اللغة وسيلة التفاهم

حجم الخط
0

أظن أن هذه المقالة مثال عملي لتبين الفرق ما تخرج به مقالات أهل الحكمة أو اللغة من حكم مفيدة يا لميعة عباس عمارة، حيث تجد أنَّ هناك نوعا من التكامل ما بين الـ أنا والـ آخر فيظهر جمال حوار لغة الـ نحن، وبين مقالات أهل الفلسفة التي أساسها الصراع، فالفلسفة، أو الفكر بمعنى آخر عندما يرفض الالتزام بمعنى المعاني الواردة في القواميس والتي تمثل خلاصة حكمة أي مجتمع أو لغته أو دينه أو أخلاقه، والأنكى لو كانت بحجة أنّها تقيد الفكر الإبداعي، فهنا يصبح هذا الشخص أس المشاكل، فاللغة هي وسيلة الحوار والتفاهم لعقد أي صفقة مع ما ينتجه الآخر أو ما ينتجه هو من أجل التعايش في أي مجتمع، ولذلك أنا من أنصار الحكمة أو العولمة أو اللغة أو ثقافة الـ نحن، ولست من أنصار الفلسفة أو الديمقراطية أو الفكر أو ثقافة الـ أنا.
فالحياد عند تناولك أي موضوع شيء، وأن تكون عديم الاحساس والضمير والإنسانيّة لكي تتعامل مع كل الألوان على أنّها اللون الرمادي شيء آخر، والتي رفضت أن تكون هذه المستشرقة التي رفضت أن يتم دفنها في أمريكا، فالإشكاليّة عند المثقف الديمقراطي، بغض النظر عن اللُّغة التي يُعبّر بها، إن كانت عربيّة أو عبريّة أو إنكليزيّة أو فرنسيّة، هو تناقضاته فكيف يمكن الحوار والتواصل مع الآخر، بلغة هو لا يلتزم بهيكلها، ولا معنى المعاني التي في قواميسها؟ كما هو حال أهل قصيدة النثر، فكيف سيكون الحال إذن، عندما لا يستطيع التمييز والتفريق ما بين معنى المعاني في قواميس كل لغة على حدة، وما ينتج عن ذلك من ضبابيّة لغويّة، وتزيد الطامة عندما يكون المثقف جاهل في اللُّغة نفسها؟! ما لم ينتبه له كثير من المثقفين هو أنَّ الصراع ما بين العولمة والديمقراطية، فضح المثقف والنخب الحاكمة، في مسألة بُعدها عن الواقع والشعب ومشاكله وقضاياه بسبب ثقافة الـ أنا، أو حب التملّك كما أوضحتها بشكل رائع المقالة في كل من يظن نفسه من النخب الحاكمة. اشكالية مفهوم الحريّة أو الليبراليّة، عند ثقافة الـ أنا، بما أنّها لا تعترف بوجود إلاّ الـ أنا، فمن المنطقي والموضوعي وبالتالي لن تتعارض علميا، عندما تكون بلا حدود، ونتيجة لذلك، ستظهر ثقافة ذكورية، وثقافة أنثوية، وثقافة أي جنس آخر، ومن هذه الزاوية نفهم التحرّش من قبل الذكر أو الأنثى أو غيرهم، وليس كما يطرحها «فرويد» في موضوع مرض الكبت الجنسي على الأقل من وجهة نظري.
المثقف يحلم أنّ نظام الديمقراطية يختلف عن نظام الديكتاتورية، بحجة أنّ الأول يمثل الجنّة والثاني يمثل النار، في حين أنّ حقيقة الواقع لا الأول جنّة ولا الثاني نار، حيث لا فرق بين النظام الديمقراطي عن النظام الديكتاتوري إلاّ في عدد الأقطاب التي تمثل النخب الحاكمة، وغير ذلك كل شيء واحد، وخصوصا في مفهوم الحريّة والتعدّدية، فقد قالت حكمة العرب «فاقد الشيء لا يمكن أن يُعطيه»، ثم الفلسفة أو الفكر أو ما يطلق عليه القرآن الهوى لا يمكن أن تنتج أي شيء غير ثقافة الـ أنا، وهناك مشاكل كثيرة في النظام الديمقراطي يجب إيجاد حل لها، منها لكل وظيفة لكي تستحقها تحتاج أن تجتاز اختبار تأهيل قبل تعيينك فيها، إلاّ في الديمقراطية لا تحتاج ذلك، وفي كل وظيفة عليك أن تتحمل مسؤولية ممّا يترتب على اخطائك على الأقل، إلاّ في الديمقراطية لن يحاسبك أحد، وفي كل مجال قبل أن تبيع أي شيء يجب أن يكون صالحا للاستعمال، أو غير منتهي الصلاحيّة على الأقل، إلاّ في الديمقراطية كلّه يعدي.
فالمشكلة في الديمقراطية، كونها منتجا من منتجات الفلسفة، والفلسفة مبنية على فكرة الصراع بين الأضداد كضرورة من أجل ضخ الحيوية في النظام، من خلال اسلوب التشكيك كنقطة انطلاق. لأنَّ الفلسفة أو الفكر لا تنتج إلاّ ثقافة الـ أنا ولاحظت أنّها لتتجاوز عُقد النقص بأنواعها لا تستطيع التعامل إلاّ من خلال القولبة (قوالب خاصة للأصحاب فكل ما ينتج منها لونه أبيض/تقدمي/براغماتي وقوالب خاصة للأعداء فكل ما ينتج منه لونه أسود/رجعي/ميكافيلي)

س. عبد الله

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية