسبت إبنها شهيدا، وسكان الحي ايضا تفاخروا بالشهداء. الاحترام والتقدير الذي يحظى به القتلة يدفع الكثيرين إلى المضي في أعقابهم. منذ عودة صهيون في ايأمنا نحاول حل لغز القتلة العرب لكننا لا ننجح. الطروحات القومية هامشية وثانوية، والحقيقة هي أنه في مناطق عربية اخرى يقوم المسلمون بالذبح – بشكل سيء ودموي في هار نوف – وضد اخوانهم في الدين والقومية والعرق.
تسلمت أمس رسالة بالبريد الالكتروني من البروفيسور آريه الداد يتحدث فيها عن امرأة من غزة التي احترقت معظم أجزاء جسمها ونقلت للعلاج في سوروكا. والداد هو مدير قسم التجميل في هداسا. وقد طُلب اليه ارسال خلايا جلدية مناسبة غير موجودة في سوروكا، وبعد علاج طويل عادت المرأة إلى بيتها، وعندما زارت المستشفى من اجل المتابعة وجد عليها حزام ناسف، وفي التحقيق معها اعترفت أنها تريد تفجير نفسها في القسم الذي أنقذ حياتها. وقد أكد لي الداد ما كُتب.
دائما وجد يهود حملوا شعبهم مسؤولية القتل الذي يقوم به العرب. وفقط أول أمس ضغطت ياعيل ديان في صوت الجيش على الذين استضافتهم على أن يوافقوها الرأي بأنه يوجد لدى العرب احباط كبير والمسؤولون عنه هم المتطرفون في الطرفين، وأن كل شيء بدأ بقتل الفتى محمد أبو خضير. وبماذا اخطأ يهود القدس الذين قتل العشرات منهم قبل 94 عاما؟ ويهود الخليل الذين نفذت بحقهم مذبحة؟ أي احباط دفع العرب لأن ينفذوا مذبحة في يهود لا حول لهم ولا قوة في صفد وطبرية وموتسا وهار طوف وحولدا وحيفا؟ وفي مقاتلي غوش عصيون، بعد أن استسلموا؟ «الاحتلال»؟ «المتطرفون في الطرفين»؟.
إن كراهية عسوة ليعقوب الذي أراد قتله بأكثر من طريقة وببشاعة، تشبه ما يحدث في هذه الايام في أنحاء العالم التي يعيش فيها أحفاد عسوة، ولكن الرواية الاعلامية الكاذبة التي سيطرت على الحوار الجماهيري في اسرائيل تزعم أنه بسبب تمسك الشعب اليهودي بأرضه، وليس بسبب الشيطانية العربية، تحدث لنا كل هذه المصائب.
اسرائيل بحاجة إلى قيادة شجاعة، نظيفة وتنادي بالحقيقة وتستوعب الاحداث في اطارها التاريخي العميق. قيادة تعلن بأن الطريق نحو السلام طويلة وصعبة وستتطلب الكثير من الضحايا.
ولكي يعيش الاسرائيلي في أمان في الدولة اليهودية المستقلة، فان على المواطنين قبول، ولا أحد يعرف إلى متى، المصاعب في مجالات كثيرة بما في ذلك تجميد مستوى المعيشة حتى يختفي الغضب. اذا لم نيأس واذا وقفنا – بدون خداع، وبدون رحمة ذاتية وبدون اتهام بعضنا البعض بما يُتهم به القاتل – فسنصل، حتى وإن كان ذلك اليوم بعيدا، إلى الراحة والى بر الأمان.

هآرتس 20/11/2014

اسرائيل هرئيل

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية